بنس يشدد في جولته اللاتينية على «حل سلمي» للأزمة في فنزويلا

بنس يشدد في جولته اللاتينية على «حل سلمي» للأزمة في فنزويلا

الثلاثاء - 22 ذو القعدة 1438 هـ - 15 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14140]
بوغوتا: «الشرق الأوسط»
أعلن نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، أن الولايات المتحدة «لن تقف مكتوفة الأيدي بينما فنزويلا تنهار»، إلا أنه شدّد على مسار سلمي على الرغم من تأييده للتحذير الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الخيار العسكري الأميركي لا يزال مطروحا.
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الكولومبي، خوان مانويل سانتوس في كولومبيا، المحطة الأولى من جولته اللاتينية التي تستمر أسبوعا وتشمل أربع دول، قال بنس: «لدينا خيارات كثيرة بالنسبة لفنزويلا، لكن الرئيس (ترمب) واثق من أنه بالتنسيق مع جميع حلفائنا في أميركا اللاتينية، يمكننا التوصل إلى حل سلمي».
وتأتي جولة بنس عقب إعلان ترمب الجمعة أنه يدرس مجموعة من الخيارات بالنسبة للأزمة في فنزويلا: «بما في ذلك خيار عسكري ممكن إذا لزم الأمر». واستدعى تصريح ترمب إدانة من كراكاس التي اعتبرت أن التهديد «متهور» و«جنوني».
من جانبها، رفضت المعارضة الفنزويلية «التهديد العسكري من أي قوة أجنبية» بعد يومين على تصريحات الرئيس الأميركي.
وفي بيان لم يسم ترمب، رفض تحالف طاولة الوحدة الديمقراطية الذي يضم نحو ثلاثين حزبا «استخدام القوة أو التهديد باستخدامها من قبل أي بلد في فنزويلا». ورأى تحالف المعارضة كذلك أن مادورو هو الذي يقوم «بتحويل البلاد إلى تهديد إقليمي»، والدفع باتجاه «تدخل كوبي» بما أن الجزيرة الشيوعية من أبرز حلفائه. كما اتهم الرئيس الاشتراكي «بعزل» فنزويلا عن «بقية العالم وخصوصا دول شقيقة ومجاورة كانت من حلفائنا التاريخيين». وتابع التحالف أن «الطريق الوحيد إلى السلام هو إعادة الديمقراطية. نحن الفنزويليين نطالب بتنظيم انتخابات حرة على كل المستويات».
كذلك رفضت باقي دول أميركا اللاتينية تصريحات الرئيس الأميركي، بما فيها دول تعارض الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واغتصابه للمؤسسات الدستورية. وكرر سانتوس موقف دول المنطقة بإعلانه أنّه صارح بنس بأن «إمكانية التدخل العسكري يجب ألا تكون مطروحة». وأضاف سانتوس: «قارة أميركا اللاتينية بجميع دولها لا تدعم بأي شكل من الأشكال تدخلا عسكريا».
وكولومبيا جارة فنزويلا وحليف كبير للولايات المتحدة، ومن أشد المنتقدين لمادورو وسياساته.
إلا أنه لبوغوتا وغيرها من العواصم اللاتينية ذكريات مريرة من المغامرات العسكرية الأميركية السابقة في المنطقة، بما في ذلك غزو بنما عام 1989 للإطاحة برئيسها مانويل نورييغا، إضافة إلى دور وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) في عمليات دامية مع حركات تمرد وضدها، وإيصال واشنطن عسكريين طغاة إلى الحكم.
وتهيمن على جولة بنس التي تشمل كولومبيا والأرجنتين وتشيلي وبنما الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى «تحرك مشترك» مع شركاء في أميركا اللاتينية، من أجل زيادة الضغوط على مادورو. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مادورو في خطوة نادرة تستهدف رئيس دولة يمارس مهامه، و24 من مسؤوليه.
وجاء فرض العقوبات على خلفية إنشاء مادورو الجمعية التأسيسية التي تضم موالين له تتجاوز صلاحياتها المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه المعارضة. وبدأت الهيئة التي باشرت مهامها هذا الشهر، تضييق الخناق على المنشقين والسياسيين المعارضين.
وفي تعليق له بشأن التهديد بتحرك عسكري، قال بنس: «الرئيس ترمب قائد يعني ما يقول». إلا أن نائب الرئيس الأميركي شدد على أن جولته هدفها «حشد تأييد غير مسبوق لدول أميركا اللاتينية من أجل التوصل بالوسائل السلمية إلى إعادة الديمقراطية في أميركا اللاتينية، ونحن نعتقد أن تحقيق ذلك ممكن عبر هذه الوسائل».
ويبدو أن طرح ترمب لإمكانية القيام بعملية عسكرية أميركية سيطغى على جولة بنس بكل محطاتها، وسيحجب القضايا الثنائية المشتركة، ولا سيما العلاقات التجارية، التي كان تحدث عنها مع انطلاق جولته.
وبعد تهديد ترمب بتحرك عسكري محتمل، صعّد نظام مادورو اتهاماته للولايات المتحدة بالتخطيط مع المعارضة للإطاحة بالرئيس والسيطرة على احتياطي النفط الفنزويلي، وهو الأكبر في العالم.
وقال وزير الخارجية خورخي اريازا في مؤتمر صحافي السبت أن «التهديد الوقح للرئيس دونالد ترمب يهدف إلى دفع أميركا الجنوبية والكاريبي إلى نزاع سيضر بشكل دائم بالاستقرار والسلام والأمن في منطقتنا».
وأعرب الحلفاء اليساريون بوليفيا وكوبا والإكوادور ونيكاراغوا عن دعمهم لفنزويلا في مواجهة عدوها «الإمبريالي». ويعتمد الاقتصاد الفنزويلي بشكل كبير على الصادرات النفطية. وتصدر فنزويلا إلى الولايات المتحدة أكبر شركائها التجاريين، 40 في المائة من إنتاجها من النفط الخام. في المقابل، يشكل النفط الفنزويلي 8 في المائة من الواردات النفطية الأميركية.
وطالت العقوبات الأميركية المفروضة حتى الساعة أفرادا، ولم تستهدف القطاع النفطي الفنزويلي، الأمر قد تكون له تداعيات على مصافي النفط الأميركية.
كولومبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة