لبنان: زيارة وزراء إلى دمشق تعمّق الخلافات بين مكونات الحكومة

لبنان: زيارة وزراء إلى دمشق تعمّق الخلافات بين مكونات الحكومة

وزير لـ«حزب الله»: يحق لكل وزير اتخاذ القرار بمعزل عن الحكومة
الجمعة - 18 ذو القعدة 1438 هـ - 11 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14136]
بيروت: «الشرق الأوسط»
الزيارة التي يعتزم وزراء من «حزب الله» وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» القيام بها إلى دمشق، بقيت موضع خلاف داخلي في لبنان، مع اتساع حالة الاعتراض عليها، بسبب الآثار السلبية التي سترتبها على لبنان، في وقت تمسّك فيه حلفاء النظام السوري بها، ورأوا فيها أمراً طبيعياً في ظلّ استمرار العلاقات والاتفاقات الموقعة بين البلدين.
وطالما أن الزيارة باتت في حكم القائمة، فإن المعترضين عليها يصنفونها بخانة «الزيارة الشخصية»، وليست الرسمية، وفق تعبير وزير شؤون النازحين، معين المرعبي، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «إصرار بعض الوزراء على زيارة دمشق، تسببت بخلاف سياسي كبير في البلاد، مما اضطر وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى طلب مناقشة الأمر داخل الحكومة، وطرحه للتصويت»، مشيراً إلى أن «حكمة الرئيس سعد الحريري دفعته لشطب كل المناقشات التي حصلت بهذا الخصوص، وهذا يعني أنه لا قرار حكومياً بالذهاب إلى سوريا»، وقال المرعبي: «أي وزير يزور سوريا يذهب بصفته الشخصية لأنه غير مكلّف من الحكومة بأي شكل من الأشكال»، وسأل: «ما قيمة هذه الزيارة أمام التنسيق العسكري والأمني، وتدمير المدن والقرى، والتهجير الديمغرافي الذي يتولاه (حزب الله) في سوريا؟ أيهما أخطر: المزايدات الكلامية أم التنسيق العسكري؟».
وعلى قاعدة أن النظام السوري يريد الشيء وعكسه، رأى وزير شؤون المهجرين أن «كل الهدف من العملية هو محاولة استجداء لاكتساب شرعية للنظام السوري من قبل حكومتنا»، وقال: «المستغرب في الأمر أن حكومة المجرم القاتل بشار الأسد تستجدي حكومتنا للجلوس معها، وهي التي تصدر مذكرة توقيف بحق الرئيس سعد الحريري، وتطالب بإعدامه»، مؤكداً أنه «لن يتم حرف الانتباه عما تقوم به إيران، وملحقاتها مثل (حزب الله)، الذي يعد أكبر ميليشيا إرهابية في العالم».
ومن جهته، ذكرّ رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، بالبيان الوزاري لهذه الحكومة، وبسياسة النأي بالنفس، وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس: «في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، رفض رئيس الحكومة سعد الحريري وضع أي بند بخصوص زيارة سوريا، إلا أن بعض الوزراء أكدوا أنهم ذاهبون إلى سوريا بصفتهم الرسمية: لا يا حبيبي، إذا ذهبت إلى سوريا، تذهب بصفتك الشخصية، وليس الرسمية، وتكون أيضاً تخالف الشرعية اللبنانية ومجلس الوزراء والعهد الجديد».
وأكد جعجع أنه «لا توجد حكومة شرعية في سوريا، وعلم السياسة يقول إن أي حكومة لديها نقطتي ارتكاز، هما الشرعية الداخلية والشرعية الخارجية، وإذا فقدت أي جزء، تفقد شرعيتها»، معتبراً أن «حكومة بشار الأسد لا تملك شرعية داخلية ولا عربية ولا دولية، إلا إذا اعتبرنا أن العالم كله هو روسيا وإيران وفنزويلا وكوريا الشمالية».
وحذّر جعجع من أنه «إذا ذهب أحد إلى سوريا، فإن لبنان سيصنف فوراً في محور إيران بالشرق الأوسط، وبالتالي ما تبقى لنا من علاقات مع الدول العربية، سنخسرها»، وقال: «من يفكر بهذا الموضوع لا يفكر بمصلحة الشعب اللبناني، وأي وزير يريد الذهاب يذهب بصفته الشخصية، ويكون بذلك معتدياً على الشرعية اللبنانية». ومن المقرر أن يزور وزير الصناعة حسين الحاج حسن (حزب الله)، ووزير الزراعة غازي زعيتر (حركة أمل)، ووزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري (التيار الوطني الحرّ)، العاصمة السورية دمشق، لحضور معرض للمنتجات السورية، بناء على دعوة من وزير الاقتصاد في حكومة النظام السوري.
إلى ذلك، أكد عضو «اللقاء الديمقراطي»، النائب أنطوان سعد، أن «ذهاب الوزراء إلى سوريا يشكل خرقاً للدستور، وتجاوزاً لسيادة لبنان»، وقال: «على هؤلاء الوزراء ألا يذهبوا بصفتهم الوزارية، ولا ممثلين لها. أما ذهابهم على المستوى الشخصي، فهذا شأنهم»، وشدد على أن «طرح هذا الموضوع الآن يهدف إلى تآمر البعض لإعادة لبنان إلى حضن النظام السوري»، معتبراً أن «أي زيارة من هذا النوع هي دليل على محاولة استباقية من قبل إيران و(حزب الله) لأي متغيرات دراماتيكية في المستقبل، ولإظهار نظام الأسد بموقف المنتصر».
أما في المقلب الآخر، فرأى وزير الشباب والرياضة محمد فنيش (وزير حزب الله في الحكومة) أنه «لا يحقّ لفريق واحد اتخاذ القرار، والقول (نقبل أو لا نقبل)»، وأوضح أنه «ليس غريباً أن يقوم وزير لبناني بزيارة سوريا، انطلاقاً من العلاقات الدبلوماسية والاتفاقات القائمة. وبالتالي، لا يحقّ لأي جانب أن يعترض، وإلا يمكن طرح الموضوع في مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب».
ودعا فنيش إلى «سحب موضوع الزيارة إلى سوريا من التداول، وحفظ حق كل وزير يرى مصلحة في زيارته لبلد معيّن، بمعزل عن رأي الحكومة».
لبنان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة