حرب اتصالات في الهند

أغنى رجل في البلاد أتاح خدمة الإنترنت للحشود والطبقات الكادحة

هنود مشتركون في خدمة جيوفون التي أتاحها موكيش أمباني أغنى رجال الهند (رويترز)
هنود مشتركون في خدمة جيوفون التي أتاحها موكيش أمباني أغنى رجال الهند (رويترز)
TT

حرب اتصالات في الهند

هنود مشتركون في خدمة جيوفون التي أتاحها موكيش أمباني أغنى رجال الهند (رويترز)
هنود مشتركون في خدمة جيوفون التي أتاحها موكيش أمباني أغنى رجال الهند (رويترز)

يشهد قطاع الاتصالات في الهند ثورة عنيفة، حيث قام أثرى أثرياء الهند موكيش أمباني، بأكبر رهان في العالم، من خلال استثمار قدره 25 مليار دولار، وذلك بتدشينه شبكة اتصالات خاصة بالهواتف الجوالة «ريلاينس جيو» ستتيح للجموع الغفيرة من الهنود الاتصال بالإنترنت عن طريق الهاتف على نطاق غير مسبوق.
«ريلاينس جيو» جزء من مجموعة «ريلاينس إنداستريز»، وتم تدشينها في سبتمبر (أيلول) الماضي، وستكون هذه الشبكة هي الأرخص، حيث تبدأ أسعار الاشتراك بها من 0.76 دولار للغيغابايت. وقد حققت الشركة نمواً بخطى سريعة، حيث تزيد حصتها من قطاع الاتصالات في السوق حالياً على 10 في المائة بفضل أكثر من 125 مليون مشترك حتى اليوم، ويزداد عدد المشتركين يومياً عن مشتركي شركات أخرى تعمل منذ فترة طويلة مثل «بهارتي إيرتيل» و«أيديا سيليلر».
وساعد الغزو عن طريق «جيو» موكيش على أن يصبح الشخصية الأكبر نفوذاً لهذا العام. وقال موكيش في بداية العام الحالي إن «البيانات هي النفط الجديد».
بحسب تقرير نُشِر أخيراً تصدّر أمباني قائمة «فوربس» للشخصيات الأكثر نفوذاً لعام 2017. وتشير مجلة «فوربس» إلى نجاح أمباني بفضل «ريلاينس جيو» موضحة: «إنه قد أوصل خدمة الإنترنت إلى الحشود والطبقات الكادحة في الهند. لقد دخل عمالقة النفط والغاز سوق الاتصالات بقوة من خلال تقديم خدمة إنترنت سريعة على الهاتف الجوال بأسعار زهيدة».
ويلي أمباني على القائمة زيف أفيرام، وآمنون شاشوا، مؤسسا «موبيل آي»، وستيورات باترفيلد، مؤسس «سلاك» الذي يشغل المركز الثالث، في حين يشغل المركز الرابع جون وباتريك كولينسون مؤسسا «سترايب».
وأشار تقرير آخر صادر عن «مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات» إلى ازدياد ثروة أمباني بمقدار 6 مليارات دولار خلال العام الماضي فقط. وتزعم الشركة أن حجم استخدام الهاتف الجوال للاتصال بالإنترنت كان يقدر بنحو 0.2 مليار غيغابايت شهرياً قبل ظهور هاتف جيو، لكن بعد إنشاء «جيو» وصل إجمالي حجم استهلاك الجوال للاتصال بالإنترنت إلى 1.2 مليار غيغابايت شهرياً، مليار منها لمشتركي خدمة «جيو».

هاتف «جيو» الجديد

بعد إطلاق حرب التعريفة على شركات الاتصالات المنافسة، تستثمر «ريلاينس جيو» 5 مليارات دولار أخرى في المشروع، وتتخذ المزيد من الخطوات، حيث تستعد لإحداث اضطراب في سوق الهواتف الذكية. وقد أعلن أمباني في 21 يوليو (تموز) أن «ريلاينس جيو» سوف تقدم هواتف مجانية بتقنية الجيل الرابع لمشتركيها رغم أنه سيتعين على المشترين دفع مقدم «يتم رده بالكامل» قدره 23.32 دولار، وذلك لمرة واحدة. يمكن للمستخدمين الاتصال بإنترنت سريع، والتمتع بالوسائط المتعددة، والتطبيقات التي تتضمن الاتصال الصوتي عبر الإنترنت، وذلك بفضل «جيو فون» مقابل 153 روبية، أي ما يعادل 2.38 دولار شهرياً، على حد قول أمباني.
كذلك يتمتع الهاتف بكثير من الخصائص مثل القدرة على دفع الفواتير، ويمكن توصيله بالتلفزيون باستخدام وصلة، مما يسمح للمستخدمين بمشاهدة المحتوى على التطبيقات، مع العلم أن شركتي «آي جي جيو تي في» و«جيو سينما»، التابعتين لموكيش تقدم المحتوى. يأمل جيو في جذب 500 مليون مستخدم آخر. ويجمع الهاتف، الذي تم الإعلان عنه أخيراً «جيو فون»، بين خصائص الهاتف الذكي والهاتف العادي المتواضع. ويستهدف هذا الهاتف المستخدمين في الريف الذين لا يستطيعون شراء هاتف «آبل» أو «آيفون» أو غيرها من الهواتف، ومن خصائصه أيضاً دعم 20 لغة هندية محلية.
لولا هذا الهاتف لاقتصرت خدمة الجيل الرابع على مستخدمي الهواتف الذكية المعتادة فحسب. سوف يتم طرح الهاتف الجديد بشكل تجريبي في 15 أغسطس (آب) الموافق عيد استقلال الهند. كذلك تعتزم «ريلاينس» طرح 5 ملايين هاتف من هواتف «جيو فون» أسبوعياً. وتطلق «جيو» على الجهاز الجديد «الهاتف الذكي الحقيقي الهندي».
كذلك تحدث أمباني عن الفرصة الكبرى التالية أمام «ريلاينس جيو» وهي تقديم خدمات الإنترنت فائق السرعة للخط الثابت. أما العمود الثالث من استراتيجية «جيو» فهو، بحسب أمباني، «محطات تلفزيون الكيبل على الهاتف جيو» التي تصل هاتف «جيو» بأي تلفزيون ليس فقط أجهزة التلفزيون الذكية بحيث يمكن لكل مستخدمي هاتف «جيو» الاستمتاع بالمشاهدة على أجهزة التلفزيون الخاصة بهم.
مع ذلك، يعتقد أوداي سودي، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس الأعمال الرقمية في شركة «سوني بيكتشرز نيتوورك» أن «جيو فون» هو ثاني أكبر إنجاز في قطاع الفيديو الذي يوجد على القمة، حيث يقول: « يُعدّ مجال الترفيه حالياً أكبر مجال استهلاكي على الإنترنت. هاتف (جيو) الجيل الرابع هو أهم حدث في استهلاك المحتوى الذي يتم نقله عبر الإنترنت لا عبر شركات محطات الكيبل المعتادة، أو شركات خدمات الأقمار الصناعية الرقمية، ويشمل المقاطع المصورة».

اقتصادات هواتف «ريلاينس جيو» الجديدة

يوجد في الهند 1.19 مليار مستخدم للهواتف الجوالة، لا يملك 60 في المائة منهم هواتف ذكية. لذا يشترك نحو 850 مليون مستخدم للهواتف الجوالة، أي ثلثي مستخدمي الهواتف الجوالة في الهند، في «ريلاينس جيو».
«حتى مع التفكير بتحفظ من المتوقع أن يشتري ما يتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة من مستخدمي الهواتف الجوالة هاتف (ريلاينس جيو) في غضون ستة أشهر من تاريخ طرحه في الأسواق. سوف تساعدنا بعض الحسابات الرياضية البسيطة في فهم أن (ريلاينس جيو) سوف يجمع نحو 4 مليارات دولار، دون دفع ضرائب تتراوح بين 440 و560 مليون دولار حيث يندرج تحت صناعة الحكومة الهندية، والبرامج الرقمية الهندية المعفاة من الضرائب. إلى جانب ذلك، ثلاث سنوات مدة طويلة في مجال صناعة الهواتف الذكية، فخلال تلك الفترة قد ينتهي الحال إلى كسر أو فقدان الكثير هواتف (جيو). من شأن هذا حرمانهم من استرداد المبلغ المالي الذي دفعوه مقدماً. وربما بعد مرور هذه المدة يغير الكثير من المستخدمين أجهزتهم، وقد لا يهتم عدد منهم باسترداد ما دفعوه من مال بعد مرور تلك المدة الطويلة. لذلك قد ينجح (ريلاينس جيو) في جمع الملايين ببيع كل تلك الهواتف لمستخدمين دون دفع أي ضرائب للحكومة الهندية».
مع ذلك هناك بعض المتشككين؛ فقد كتب مصرف «بنك أوف أميركا ميريل لينش» في مذكرة للعملاء بتاريخ 21 يوليو : «لا نرى أن شبكة (جيو) قادرة على اختراق سوق الطبقة الكادحة بالإعلان عن اشتراك شهري قدره 153 روبية، ومبلغ يدفع مقدماً قدره 1500 روبية حيث يظل هذا كثير بالنسبة إلى المستهلكين محدودي الدخل». تعتمد «ريلاينس» على جذب المزيد من العملاء لشبكتهم، والاستفادة من الاشتراكات الشهرية للمستخدمين. كذلك يتطلعون إلى نشر خدمات البث المباشر التي تم تدشينها أخيراً، مثل «جيو تي في»، و«جيو سينما»، و«جيو ميوزيك».
وصرح ماهيش أوبال، خبير الاتصالات المقيم في نيودلهي لموقع «كوارتز»: «إنه جهاز زهيد الثمن سوف يغير المشهد تماماً».
وبحسب بعض التقارير، من المتوقع أن تزداد حصة عائدات شركة «جيو» من السوق من 3 في المائة أو 4 في المائة إلى أكثر من 10 في المائة بحلول عام 2018 بفضل هاتف «جيو». ومن المتوقع كذلك أن يجعل الجمع بين الهاتف المجاني، والحصول على خدمة إنترنت على الهاتف الجوال مقابل اشتراك منخفض إلى جانب الخصائص المتعلقة بالترفيه، «جيو» متفوقة على الشركات المنافسة. يقول هيمانت جوشي، خبير التكنولوجيا والوسائط والاتصالات لدى «ديلويت إنديا»: «الشركة التي تستطيع إدارة اقتصادات الصوت والبيانات، وتجربة المستهلك في استخدام الهاتف، سوف تظل دائماً على القمة».
كذلك أضاف أن بفرض استهداف «جيو» لتحقيق عائدات قدرها 10 مليارات دولار من رأسمال قدره 30 مليار دولار، مع دفع كل مشترك 4 دولارات شهرية، أو ما يقارب 50 دولار سنوياً، سوف يحتاج الوصول إلى هذا الهدف إلى جذب 200 مليون مستخدم.
الفرق الأكبر بين «جيو»، وشركات الاتصالات الأخرى هي شبكة الألياف الضوئية الخاصة بها، حيث تمتلك الشركة أطول شبكة ألياف ضوئية في البلاد يزيد طولها على 25 مليون كلم من الألياف، وأنفقت «ريلاينس» 22 مليار دولار في إنشاء شبكة الألياف الضوئية تلك. يقول براديب بايجال، الرئيس السابق لهيئة تنظيم الاتصالات الهندية: «يعد هذا أكبر بمقدار المثلين من استثمارات (إيرتيل) و(أيديا سيليلير)، و(فودافون) مجتمعين في قطاع الجيل الرابع، وينبغي تذكر أن أكثر الاستثمارات الأخرى لم تكتمل حتى هذه اللحظة».
يوضح بايجال أن «جيو» لديها استراتيجية تتمثل في غزو السوق من خلال تقديم تخفيضات جذابة مما يجعل الجميع يتجه إلى «جيو» من أجل استخدام الإنترنت مقابل مبلغ زهيد. سوف يمكّنها القيام بذلك من إطلاق قوة شبكة الألياف الضوئية الخاصة بها، التي توفر خدمة إنترنت سريع، مما يزيد قاعدة المشتركين بها، واسترداد استثماراتها.

ضربة للمنافسين

يمكن أن يسدد هاتف «جيو فون» ضربة قوية للشركات العاملة في مجال الاتصالات التي تواجه بالفعل عاصفة بسبب قيمة الاشتراكات المنخفضة التي تقدمها «جيو». منذ ظهور «ريلاينس جيو»، يغير منافسوها استراتيجيتهم كثيراً للدفاع عن حصتهم من السوق. تسبب شبكة «جيو» قدر كبير من التوتر لتلك الشركات، حتى أنيلز شقيق موكيش، صاحب «ريلاينس كوميونيكيشن» لم ينج من هذا التوتر.
تضطر المنافسة الشديدة اللاعبين إلى التوحد في كيانات أكبر، ويعد أكبر تغير يلوح في الأفق حالياً هو دمج «فودافون» مع «أيديا سيليلير» لإنشاء أكبر شركة هواتف جوالة يبلغ عدد مشتركيها 400 مليون مستخدم سوف تسيطر على نحو 35 في المائة من السوق.
وتأتي شركة «إيرتيل»، التي تحتل الصدارة حالياً في هذا المجال، في المركز الثاني بـ278 مليون مستخدم، وتبلغ حصتها من السوق 24 في المائة، تليها «جيو» بـ125 مليون مستخدم، و«بي إس إن إل» المملوكة للدولة بـ103 ملايين مستخدم، و«إيرسيل» بـ90 مليون مستخدم، و«ريلاينس كوميونيكيشينز» بـ82 مليون مستخدم. يقول أحد الخبراء: «سوف تلجأ بعض الأطراف الفاعلة العاملة في هذا المجال إلى الاندماج».
وتتجه بعض الأطراف العاملة في المجال بدافع الإحباط مما يحدث نحو دفع الحكومة إلى تحديد أسعار ثابتة أساسية للخدمات الصوتية، وخدمة الرسائل القصيرة، وخدمات الإنترنت على الهاتف بحيث يتمكنون من تحقيق أرباح تكفي للاستثمار والمنافسة على أساس جودة الخدمات.
مما لا شك فيه أن هذا الجهاز الجديد سوف يجذب الاهتمام الشعبي نظراً لتأثيره وقدرته على إحداث تحول تام في عالم الاتصالات وصناعة الهواتف الذكية في الهند.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.