تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

«فاميلي لنك» يسمح برفع الضوابط عند بلوغ 13 عاماً

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب
TT

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

تطبيق «غوغل» الجديد لرقابة الأهل على الأولاد يعاني من عيوب

يتفق جميع الآباء والأمهات على مبدأ واحد يتعلق بالسن التي يجب أن يمنح فيها الأولاد الحرية الكاملة في استخدام هواتفهم الذكية.. وهو أنه لا توجد سن معينة

برنامج عائلي

ولكن استخدام «فاميلي لنك» (Family Link)، برنامج «غوغل» الجديد لرقابة الأهل والتحكم بهواتف أولادهم العاملة بنظام «أندرويد»، يعطي «غوغل» الحق في اتخاذ القرار بدلاً عنهم، إذ اعتبرت الشركة أن الأولاد في سن 13 عاماً جاهزين لما سمته «التخرج»، ورفع الضوابط، وتسلم مفاتيح مملكة الإنترنت بكل الأمور السيئة والجيدة التي قد تصحبها.
ولكن هذا القرار سيئ جداً، إذ يخيّل للناس في البداية أن «فاميلي لينك» يتمتع بجميع ميزات البرنامج الناجح: التطبيق مجاني، ومصمم ومجهز بميزات رصينة لتنظيم استخدام الأولاد للهاتف الذكي، كقدرته على مراقبة عدد المرات التي يلعب فيها الطفل اللعبة نفسها، أو كم مرة أغلق هاتفه خلال وقت نومه.
إلا أن أغلب الميزات التي يتمتع بها هذا البرنامج نُسفت بقرار «غوغل» السماح للأولاد بالتخلص من الضوابط فور بلوغهم مرحلة المراهقة.
تقول جيس واينبرغر، الخبيرة بأمن الإنترنت، وهي تحاضر للأهل وفي المدارس ومكاتب تطبيق القانون، إن حقيقة أن الأولاد يمكنهم أن «يخرّجوا» أنفسهم من مرحلة الضوابط، منافية للمنطق. وأضافت أن قرار «غوغل» هذا ينزع القوة من يد الأهل، وهو أمر مرفوض تماماً.
أدخل «غوغل» برنامج «فاميلي لينك» حيز الاختبار في مارس (آذار)، رغم أنه لا يزال في مرحلة التطوير ومتوفر للاستخدام بناء على دعوة خاصة فقط. وقبل انتشاره، اختبرتُ برنامج رقابة الأهل لأسبوع وقيمتُ ميزاته وسياساته بالتعاون مع خبراء متخصصين بأمن الإنترنت.
والخلاصة: في حال كان الأهل يفكرون بشراء جهاز «أندرويد» لأولادهم، ويريدون أن يضبطوا استخدامهم للإنترنت، سيجدون تطبيقات أفضل منه تمنحهم سيطرة أكبر، أو يمكنهم أن يبتاعوا لهم جهاز «آيفون» الذي يتميز بضوابط لا يمكن إزالتها بسهولة.

لمحة عامة

يتضمن «فاميلي لينك» ميزات كثيرة بالنسبة للأهل. للحصول عليه، يجب على المستخدم أن يطلب دعوة للبرنامج عبر صفحة «غوغل»، وأن ينتظر تلقي رسالة إلكترونية تتضمن رابطاً لتنزيل البرنامج. وتجدر الإشارة إلى أنه متوفر لأجهزة «آيفون» و«أندرويد».
داخل التطبيق، يمكن للمستخدم أن يؤسس حسابات خاصة لأولاده على «غوغل»، حيث يدون معلومات عنهم كأسمائهم وتواريخ ميلادهم. وعندما يسجل الولد دخوله إلى هاتف «أندرويد»، يطلب الجهاز فوراً من المستخدم، الأب أو الأم، أن يسجل دخوله وأن يحمل تطبيق «فاميلي لينك» على الجهاز للتمكن من مراقبته.
من هنا، يصبح استخدام التطبيق سهلاً جداً. وعلى هاتف أحد الأبوين، يجب الضغط على الملف الشخصي في حساب الولد صاحب الجهاز، وعندها ستظهر لائحة من الخيارات. يمكن للمستخدم حينها أن يتتبع موقع وجود ابنه/ ابنته، الذي من شأنه أن يكون مفيداً لأسباب تتعلق بالسلامة أو لاصطحاب الصغير من المدرسة. كما أنه يتيح للمستخدم بأن يسمح بتنزيل تطبيقات معينة، وأن يرفض تنزيل أخرى يحاول الصغير أن يحملها. بمعنى آخر، في حال كان المستخدم يشعر بالقلق من «سناب شات» أو من لعبة معينة، يمكنه ببساطة أن يحجبهما.
يتيح التطبيق للأهل أيضاً الحصول على تقرير أسبوعي يظهر لهم كم يمضي أولادهم من الوقت في استخدام تطبيق معين، بهدف التحدث مع الصغير لترشيد استخدامه لهذا التطبيق، أو حجبه مؤقتاً.

حجب المواقع

يمكن للآباء والأمهات أن يستفيدوا من «فاميلي لينك» في وضع ضوابط تقيد حرية الأولاد في تصفح المواقع أيضاً. إذ يمكنهم أن يشغلوا الفلتر المسؤول عن حجب المواقع الخاصة بالبالغين، إلا أن «غوغل» اعترفت بأن الفلتر يعاني من بعض الشوائب، ويمكن لبعض المواقع أن تخترقه. وفي حال كان المستخدم يبحث عن خيارات أكثر حزماً، يمكنه ببساطة أن يطلب من الولد الحصول على الإذن لكل موقع يزوره، وحجب تلك التي لا يوافق عليها.
«سكرين تايمscreen time « هي ميزة أخرى ستعجب الأهل، إذ يمكنهم أن يستخدموها لتحديد الوقت الذي يسمح فيه لأولادهم استعمال الهاتف. على سبيل المثال، يمكنهم أن يحددوا ثلاث ساعات من الاستخدام اليومي، وأن يضبطوا الهاتف حسب موعد نوم الأولاد، بحيث يظل مطفأً من الساعة التاسعة مساء وحتى السابعة صباحاً مثلاً. وقبل أن يُطفأ الجهاز، سيحصل الطفل على تنبيه بذلك، وحين تقفل الشاشة، سيظل بإمكان الولد أن يجيب على الاتصالات أو أن يضغط على زر الاتصالات الطارئة كرقم الشرطة.
عبرت كارولين كنور، محررة قسم الأبوة في مجلة «كومون سنس ميديا» المختصة بتقييم المحتوى والمنتجات العائلية، عن إعجابها بميزة «سكرين تايم» مشددة على صعوبة دفع الأولاد إلى ترك هواتفهم.
ولكن جميع هذه الضوابط التي تتيح للأهل التحكم بهواتف أولادهم تُبطَل يوم يتمون سن 13 عاماً. عندها، يمنح «غوغل» المراهق صاحب الهاتف حرية الخيار: إما أن يحرر نفسه من «فاميلي لينك» أو أن يبقي على ضوابطه، والأكيد أننا لن نجد مراهقاً واحداً يختار الإبقاء عليها.
قال سوراب شارما، مدير «فاميلي لينك» في «غوغل» إن سياسة التطبيق اتخذت هذا القرار، لأن «غوغل» يسمح للأشخاص منذ إتمامهم 13 سنة أن يحصلوا على حسابات خاصة بهم دون الحاجة إلى موافقة الأهل. ولفت إلى أن هذه السياسة تتوافق مع القوانين المختصة، التي تجرم الشركات في حال جمعت معلومات عن شخص لم يتم 13 عاماً دون موافقة والديه.

تطبيقات أخرى

ولكنني أرى أنه على «غوغل» أن تضع سياسة تراعي اهتمامات الأهل أكثر، كأن تسمح لهم باتخاذ قرار تحرير أولادهم من الرقابة عندما يشعرون أنهم باتوا قادرين على استخدام هواتفهم بشكل مسؤول. قد يتخذ الأهل هذا القرار حين يبلغ أولادهم سن 13 عاماً، أو 15، أو حتى 17. ولكن الأكيد هو أنه يجب عدم السماح للأولاد أبداً بالتخلص من ضوابط الرقابة فقط لأنهم أتموا 13 سنة.
على سبيل المقارنة، يتضمن هاتف «آيفون» من «آبل» ضوابط كحجب المحتويات والمواقع الخاصة بالبالغين، وتعطيل شراء التطبيقات، ومنع الأولاد من اختراق مخططات الأهل. هذه الضوابط يمكن إبطالها فقط من خلال إدخال كلمة المرور التي يضعها الأبوان، مهما كان سن الولد الذي يستخدم الجهاز.
أما بالنسبة لمستخدمي «أندرويد»، فقد نصحت «واينبرغر» الأهل بتطبيق للرقابة يعرف بـ«كاستوديو»Qustodio الذي يتيح للأهل فرصة مراقبة رسائل أولادهم النصية، وتعطيل التطبيقات في بعض الأوقات، أو حتى إطفاء الجهاز عن بعد... والأهم أن هذه الميزات لا يتم إبطالها عندما يصبح الطفل مراهقاً.
كما اعتبرت أن «فاميلي لينك» تطبيق محبط بسبب سياسة السن التي يتبعها. وختمت قائلة إن الأهل لا يمانعون أن يستخدم أولادهم الهواتف والإنترنت، إلا أنهم يريدون في الوقت نفسه أن يمسكوا بزمام السيطرة، مشددة على أن «غوغل» يجب أن تكون السبَّاقة في تقدمة تطبيق مماثل.

* خدمة «نيويورك تايمز»



عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
TT

عدسة لاصقة ذكية تقيس التوتر عبر الدموع

العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)
العدسة الجديدة تلتقط مؤشرات التوتر من الدموع (معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي)

طوّر باحثون في معهد تيراساكي للابتكار الطبي الحيوي بالولايات المتحدة عدسة لاصقة ذكية وناعمة قابلة لإعادة الاستخدام، يمكنها قياس مستويات السيروتونين مباشرة من الدموع.

وأوضح الباحثون أن هذه الخطوة قد تمهد لتطوير وسائل غير جراحية لمتابعة بعض التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر مع مرور الوقت، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (Science Translational Medicine).

ويُعد التوتر استجابة طبيعية للضغوط والمواقف الصعبة، إذ يطلق سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تساعد الجسم على التعامل معها. لكن استمرار التوتر أو تكراره لفترات طويلة قد يرتبط بتغيرات في النوم والمزاج وصحة القلب والمناعة والتمثيل الغذائي. وتحتاج متابعة المؤشرات الحيوية المرتبطة بالتوتر عادةً إلى عينات أو فحوص مخبرية، ما يدفع الباحثين إلى تطوير وسائل أسهل وأقل تدخلاً.

ويؤدي جزيء السيروتونين أدواراً متعددة في الجسم، من بينها المشاركة في تنظيم المزاج وبعض العمليات المرتبطة بالاستجابة للتوتر، كما يوجد في الدموع؛ لذلك بحث الفريق إمكانية قياس تغير مستوياته باستخدام جهاز يُرتدى على سطح العين، ضمن مشروع أوسع لدراسة الدموع كمصدر للمعلومات الكيميائية الحيوية عن الجسم.

ودمج الباحثون مستشعراً رقيقاً ومرناً داخل عدسة لاصقة ناعمة تقليدية. ويعتمد المستشعر على مركب «الفيروسين» (Ferrocene)، الذي يتفاعل كيميائياً مع السيروتونين، مولداً إشارة كهربائية صغيرة يمكن قياسها وتحويلها إلى قراءة لتركيزه.

وأظهرت الاختبارات قدرة المستشعر على اكتشاف السيروتونين بتركيزات منخفضة للغاية، بما يكفي لرصد تغيرات صغيرة في مستوياته.

واختبر الفريق العدسة أولاً على فئران تجارب تعرضت لتوتر مزمن، فلاحظ انخفاض مستويات السيروتونين في الدموع، بالتزامن مع ارتفاع الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط باستجابة الجسم للتوتر، في الدم والدموع.

وفي تجربة بشرية أولية شملت 10 متطوعين، جُمعت عينات من الدموع خلال اختبار موحد لإحداث حالة من التوتر. وأظهرت النتائج نمطاً مشابهاً؛ إذ انخفضت مستويات السيروتونين في أثناء المهمة، قبل أن تبدأ في العودة نحو مستويات خط الأساس بعد انتهائها.

ومن أبرز نتائج الدراسة أن العدسة حافظت على دقة القياسات خلال ما يصل إلى 400 استخدام على مدى عدة أيام، ما يشير إلى إمكانية تصميمها للاستخدام المتكرر.

لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعني أن العدسة أصبحت أداة لتشخيص التوتر أو الاضطرابات النفسية، إذ كانت التجربة البشرية صغيرة ومحدودة، ولا يزال من الضروري إجراء دراسات أكبر وأكثر تنوعاً لتحديد العلاقة بين السيروتونين في الدموع والتوتر والصحة النفسية، كما أن النظام الحالي لا يمثل جهازاً طبياً مستقلاً؛ فهو يعتمد على مكونات خارجية لجمع القياسات وتحليلها. ويعمل الفريق على تطوير نسخة أكثر تكاملاً مزودة بمكونات لاسلكية تتيح جمع البيانات ونقلها في الوقت الفعلي في أثناء ارتداء العدسة.


كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
TT

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)
تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

تتجه شركة «كوالكوم» إلى إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والتطبيقات، مع توسُّع ما تسميه بالحوسبة الوكيلية، بحيث لا يعود المستخدم مضطراً إلى التنقل بين خدمات متعددة لإنجاز مهمة واحدة، بل يحدد النتيجة المطلوبة ويتولى وكيل الذكاء الاصطناعي تنفيذ الخطوات عبر التطبيقات والأدوات المختلفة.

وبرز هذا التوجه خلال مؤتمر «Snapdragon Summit 2026» في جزيرة ماوي بولاية هاواي الأميركية، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، عبر مجموعة من العروض والمنصات التي جمعت بين الهواتف والحواسيب والنظارات والسماعات، في محاولة لنقل الذكاء الاصطناعي من دور المساعد الذي يجيب عن الأسئلة إلى نظام قادر على إتمام المهام من بدايتها إلى نهايتها.

وفي أحد الأمثلة التي عُرضت خلال القمة، تحولت مهمة تنظيم عشاء مع صديق من سلسلة تتطلب البحث عن مطعم وقراءة التقييمات والتحقُّق من الطقس وإجراء الحجز وإرسال الدعوة وتحديد موعد المغادرة، إلى طلب واحد يتولى الوكيل تحويله إلى سير عمل متكامل، عبر عدة خدمات.

تتحول التطبيقات تدريجياً من واجهات يتنقل بينها المستخدم إلى خدمات تعمل في الخلفية ويستدعيها الوكيل عند الحاجة (الشركة)

مستقبل التطبيقات

هذا التحوُّل لا يعني أن التطبيقات ستختفي تقنياً، بل إن موقعها في تجربة الاستخدام قد يتغير. فبدلاً من أن تكون هي نقطة البداية، يمكن أن تتحول إلى خدمات يستدعيها الوكيل في الخلفية بحسب الحاجة، فيما يتعامل المستخدم مع هدف أو طلب واحد.

وفي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، قالت «كوالكوم» إن وكلاء الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجزئوا المهمة إلى عناصر أصغر، ثم يستخدموا عدة تطبيقات لإكمالها، وهو نموذج يختلف عن المساعدات التقليدية التي تكتفي عادة بتقديم إجابة أو اقتراح.

وتكمن أهمية هذا الانتقال في أن الذكاء الاصطناعي لا يصبح مجرد طبقة إضافية فوق التطبيقات، بل طبقة تنسيق بينها. وفي هذا النموذج، قد لا يحتاج المستخدم إلى معرفة أي خدمة نفذت كل خطوة، ما دامت المهمة تحققت بالطريقة التي طلبها. لكن الفارق الحقيقي يظهر عندما ينتقل الوكيل من الاقتراح إلى التنفيذ.

من التوصية إلى إتمام المعاملة

قدمت «كوالكوم» و«ماستركارد» خلال القمة عرضاً حاول نقل هذه الفكرة إلى سيناريو تجاري متكامل. ففي التجربة، يرتدي المستخدم نظارات واقع ممتد متصلة بهاتف ذكي، وتوفر النظارة واجهة لرؤية البيئة المحيطة، فيما يدعم الهاتف الوكيل الشخصي وسير العمل الأوسع. وعندما يبدي المستخدم اهتماماً بفرصة أو تجربة تجارية، يجمع الوكيل بين السياق المتاح وتفضيلاته، قبل أن يعرض خياراً مناسباً ويطلب موافقته.

وبعد تحديد النية والحصول على الموافقة، يتولى الوكيل تنسيق بقية الخطوات، فيما توفر «ماستركارد» خدمات التجارة والدفع اللازمة لاستكمال المعاملة، لتعود النتيجة في النهاية إلى النظارة أو الهاتف. وتصف «كوالكوم» التجربة بأنها انتقال من مجرد اكتشاف الخيارات والتوصية بها إلى تنفيذ إجراء محدد نيابة عن المستخدم، ضمن حدود يوافق عليها مسبقاً.

وتضيف هذه التجربة بعداً عملياً إلى سؤال مستقبل التطبيقات. فالخدمات لم تختف؛ ما زالت هناك جهات توفر التجارة والدفع والمعلومات وغيرها، لكن المستخدم لم يعد مضطراً إلى الانتقال يدوياً بينها لإكمال العملية. وتقول «كوالكوم» إن أحد الاختلافات الرئيسية في هذا النموذج أن المستخدم لا يحتاج إلى إعادة ذكر تفضيلاته أو التنقل بين التطبيقات أو تنفيذ كل خطوة بنفسه، لأن الوكيل يحمل السياق معه وينفذ إجراءات محددة بعد الحصول على الإذن المطلوب.

التطبيقات تنتقل إلى الخلفية

هذا لا يعني أن الوكيل يستطيع العمل بمفرده. فحتى أكثر الوكلاء تطوراً يحتاجون إلى منظومة من الخدمات المتخصصة كي ينجزوا مهاماً في العالم الحقيقي. وتشير «كوالكوم» إلى أن جهة واحدة لا تحتاج إلى امتلاك كامل المنظومة؛ فالجهاز يمكن أن يوفر الذكاء المحلي والأمان والسياق الشخصي، بينما يقدم الشركاء خدمات متخصصة، مثل التجارة والدفع أو المحتوى أو الحجز. وبذلك يصبح دور الوكيل أقرب إلى طبقة تنسيق تربط بين نية المستخدم وهذه الخدمات، بدلاً من أن يحل محلها. ويقدم ذلك تفسيراً أكثر دقة لما قد يحدث للتطبيقات في عصر الوكلاء. فهي لا تختفي، بل قد تنتقل تدريجياً من كونها واجهة يقصدها المستخدم إلى بنية تعمل في الخلفية وتُستدعى عند الحاجة.

تسمح منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» بتشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة على السماعات (الشركة)

السماعة تدخل عالم التطبيقات

يمتد هذا التوجُّه إلى السماعات التي تحاول «كوالكوم» تحويلها من مجرد ملحق للهاتف إلى جهاز قادر على تشغيل خدمات ووكلاء ذكاء اصطناعي مباشرة؛ فمع منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2»، يمكن تشغيل تطبيقات وخدمات للترجمة والمساعدة والوكلاء على الجهاز الصوتي نفسه، مع إمكان الاتصال مباشرة بالخدمات السحابية عبر «واي فاي»، من دون أن يكون الهاتف وسيطاً دائماً. وتقول الشركة إن المنصة توفر دعماً لمنظومة «Snapdragon Sound Apps & Agents»، إلى جانب قدرات للذكاء الاصطناعي المحلي والاتصال المباشر بالسحابة.

وخلال جلسة مع الصحافيين، أوضح مدير المنتجات أن أحد العروض استخدم تطبيقاً يعتمد على خدمات «ChatGPT»، فيما قدم عرض آخر الترجمة الحية، إلى جانب تجربة تعتمد على أكثر من وكيل. وأضاف أن التطبيقات تستطيع الاتصال بالسحابة مباشرة أو استخدام الهاتف بحسب طبيعة المهمة.

وفي أحد العروض، لم يكن الهاتف مطلوباً أثناء التشغيل، إذ كان التطبيق موجوداً على السماعة ويتصل بالخادم مباشرة عبر «واي فاي» ورابط آمن، ما يوسع مفهوم التطبيق من واجهة تُفتح على الشاشة إلى خدمة يمكن أن تعمل في الخلفية على جهاز لا يملك شاشة أصلاً.

أكثر من وكيل

لكن «كوالكوم» لا تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي باعتباره بالضرورة كياناً واحداً يعرف كل شيء عن المستخدم. وظهر في أحد العروض وكيل مخصص للعمل وآخر للحياة الشخصية، ولا يستطيع أحدهما الاطلاع على بيانات الآخر أو تفسيرها. وشرح مسؤول في الشركة خلال جلسة العرض أن المستخدم يحتاج إلى التعامل مع الوكيل المناسب، لأن لكل واحد منهما نطاقاً منفصلاً من المعلومات والصلاحيات.

هذا النموذج يعكس توجهاً نحو التخصص حيث قد يعمل عدة وكلاء بالتوازي وفق المهمة أو السياق. فقد يتولى وكيل البريد والتقويم والمهام المهنية، فيما يعمل آخر مع الخدمات الشخصية. وفي الوقت نفسه، تحتاج هذه الوكلاء إلى قدر كافٍ من السياق كي تستمر المهمة عبر عدة خطوات من دون إجبار المستخدم على إعادة شرح هدفه عند كل انتقال. وهنا يظهر تحدٍّ أساسي يتعلق بتحقيق الاستمرارية من دون توسيع الصلاحيات أكثر مما يحتاج إليه كل وكيل.

الحاسوب منصةً للمهام الأطول

يتجلى التحول بصورة أوضح على الحواسيب؛ حيث تتوفر ذاكرة وقدرة حوسبية ومساحة حرارية أكبر تسمح بتشغيل نماذج ووكلاء لفترات أطول. وفي الخطاب الرئيسي للقمة، وصفت «كوالكوم» الكومبيوتر بأنه مرشح ليكون «عقدة ارتكاز» ضمن بنية ذكاء موزعة، لأنه يستطيع تشغيل نماذج أكبر محلياً وتنفيذ مهام مستمرة من دون الحاجة إلى العودة إلى السحابة مع كل خطوة. وعرضت الشركة أمثلة لشركاء يستخدمون حواسيب «سنابدراغون» في تنفيذ مهام متعددة المراحل، من بينها «AnythingLLM»، إلى جانب شركات تبني أدوات توجه المهام بين نماذج مختلفة بحسب تعقيدها، أو تستخدم الذكاء الاصطناعي في النسخ والمراقبة والتحليل المستمر. والقاسم المشترك بين هذه التطبيقات هو أن الهدف لم يعد مجرد إنشاء نافذة دردشة إضافية، بل منح النظام القدرة على إدارة مهمة تستمر بمرور الوقت وتستعين بأكثر من نموذج أو أداة.

يقدم «Googlebook» نموذجاً لدمج الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل مستفيداً من البريد والتقويم ومحتوى الشاشة وتكامل الهاتف (الشركة)

حاسوب «Googlebook»

يأخذ هذا الاتجاه شكلاً آخر مع «Googlebook» وهو الفئة الجديدة من الحواسيب المحمولة التي تعمل بمنصة «Snapdragon X Elite» ومصممة حول «Gemini Intelligence».

وتشمل الوظائف المعلنة أدوات مثل «Magic Pointer» و«Rambler» و«Cast my Apps»، التي تستفيد من البريد والتقويم والمحتوى الظاهر على الشاشة وتكامل الهاتف، بهدف إظهار المعلومات أو تنفيذ الخطوات من داخل سياق العمل نفسه. وتقدم «غوغل» و«كوالكوم» هذه التجربة باعتبارها نموذجاً لذكاء أكثر استباقية، لا يحتاج فيه المستخدم دائماً إلى فتح مساعد منفصل ثم نقل النتيجة يدوياً إلى التطبيق الذي يعمل عليه. وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي أقل وضوحاً كبرنامج منفصل، لكنه أكثر حضوراً داخل سير العمل نفسه.

من الشاشة إلى الصوت

تدفع الأجهزة القابلة للارتداء الفكرة خطوة أبعد لأنها تقلل الحاجة إلى الشاشة من الأساس. ففي العرض الخاص بمنصة «Snapdragon Start»، لخّص أحد مسؤولي «كوالكوم» التجربة بأنها لا تحتاج إلى شاشة لفتحها أو تطبيق أو قوائم للتنقل بينها، بل إلى محادثة طبيعية مع المساعد.

وتسمح هذه الواجهة الصوتية بتنفيذ مهام في مواقف يكون فيها استخدام الشاشة أقل ملاءمة، مثل المشي أو العمل باليدين أو بعض سيناريوهات التنقل. لكن مسؤولي الشركة أشاروا أيضاً إلى أن الهاتف سيظل الواجهة الأنسب في بعض الحالات، وأن اختيار الوسيلة يختلف بحسب نوع المهمة والجهاز. وهذا يتوافق مع الرؤية الأوسع التي عرضتها «كوالكوم» للذكاء الشخصي؛ حيث لا يفترض أن جهازاً واحداً سيحل محل بقية الأجهزة، بل إن المهام تتحرك بينها وفق قدرات كل منها.

البنية التقنية تتغير مع الوكلاء

مع ازدياد طول المهام واعتماد الوكلاء على سياق مستمر وتشغيل عدة عمليات في الوقت نفسه، تتغير أيضاً متطلبات المعالج والذاكرة. وتفيد «كوالكوم» بأن منصتي «Snapdragon 8 Elite Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» صُممتا لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع قدرات على فهم السياق عبر الأجهزة والتعلم والتكيف بمرور الوقت. وتدعم الفئة الأعلى، وفق الشركة، نماذج «Mixture of Experts» بأكثر من 30 مليار معْلَمة، إلى جانب ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة. وتعكس هذه التغييرات محاولة لجعل المعالج قادراً على التعامل مع وكيل يعمل في الخلفية ويحمل سياقاً مستمراً ويستدعي أكثر من أداة، بدلاً من الاقتصار على تشغيل نموذج عند طرح سؤال منفرد.

يثير انتشار الوكلاء عبر الأجهزة والخدمات أسئلة جديدة حول حدود التفويض واختيار الخدمات ومقدار السيطرة التي يحتفظ بها المستخدم (الشركة)

التنفيذ لا يعني الاستقلال الكامل

لكن كلما ازدادت قدرة الوكيل على التنفيذ، ازدادت أهمية الحدود المفروضة عليه. وفي تجربة «كوالكوم» و«ماستركارد»، لم يكن الوكيل مستقلاً بصورة مطلقة. فالمستخدم هو من يشير إلى اهتمامه، ويراجع الخيار المقترح، ويقدم الموافقة والقيود اللازمة قبل أن ينتقل النظام إلى إكمال المعاملة.

وتستخدم «كوالكوم» مفهوم «الاستباقية المحدودة» لوصف هذا التوازن، أي أن يكون الوكيل قادراً على اكتشاف اللحظة المناسبة للمساعدة، لكن ضمن حدود يحددها المستخدم، مع بقائه طرفاً في القرارات التي تتطلب موافقة أو التزاماً مالياً. هذا يضيف بعداً مهماً إلى النقاش حول التطبيقات. فالتحول ليس فقط من تطبيق إلى وكيل، بل من سلسلة أوامر يدوية إلى تفويض مشروط: المستخدم لا ينفذ كل خطوة، لكنه لا يتخلى بالضرورة عن القرار النهائي.

هل تتراجع أهمية التطبيق؟

لا تشير العروض التي قدمتها «كوالكوم» إلى اختفاء التطبيقات، بل إلى تغير موقعها في تجربة الاستخدام. فالتطبيق قد يبقى موجوداً بخدماته وواجهاته البرمجية، لكن المستخدم لن يحتاج دائماً إلى فتحه أو التنقل داخله بنفسه، لأن الوكيل يستطيع استدعاءه ضمن سير عمل أوسع. ويظهر ذلك في النماذج التي عرضتها الشركة على النظارات والحواسيب والسماعات، وفي تجربة التجارة مع «ماستركارد»؛ حيث أصبحت خدمات متعددة جزءاً من مهمة واحدة تبدأ بطلب أو نية وتنتهي بنتيجة، فيما تجري خطوات عديدة في الخلفية.

بهذا المعنى، ينتقل التطبيق تدريجياً من كونه وجهة يقصدها المستخدم إلى مكوّن تستخدمه منظومة الذكاء الاصطناعي عند الحاجة.

وتصف «كوالكوم» هذا التحول في التجارة بأنه انتقال من تجربة تقودها عمليات البحث إلى تجربة تقودها النية ويتوسطها الوكيل، مع إمكانية أن تكون واجهة المستخدم هاتفاً أو نظارة أو حاسوباً أو سيارة، بينما تبقى المهمة الأساسية واحدة: فهم ما يريد المستخدم ثم تنفيذ العمل المطلوب بصورة آمنة.

وإذا توسع هذا النموذج، فلن يكون التحول الأكبر في اختفاء التطبيقات، بل في تراجع الحاجة إلى التعامل معها بصورة مباشرة. فالمستخدم يحدد النتيجة المطلوبة، فيما تتولى طبقة الوكلاء تنسيق التطبيقات والنماذج والخدمات التي تقود إليها. وعندها سينتقل السؤال من «أي تطبيق أفتح؟» إلى سؤال أكثر جوهرية: كيف يقرر الوكيل أي خدمة يستخدم، وما الحدود التي يضعها المستخدم أمام ما يستطيع تنفيذه بالنيابة عنه؟


«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

«غوغل» ستطلق قمراً اصطناعياً لتقييم أداء رقائق الذكاء الاصطناعي في الفضاء

شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)
شعار شركة «غوغل» المصمم خصّيصاً لافتتاح مركز «غوغل» الجديد للذكاء الاصطناعي في برلين - ألمانيا 5 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت شركة غوغل، الخميس، أنها ستطلق قمراً اصطناعياً تجريبياً لتقييم كيفية أداء رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في الفضاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت «غوغل» في منشور على مدوّنتها: «في المدار الأرضي المنخفض، يمكن للأقمار الاصطناعية الوصول إلى ضوء الشمس بشكل شبه مستمر، ما يولد طاقة شمسية تصل إلى ثمانية أضعاف ما يتم توليده على الأرض».

وأضافت: «في النهاية، قد يكون من الممكن الربط بين مجموعات متعددة من الأقمار الاصطناعية، ما يسمح لها بإدارة أحمال عمل أكبر للذكاء الاصطناعي أثناء وجودها في المدار».

وأشارت «غوغل» إلى أنه سيتم تحميل وحدات معالجة «تنسور» على صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس» الأسبوع المقبل لاختبار كيفية تعاملها مع «الإجهاد المادي المرتبط بالرحلات الفضائية، علاوة على الإشعاعات ودرجات الحرارة المتطرفة في الفضاء».

وأضافت الشركة: «بعض الأشياء لا يمكن اختبارها إلا في الفضاء... يهدف هذا الإطلاق الأول إلى معرفة ما ينجح، وتحديد نقاط الفشل، وتطبيق تلك النتائج على المهام المستقبلية».

وأوضحت الشركة أن تبريد مراكز البيانات المدارية وضمان قدرة الأقمار الاصطناعية على التواصل بنطاق تبادلي عال جداً عبر مسافات قصيرة للغاية يُعَدّان أيضاً من «العقبات الهندسية».

واختتمت: «إن استكشاف الفضاء كموقع قابل للتطوير للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لن يحدث دفعة واحدة. فهو يتطلب نهجاً هندسياً، يبدأ بإثبات أن أجهزتنا قادرة على التعامل مع الحقائق المادية وغير المتوقعة للتشغيل في المدار».