هند مودي... القومية بدل الإصلاح؟

جعل من «عدم الانحياز» ذكرى بعيدة بتعزيزه العلاقات مع واشنطن وتل أبيب

هند مودي... القومية بدل الإصلاح؟
TT

هند مودي... القومية بدل الإصلاح؟

هند مودي... القومية بدل الإصلاح؟

رافقت راما نيغام في يوليو (تموز) 2015 عُمّالاً إلى بيت جدتها في قرية موخراي بولاية أوتار براديش المكتظة، لتشرف على بناء دورة مياه، في إطار برنامج «الهند النظيفة» الذي أطلقه رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وتعهد مودي في حملته الانتخابية لعام 2014 بتزويد 60 مليون بيت بدورات مياه صحية، تحافظ على نظافة المدن والقرى وتحارب تلوث المياه وانتشار الأوبئة في مناطق الهند الفقيرة، ما يؤدي إلى 80 في المائة من حالات المرض وإلى موت أطفال تحت سن الخامسة، بحسب منظمة «يونيسيف».
اليوم، بعد سنتين على دخول دورة المياه بيت جدة نيغام، وقبل أيام من الذكرى السبعين للاستقلال، تعتبر الشابة العشرينية أن رجل الهند القوي متقدم في برنامج الإصلاحات الغني الذي وعد به مواطنيه، مبدية رغم ذلك تخوفاً مما اعتبرته احتقاناً للتوترات بين مختلف مكونات المجتمع (خصوصاً الهندوسية والمسلمة منها) وازدياد الجدل حول جرائم القتل بتهمة «امتلاك لحم البقر»، وبطالة الشباب.
نجح مودي في اكتساب شعبية قد تكون الأكبر منذ عقود في الهند، فحزب الشعب الحاكم «بهاراتيا جاناتا» يتمتع بغالبية كبيرة في الغرفة السفلى في البرلمان، ويسيطر على معظم الولايات الكبيرة في البلاد. كما فاز بانتخابات محلية عديدة، ويتوقع أن يفوز في الانتخابات العامة لعام 2019، فيما تجد المعارضة نفسها يائسة وغير قادرة على تحقيق أي انتصار تشريعي مؤثر.
في الوقت الذي يسجل فيه الاقتصاد الهندي تباطؤاً بنمو لم يتجاوز 6.1 في المائة حتى مارس (آذار) الماضي، يرى المراقبون أن الظروف السياسية والاقتصادية ملائمة أكثر من أي وقت مضى لتحقيق حكومة مودي سلسلة الإصلاحات التي انتُخِب على أساسها. وتشمل هذه إلى جانب مشروع «الهند النظيفة» بحلول 2019، إصلاح قانون الإفلاس واعتماد ضريبة موحدة على السلع والخدمات وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر. وبينما حقق مودي عدداً من وعوده الاقتصادية، كتوحيد نظام الضرائب على السلع وقانون الإفلاس، لم يُقنِع أداؤه المراقبين الدوليين بعد تراجع الهند إلى المرتبة الثانية كأسرع نمو في العالم لاقتصاد كبير، بعد الصين. ورأت مجلة «إيكونوميست» البريطانية أن هذه الخطوات، رغم كونها مهمة، تبقى بسيطة أمام التحديات الاقتصادية الحقيقية كنظام مالي تسيطر عليه مصارف حكومية مثقلة بالديون، ما أدى إلى تراجع الإقراض لقطاع الأعمال إلى أدنى مستوياته في عشرين عاماً، وصعوبة شراء الأراضي، وقوانين العمل «المتصلبة».
ورأى غورشوران داس، وهو محلّل اقتصادي هندي تحدث إلى صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن قرار مودي سحب الأوراق النقدية من قيمة 500 و1000 روبية «تسبب بتراجع حاد في قطاعات الصناعة والبناء، ما جعل مهمة خلق فرص عمل للخريجين الجدد صعبة للغاية».
وبهذا الصدد، كان رئيس الوزراء الهندي السابق مانموهان سينغ قد انتقد، العام الماضي، حكومة خلفه لفشلها في استغلال أسعار السلع المنخفضة لتعزيز النمو الاقتصادي. وقال سينغ لمجلة «إنديا توداي» في مقابلة إن «حكومة مودي يجب أن تستغل تحسّن الأوضاع المالية في الهند، لتعزيز الاستثمار في الاقتصاد وزيادة التوافر الائتماني للشركات». وأضاف سينغ الذي يعتبر مهندس الإصلاحات الاقتصادية التي أدت إلى سنوات من النمو السريع، أن «الحكومة لم تتمكن من الاستفادة من تراجع أسعار النفط وأسعار السلع التي خفّضت فاتورة الواردات الهندية».
ويبدو أن تراجع النمو وفرص العمل لم يؤثر على شعبية مودي داخل حزبه، إذ يتكئ على سياسات يعتبرها البعض قومية، كإصداره قرار حظر بيع الأبقار لحمايتها من الذبح، وهي خطوة جمّدتها المحكمة العليا.

صعود القومية الهندوسية على حساب العلمانية
لم تقتصر الانتقادات لأداء مودي في رئاسة الوزراء الهندية على هفوات أدائه الاقتصادي، بل عبّر كثيرون في الداخل والخارج عن قلقهم من تنامي العنف في كشمير الهندية، وتكرر حوادث عنف من قوميين هندوس ضد مواطنين بحجة أكلهم لحم البقر أو بيعه، ما أدى إلى مقتل عشرات المسلمين. وأدى تعيين رئيس الوزراء لرجل الدين الهندوسي المتشدد يوغي أديتيانات في منصب الوزير الأول لولاية أوتار براديش إلى جدل واسع في البلاد، نظراً إلى تعليقات الأخير الإقصائية والمسيئة للمسلمين، وإعلانه في أحد التجمعات الشعبية عن استعداده لـ«حرب ديانات».
وخلال عهده، أصبح التعصب سمة بارزة في الحياة السياسية، ما اعتبرته إحدى افتتاحيات صحيفة «نيويورك تايمز» تهديداً لأساس الدولة العلمانية والديمقراطية الهندية. ودعت مؤسسات المجتمع المدني الهندي ونجوم بوليوود أمثال شاروخان وأمير خان وغيرهما، إلى الابتعاد عن سياسات التعصب.
وخلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، دعا السيناتور الديمقراطي تيم كاردين رئيس الوزراء الهندي إلى مواجهة التعصب الديني في بلاده، وعمليات القتل الخارجة على القانون وتفشي الفساد.
ويرجع البعض هذا التوجه السياسي الداخلي لمودي، الذي أكسبه سلطة كبيرة داخل حزبه «بهاراتيا جاناتا» وفي البرلمان، إلى تاريخه السياسي. وبرز بائع الشاي السابق في محطة فادناغر للقطارات داعماً لحركة اجتماعية يمينية هندوسية في السبعينات، نقلته عام 1988 إلى «حزب الشعب الهندي» الذي انتُخِب أميناً عاماً له عام 1998 في ولاية غوجارات.
وفي عام 2001، انتخب مودي رئيساً للولاية التي شهدت أحداث شغب بين الهندوس والمسلمين راح ضحيتها أكثر من ألف شخص، معظمهم من المسلمين، وانتقد فيها لعدم القيام بما يكفي لوقف الاشتباكات. ورغم تبرئته من محكمة عليا، فإن مودي لا يزال يتعرض لانتقاد شديد لعدم اعتذاره عما حصل.

ذكرى «عدم الانحياز» والتقارب مع أميركا
أعلن مودي في مقال رأي له نُشِر بصحيفة «وول ستريت جورنال»، قبل يوم من لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، أنه واثق من نمو التقارب بين الهند والولايات المتحدة. وعزا الثقة إلى «قوة قيمنا المشتركة واستقرار أنظمتنا»، مشيداً بزيادة «التقارب» بين المصالح والمثل الهندية - الأميركية.
لم تأتِ هذه العبارات المرحِّبَة بتقارب أميركي - هندي من فراغ، إذ شرع مودي منذ تسلُّمه رئاسة الوزراء في 2014 في إعادة هيكلة دور الهند في آسيا، طامعاً في مواجهة النفوذ الصيني في المنطقة عبر تعزيز علاقاته بواشنطن. ويوضح الزميلان هارش بانت ويوغيش جوشي في معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، أنه على عكس الحكومات السابقة، يقود مودي «سياسة إعادة انحياز» تضع دلهي ضمن الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. ويتابع الباحثان في دراسة تحليلية للعلاقات الأميركية - الهندية أن توجّه مودي المخالف لسياسات الحكومات السابقة يعود إلى ثلاثة عوامل: الأول يتعلّق باقتناع القائد الهندي بأن طموح بلاده الاقتصادي لن يتحقق بمعزل عن تعاون وثيق مع الولايات المتحدة. أما الثاني، فيعود إلى القوة التي يتمتع بها داخل حزبه الحاكم وفي الغرفة السفلى للبرلمان، فيما يتعلق الأخير بالمتغيرات الأمنية على الحدود الهندية التي رافقت سياسات الصين العدوانية ودعمها الاستراتيجي لباكستان.
منذ نهاية الحرب الباردة، أكدت الحكومات الهندية المتعاقبة التزامها بعلاقات جيدة مع واشنطن، إلا أن توازن القوى السياسية داخل الهند وبقايا سياسات حركة عدم الانحياز لم تشجعها على تحقيق تقارب وثيق مع الحليف الغربي وإبداء قطيعة تامّة مع السياسة الخارجية المعتمدة منذ سنوات.

تودد استراتيجي لإسرائيل
في سياق آخر، شكّلت زيارة مودي إلى إسرائيل الشهر الماضي سابقة، إذ جعلت منه أول رئيس حكومة هندي على الإطلاق يزور تل أبيب. كما أنه لم يسافر إلى رام الله ولم يلتقِ الزعماء الفلسطينيين، كما هي العادة مع الزوار البارزين. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة مودي بأنها «تاريخية»، وقال إنها «ستعمق التعاون في عدد واسع من المجالات، بينها الأمن والزراعة والمياه والطاقة».
واعتبر كثير من المراقبين هذه الزيارة نقطة تحول في موقف الهند إزاء إسرائيل. فعندما يتعلق الأمر بالعلاقات الهندية - الإسرائيلية، فمن الصعب تماماً تجاهل القضية الفلسطينية، إذ بدأ التضامن الهندي مع الشعب الفلسطيني منذ عهد الراحل نهرو. وأدى قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في عام 1947 إلى نشوب الصراع غير المنتهي في منطقة غرب آسيا. وصوتت الهند ضد قرار تقسيم فلسطين الذي مهد الطريق لإنشاء دولة إسرائيل.
ورفضت دلهي إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل لأكثر من أربعة عقود حتى عام 1992. ورغم التحول في موقف رئيس الوزراء الهندي السابق بي في ناراسيمها راو، فإن الهند ظلت في طليعة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، حتى بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة على مستوى السفراء مع تل أبيب. وفي الواقع، رفض رئيس الوزراء السابق أتال بيهاري فاجبايي، حين كان زعيماً لحزب «بهاراتيا جاناتا» الهندي الحاكم وقتذاك، الطلب الإسرائيلي بأن تدرج الهند حركة «حماس» على قائمة المنظمات الإرهابية. لكن الأمر برمته تغير في عام 2014 بعد تولي حكومة الحزب نفسه الحكم في الهند تحت قيادة مودي.
وبمرور السنين، خففت الحكومات الهندية المتعاقبة من حدة لهجتها حيال المعاملة الإسرائيلية للفلسطينيين. ولم تعد الهند تقدم مشروعات القرارات المعادية لإسرائيل في الأمم المتحدة، واتخذت محاولات جادة لتلطيف قرارات حركة عدم الانحياز ضد الدولة العبرية.
ورغم اختلافهما حول القضية الفلسطينية، فإن الهند وإسرائيل عملتا، على مدى سنوات، عن كثب في القضايا الدفاعية، وكانت الهند من المشترين المنتظمين للسلاح من إسرائيل. والهند التي تعمل لتحديث جيشها لمواجهة باكستان والصين، هي أكبر سوق للسلاح الإسرائيلي، ويُعتَقَد أنها تشتري من تل أبيب أسلحة تبلغ قيمتها السنوية مليار دولار، حسب وكالة «رويترز».
ولمودي في هذا التوجه دور كبير، إذ ربطته علاقات طويلة مع إسرائيل التي زارها عندما كان رئيساً لوزراء ولاية غوجارات الهندية في 2006. وحين تولى رئاسة وزراء البلاد التقى مع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماعات الجمعية العام للأمم المتحدة في دورتها السنوية التي عُقِدت العام الماضي.
ويقول مراقبون إنه من الناحية الآيديولوجية، ينتمي نتنياهو ومودي إلى المدرسة القومية ذاتها، فكلاهما يؤمن بالقومية وبـ«أصالة» عرقيهما وثقافتيهما وديانتيهما، في حين كانت القيادة الهندية السابقة تؤمن بالتنوع. ويتابع أن السبب الثاني لاهتمام مودي الفائق بإسرائيل هو أنه يعتبرها «مفتاحاً لأميركا»، ويود تحقيق توازن في ترسانة بلاده العسكرية التي تتكئ اليوم بشكل كبير على روسيا. في الوقت نفسه، يعتبر مودي أن دول الشرق الأوسط تميل إلى باكستان أكثر من الهند لاعتبارات دينية، وأن الوجود الباكستاني في الجيوش العربية كبير. ويحاول مواجهة هذا التقارب كذلك بالميل إلى إيران، عبر الاستثمار في مشاريع اقتصادية كبيرة، مثل مشروع تشابهار جنوب محافظة بلوشستان.

المعادلة الهندية - الصينية وتهديد التصعيد
لا يكون الحديث عن مكانة الهند في المنطقة كاملاً من دون التطرق إلى المقاربة الهندية - الصينية الاقتصادية والأمنية والسياسية. فالصين هي ثالث أكثر دولة في العالم تتشارك حدودها مع دول مجاورة، بعد روسيا وإيران، وتعاني من مشكلات حدودية متفاوتة الحدة مع معظم «جاراتها». وقارن أحد المحللين المخضرمين الصين بـ«جزيرة» ليست محاطة بالبحر، بل بخصوم. وتسعى بكين إلى الخروج من هذه العزلة بأسلوبين اثنين؛ الأول عبر الاستثمار في مشاريع اقتصادية بدول الجوار، وأبرز مثال على ذلك هو طريق الحرير الجديد الذي يُقيَّم بنحو تريليون دولار، ويهدف إلى تشييد سكك حديدية تمر عبر بلدان عدة ومشاريع اقتصادية في قرغيزستان وكازاخستان وتركمنستان وباكستان وغيرها.
في الوقت ذاته، يتخوف الصينيون من إحياء العلاقة الوثيقة التي جمعت روسيا والهند في الستينات، حيث قامت حروب بين هاتين الدولتين والصين. فانتصر الروس في حربهم على الصينيين وغزوا أراضي شاسعة على طول نهر أوسوري. وفي المقابل، خسرت الهند أمام الصين في عام 1962 أراضي في كشمير وشمال بوتان وغيرهما. ولا تزال فكرة الانتقام لهذه الحروب حاضرة في أذهان القادة الهنود، ويغذي هذا الطموح الدعم الصيني القوي لباكستان، عدو الهند الأول.
يُشار إلى أن بكين بدورها تتخوف من الصعود الهندي لأسباب عدة، أحدها يتعلّق بالنمو الديموغرافي. ففي وقت اعتمدت بكين سياسة الطفل الواحد، لم تتدخّل نيودلهي في تحديد النسل، وهي اليوم في طريقها لتصبح الدولة الأكبر في العالم من حيث عدد السكان الشباب.
أما التخوف الصيني الآخر، فيكمن في النموذج الاقتصادي. تعتمد الصين بالدرجة الأولى على تصدير منتجات رخيصة الثمن إلى الخارج، وتساعدها في ذلك التكاليف المنخفضة لليد العاملة. أما الهند، فتعتمد على نظام اقتصادي يقوم على إشباع السوق المحلية الضخمة أولاً ثم تصدير ما تبقى إلى الخارج.
النقطة الثالثة والأخيرة هي أن ديمقراطية الهند تقلق الجارة الصينية ذات الحزب الواحد، خصوصاً أن وسائل التواصل الحديثة تتيح للصينيين الاحتجاج ضد نظامهم السياسي والمطالبة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وحرياتهم.
وفيما يُعتبر رداً صينياً على «التهديد» الهندي، اعتمدت بكين سياسة تكاد تكون استفزازية تجاه نيودلهي عبر «طريق الحرير الجديد» الذي يشكل، في نظر الهنود، مشروعاً لتطويق البلاد عسكرياً، إذ إن الصين ستصبح موجودة غربَ الهند فضلاً عن شمالها وشرقها.
بالإضافة إلى ذلك، شرعت بكين في بناء طريق عسكرية بالقرب من بوتان ستسهل اجتياح هذه المملكة الصغيرة، ما يتيح الوصول إلى الحدود الشرقية الهندية. وفي هذا الصدد، طالب الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما، الأربعاء الماضي، الصين والهند، بالعمل على حل المواجهة الحدودية بينهما من خلال الحوار، بعد أن أظهر الخلاف المتسارع غياب أي إشارة لتخفيف التوتر. وقال حامل نوبل في العاصمة الهندية إن «هذا (الحوار) هو السبيل الوحيد». ونقلت عنه وكالة أنباء «برس تراست» الهندية أن «تراجع طرف وهزيمته هو تفكير قديم. في الأزمنة الحديثة كل بلد يعتمد على الآخر»، لافتاً إلى أن «تدمير جارك هو تدمير لذاتك، على الهند والصين أن تتعايشا جنباً إلى جنب». ويعيش الراهب البوذي البالغ 82 عاماً في المنفى في الهند منذ هروبه، إثر انتفاضة فاشلة في التبت قبل 60 عاماً. ويعتبر وجوده في الهند منذ وقت طويل مصدر توتر في العلاقة الشائكة أساساً بين دلهي وبكين.
وتمركزت القوات الهندية في الأيام الماضية في مواجهة القوات الصينية في هضبة نائية، لكنها مهمة استراتيجياً في الهيمالايا، حيث تلتقي أراضي الهند والصين وبوتان. وتعطي الهضبة الصين مدخلاً إلى ما يسمى «عنق الدجاجة»، وهي قطعة ضيقة من الأرض تصل ولايات الهند الشمالية الشرقية ببقية البلاد. ويستعر الخلاف الحدودي منذ أكثر من شهر بعد رفض دلهي وبكين التراجع في هذه الهضبة البعيدة.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.