ليفربول... نادٍ يفرّط في أبرز لاعبيه

ليفربول... نادٍ يفرّط في أبرز لاعبيه

الفريق أصبح «محطة» للراغبين في الانتقال إلى الأندية الإسبانية الكبرى... وسواريز وماسكيرانو خير دليل
السبت - 19 ذو القعدة 1438 هـ - 12 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14137]
رحيل كوتينيو سيكون صدمة قاسية لليفربول وأحلامه في استعادة أمجاده (أ.ب) - سواريز حقق نجاحاً مذهلاً مع ليفربول («الشرق الاوسط}) - سواريز وماسكيرانو رحلا عن ليفربول ليساهما في صنع أمجاد برشلونة («الشرق الاوسط}) - فان ديك أيضاً يرغب في الانضمام إلى ليفربول («الشرق الاوسط})
لندن: بول ويلسون
قد تصبح فترة الانتقالات الصيفية الحالية أكثر سوءا بالنسبة لنادي ليفربول الإنجليزي في حال رحيل نجم خط وسطه البرازيلي فيليب كوتينيو إلى برشلونة الإسباني في صفقة قد تتجاوز 100 مليون جنيه إسترليني. ورغم حالة الجدل المثارة حاليا بين مؤيد ومعارض لتلك الصفقة، فهناك حقيقة لا لبس بها تتمثل ببساطة في أن نادي ليفربول لا يحتفظ بنجومه ودائما ما يبيع أبرز لاعبيه. ربما لا يرى ليفربول نفسه هكذا، وقد يستمر في إنكار هذه الحقيقة ويستمد شجاعته من إصرار المدير الفني الألماني يروغن كلوب على عدم التفريط في نجوم الفريق، لكن ليفربول بكل بساطة تحول إلى ناد يبيع لاعبيه ونجومه؛ لأنه لم يفز بدرع الدوري الإنجليزي الممتاز منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، ولا يشارك في دوري أبطال أوروبا إلا على فترات متباعدة للغاية.

ويعرف كلوب بالضبط كيف تسير الأمور على هذا النحو؛ لأن النادي الذي كان يقوده في السابق وهو بروسيا دورتموند الألماني ظل يبيع لاعبيه حتى بعد الفوز بلقب الدوري الألماني ووصوله إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا. ورغم الشكاوى والاحتجاجات المستمرة من جانب بروسيا دورتموند، لم يتمكن النادي من منع غريمه التقليدي بايرن ميونيخ من ضم أفضل لاعبيه. وفي ظل هذا النظام، بات من شبه المستحيل أن يحدث تحول في ميزان القوى الكروي في ألمانيا.

وقال اللاعب السابق لنادي ليفربول، ستيف نيكول، إن النادي لن يستعيد مجده القديم مطلقا لو استمر في التخلي عن أفضل لاعبيه عند وصول عروض مغرية من أندية أخرى. هذا صحيح بكل تأكيد، ولن يفوز ليفربول بالبطولات والألقاب إذا ما استمر في بيع أفضل لاعبيه وعناصره للأندية الأخرى، ولا سيما الأندية الإسبانية، بعد أن يكون قد وصل إلى مرحلة أفضل وبات لديه بعض العناصر المؤثرة وأصحاب الخبرات الكبيرة، ثم يضطر إلى التخلي عنها والبدء مرة أخرى في إعادة بناء الفريق. لكن السؤال الآن هو: ماذا ستفعل أنت لو جاءك عرض من نادي برشلونة الإسباني وأنت في الخامسة والعشرين من عمرك وفي منتصف مسيرتك المهنية، مثل كوتينيو الآن ولويس سواريز وخافيير ماسكيرانو في مواسم سابقة؟ ماذا ستفعل لو تركت بلدك وقارتك بأكملها من أجل البحث عن النجاح والمجد في أوروبا وجاءك عرض من ريال مدريد أو برشلونة اللذان يمثلان أقصى طموح ممكن للاعبين؟

ورغم أن نادي ليفربول جدد أمس تأكيده على بقاء كوتينيو في صفوفه مؤكدا أنه لن يباع بأي ثمنب عد أن ذكرت تقارير صحافية رفضه عرضا بنحو 100 مليون جنيه إسترليني من برشلونة، فإن الشكوك تبقى حول ما إذا كانت إدارة ليفربول قادرة على الاستمرار في الصمود أمام الإغراءات التي يقدمها برشلونة والقابلة للزيادة.

ونشرت مجموعة «فينواي سبورتس غروب» الأميركية التي تملك ليفربول، بيانا أكدت فيه دعمها الكامل لمدرب الفريق، الألماني يورغن كلوب الذي أعرب عن رغبته في الإبقاء على نجمه البالغ 25 ربيعا. وأكدت المجموعة: «نود أن نكون واضحين فيما يتعلق بموقفنا تجاه احتمال انتقال فيليبي كوتينيو. القرار النهائي للنادي هو أنه لن يأخذ بعين الاعتبار أي عرض لفيليبي، وسيبقى دائما لاعبا لفريق ليفربول لكرة القدم عندما ستنتهي فترة الانتقالات الصيفية» في 31 أغسطس (آب) الحالي.

وكان كلوب أعلن الخميس أن لاعبه ليس للبيع، بغض النظر عن المبلغ الذي قد يكون برشلونة مستعدا لدفعه. وقال في تصريح لقناة «سكاي» في ألمانيا «نريد أن يكون لدينا أفضل فريق ممكن، وهذا يعني الحفاظ على اللاعبين الذين يلعبون في صفوفنا (...) ليفربول ليس فريقا في حاجة إلى بيع أحد؛ وذلك ليس قابلا للنقاش؛ لذلك ما يدفعونه في النهاية لا يهم». وشدد على أنه «من الناحية المالية، لا مبلغ محددا يدفعنا إلى التخلي عن خدماته، أو مبلغ لنتركه يرحل».

هل سترحل وتحقق حلمك أم ستفعل مثلما فعل ستيفن غيرارد الذي رفض كل الإغراءات من تشيلسي والفوز بالبطولات في «ستامفورد بريدج» وفضّل البقاء مع ليفربول والمحاولة معه؟ وكما نتوقع تماما من لاعب يفكر بهذه الطريقة، يصر غيرارد على أن ليفربول ليس من نوعية الأندية التي تفرط في لاعبيها بسبب المقابل المادي، وأشار إلى أن المدير الفني للنادي وملاك النادي يريدون من كوتينيو أن يبقى، رغم أن غيرارد يرى بكل تأكيد الجانب الآخر من هذه المعادلة الصعبة. يقول غيرارد: «إنه الانتقال الذي يحلم به لاعبو أميركا الجنوبية، وقد رأيت ذلك من قبل مع ماسكيرانو وسواريز. هذا موقف صعب للغاية بالنسبة للنادي».

لقد وجد ليفربول نفسه، بطريقة أو بأخرى، ضحية للنجاح الكبير الذي حققه فريق الكشافة بالنادي في اكتشاف اللاعبين الصغار والمواهب الشابة، مثل التعاقد مع ماسكيرانو وسواريز، وإن كان الأخير على وجه التحديد قد حقق نجاحا مذهلا مع النادي من حيث الأهداف التي سجلها ورحيله بمبلغ مادي كبير للغاية، رغم بعض المشاكل التي كان يقوم بها.

ربما كان ليفربول يتخيل أنه سيحتفظ بخدمات كوتينيو لسنوات قليلة مقبلة أو كان يتمنى أن يحقق بعض النجاح قبل وصول العرض الحتمي للاعب من إسبانيا، لكن ذلك لم يحدث ووصل العرض مبكرا وأصبح هناك شعور بالخوف من ألا يتحقق النجاح المأمول مطلقا. ورغم ذلك، لن يتوقف ليفربول عن شراء اللاعبين الشباب الموهوبين من أميركا الجنوبية.

وكلما استمر ليفربول في اتباع هذا النهج فسينظر إليه على أنه «محطة» للاعبين الراغبين في الانتقال إلى الأندية الكبرى في الدوري الإسباني الممتاز. لكن لو تعاقد ليفربول مع لاعبين من نوعية وجنسية غيرارد فسيكون بإمكانه إقناعهم بالاستمرار مع النادي حتى يتمكنوا من إعادة البطولات والألقاب لملعب «آنفيلد»، لكن من الصعب للغاية أن تقنع لاعبا برازيليا شابا بذلك عندما يأتيه عرض يزيد من شهرته وشعبيته في بلده وفي جميع بلاد العالم من خلال أن يكون البديل لنيمار، وأن يلعب إلى جوار لويس سواريز وليونيل ميسي.

ومن الصعب الآن أن تعرف ما إذا كان ليفربول يرفض التخلي عن خدمات كوتينيو بشكل نهائي، أم أنه يفعل ذلك من أجل رفع المقابل المادي للصفقة، رغم أن برشلونة نادرا ما يفشل في الحصول على اللاعبين الذين يستهدفهم لسبب بسيط جدا، وهو أن مسؤولي النادي يعرفون جيدا كيف يقنعون اللاعبين بالانضمام إلى العملاق الكتالوني. وبمجرد أن يحدث ذلك، يدخل الفريق الآخر من المعادلة في معركة خاسرة، بغض النظر عما إذا كان يرى نفسه ناديا يبيع أبرز نجومه أم لا، وبغض النظر عن كونه «محطة» لانتقال اللاعبين لأندية أكبر أو بطل محتمل للدوري الإنجليزي الممتاز في المستقبل القريب!

وسيكون ذلك الأمر محبطا للغاية لكلوب، وبخاصة أن ليفربول قد تعرض لانتقادات شديدة من ناديي لايبزيغ الألماني وساوثهامبتون الإنجليزي عندما حاول اتباع الطريقة نفسها للحصول على خدمات نابي كيتا وفيرجيل فان ديك. ويحاول نادي تشيلسي الآن التعاقد مع فان ديك، في الوقت الذي يخشى فيه جمهور ليفربول من أن يزداد سوق الانتقالات الصيفية الحالية سوءا برحيل كوتينيو.

في الحقيقة، لا يعاني ليفربول نقصا في لاعبي خط الوسط الهجومي، حتى رغم إصابة آدم لالانا وغيابه عن صفوف الفريق خلال الأسابيع الأولى من الموسم. لقد عاد ساديو ماني وضم الفريق اللاعب المصري محمد صلاح، الذي سيضيف للفريق السرعة الكبيرة والقدرة على الاختراق، لكن هناك شعورا بالقلق من أن رحيل كوتينيو سوف يحرم الفريق من الحلول الإبداعية في وسط الملعب، وبخاصة أمام الفرق التي تتراجع للخلف وتضيق المساحات وتلعب بشكل دفاعي منظم.

ويشعر عدد كبير من الجمهور بالحيرة فيما يتعلق بقدرة الفريق على إيجاد بديل مناسب لكوتينيو، رغم أن المقابل المادي للصفقة سيزيد على 100 مليون جنيه إسترليني، كما يشعر عدد كبير بالحيرة بسبب فشل النادي في التعاقد مع هداف من طراز فريد يقود الخط الأمامي للفريق. صحيح أن دومينيك سولانكي قد قدم بداية مبشرة مع النادي، لكنه لا يزال في التاسعة عشرة من عمره، وما زال في حاجة إلى اكتساب بعض الخبرات حتى يتمكن من قيادة خط الهجوم. وثمة سؤال آخر وهو: هل لو رحل كوتينيو سيبحث ليفربول عن لاعب بالمواص فات نفسها، أم سيدفع بلاعب مختلف ويحاول توظيفه في هذا المركز؟

وسيصاب كلوب بالإحباط لو عرف أن الغالبية العظمى من جمهور ليفربول ترى أن كوتينيو لاعب لا يمكن تعويضه، وأن آمال الفريق في المنافسة على اللقب الموسم المقبل ستوأد في مهدها؛ لأن ليفربول، من بين كل الأندية الأخرى، وكلوب، من بين كل المدربين الآخرين، يفترض أنهما يعملان في إطار العمل الجماعي، وليس الاعتماد بشكل كبير على النجم الأوحد. وأعتقد أن التأثير المحتمل لرحيل كوتينيو لن يكون بالتأثير نفسه الذي تركه سواريز عندما رحل في السابق، علاوة على أن كلوب سيكون قادرا على إيجاد حل لتلك المشكلة.

إن الموافقة على عرض برشلونة لا يعني أن ليفربول قد قدم الأموال على المجد، كما يعتقد البعض، لكنه يعني أن ليفربول تعامل مع الأمر بشكل واقعي. وستكون الخطوة الواقعية التالية بالنسبة لأي نادٍ لديه أموال من بيع أحد نجومه أن يبحث عن لاعب أو اثنين ويتعاقد معهما لتدعيم صفوفه.

وهكذا، وقبل انطلاق موسم ليفربول الجديد في الدوري الإنجليزي الممتاز بحلوله ضيفا على واتفورد اليوم يواجه النادي صفقتي انتقال استثنائيتين، ويتضح منهما كيف يحدد اللاعبون مستقبلهم عن طريق ممارسة نفوذ متزايد. وذكرت تقارير إعلامية بريطانية وإسبانية، أن كوتينيو يرغب في مغادرة ليفربول لينتقل إلى برشلونة بينما يتوق فيرجيل فان ديك أيضا في الانضمام إلى ليفربول من ساوثهامبتون. ويرتبط اللاعبان بعقود حتى 2022 بعد أن جددا عقديهما الأصليين مؤخرا ويرغب الناديان في بقائهما.

لكن هذا لا يعني أن الصفقات توقفت رغم أن اللاعبين لا يمتلكان شرطا جزائيا مثل الذي سمح لمهاجم البرازيل نيمار بمغادرة برشلونة ليدفع النادي الإسباني لمحاولة ضم لاعب وسط ليفربول. وقال الخبير الرياضي القانوني ريتشارد كريمر من «فرونت رو ليجال»: «في 99 من 100 من الحالات تكون لعبة نفوذ... الأمر يتعلق بمن يستسلم أولا». وأضاف: «نفوذ اللاعب هائل. الحقيقة هي أنه يمكن لفريق أن يصنع ضجيجا، لكن نفوذ اللاعب أقوى لأن المدرب لا يرغب في لاعب مشتت يفسد حالة التوازن داخل الفريق ويصنع حالة من التنافر. اللاعبون والوكلاء لديهم خبرة كبيرة في صناعة مثل هذا الموقف».

ويعتقد غيرارد أنه في حالة كوتينيو يتوقف كل شيء على مدى استعداد اللاعب للضغط من أجل الرحيل. وقال غيرارد، الذي يعمل حاليا مدربا في أكاديمية ليفربول، لقناة «بي.تي سبورت» «الأمر يتوقف على فيليب كوتينيو وقراره وما هو مستعد لفعله... ونوع الحرب التي يستعد لصناعتها من أجل الرحيل لأن ليفربول لن يجعل الأمر سهلا عليه».

ومثل هذه «الحروب» مألوفة في كرة القدم، وصنع فان ديك أمرا مماثلا هذا الأسبوع بعد أسابيع عدة من التدريب بعيدا عن الفريق الأول. وطلب الآن الانتقال وأبدى عدم سعادته في بيان. وقال فان ديك الذي أصبح جاهزا للعب بعد أن أنهت الإصابة مشواره في منتصف الموسم الماضي «أشعر بخيبة أمل من إعلان النادي أنني غير معروض للبيع، كما أنني محبط من الإصرار على رفض عروض مقدمة من عدة أندية كبيرة».

ووفقا لقواعد الدوري الإنجليزي، يمكن فقط بدء التفاوض على البنود الشخصية للتعاقد بمجرد التوصل لاتفاق حول قيمة الصفقة، لكن أندية قليلة تلتزم بذلك. وتحمل الصفقتان حساسية لليفربول الذي يسير على خيط رفيع بين الاحتفاظ بلاعبه المهم والتعاقد مع آخر، وبخاصة بعد الفشل في ضم نابي كيتا الذي رفض ناديه رازن بال شبورت لايبزيغ بيعه في الوقت الحالي على الأقل.

وفي معظم الأحوال يستخدم اللاعبون والوكلاء نفوذهم للضغط بقوة من أجل الانتقال. ولا يعتقد كريمر من فرونت رو ليجال أنه يمكن فعل الكثير لجعل العقود ملزمة بشكل أكبر ما لم يتم إبعاد اللاعبين إلى الرديف، وهو أمر غير مرضٍ لجميع الأطراف. وقال: «اللاعبون هم سلعة عالية القيمة. أنت لا ترغب في أن يتعطل أي من ممتلكاتك القيمة»، مضيفا أن أغلب اللاعبين سيحصلون على مرادهم في نهاية المطاف.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة