70 عاماً من النزاع الباكستاني ـ الهندي

70 عاماً من النزاع الباكستاني ـ الهندي

أعمال العنف أسقطت مليون قتيل وهجرت ملايين آخرين
الثلاثاء - 22 ذو القعدة 1438 هـ - 15 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14140]
أفراد من السيخ يحتفلون بذكرى استقلال باكستان في بيشاور أمس (إ.ب.أ)
دلهي: «الشرق الأوسط»
من مراسم رفع العلم اليومية المنسقة بدقة، إلى عمليات إطلاق النار بين جانبي الحدود التي تكسوها الأسلاك الشائكة في كشمير، تشكّل الحدود الهندية - الباكستانية جرحاً ما زال ينزف منذ 70 عاماً.

ستصدح أصوات الآلاف عند معبر وجاه هذا الأسبوع، مع احتفالات البلدين بذكرى الاستقلال، حين تم تقسيم مستعمرة الهند البريطانية إلى دولتين مستقلتين. وأدّت الفوضى التي أعقبت الانقسام إلى مقتل مليون شخص على الأقل جراء هجرة تخللتها أعمال عنف دامية دفعت بملايين المسلمين إلى باكستان، وملايين الهندوس إلى الهند.

ورغم مرور كل تلك السنوات على صدمة التقسيم، لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق بشأن الحدود أو تاريخهما، إذ تحتفل باكستان بيوم الاستقلال في 14 أغسطس (آب)، فيما تحتفل الهند اليوم التالي.

وتعتبر وجاه، القريبة من أمريتسار، نقطة العبور الوحيدة المفتوحة بين الجارين اللدودين. وتستقطب مراسم رفع العلم فيها حشوداً تصل إلى 20 ألفاً يومياً. ويعلو التصفيق مع تأدية جنود من ذوي البنيات الجسدية الضخمة الخطوات العسكرية باتجاه البوابات الحدودية عند الغروب.

ويتم إنزال الأعلام، ويتصافح جنديان من الجانبين بابتسامة مجبورة قبل إقفال البوابات. وتشهد المراسم بين الحين والآخر تدافعاً واشتباكات بالأيدي بين الجنود الهنود والباكستانيين، إلا أن الحوادث عند الحدود أسوأ من ذلك.

وكشمير المنقسمة بين الهند وباكستان منذ انتهاء الاستعمار البريطاني عام 1947، تخضع لحالة تأهب دائمة مع اشتباكات شبه يومية وقصف متبادل عند جانبي خط المراقبة، التسمية المعتمدة للمنطقة المتنازع عليها.

وقتلت امرأة أثناء عملها في أحد حقول نكيال في الجانب الباكستاني، قبل أيام من احتفالات ذكرى الاستقلال. ويقول قريبها محمد حسيب (28 عاماً): «لا نعلم متى ستصيبنا رصاصة».

وقتل عشرات الآلاف، معظمهم من المدنيين، في المواجهات منذ بدء حملة الجيش عام 1989 لمواجهة التمرد. وتقول الهند إن نحو 40 متمرداً قتلوا هذا العام خلال محاولتهم التسلل عبر الحدود. كما قتل 9 جنود هنود في منطقة خط المراقبة. ولا مؤشرات على أي تحسن قريب في الأفق.

وكان العالم ينظر إلى لعبة الكريكيت عاملاً مشتركاً بين البلدين، كونها لعبة وطنية في كل من الهند وباكستان، إلا أنهما لم يخوضا مباريات مشتركة منذ 2007. وزار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي باكستان في 2015. إلا أن العلاقات مجمدة بين البلدين منذ اعتقال باكستان كولبوشان ياداف، الضابط البحري الهندي السابق وصدور الحكم عليه بالإعدام بتهمة التجسس.

ويرى غالبية السياسيين والمراقبين والناشطين أن الهند وباكستان لم تتمكنا من تجاوز مسألة التقسيم. وتعاني باكستان من أزمة سياسية بعد أن أقالت المحكمة العليا في يوليو (تموز) الماضي رئيس الوزراء نواز شريف، على ضوء نتائج تحقيق باتهامات بالفساد إثر تسريبات وثائق بنما التي كشفت العام الماضي عن البذخ في نمط حياة عائلته. إلا أن البعض يحمل سياسة التشدد التي يتبعها مودي مسؤولية الإطاحة بشريف.

ويقول الوزير الهندي السابق ماني شنكار، الذي شغل أول منصب قنصل عام لبلاده في لاهور: «ما دام أن الهند الهندوسية تشكل انعكاساً لباكستان المسلمة، لا أرى أي أمل بحصول مصالحة».

ويرى أن الهند وباكستان تحتاجان إلى «وفاق ودي» على الطريقة الإنجليزية - الفرنسية، قبل بدء محادثات جدية. من جهته، قال المحلل السياسي الباكستاني حسن عسكري إن البلدين تعايشا مع الحداد، وإن العلاقات لا يمكن لها أن تسوء أكثر. وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن «التوتر الحالي بين الهند وباكستان غير طبيعي. وبالتالي، لا أتوقع لهذه الأوضاع البقاء على حالها». وتابع أنه «في غياب أي حوار، فإن العلاقات سيئة جداً. الهند ربطت الحوار بمسألة واحدة هي الإرهاب، فيما باكستان تقول إنه يمكن التحاور حول مجموعة من المسائل الخلافية. يمكن طرحها ومناقشتها».

وقال عسكري إنه لا يمكن إجراء حوار في وقت تشكل فيه أعمال التمرد هاجساً. وأوضح الخبير أن «هذا يعني أنه بالكاد توجد إمكانية حوار في المستقبل القريب، لأن الحكومة الباكستانية غير قادرة على الالتزام تجاه شعبها بالقضاء على الأعمال الإرهابية، فكيف لها الالتزام تجاه الهند».

في المقابل، تعرب غونيتا سينغ بالاه، مؤسسة أرشيف التقسيم لعام 1947 التي أجرت مقابلات مع آلاف الناجين، عن تفاؤلها بالجيل الجديد على جانبي الحدود. وتقول بالاه إن «الجيل الذي لم يعانِ جراء القتل والدمار يكنّ مشاعر الحقد تجاه الجانب الآخر أكثر من جيل آبائه. أعتقد أن الجيل الجديد أكثر إصراراً على تخطي الماضي».

وتتساءل بالاه إذا كان ملايين المغتربين الباكستانيين والهنود قادرين على الاتفاق في الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا والشرق الأوسط، «ما الذي يمنعهم من تحقيق ذلك في بلدهم؟».
الهند

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة