البرلمان الإيراني يرد على العقوبات الأميركية بتعزيز ميزانية «فيلق القدس»

أقر قانوناً يدعم أنشطة الاستخبارات وتطوير الصواريخ الباليستية

البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
TT

البرلمان الإيراني يرد على العقوبات الأميركية بتعزيز ميزانية «فيلق القدس»

البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)
البرلمان الإيراني خلال مناقشته الرد على قانون العقوبات الأميركية أمس (أ.ب)

خطوة في واشنطن نهاية الشهر الماضي لمواجهة «مغامرة الحرس الثوري» وأخرى رداً عليها في طهران؛ فأمس، أقر البرلمان الإيراني قانونا يلزم الحكومة بدفع ألفي مليار تومان (700 مليون دولار) من الميزانية العامة لدعم تطوير الصواريخ الباليستية و«فيلق القدس»، الذراع الخارجية للحرس الثوري، كما يفرض القانون عقوبات على شخصيات وأجهزة أميركية، إضافة إلى تقديم دعم مالي لأنشطة وزارة الاستخبارات الإيرانية، وذلك ردا على قانون العقوبات الأميركية.
وصوت أغلبية البرلمان الإيراني (240 نائبا) بالموافقة على قانون «مواجهة أنشطة أميركا الإرهابية والمغامرة في المنطقة» بعد نحو أسبوعين على تمرير قانون العقوبات الأميركية ضد روسيا وكوريا الشمالية وإيران.
جاء التصويت قبل يومين من توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزرائه المقترحين إلى جلسة برلمانية لنيل الثقة. وكانت مصادر برلمانية ذكرت الأسبوع الماضي أن البرلمان سيدرس القانون بعد نهاية التصويت على ثقة الحكومة.
في هذا الصدد، صرّح رئيس البرلمان علي لاريجاني: «على الأميركيين أن يعرفوا أن هذا الإجراء ليس إلا خطوتنا الأولى»، مضيفا أن بلاده اتخذت 16 إجراء آخر في الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي «ستكشف عنها عند التنفيذ» حسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، حسين نقوي، إن خطوة البرلمان «تتسق مع الاتفاق النووي».
ويلزم القانون «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع والأركان المسلحة بـ«تقديم مشروع لتنمية القدرات العسكرية الدفاعية والرادعة في المجال الصاروخي» لإقراره في «المجلس الأعلى للأمن القومي» في فترة زمنية لا تتجاوز 30 يوما.
يأتي هذا في حين أفادت وكالة «أسوشييتد برس» الأسبوع قبل الماضي، نقلا عن مسؤولين أميركيين بأن الإدارة الأميركية تسعى إلى عمليات تفتيش للمواقع العسكرية الإيرانية المشبوهة، في سياق التحقق من امتثال طهران لشروط اتفاق فيينا المبرم في يوليو (تموز) 2015. وأوضح المسؤولون أن إدارة ترمب تتطلع إلى جولة مشاورات مع الدول الأوروبية للتفاوض على اتفاق آخر يمنع إيران من استئناف تطوير القدرات النووية بعد نهاية أجل قيود الاتفاق الحالي بعد 10 سنوات.
الاثنين الماضي قال قائد الوحدة الصاروخية، أمير حاجي زادة، إن الحرس الثوري لن يسمح بدخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المراكز العسكرية، متهما دولا غربية بمحاولة نزع السلاح الإيراني وتطبيق النسخة الليبية على بلاده. في موقف مشابه، كان مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي قال إن بلاده «لن تسمح للأميركيين أبدا بتفتيش المواقع العسكرية الإيرانية»، عادّاً ما تم تداوله عن نية إدارة ترمب طلب إرسال مفتشين دوليين لمواقع حساسة، «كلاماً فارغاً وبلا أساس»، وأضاف أن «القواعد العسكرية مجال أمني لا تسمح إيران بانتهاكه».
وفي حال وافق مجلس صيانة الدستور على قانون البرلمان الإيراني، فإن القانون يلزم وزارة الخارجية الإيرانية ووزارة الدفاع والحرس الثوري والجيش الإيراني بتقديم «برنامج استراتيجي شامل» لمواجهة التهديدات الأميركية و«نشاطاتها المؤذية ضد إيران» في فترة زمنية لا تتجاوز 6 أشهر.
كما يفرض القانون عقوبات على مواطنين أميركيين يقدمون دعما «ماليا أو سياسيا أو دعائيا أو ثقافيا أو مخابراتيا مباشرا أو غير مباشر» لمنظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع على القانون الذي يتضمن في الجزء الخاص بإيران منه تحت عنوان: «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار» عقوبات واسعة ضد الحرس الثوري، وخصوصا أنشطة «فيلق القدس» وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وتقود قوات «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني، قطاعات عسكرية إيرانية وأخرى متحالفة مع إيران في سوريا والعراق.
وجدد ترمب انتقاداته لإيران الخميس الماضي، وقال إن إيران لا تحترم «روح» الاتفاق الذي أبرمته مع الدول الكبرى.
الرد الإيراني ورد الجمعة على لسان وزير الخارجية محمد جواد ظريف متهما ترمب بإظهار «سوء النية» بشأن الاتفاق النووي، وقال إن إيران ردت الجمعة الماضي على تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن برنامجها النووي واتهمته بأنه يظهر «سوء نية» بشأن الاتفاق النووي، قائلا إن الرئيس الأميركي «كان دائما يرغب في قتل الاتفاق... ولتجنب العزلة، فإنه يحاول أن يلقي باللوم على إيران». واتهم الوزير ترمب بأنه يظهر «سوء النيات، إضافة إلى أن الولايات المتحدة تنتهك الاتفاق روحا ونصا».
وتترقب الأوساط الإيرانية موعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكتوبر المقبل، على تمديد العقوبات المتعلقة بالاتفاق النووي، وهي المرة الثالثة التي يوقع فيها الرئيس الأميركي بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ.
قبل ذلك بأيام، هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني، سياسة الإدارة الأميركية تجاه الاتفاق النووي، وقال في خطاب أداء «اليمين الدستورية» إنه «ليس زمن تجريب (أُمّ القنابل)» مشددا على أنه يتطلع إلى «أمّ المفاوضات». تصريحات الرئيس الإيراني ردت عليها صحف محافظة في إيران باستنكار وانتقدته على تجاهله «أُمّ العقوبات».
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية عباس عراقجي أن مشروع القانون الذي تم إقراره يحظى بدعم الحكومة والخارجية الإيرانية، مضيفا أنه «ذكي للغاية كونه لا ينتهك الاتفاق النووي ولا يسمح للطرف الثاني باختلاق الأعذار». وأضاف أن «إيران تفتخر بامتلاكها خيارات ممكنة وحقيقية لمواجهة التصرفات العدائية الأميركية» إلا أنه في الوقت نفسه ذكر أن مشروع القانون الإيراني بمثابة رد واسع النطاق على الإجراءات التي أقرها الكونغرس.
وبعد 48 ساعة على توقيع ترمب القانون، ردت إيران بتجربة صاروخ «سيمرغ» القادر على حمل رؤوس نووية، وهو ما ردت عليه أميركا وثلاثة من حلفائها الغربيين المشاركين في الاتفاق النووي، بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن تتهم إيران بخرق القرار الأممي «2231» الذي يفرض قيودا على إيران في تطوير أنظمة صواريخ يمكن استخدامها لحمل رؤوس نووية، بناء على نص الاتفاق.
بدوره، قال قائد الحرس الثوري، محمد علي جعفري، أمس، إن «الأعداء يريدون بعد الاتفاق النووي إضعاف القوات المسلحة عبر فرض العقوبات الصاروخية والدفاعية» وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم».
في الوقت نفسه، وجه جعفري اتهاما إلى أطراف داخلية، وقال إنها «تساير الأعداء» من أجل «إضعاف» القوات المسلحة، مضيفا: «مع الأسف؛ البعض في الداخل يخدع بوعود الأعداء، ولا ينتبهون إلى عمق المؤامرة وخطط الأعداء لإضعاف القدرات العسكرية».
في موقف مشابه، اتهم نائبه حسين سلامي في تصريح للتلفزيون الإيراني تيارات سياسية من الداخل بتكرار ما يردده الأعداء؛ «قصدا أو سهوا»، مضيفا أنها تريد «إضعاف الحرس الثوري في (ظروف الحرب)».



جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended