أمام واحد من المساجد التاريخية في العاصمة العراقية بغداد يصطف أناس في طوابير لتلقي وجبات إفطار رمضاني مجانية. وخلال شهر الصوم ينشغل طاقم العاملين في مطبخ جامع عبد القادر الجيلاني أو الكيلاني طوال الوقت بتحضير الأكل لإطعام مئات الأشخاص. ويجلب الناس معهم آنية مختلفة يملأها لهم العاملون في المطبخ بحساء العدس والدجاج. ويعتمد المطبخ الخيري الذي تأسس مع بناء المسجد قبل سبعة قرون على تبرعات الأثرياء سواء في صورة نقدية أو عينية كالأرز والعدس واللحوم.
وقبيل غزو الولايات المتحدة للعراق كان الجامع يقدم الطعام وقت المغرب. لكن نظرا لعدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد يفضل العاملون بالمطبخ تقديم وجباته للمحتاجين بين الساعة 30.1 والثانية بعد الظهر أي قبل نحو ست ساعات من موعد المغرب. الأمر الذي يتيح لأفراد العائلات وقتا كافيا للوصول لمنازلهم بالطعام قبل موعد الإفطار في شهر الصوم.
وقال عامل في مطبخ جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني ويُدعى وعد سامي عباس، كما جاء في تحقيق وكالة رويترز: «هذا المطبخ من زمان. هذا من التسعين أتذكر هذا المطبخ من أني صغير كان داخل الحضرة. ثم طلع خارج الحضرة هسة هنا بالصفحة الثانية بمنطقة الفضوة. يساعدون بالفقراء. تبرعات. الناس تنذر للحضرة مواد. كلشي يجيبون يعني بهذا المكان للفقراء. يوزعون به شوربة حساء العصرية.. بالواحدة والنصف. هسة وعندهم مساعدات الصبح يوزعوها الساعة 11 الظهر للفقراء. مواد غذائية».
وتقليد توزيع الطعام هو أحد الأمور القليلة التي نجت من تفشي العنف منذ غزو تحالف بقيادة الولايات المتحدة للعراق في عام 2003. وفي العقود الأخيرة كان المطبخ يقدم وجبات من الحساء الساخن للمحتاجين أثناء شهر الصوم حين كان الفقراء يتوجهون للمطبخ كل مساء وهم يعرفون أن هناك صحنا من الطعام في انتظارهم. لكن عدد المحتاجين نما حاليا مع زيادة عدد النازحين جراء وجود متشددي تنظيم داعش في العراق.
وقال عامل في المطبخ يُدعى هشام محمد رشيد «يوزع يوميا للفقراء ما يقارب تقريبا 400 - 500 عائلة يأكلون منها. وفي الظروف نحن المارين فيها حاليا هنالك عوائل إخواننا نازحون من محافظة الأنبار موجودون هنا في المناطق القريبة من منطقة باب الشيخ وفضوة عرب ويسكنون في الحضرة القادرية نقوم بتوزيع الطعام لهم».
وتقول الأمم المتحدة إن نحو ثلاثة ملايين عراقي نزحوا من بيوتهم في أنحاء العراق منذ يونيو (حزيران) الماضي عندما سقطت مدينة الموصل في شمال العراق في أيدي تنظيم داعش.
وأطلقت الأمم المتحدة مناشدة أوائل شهر يونيو الجاري لجمع مساعدات دولية قدرها نصف مليار دولار لحل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في العراق والتي تفجرت جراء الصراع مع مقاتلي التنظيم المتشدد. ويضم جامع عبد القادر الجيلاني ضريح الشيخ الصوفي وعليه قبة بناها السلطان العثماني سليمان العظيم لا تزال قائمة حتى اليوم.
مطبخ خيري ملحق بجامع في بغداد يطعم الصائمين في رمضان
11:42 دقيقه
