مورينيو وغوارديولا... الفوز بالألقاب بات أمراً منتظرا بعد إنفاق مبالغ طائلة

مورينيو وغوارديولا... الفوز بالألقاب بات أمراً منتظرا بعد إنفاق مبالغ طائلة

الضجة التي صاحبت وصول المدربَين البرتغالي والإسباني إلى مانشستر هدأت وبقيت الشكوك حول قدرتهما
الجمعة - 18 ذو القعدة 1438 هـ - 11 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14136]
غوارديولا ومورينيو تحت ضغط لاستغلال صفقاتهما الباهظة - هل يبقى سانشيز مع آرسنال أم أن الانفصال وارد؟ - احتفاظ تشيلسي باللقب ليس بالأمر اليسير - بوكيتينو يتطلع لضم وجوه جديدة بعد فوات الأوان («الشرق الأوسط»)
لندن: جيمي جاكسون
في أعقاب نجاح المدرب أنطونيو كونتي في قيادة تشيلسي نحو حصد بطولة الدوري الممتاز الخامسة في تاريخ النادي، وذلك في موسمه الأول مع تشيلسي، يتهيأ جوسيب غوارديولا وجوزيه مورينيو لخوض موسم 2017 / 2018 الذي ينطوي على أهمية محورية في مسيرتيهما. وتنبع هذه الأهمية من حقيقة أن كلا المدربين جرى بالفعل التغاضي عن أخطائهما الموسم الماضي. إلا أن الإنجاز الذي حققه كونتي سلط الضوء بقسوة على مدى تردي أداء كل من غوارديولا ومورينيو.

من ناحيته، قاد غواريدولا مانشستر سيتي نحو المركز الثالث في الموسم الماضي، وهو في الواقع إنجاز بدا غير مقنع، بينما قاد مورينيو مانشستر يونايتد إلى المركز السادس. ومثلما يوحي ترتيب الناديين، فإن أياً من المدربين لم ينجح في المنافسة بجدية على البطولة، وبالتالي فإن مسؤولي الناديين يجدوا صعوبة بالتأكيد في إيجاد أعذار لهما.

من جانبه، أشار رئيس مانشستر سيتي، خلدون المبارك، إلى مهمة إعادة البناء التي شرع فيها غوارديولا. في المقابل، فإن عودة مورينيو للمشاركة في بطولتين، بما في ذلك التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا، بدا إنجازاً كاف أمام إد وودورد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، للسماح له بالاستمرار مع الفريق. أما اليوم، أصبح لزاماً على المدربين تحقيق المزيد. وعلى ما يبدو، فإن الحد الأدنى المقبول من غوارديولا ومورينيو أن يضمن كل منهما منافسة فريقه بقوة على بطولة الدوري الممتاز حتى مايو (أيار) المقبل. وإذا لم يتحقق ذلك، فإن واحداً منهما على الأقل سيخسر وظيفته.

من ناحية أخرى، يبدو تشيلسي المرشح الأول لاقتناص البطولة في موسمها الجديد، وإن كانت جهات المراهنات تميل باتجاه مانشستر سيتي. على أية حال، من الصعب خروج دائرة المنافسة على اللقب عن الأندية الأربعة الكبرى التي تأهلت بالفعل لبطولة دوري أبطال أوروبا، قطبي مدينة مانشستر سيتي ويونايتد وكذلك توتنهام هوتسبير.

داخل تشيلسي، أصبح دييغو كوستا شخصا غير مرغوب فيه وبات رحيله مؤكداً. ومع ذلك، من المؤكد أن رحيله سيكون بمثابة خسارة كبيرة لكونتي بالنظر إلى براعة اللاعب البرازيلي ومعدل تسجيله الأهداف الموسم الماضي من الدوري الممتاز والذي بلغ 20 هدفاً في إجمالي 35 مباراة خاضها، والذي جاء في أعقاب معدل 20 هدفاً خلال 26 مباراة في موسم 2014 - 2015. وبدلاً عن كوستا، ستجري الاستعانة بألفارو موراتا، القادم من ريال مدريد مقابل مبلغ قياسي بلغ 70 مليون جنيه إسترليني. ويكمن الاختبار الحقيقي هنا فيما إذا كان اللاعب البالغ 24 عاماً بمقدوره أن يصبح بالفعل قلب هجوم على النحو الكلاسيكي المألوف في تشيلسي على غرار كوستا وديدييه دروغبا.

جدير بالذكر أنه في الموسم الماضي سجل موراتا 15 هدفاً خلال 26 مباراة - منها 14 شارك في التشكيل الأساسي بها. وبلغ إجمالي الوقت الذي شارك به في اللعب 1.334 دقيقة، مما يعني أنه حقق نسبة مبهرة تتمثل في هدف كل 88.9 دقيقة. أيضاً، سجل موراتا، الذي يبلغ طوله قرابة 6 أقدام و3 بوصات، أكبر عدد من الأهداف بالرأس في إطار الدوري الممتاز الإسباني.

داخل مانشستر سيتي، أغدق غوارديولا 199.79 مليون جنيه إسترليني على خمسة لاعبين فقط، أربعة منهم في مراكز دفاعية - إيدرسون، حارس المرمى الجديد، ولاعبي خط الظهر كايل ووكرمن توتنهام والفرنسي بنجامين ميندي من موناكو والبرازيلي دانيلو من ريال مدريد والذي يمكن الاستعانة به أيضاً في خط الوسط. كما جرى ضم مهاجم خط الوسط البرتغالي من بنفيكا بيرناردو سيلفا مقابل 43.6 مليون جنيه إسترليني لينضم بذلك إلى خط هجوم غوارديولا الآخذ في التنامي المستمر.

ويضم هجوم مانشستر سيتي أيضاً كل من البلجيكي كيفين دي بروين والإسباني ديفيد سيلفا والألماني ليروي ساني والأرجنتيني سيرغيو أغويرو والبرازيلي غابرييل جيسوس ورحيم سترلينغ. في الواقع، المزحة القديمة التي ظهرت حول ضم آرسين فينغر قلب هجوم جديد إلى فريق آرسنال في وقت تحوم الشكوك حول مشاركته كأساسي مع الفريق، تنطبق أيضاً الآن على غوارديولا والمهاجمين الجدد.

في أعقاب الصعوبات التي جابهها الفريق الموسم الماضي، من المعتقد أن أداء مانشستر سيتي في الموسم الجديد سيعتمد على مدى قدرته على إحكام غلق صفوف دفاعه التي بدت مهلهلة من قبل. وحتى الآن، تنقص صفقات غوارديولا خلال موسم الانتقالات الصيفي لاعب قلب دفاع، رغم أن الفريق يعاني بوضوح من مشكلة في هذا المركز. في الوقت الراهن، يعتبر البلجيكي فنسنت كومباني اللاعب الوحيد الذي نجح في ترسيخ وجوده كاختيار أول لمركز قلب الدفاع، لكنه عانى كثيراً من الإصابات خلال المواسم الأخيرة. أما الشركاء المحتملون لقائد الفريق فهما جون ستونز الذي لم تجر الاستعانة به بعد في هذا المركز والأرجنتيني نيكولاس أوتامندي الذي شهد مستواه تراجعاً في الفترة الأخيرة. أما لاعب قلب الدفاع الوحيد الآخر المعترف به فهو توسين إدارابيويو البالغ 19 عاماً ولم يثبت مهارته بعد.

أما الصفقات التي أبرمها مورينيو، فتضمنت المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو من إيفرتون، وقلب الدفاع السويدي فيكتور ليندولف من بنفيكا ولاعب خط الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش من تشيلسي بتكلفة إجمالية بلغت 146 مليون جنيه إسترليني. جدير بالذكر أنه عند بداية موسم الانتقالات، أعلن المدرب البالغ 54 عاماً أنه يعتبر لوكاكو هدفاً رئيسياً بالنسبة له. وفي أعقاب الإصابة الخطيرة التي مني بها السويدي زلاتان إبراهيموفيتش في الركبة، قرر مورينيو أن سجل لوكاكو المتمثل في تسجيل 88 هدفاً ببطولة الدوري منذ عام 2012 - لا يتفوق عليه خلال الفترة ذاتها سوى أغويرو - يجعل منه اختياره المفضل لمركز رأس الحربة.

والسؤال هنا: هل يمكن أن يمثل ماتيتش الإضافة الجديدة التي تدفع اللقب بعيداً عن تشيلسي وباتجاه مانشستر يونايتد؟ في الواقع، يمكن التعرف على مدى أهميته من وصف مورينيو له بالعبقري في أعقاب مشاركته الأولى في مباراة ودية أمام الفريق الإيطالي سامبدوريا والتي انتهت بفوز مانشستر يونايتد بنتيجة 2 - 1. ويعني انضمام ماتيتش للفريق أن بول بوغبا لن يطلب منه بعد الآن الاضطلاع بأدوار مختلفة تتطلب منه التنقل ما بين مركزي صاحب القميص رقم 6 ورقم 8، بل وأحيانا رقم 10. الآن، أصبح بمقدور بوغبا التركيز على دوره في خط الوسط مثلما يأمل المدرب، رغم أنه في أعقاب معدل الـ54 هدفاً الذي حققه مانشستر يونايتد الموسم الماضي - ليصبح بذلك الأسوأ من بين أول سبعة أندية في جدول الترتيب - فإن هذا الوضع ينبغي أن يتحسن وإلا لن تكون هناك أدنى أهمية للأسلوب الذي يختاره اللاعب الفرنسي في اللعب.

في المقابل، تحدث مورينيو الذي لا يزال يسعى لضم مهاجم إلى فريقه، عن توتنهام هوتسبير كفريق يشكل تحدياً حقيقياً مع احتفاظهم بجميع اللاعبين الذين أراد ماوريسيو بوكيتينو الإبقاء عليهم. إلا أنه في المقابل، أخفق المدرب في تجديد عناصر فريقه، وقد شدد مؤخراً على الحاجة لذلك لضمان أن تنجح المباريات في معاونة هاري كين وديلي إلي وزملائهما على رفع مستوى أدائهم. وحتى إذا ما حدث ذلك، من غير المحتمل أن ينجح توتنهام هوتسبير في التفوق على خطوات التعزيز التي اتخذها منافسوه، ذلك أن تشيلسي أضاف أيضاً لاعب خط الوسط الفرنسي تيموي باكايوكو (مقابل 39.7 مليون جنيه إسترليني) من موناكو والمدافع الألماني أنطونيو روديغر (34 مليون جنيه إسترليني) من روما. وعليه، فإن نجاح توتنهام هوتسبير في إنجاز الموسم الجديد بالمركز الثاني مرة أخرى سيأتي بمثابة نصر صغير له.

وبلا شك فإنه قبل عام واحد كانت الأضواء في الدوري الإنجليزي الممتاز مسلطة على وصول المدربين غوارديولا ومورينيو إلى مدينة مانشستر لقيادة سيتي ويونايتد. لكن ربما هدأت الضجة وبقيت الشكوك الكبيرة حول قدرة اثنين من ألمع المدربين في العالم على النجاح.

وربما كان التركيز منصباً على مانشستر في الموسم الماضي لكن اللقب ذهب إلى العاصمة بعد انحصار المنافسة بين ثنائي من لندن. وأنهى سيتي المسابقة في المركز الثالث بفارق 15 نقطة عن البطل تشيلسي بينما احتل توتنهام هوتسبير الوصافة. ويمكن أن يبرر غوارديولا ومورينيو النتائج بأن الموسم الأول كان مرحلة انتقالية والوجوه الجديدة كانت بحاجة للتأقلم بينما احتاج اللاعبون القدامى لوقت للتكيف مع أساليبهم.

ولكن بعد إنفاق مبالغ طائلة في فترة الانتقالات لن يملك مورينيو أو غوارديولا أعذارا أمام الجماهير المتعطشة وبات الفوز بالألقاب أمرا منتظرا. وسد يونايتد، الذي لم يفز بلقب الدوري منذ 2013، فراغات كبيرة بالفعل في تشكيلته. ويبدو أن لوكاكو يملك القوة البدنية وحاسة التهديف لخلافة إبراهيموفيتش في الهجوم وقد كون ليندلوف ثنائيا مثاليا مع ايريك بيلي في قلب الدفاع كما يضمن ماتيتش تقديم الواجبات الدفاعية بكفاءة في خط الوسط.

ومن المتوقع أن يظهر بوغبا القادم ليونايتد في صفقة قياسية قدراته الحقيقية أخيرا مع حصوله على مهام هجومية أكبر كما ينتظر كثيرون تطور موهبة ماركوس راشفورد (19 عاما). والسؤال الأكبر متعلق بقدرة مورينيو على الاحتفاظ بتشكيلة مستقرة بعد عام ابتلي خلاله يونايتد بكثرة الإصابات.

ويبدو سيتي أقوى نظرياً، حيث سيعطي البرازيلي إيدرسون حلا لمشكلات حراسة المرمى كما يوفر البرتغالي سيلفا إضافة مميزة في خط الوسط. وكان مركز الظهير يشكل أزمة لغوارديولا لكن التعاقد مع ووكر من توتنهام يضمن إحراز تقدم في الجبهة اليمنى بينما سيكفل لاعب منتخب فرنسا ميندي القادم من موناكو قوة في الجبهة اليسرى.

ومع تعافي البرازيلي الواعد جيسوس سيملك غوارديولا سلاحا ثانيا في الهجوم بجانب أغويرو لينضم إلى مواهب ساطعة بالفريق مثل كيفن دي بروين وديفيد سيلفا وسترلينغ وساني.

وهناك شكوك حول استعدادات تشيلسي للموسم الجديد لكن قد تتبدد مع إغلاق باب الانتقالات. وتقلصت تشكيلة حامل اللقب برحيل ماتيتش لكن المدرب كونتي يأمل في تأقلم الوافد الفرنسي باكايوكو سريعا بعد وصوله من موناكو. ووسط أنباء رحيل المهاجم كوستا سيكون موراتا القادم من ريال مدريد المهاجم الأساسي لتشيلسي وهو موهبة لا غبار عليها لكنه لم يختبر أجواء الكرة الإنجليزية من قبل.

ويثق توتنهام في أن كيران تريبيير سيعوض ووكر في مركز الظهير الأيمن وتشير تقارير إلى أنه اقترب من ضم روس باركلي لاعب وسط إيفرتون وقال المدرب بوكيتينو إنه يتطلع لضم وجوه جديدة. وكان أكبر قرار اتخذه آرسين فينغر مدرب آرسنال هذا الصيف هو الإبقاء على أليكسيس سانشيز ومسعود أوزيل حتى الآن. ويتطلع آرسنال للتحسن بعد ما سجل في الموسم الماضي أسوأ نتائجه منذ 21 عاما لذا أبقى على تشكيلته وضم المهاجم ألكسندر لاكازيت من ليون.

وتعاقد ليفربول مع الجناح المصري محمد صلاح من روما بجانب الظهير الاسكوتلندي أندي روبرتسون من هال لكن لا يوجد ما يضمن تتويجه بأول لقب في الدوري الممتاز في العصر الحديث. وفي الواقع كانت أكبر صفقة في مرسيسايد من نصيب إيفرتون الذي استعاد وين روني ليساعده في الوجود بين الستة الكبار في المسابقة.

وذكرت تقارير بريطانية وإسبانية أن ليفربول رفض عرضا ثانيا من برشلونة مقابل 100 مليون يورو (117.29 مليون دولار) لضم لاعب الوسط فيليب كوتينيو. ويتطلع برشلونة إلى ضم صانع اللعب البرازيلي، الذي انتقل إلى ليفربول قادما من إنتر ميلان مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني (11.03 مليون دولار) في 2013، وسبق أن تقدم بعرض مقابل 80 مليون يورو ورفضه ليفربول الشهر الماضي.

بالنسبة لواتفورد وبيرنلي وسوانزي سيتي، الأندية الثلاثة التي أنجزت الموسم الماضي في المراكز الـ17 و16 و15 على الترتيب، فإن نجاحهم الأكبر هذه المرة سيتمثل بالتأكيد في النجاة من الهبوط مرة أخرى. وقد استعان واتفورد بالمدرب البرتغالي ماركو سيلفا ليصبح بذلك سابع مدرب للفريق في غضون ثلاثة سنوات. أما شون دايش فقد نجح في الإبقاء على بيرنلي بالدور الممتاز، لكن بالنظر إلى أنه لم يدعم صفوفه سوى بثلاثة لاعبين جدد - المدافع الاسكوتلندي فيل باردسلي والآيرلندي جون والترز والمدافع جاك كورك - فإنه قد يجابه صعوبة كبيرة خلال الموسم الجديد أيضاً. وإذا ما انتقل غيلفي سيغوردسون إلى إيفرتون، فإن سوانزي سيتي قد يحصل مقابل ذلك على 50 مليون جنيه إسترليني، لكنه سيخسر في المقابل مهارات اللاعب المتميزة كصانع ألعاب. وبالنظر لما سبق، يبدو أن الموسم القادم سيشهد منافسات حامية الوطيس عند طرفيه.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة