بيرو تخطف الكينوا من بوليفيا

بيرو تخطف الكينوا من بوليفيا

الأحد - 20 ذو القعدة 1438 هـ - 13 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14138]
بوليفيا: «الشرق الأوسط»
عُرفت حبوب الكينوا قبل أكثر من ثلاثة آلاف سنة، في جبال الأنديز بالقارة الأميركية الجنوبية، وتُعتبر بوليفيا والإكوادور وبيرو من أكثر الدول المنتجة والمصدرة لها، تُعرف أيضاً باسم ذهب شعب الأنكا، وأم الحبوب، وحبوب المستقبل. لها العديد من الفوائد على صحة الإنسان؛ لاحتوائها على الكثير من الفيتامينات والأملاح المعدنية. تشتهر بأنها «غذاء رائع» بسبب ما يتردد عن قيمتها الغذائية العالية.
حتى وقت قريب نسبيا، كان لا يأكل الكينوا إلا السكان الأصليون في جبال الأنديز، وذلك بأماكن مثل تشالاباتا التي تقع على ارتفاع 3 آلاف و800 متر فوق سطح البحر، إلا أنها صارت في السنوات الأخيرة معروفة لدى الغرب أيضا، ويرجع السبب وراء ذلك جزئيا إلى نجاح مطبخ بيرو في الخارج. كما أعلنت الأمم المتحدة عام 2013 بأنه «العام الدولي للكينوا».
إنه يوم إقامة السوق في تشالاباتا، وهي قرية صغيرة تقع في الجبال غربي بوليفيا. وهناك عدد قليل من الباعة الذين يعدون أنفسهم للبيع في منطقة ينتشر بها الحصى، وتبلغ مساحتها حجم ملعبين لكرة القدم، مع ظهور جبال الأنديز التي يغطيها الجليد في الخلفية.
وبينما كانت هذه السوق، تعج قبل عامين، بالباعة الذين كانوا يحملون أكياسهم من حبوب الكينوا السوداء والصفراء والحمراء، لم يعد ذلك قائما في الوقت الحالي. وعلى الرغم من أنه من الممكن لسكان تشالاباتا أن يجنوا الكثير من وراء الكينوا - وهي حبوب تُزرع بصورة تقليدية هناك، وقد شهد سعرها ارتفاعا هائلاً خلال السنوات الأخيرة - إلا أنه لم يتبق الكثير من هذا الرواج في تشالاباتا. ولا يمكن للمزارعين التقليديين هنا التنافس مع منافسيهم الأكبر، الذين يعتمدون بشكل كبير على المبيدات الحشرية، والذين أدت زيادة إنتاجهم إلى انخفاض حاد في أسعار الكينوا.
وقد ارتفع الإنتاج العالمي للكينوا من 60 ألف طن قبل 10 سنوات، إلى 250 ألف طن، ولفترة من الوقت، دفعت الكينوا بعجلة النمو في بوليفيا، إلا أن ذلك سرعان ما بدأ يتغير، فبدلاً من مبلغ الـ6 آلاف دولار للطن الواحد، الذي كانت تحصل عليه بوليفيا على أعلى تقدير، فهي لا تحصل الآن سوى على 2500 دولار.
وتعتبر قصة الكينوا واحدة من نماذج العولمة. ففجأة، يحصل منتج على شعبية كبيرة وتُعالج بذوره ببراعة لتكييفها مع بيئات أخرى.
وفي بوليفيا، يزرع السكان الأصليون الكينوا منذ مئات السنين بأيديهم، ومن دون استخدام المبيدات الحشرية. ولكن تفوقت بيرو حاليا على بوليفيا وصارت الرائدة في إنتاج الكينوا، حيث يزرع المزارعون هناك الكينوا بكميات صناعية. وفي الواقع، تعد الكمية حاليا أهم من الجودة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة