المطبخ الشرق أوسطي يتسلل إلى موائد الإفطار في دلهي بالهند

المطبخ الشرق أوسطي يتسلل إلى موائد الإفطار في دلهي بالهند

سلطة الفتوش الطازجة، والحمص اللذيذ الدسم، والفلافل، والمتبل وقطع الكباب مع الخبز العربي والتبولة والجبن الطازج والكبة والمحمرة والبقلاوة، كلها بدأت تتسلل إلى موائد الإفطار الرمضانية مع فتح مطاعم تقدم وجبات من المطبخ الشرق أوسطي في العاصمة الهندية دلهي. وبهذا يحقق المطبخ العربي انتشارا واسعا بين الشباب المسلم، الذي يعمل ويحافظ على الصوم.
ويعد مطعم «شاورما بوينت» مقصدا يحظى بشهرة في مجال الأطعمة اللبنانية الشهية خلال رمضان العام الحالي. وقال نور موهد، اختصاصي فني يعمل في شركة لتكنولوجيا المعلومات: «أكثر ما يناسب ذائقة الهنود هو المطبخ اللبناني فهو بديل صحي للوجبات غير الصحية. ولا تحتوي الأصناف اللبنانية على سعرات حرارية كثيرة، حيث يتم التركيز على الأطعمة النباتية ويتم استخدام أقل قدر من الزيت. وحقق لها هذا شعبية كبيرة بين الشباب الذين أصبحوا مهتمين بصحتهم».
وتفتح المطاعم العربية الجديدة في الهند أبوابها مع بداية رمضان الذي يعد شهرا خاصا في العالم الإسلامي وجديرا بالاحتفال. وأكثر أصحاب تلك المطاعم من الهنود الذين تربطهم علاقات بالخليج، حيث أثمرت أسفارهم من وإلى منطقة الخليج عن فكرة إنشاء المطاعم نظرا لوجود سوق لأطباق اللحم المشوي التي تقدم بأسعار معقولة ومناسبة. مع ذلك افتتحت بعض سلاسل المطاعم الشهيرة، التي تقدم أطباق شرق أوسطية، أفرعا لها هنا، ويدير بعضها أفراد لهم أصول شرق أوسطية.
وجد مطعم «زيزو» اللبناني موطئا له في دلهي. وفؤاد عادل ملاك، الشريك في المطعم والرئيس التنفيذي له والطاهي أيضا به، من بيروت.
قالت زارينا، التي تتناول وجبة الإفطار بالمطعم بانتظام مع زملائها من غير المسلمين: «تضم الأطباق مجموعة متنوعة محدودة من فطائر السبانخ، التي تذكرنا بالسمبوسة، وفطائر الزعتر، التي تشبه فطائر البيتزا الصغيرة باللحم، وقطع من المعجنات المحشوة بالجبن البلغاري الذي يذكرني ببيتزا المحشوة أطرافها بالجبن». وتشمل وجبة الإفطار في رمضان في الهند مجموعة متنوعة من الأطباق العربية مع لمسة هندية. ويقول مانيش مالهان من مطعم يقدم أطباق من المزة اللبنانية: «المطبخ اللبناني حاليا جزء من الثقافة الشعبية خاصة خلال رمضان. ولاقى رواجا كبيرا في الهند». ويمكن للنباتيين الاستمتاع بالأصناف اللبنانية أيضًا مثل كبة البطاطس، والطماطم المحشوة، والباذنجان الذي يقدم مع الحمص، والطحينة، والهريس، أو الصوص الحار. أما فيما يتعلق بالخبز، فالخبز الحلو المستدير، الذي يعرف باسم خبز محلى، رائج بين رواد المطعم. ويقول مالهان: «يتم عمل هذا الخبز على الطريقة اللبنانية، ويغطى بطبقة من الكاجو واللوز المسحوق الممزوج بالعجوة». وقالت زارينا وهي تشير ضاحكة إلى هيئتها: «يبدأ عملي في الثالثة مساء، وينتهي في الحادية عشر مساء، لذا أفضل الأماكن وأكثرها نظافة للإفطار هي (زيزو). الطعام خفيف ومغذ ويساعدني في الهروب من وجبات الإفطار التقليدية الدسمة التي تعدها أمي».
ينتشر الطعام العربي في ولايتي كيرالا، وحيدر آباد، في الجنوب ودخل على الأطباق الهندية نظرا لتأثير العرب الكبير في تلك المنطقة؛ حيث كانت ولاية كيرالا أول نقطة اتصال بين العرب والهند من خلال تجارة البهارات التي استمرت لقرون، وكانت أول مكان يستوطن فيه العرب على السواحل الهندية. وتوجد الكثير من الأطباق وطرق الطهي العربية ضمن الأصناف المحلية. أما في حيدر آباد حيث كان يعمل اليمنيون كجنود لدى الحكام المسلمين، وجدت أصناف الطعام العربية طريقها إلى الولاية. وتحتوي قائمة الطعام في الكثير من المطاعم الهندية على مجموعة كبيرة متنوعة من الأطباق الهندية، والعربية، والشرق أوسطية. ومع المقبلات، التي تضم مزيجا من الأطباق العربية والهندية، ومنها ورق العنب المحشي، وسلطة الحمص والطحينة، وباكوراس الخضراوات الهندية، والسمبوسة، هناك خبز بيتا الطازج، وسلطة الباذنجان. ووصل طبق الهريس، وهو من الأطباق العربية الشهيرة، إلى الهند عن طريق الجنود اليمنيين في حيدر آباد، ويعد من الأطباق الرئيسية على مائدة الإفطار في شهر رمضان. وتم إضفاء بعض اللمسات الهندية على هذا الطبق العربي مثل العدس. وبطبيعة الحال وجد سلاح الهند السري، وهو البهارات، طريقه إلى الطبق وأصبح اسمه الجديد «حليم». ويجلب مرق البهارات من القمح واللحم المتعة للهنود.
ويعد طبق «كوزي مندي»، وهو طبق محلي معدل من طبق الدجاج اليمني، واحدا من الأطباق المفضلة الساخنة الجديدة على موائد الإفطار الجماعي وكذا في المطاعم. ويعد طبقا «فاروثار اتشاتو» من الدجاج، و«تهاري كانجي» من الأطباق المفضلة في رمضان الحالي في الهند، لكن بالطبع تمت إضافة بعض اللمسات الهندية إليه. ويتم إعداد الطبق بأوعية قطرها 8 أقدام، ويتم طهي الدجاج على الأرز وهو يغلي، مع إضافة قطع مقلية من البصل. وتعد هذه هي الطريقة التقليدية لطهي اللحم في اليمن على حد قول عبد السلام.
طبق الكبسة العربية من الأطباق المفضلة الأخرى. وتعد كبسة البرياني نسخة معدلة يتم استخدام فيها الدجاج بدلا من الديك الرومي. وقال مويدين كوتي، خبير في الطهي وأمين اتحاد المطاعم والفنادق، إن الأطباق العربية قد حلت محل الأطباق التقليدية في كيرالا هذه الأيام، ولها حضور واضح على قائمة الوجبات الخفيفة والحلوى. لذا يمكن القول إن الهنود في رمضان الحالي يمزجون بين الطعام الشرق أوسطي والطعام الهندي.