المجلس الدستوري في موريتانيا يقر نتائج الاستفتاء

المجلس الدستوري في موريتانيا يقر نتائج الاستفتاء

رفض طعوناً تتحدث عن عمليات تزوير واسعة
الأربعاء - 23 ذو القعدة 1438 هـ - 16 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14141]
نواكشوط: الشيخ محمد
أصدر المجلس الدستوري، أعلى هيئة تشريعية في موريتانيا، أمس (الثلاثاء) حكمه في نتائج الاستفتاء الشعبي الذي نظم يوم 5 أغسطس (آب) الحالي، وأقر تصويت الموريتانيين بنسبة 85 في المائة بـ«نعم» لصالح التعديلات الدستورية التي من ضمنها تعديل العلم الوطني بإضافة خطين أحمرين، وإلغاء مجلس الشيوخ لتحل محله مجالس جهوية للتنمية.
وظهر أعضاء المجلس الدستوري التسعة، وأغلبهم قضاة ومحامون، في مؤتمر صحافي بمقر المجلس في العاصمة نواكشوط، وذلك بعد ساعات فقط من إغلاق الباب أمام استقبال الطعون في النتائج، الذي استمر على مدى أسبوع، قدم خلاله مواطنون مسجلون على اللوائح الانتخابية عريضة تطعن في الاستفتاء شكلاً ومضموناً. وقال رئيس المجلس الدستوري اسغير ولد امبارك، خلال المؤتمر الصحافي، إنه بعد المداولات اتخذوا قراراً برفض العرائض الخمس التي تقدم بها مواطنون يطعنون في نتيجة الاستفتاء، وبرر قرار الرفض بالقول إن «العارضين لم يقدموا للمجلس مبررات موضوعية أو قانونية تبرر طلباتهم، مما يترتب عليه رفض هذه الطلبات».
وأضاف ولد امبارك أن المجلس الدستوري أقر النتائج التي أعلنت عنها اللجنة الوطني المستقلة للانتخابات «بعد الاطلاع على المحاضر المركزية لتصويت الدوائر الانتخابية المقدمة من طرف القضاة الممثلين للمجلس الدستوري في عملية الاستفتاء على مستوى كل دائرة انتخابية، وتدقيقها وتمحيصها ومقارنتها بالنتائج التي وردت من طرف اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات».
وبحسب النتائج التي أقرها المجلس الدستوري وأعلن عنها أمس، فإن تعديل العلم الوطني حصل على موافقة نسبة 85.58 في المائة من أصوات الناخبين الموريتانيين، بينما وافقت على بقية التعديلات الدستورية (إلغاء مجلس الشيوخ، وتشكيل مجالس جهوية للتنمية، ودمج وإلغاء مؤسسات عمومية أخرى) نسبة 85.70 في المائة، ووصلت نسبة المشاركة إلى 53.67 في المائة.
وبالقرار الصادر عن المجلس الدستوري تصبح هذه النتائج نهائية وغير قابلة للطعن، فيما ستبدأ السلطات الموريتانية إجراءات تطبيق هذه التعديلات الدستورية، وذلك بعد أن يوقع عليها وزير الدفاع والوزير الأول، وأخيراً توقيع رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز.
وكانت هذه التعديلات الدستورية قد أثارت كثيرا من الجدل في موريتانيا؛ إذ رفضها مجلس الشيوخ (الغرفة العليا في البرلمان الموريتاني) بعد أن صوت ضدها بأغلبية ساحقة، كما ترفضها المعارضة الديمقراطية التي انخرطت في تنسيقية للوقوف في وجه تعديل الدستور، وتضم هذه التنسيقية أكثر من 10 أحزاب سياسية وعشرات النقابات العمالية وهيئات المجتمع المدني.
وتقول المعارضة إن الاستفتاء الشعبي شهد عمليات تزوير واسعة، للتغطية على ما تقول إنه «عزوف الموريتانيين عن التصويت»، بعد دعوتها لمقاطعة الاستفتاء الذي تصفه بأنه «انقلاب على الدستور»، ولكن الرئيس الموريتاني في أول تعليق على الاستفتاء قال إن المعارضة تطلق الشائعات للتغطية على فشلها، ووصف الحديث عن التزوير بأنه «مجرد تلفيقات».
وتؤكد المعارضة أنها ستواصل وقوفها في وجه تعديل الدستور، مشيرة إلى أن هذه التعديلات «غير دستورية»، مما يفتح الصراع السياسي في موريتانيا على مرحلة جديدة سيكون الخلاف فيها بين الأطراف السياسية خلافا حول المبادئ والثوابت؛ إذ تتمسك المعارضة بالعلم الوطني القديم وترفض التخلي عن مجلس الشيوخ، فيما يقول النظام إن البلاد دخلت في مرحلة «الجمهورية الثالثة» وعلى المعارضة أن تعترف بالواقع و«تلتحق بالركب».
موريتانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة