مقاربة روسية لتعزيز «الاستقرار المحلي المؤقت» والتنسيق مع دمشق

مقاربة روسية لتعزيز «الاستقرار المحلي المؤقت» والتنسيق مع دمشق

وزير الدفاع حض دي ميستورا على تسهيل المساعدات الإنسانية إلى مناطق «خفض التصعيد»
الثلاثاء - 22 ذو القعدة 1438 هـ - 15 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14140]
لندن: إبراهيم حميدي
تكشف وثائق ومراسلات مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا وخبراء ومسؤولين أميركيين سابقين، مقاربة روسية تقوم على إدخال المساعدات الإنسانية إلى مناطق «خفض التصعيد» السورية والتركيز على دعم «الاستقرار المؤقت» واقتراح تشكيل «لجان محلية» بين ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لتوفير الخدمات الرئيسية.
وبحسب رسالة من وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى دي ميستورا، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فقد أبلغت موسكو المبعوث الدولي أن وزارة الدفاع الروسية «استكملت تأسيس مناطق خفض التصعيد في درعا والقنيطرة والسويداء والغوطة الشرقية، وباتت وحدات الشرطة العسكرية الروسية منتشرة وتوفر الأمن وممرات إنسانية آمنة».
وتوصلت في 9 يوليو (تموز) الماضي روسيا وأميركا والأردن لـ«هدنة» جنوب غربي سوريا، ثم رعت روسيا ومصر هدنة أخرى في كل من غوطة دمشق وشمال حمص. وانتشر عشرات من عناصر الشرطة الروسية (من الشيشان) بين قوات الحكومة وفصائل المعارضة في خطوط التماس ومناطق «خفض التصعيد».
وجاء في رسالة شويغو: «لا تزال الحالة الإنسانية معقدة (في مناطق خفض التصعيد)، حيث إن عودة الناس في هذه المناطق إلى حياتهم الطبيعية تتطلب توفير الطعام والمياه واللباس والدواء والأدوات الطبية» وأنه «بالإمكان تحسين الوضع بتكثيف النشاطات الإنسانية في المناطق السورية؛ حيث توقفت العمليات العدائية خصوصاً في منطقتي خفض التصعيد في الجنوب وغوطة دمشق» التي تضم دوما المشمولة بالهدنة بين دمشق و«جيش الإسلام» بضمانة موسكو ورعاية القاهرة، والقطاع الغربي وجوبر غير المشمولين بوقف النار بسبب وجود «فيلق الرحمن» و«جبهة النصرة».
وأضافت الرسالة: «نعتقد أن الشروط المطلوبة توفرت لزيادة النشاطات الإنسانية في هذه المناطق (الهدنة)، وأن عبور القوافل الإنسانية سينفذ من الشرطة العسكرية الروسية بالتعاون مع السلطات السورية».
وبحسب خبراء، فإن «مركز المصالحة» في قاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية، وزع 50 طناً من الطعام، ومياهاً، على 30 ألف سوري في مناطق سيطرة القوات الحكومية كان معظمها في حلب شمال البلاد.
في موازاة ذلك، حض خبراء ومسؤولون سابقون أميركيون وروس بعد لقاء بينهم، واشنطن وموسكو على ضرورة دعم مفاوضات سياسية بين وفدي الحكومة والمعارضة في جنيف التي ينوي دي ميستورا استئنافها الشهر المقبل للبحث عن «حل سياسي للنزاع السوري». لكن في الوقت نفسه، حضوا موسكو على ضرورة «توسيع» عملية «آستانة» وضم أميركا إلى روسيا وإيران؛ دولا ضامنة لاتفاق آستانة، علما بأن واشنطن لم تقبل إلى الآن بأكثر من «دور المراقب» بسبب تحفظها على دور طهران؛ حيث كان هذا بين أسباب العمل على إنجاز «هدنة الجنوب» بعيدا من إيران لإبعاد تنظيمات تابعة لها عن حدود الأردن.
كما أوصى الخبراء والمسؤولون السابقون بضرورة توفير المساعدات الإنسانية وانخراط اللاعبين المحليين في «نشاطات الاستقرار المؤقت» بمن في ذلك أوروبا والدول المانحة والقطاع الخاص، مع احتمال تشكيل لجنة فنية بين الحكومة والمعارضة لمناقشة الاستقرار وإعادة الإعمار وتوفير خدمات الطاقة والمياه. وتضمنت المقترحات بحث فكرة تأسيس عملية دولية لتثبيت السلام في سوريا.
وكان المبعوث الدولي استعجل استئناف مفاوضات جنيف الشهر الماضي لإرسال إشارة إلى السوريين مفادها بأن مناطق «خفض التصعيد» مؤقتة ولن تكون دائمة وأنها لن تؤدي إلى تقسيم سوريا.
في موازاة ذلك، قالت مصادر مطلعة إن الاجتماع الفني بين ممثلي روسيا وإيران وتركيا في طهران قبل يومين حقق «تقدما مفاجئاً» بإقرار الخبراء من الدول الثلاث وثائق بينها واحدة تتعلق بآلية مراقبة الهدن والرد على الخروق. وتنتظر هذه الوثائق إقرارا سياسيا لدى اجتماع ممثلي الدول في «آستانة» قبل نهاية الشهر الحالي. وعزا مسؤول غربي «التقدم المفاجئ» في اجتماع طهران إلى «مرونة» تركية - إيرانية للبقاء في «عملية آستانة» بعدما نجحت موسكو في «الضغط» على البلدين لدى عقدها مع أميركا والأردن اتفاق «خفض التصعيد» في الجنوب ومع مصر اتفاقي الغوطة وريف حمص من دون انخراط مباشر لإيران وتركيا.
وتبحث أنقرة عن دور رئيسي في إدلب؛ المنطقة الرابعة لـ«خفض التصعيد»، (بعد الجنوب والغوطة وريف حمص)، بسبب خشيتها من اعتماد أميركا على «قوات سوريا الديمقراطية» وقيام «حزام كردي» من الشرق إلى الغرب على البحر المتوسط مروراً بريف حلب. ويُعتقد باحتمال إبداء أنقرة مرونة مع موسكو لدعم فصائل في «الجيش الحر» لقتال «جبهة النصرة» التي سيطرت على إدلب، مقابل إغلاق الحدود ودفع «الائتلاف الوطني السوري» المعارض والحكومة المؤقتة إلى الانتقال لمنطقة «درع الفرات» شمال حلب، مما يعزز خيار «الحل المحلي». ولوحظ قبل أيام توقف الدعم المالي الذي كان يأتي من قطر إلى تركيا ثم يسلم إلى رئاسة «الائتلاف».
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة