توقعات فلسطينية منخفضة من زيارة الوفد الأميركي ... ونتنياهو يعلن ترحيبه «الشديد»

منظمة التحرير تهاجم سلوك الكونغرس.... والفصائل تدعو لاستقبال مبعوثي ترمب بمظاهرات

نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لحكومته في القدس أمس (رويترز)
نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لحكومته في القدس أمس (رويترز)
TT

توقعات فلسطينية منخفضة من زيارة الوفد الأميركي ... ونتنياهو يعلن ترحيبه «الشديد»

نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لحكومته في القدس أمس (رويترز)
نتنياهو يتحدث خلال اجتماع لحكومته في القدس أمس (رويترز)

في وقت قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيستقبل مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنطقة «لإحياء عملية السلام» بـ«الترحاب الشديد»، يبدو أن لدى السلطة الفلسطينية توقعات منخفضة من زيارة الوفد، على الرغم من الترحيب الرسمي به.
ومن المقرر أن يزور المنطقة وفد أميركي يرأسه مستشار الرئيس صهره جاريد كوشنير، للقاء مسؤولين في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، إضافة إلى السعودية ومصر والأردن والإمارات وقطر، بهدف البناء على «فرصة لتحريك عملية السلام». لكن مسؤولاً فلسطينياً قال إن السلطة «لا تعلق آمالاً على الزيارة».
وقال مسؤول كبير في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله لصحيفة «إسرائيل اليوم»، إن الرئيس «فقد الثقة بالمبعوثين الأميركيين عقب النقاش الأخير الذي شهد توترات في رام الله». وأوضح أن عباس يعتقد أن الحل المرتقب «تسوية سياسية إقليمية على حساب حل الدولتين».
ووفقاً للمسؤول، فإن القيادة الفلسطينية طلبت من الإدارة الأميركية ضمانات حول التزامها بفكرة حل الدولتين لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، عاصمتها القدس الشرقية.
وأكد عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد اشتية، وهو مساعد مقرب من عباس، «تشاؤم القيادة الفلسطينية». وقال لصحيفة «معاريف» إن غياب التفاؤل «نابع من انشغال الإدارة الأميركية الحالية في ملفات داخلية وخارجية مثل الأزمة مع كوريا الشمالية، وكذلك انشغال (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو بأزماته الداخلية».
واعتبر أن الوقت الحالي «فرصة أمام الإدارة الأميركية لاختبار قدرتها على وقف الهجمة الاستيطانية، وإعلانها بشكل واضح أن أي مفاوضات يجب أن تؤدي في النهاية إلى إنهاء الاحتلال على أساس الدولتين». وشدد على أن الفلسطينيين لن «يقبلوا بأي حل، سوى على أساس دولتين لشعبين، وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، واعتبار القدس الشرقية عاصمة لها».
وفي مقابل هذا الموقف، رحب المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة بالزيارة. وقال: «إننا ملتزمون بالسلام بالاستناد إلى حل الدولتين... وأبلغنا الإدارة الأميركية بأننا على استعداد للسلام على هذا الأساس. ونحن الآن في انتظار الوفد الأميركي للعمل معاً من أجل السلام».
وتوترت العلاقة بين واشنطن ورام الله بعد تبني الموفدين الأميركيين جميع الطلبات الإسرائيلية المتعلقة بـ«التحريض» ووقف رواتب الأسرى، ورفض تعهد العمل وفق حل الدولتين، ثم التصويت في الكونغرس لوقف المساعدات. واستنكرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في بيان غاضب «سلوك المشرعين في الكونغرس الأميركي ومواقفهم من الشعب الفلسطيني وحقوقه، بما في ذلك الإنسانية». واعتبرت أن مصادقة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على قانون بوقف المساعدات التي تقدمها الإدارة الأميركية إلى السلطة الفلسطينية إذا لم تتوقف عن تقديم العون لعائلات الشهداء والأسرى بأنها «سلوك مرفوض ينعكس سلباً على كل ما يتصل بحقوق الفلسطينيين، وفي الأساس حقهم في الحياة وفي الحماية من انتهاكات جيش الاحتلال وعمليات الإعدام الميداني التي يمارسها على الطرق والحواجز العسكرية في طول الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية المحتلة».
وأكدت المنظمة «رفض هذا الابتزاز ورفض استخدام المساعدات لانتزاع التنازلات السياسية». وأكدت أنها «ستواصل مسؤوليتها الوطنية والأخلاقية والإنسانية، نحو ضحايا الاحتلال وضحايا إرهاب الدولة المنظم وضحايا قطعان المستوطنين ومنظماتهم الإرهابية التي تتولى حكومة إسرائيل دعمها وتوفر لها الحماية والرعاية بمباركة من المشرعين في الكونغرس الأميركي». ودعت الإدارة الأميركية إلى «اعتماد مبدأ الدولتين على حدود عام 1967، والطلب من سلطة الاحتلال وقف النشاطات الاستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية، بما يشمل مدينة القدس الشرقية، كأساس لأي مبادرة سياسية أميركية».
واستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي المواقف الفلسطينية المشككة بجهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء عملية السلام، وأعلن ترحيبه «الشديد» بهذه الجهود واستعداده لاستقبال وفد الإدارة والتعاون معه. وقال نتنياهو في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية، أمس، إن إسرائيل ترحب بقرار ترمب إرسال ممثليه إلى المنطقة بهدف «تحريك عملية السلام»، مؤكداً أنها «ستستقبلهم بالترحاب».
المعروف أن اليمين الإسرائيلي الحاكم الذي يرفض عملية السلام ويسعى إلى تخريبها طيلة الوقت، ويبادر إلى مشاريع تهويد واستيطان استفزازية، كان قد صدم من التوجه الأميركي لوضع قضية السلام في الشرق الأوسط على رأس سلم الاهتمام. غير أن قادة اليمين لم ينجرفوا لمهاجمة ترمب. ورأوا أن ينتظروا قليلاً على أمل أن يبادر الفلسطينيون إلى خلافات مع واشنطن تؤدي إلى نسف هذه الجهود.
وجددت فصائل فلسطينية، أمس، رفضها الموقف الأميركي الذي اعتبرته «منحازاً»، كما نددت بـ«الضغوط التي تمارس على الشعب للعودة للمفاوضات الثنائية بالرعاية الأميركية»، معتبرة أنها «وصفة جربت سابقاً، ولم تؤد إلا إلى مزيد من الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية».
ودعت «القوى الوطنية والإسلامية في رام الله والبيرة» إلى استقبال زيارة الوفد الأميركي بـ«المسيرات الرافضة للانحياز الأميركي، تمسكاً بحقوق الشعب غير القابلة للتصرف، وفي مقدمها حق العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني في دولة كاملة السيادة عاصمتها القدس». وحذرت في بيان مشترك بعد اجتماع أمس، من أن «الموقف الأميركي الجلي يتمثل بالضغط على القيادة للعودة إلى المفاوضات واتهامها بالتحريض ومحاولات وسم النضال المشروع للشعب بالإرهاب، والضغط لوقف رواتب الأسرى والمحررين وأسر الشهداء، وسن القوانين في الكونغرس لوقف الدعم للسلطة، وصولاً إلى الضغط على بعض الدول العربية لوقف دعمها، وبالمقابل العمل على إطلاق يد إسرائيل لنهب الأرض وفرض الحل من طرف واحد بحلول وأوهام السلام الاقتصادي أو الحل الإقليمي، وكلها ستفشل على صخرة صمود الشعب واستمرار وتصعيد كفاحه الوطني حتى استعادة حقوقه كاملة».
وطالبت الفلسطينيين بـ«أوسع مشاركة شعبية في الفعالية بالتزامن مع وصول مبعوث الإدارة الأميركية، رفضاً للإملاءات الصهيو - أميركية، ورفضاً للمسعى الخطير الذي تقوده الولايات المتحدة بهدف العودة إلى المفاوضات». ورأت أن «الطريق إلى السلام يأتي عبر الاعتراف بالحقوق الوطنية المكفولة بالقانون الدولي وقوة الشرعية الدولية، وعبر الأمم المتحدة المطالبة هي أيضاً بإعلان موقف واضح وصريح تجاه ما يجري ولبدء ترسيم حدود دولة فلسطين تمهيداً لإنهاء الاحتلال بكل أشكاله وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسه حقه في تقرير المصير فوق ترابه الوطني».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.