منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.. 13 سنة من الإنجازات في عهد الملك عبد الله الثاني

منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.. 13 سنة من الإنجازات في عهد الملك عبد الله الثاني

تعتبر نقطة انطلاق نحو بناء مركز إقليمي متطور في موقع استراتيجي من الشرق الأوسط
السبت - 25 رجب 1435 هـ - 24 مايو 2014 مـ
د. كامل محادين رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة
عمان: «الشرق الأوسط»
أنشئت منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة كمنطقة اقتصادية خاصة لتشكل نقطة الانطلاق نحو خلق مركز إقليمي متطور في موقع استراتيجي من الشرق الأوسط، يكون حلقة من حلقات التنمية الاقتصادية المتكاملة والمتعددة الأنشطة، التي تشمل السياحة، والخدمات الترفيهية، والخدمات المهنية، والنقل متعدد الوسائط، والصناعات ذات القيمة المضافة، وهي بذلك توفر فرصا استثمارية على مستوى عالمي في هذا الموقع المنافس، الذي يتميز بمستوى معيشي متقدم.
وشرعت الحكومة الأردنية بتنفيذ خطة طموحة لوضع الأردن على خارطة الاقتصاد العالمي، ويأتي إنشاء منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة من بين المبادرات الرئيسة ضمن هذه الاستراتيجية، لتكون منطقة تنموية استثمارية متعددة الأنشطة الاقتصادية، تتميز بكونها منطقة اقتصادية خاصة معفاة من الرسوم الجمركية ومعظم الضرائب. كما جرى تصميم بيئة استثمارية مبسطة من خلال تطبيق أنظمة إدارية عالية الفعالية، والتعامل من خلال نافذة استثمارية واحدة، وذلك بهدف جذب الاستثمارات، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في جميع الجوانب المتعلقة بإدارة هذه المنطقة وتنميتها.
ولإيجاد وسيلة متخصصة لتطبيق الرؤية الموضوعة وتطوير المنطقة - جزء أساسي من منهاج المناطق الاقتصادية الخاصة - وللحد من تضارب المصالح بين الدور التنظيمي والتطويري لمنطقة العقبة، عملت السلطة على المستوى الوطني كجزء من مفهوم تحويل العقبة لمنطقة اقتصادية، خاصة على استحداث شركة لتطوير منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، لتكون الذراع التطويري للسلطة وجرى نقل سلة من الأصول وحقوق التطوير العائدة لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة (الأراضي، والمطار، والميناء، وخدمات المرافق العامة) لتقوم بدورها بتطويرها من خلال استقطاب مطورين ومشغلين وفق أفضل الأسس العالمية، من أجل تنفيذ المخطط التنظيمي الشمولي لمنطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وذلك للاستفادة من الموارد التقنية والمالية المتوافرة لدى القطاع الخاص، على أساس أفضل الممارسات الدولية، ولتقليل عبء التمويل على الخزينة في تطوير البنية التحتية وخدمات المرافق العامة.
ويشير تقرير صادر من الشركة أن العقبة اليوم هي غير العقبة بالأمس، والعقبة عام 2014، ليست هي أبدا العقبة ذاتها عام 2001، وقال الدكتور كامل محادين رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في معرض حديثه حول إلقاء الضوء على ما تحقق وما جرى إنجازه من بناء وعمران، حيث بدا واثقا من أن المسيرة مستمرة، ملمحا إلى أن «الثغرات التي شابت الأداء هنا أو هناك، كانت وبعض القصور الذي برز في عمر المنطقة القصير ينبئ أن حجم الإنجاز لم يتأثر، وأن ما تحقق يفوق كثيرا ما كان مؤمل التحقق حتى نهاية الخطة الاستراتيجية للمنطقة الخاصة بحلول عام 2020».
ويضيف «أن ما عزز من عوامل النجاح في المنطقة الخاصة أسباب عدة، لعل أهمها ما تتمتع به المملكة من أمن وأمان واستقرار في البيئة التشريعية، والاتكاء على نهج اللامركزية الذي أتاح سرعة اتخاذ القرار بعيدا عن تعقيدات الروتين التي تحكم أحيانا عمل الأجهزة الحكومية».
وتشير المؤشرات المالية إلى أن السلطة حققت في العام المالي 2008 إيرادات مالية بلغت 75.587 مليون دينار حول منها للخزينة 19.256 مليون دينار، وفي العام 2009 بلغ حجم الإيرادات المالية 51.663 مليون دينار حول منها للخزينة مبلغ 20.256 مليون دينار، وفي العام 2010 بلغت الإيرادات 44.714 مليون دينار حول منها للخزينة مبلغ 18.645 مليون دينار، بينما حققت السلطة إيرادات مالية في العام 2011 بلغت 51.937 مليون دينار كان حصة الخزينة منها 28.678 مليون دينار، وفي العام 2012 كان حجم الإيرادات الكلية التي حققتها السلطة قد بلغت 44.937 مليون دينار كانت حصة الخزينة منها 20.358 مليون دينار، وارتفعت إيرادات السلطة في العام 2013 لتصل إلى 56 مليون دينار.
وحققت منطقة وادي رم موقعا مهما على صعيد السياحة التراثية العالمية بعد اختيارها كمحمية تراث طبيعي عالمي، الأمر الذي سيضاعف من حركة السياحة الخارجية، إليها ويعزز من موقعها التنافسي التراثي، ليس على مستوى الإقليم، ولكن على المستوى الدولي بشكل عام، وهو ما يعود بالنفع والخير على المجتمع المحلي في تلك المنطقة وينوع من مفردات المنتج السياحي المتمثل بالمثلث الذهبي السياحي العقبة رم البتراء.
وأولت السلطة قطاعي التربية والتعليم، والصحة اهتماما خاصا عبر برامج داعمة، أهمها توفير 628 بعثة دراسية، ومنحة لأبناء المجتمع المحلي في مدينة العقبة بشكل سنوي، لمساندتهم على إكمال تحصيلهم العلمي العالي في الجامعات الأردنية الرسمية، وكذلك تبني إنشاء وتطوير الكثير من المدارس الحكومية المحافظة، ودعم المعلمين في العقبة بالكثير من الامتيازات التي توفر لهم حياة كريمة مناسبة سواء على صعيد توفير الإسكانات المناسبة أو الإيفاد في الدورات التدريبية المختلفة، وفي مجال الصحة، سعت السلطة عبر سنوات إلى إنشاء الكثير من المراكز الصحية وتوفير بعض التجهيزات الطبية للمراكز الصحية المترامية في أرجاء المحافظة.
ويؤكد محادين أن ارتفاع حجم العمالة المحلية في العقبة الذي تجاوز 30 ألف فرصة عمل منذ إنشاء المنطقة الخاصة في القطاعين العام والخاص، يشير إلى أن المواطن في العقبة شريك أساس في التنمية، إضافة إلى مساهمات هذه المشاريع في المسؤولية الاجتماعية سواء من خلال تبني عدد من المدارس أم المنح الدراسية التي تقدم لأبناء العقبة سنويا، أو القيمة المضافة التي حصل عليها المواطن في العقبة جراء وجود هذه المشاريع وتطور المنطقة الخاصة، من حيث الوظائف، وارتفاع أسعار الأراضي التي يملكها المواطنون، وارتفاع قيمة العقارات التي يملكها أهل المنطقة، وبالتالي، ارتفاع مستوى دخل الفرد في العقبة أضعاف ما كان عليه قبل المنطقة الخاصة، بسبب النشاط الاستثماري والاقتصادي المتنوع في المنطقة الخاصة.
وكان لا بد، كما بين محادين، أن تتجه أنظار وتطلعات سلطة المنطقة الخاصة نحو تطوير ميناء حاويات العقبة، الذي يشكل بوابة لوجيستية مهمة للاقتصاد الوطني، إضافة إلى أن تعزيز عمل الميناء ورفع تنافسيته يساهم بشكل فعال في وضع منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على خريطة الاقتصادات العالمية وعلى مختلف الأصعدة.
وخضع الميناء بعد إناطة تطويره وإدارته بشركة أي بي ميللر العالمية، وبعد إنشاء شركة ميناء حاويات العقبة التي تمتلكها الشركة، وشركة تطوير العقبة إلى الكثير من عمليات التطوير ورفع الجاهزية ورفع قدرات المناولة، كجزء من خطة تطويرية شاملة كلفتها 235 مليون دولار، الأمر الذي أدى إلى مضاعفة نسبة النمو ورفع القدرة التنافسية لميناء الحاويات بين موانئ المنطقة في دول الجوار، وكل ذلك جرى بسواعد وعقول أردنية محترفة.
وارتفع عدد الخطوط الملاحية العالمية التي تتعامل مع الميناء إلى 24 خطا ملاحيا عالميا، وتضاعفت قدرات الميناء على استقبال السفن العملاقة بسعات تحميلية 7 آلاف حاوية، بعد أن كانت تستقبل سفنا بسعات تحميلية تصل إلى 1000 حاوية فقط، وستساهم الخطة التطويرية التي تنفذ حاليا بتوسيع رصيف الميناء الحالي من 540 مترا طوليا إلى ألف متر طولي، لتصل القدرة الاستيعابية إلى مليون حاوية في العام الواحد، مثلما ارتفع عدد نقاط الحاويات المبردة من 250 نقطة إلى 700 نقطة مبردة تعمل بأفضل المعايير الدولية.
ولأن موضوع الطاقة وتحدياتها كان موضوعا ضاغطا بشدة على موازنة الدولة ومقدراتها، بدأنا بوضع الخطط الاستراتيجية في هذا الموضوع، وكان من الضروري إيجاد البدائل التي تؤدي إلى تخفيض كلفة هذه الفاتورة على الاقتصاد الوطني من خلال البدء الفعلي بإنشاء منظومة الموانئ الجديدة التي تبلغ كلفة إنشائها نحو 800 مليون دينار بالتشارك مع شركة تطوير العقبة، وكل المؤسسات والوزارات المعنية بهذا الموضوع، واشتملت هذه المنظومة على ميناء الغاز النفطي المسال، وميناء النفط، ومرفأ الخدمات البحرية الخاصة بموانئ الطاقة، إضافة إلى ميناء العقبة الجديد الذي سيكون بديلا عن الميناء الرئيس الحالي الذي سيخضع للتطوير العقاري من قبل شركة المعبر ومن خلال مشروع مرسى زايد.
وتستهدف منظومة الموانئ الجديدة والمتخصصة توفير الأرصفة المتخصصة والمعدة لاستقبال السفن بمختلف الأحجام، والحمولات، والأجهزة، والمعدات الخاصة بمناولة البضائع، والسلع، والمواد المختلفة، بكفاءة ذات سوية عالية تتناسب وطبيعة هذه المواد، وتوفير منشآت، وساحات للتخزين، وساحات لتنظيم حركة الشاحنات مرتبطة بنظام نقل متعدد الأنماط، وتوفير معايير الأمن والسلامة العامة، والصحة العامة، والبيئة، بما يتناسب مع القوانين، والأنظمة، والتعليمات الدولية، والمحلية، وتلبية احتياجات المملكة والدول المجاورة لكل البضائع، وتعزيز قدرة المملكة التنافسية في مجال النقل البحري على المستوى الإقليمي والدولي.
ويجري أيضا ضمن منظومة الموانئ إنشاء ميناء الغاز الطبيعي المسال، وتشتمل أعمال هذا المشروع على إنشاء ميناء متخصص ضمن المواصفات العالمية لاستقبال الباخرة العائمة، التي ستوفرها وزارة الطاقة والثروة المعدنية، والتي ستقوم بتخزين الغاز وإعادة تحويله من حالته السائلة إلى الحالة الغازية، بالإضافة إلى المرافق الشاطئية اللازمة لتشغيل الميناء ووحدة المعالجة، وخط النقل الذي سيربط مع خط الغاز العربي، وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 50 مليون دينار، ومن المتوقع الانتهاء من أعمال المشروع قريبا.
وحول أنبوب النفط العراقي المقترح مده من الأراضي العراقية إلى العقبة لتصدير النفط الخام عبر ميناء العقبة، قال محادين: «إنه، وبناء على الاتفاقيات الموقعة بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية والحكومة العراقية بهدف تصدير النفط العراقي عن طريق ميناء العقبة، قامت شركة تطوير العقبة بدراسة البدائل المتاحة لتنفيذ رصيف التصدير بقدرة تصدير تصل إلى مليون برميل يوميا، وخزانات للوقود، ومسار خط النفط، وجرى تزويد وزارة الطاقة والثروة المعدنية بالبدائل الممكنة والمواقع المقترحة على أن يجري تضمين هذه المعطيات ضمن وثائق العطاء الذي تعكف وزارة النفط العراقية على طرحه خلال العام الحالي.
ولرفع تنافسية وكفاءة مطار الملك الحسين الدولي في العقبة جرى إنشاء شركة العقبة للمطارات كخطوة لتحويل المطار نحو الأنشطة التجارية، لتزويد العقبة بمطار متطور ذي مستوى عال مجهزاً تجهيزاً كاملاً، ليكون قادرا على خدمة مدينة العقبة وخططها المستقبلية الطموحة، وعلى ضوء ذلك جرى اعتماد المخطط الشمولي لتطوير مطار الملك الحسين الدولي المعد من قبل مطارات شانغي الدولية، وذلك بهدف تطوير المطار بشكل مستدام واقتصادي، بما يعزز الجهود المبذولة للارتقاء بقدرته على استيعاب الطلب المتزايد على خدماته المتعددة، مما يؤدي إلى خلق المزيد من الفرص الاستثمارية في مختلف المجالات، وتشتمل القطاعات المستهدفة للاستثمار في مطار الملك الحسين الدولي، الخدمات، والملاحة، والتدريب، والأسواق الحرة، ومتاجر العلامات التجارية، والخدمات اللوجيستية، والفنادق، والمطاعم، والمكاتب التجارية.
إن واقع العقبة اليوم يشير إلى أنها أحد إبداعات الدولة الأردنية الحديثة، وهي نموذج اقتصادي رائد، والمثال في التجدد والحداثة، والأهم من ذلك، هي الدليل على قدرة الأردنيين وإمكانيات هذا الوطن، التي إن أديرت بشكل فعال ستؤدي، بالضرورة، إلى تغيير الحال الاقتصادي نحو الأفضل، ومن شأنها أيضا، توفير الحياة الكريمة للمواطن الأردني في ظل قيادة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، الحريص دائما على تلمس احتياجات الناس وتطوير حياتهم، ورفع قدرة الوطن على مواجهة التحديات التي ما فتأت تطل بين حين وآخر، بفعل ما يمور به الإقليم والمنطقة من تغييرات دراماتيكية فرضتها عوامل عدة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة