شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 19 ذو القعدة 1438 هـ - 11 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14136]
من فيلم «فالريان ومدينة الألف كوكب»
> الفيلم: Valerian and the City of a Thousand Planets
> إخراج: لوك بيسون
> النوع: خيال علمي ـ فرنسا (2017)
> تقييم:
ليست المشكلة في أن المخرج والمنتج الفرنسي لوك بيسون يحب السينما الأميركية، ففيها الكثير مما يثير الإعجاب، بل في أنه يحب أسوأ ما فيها. أو ربما أفضل ما فيها لكنه يمارس ما يحب بقليل من الاهتمام بأي شيء آخر سوى الاستنساخ.
وما يستنسخه بيسون هنا ليس فيلماً معيناً، ولا حتى عدة أفلام يمزجها مثل شوربة خضار متعددة المحتويات، بل أساساً المفهوم الكامن في أن على جمهور اليوم الإقبال على أي شيء تثيره الحركة المتواصلة والشخصيات ذات التصاميم الغريبة والأحداث غير المتوقعة. مفهوم رد عليه الجمهور الأميركي، الذي قصد هذا الفيلم الفرنسي التمويل، بالصد: شكراً، هوليوود تقدّم لنا الكثير من هذه الأصناف هذه الأيام ولسنا بحاجة للمزيد.
في «فالريان ومدينة الألف كوكب» نحن في القرن الثامن والعشرين. هذا وحده كفيل بالقضاء على الاهتمام لأن المسافة الطويلة التي يثب إليها الفيلم ستقوم على افتراضات خالية من المقوّمات حتى على صعيد الفانتازيا. الحياة، إذا استمرت، لا يمكن أن تكون هي ذاتها كما اليوم. المعضلة هي أن ليس في إمكانيات ومنظور بيسون سوى الاستعانة بالتركيبة الحاضرة سواء أكانت في السلوكيات أو حتى في الأدوات والأجهزة المعتادة. نعم هناك قائمة من الميكانيكيات المختلفة عما هي عليه اليوم، لكن الكثير يبقى على حاله أو مستورد بقدر محدود من الاختلاف.
ڤاليريان (دانا ديهان) ولورلين (كارا ديلڤين) ثنائي يشكل فريق طوارئ ومهام صعبة. متخصصان في مكافحة كل ما يتراءى تهديداً للأمن العام، وبناء على أمر صادر من وزارة الدفاع (بعض المهن لا تنقضي) ينطلقان إلى مدينة ألفا التي هي ملجأ أعراق وأجناس بشرية وغير بشرية أمّتها للعيش فيها مع قدر غير مريح من التعايش. مدينة ألفا تجاورها وتعبر عن ألف كوكب آخر، وهذه الكواكب تعيش في سلام مهدد والذي يهدده قوى مجهولة تقبض على زمام أمور مستعصية الفيلم حتى على هواة سينما الفانتازيا ومداومي البحلقة في المؤثرات التقنية الجديدة. مهمّة هذا الثنائي ليست تحسين أدائه على الشاشة (كلما أرادت ديلفين التعبير عن شيء في داخلها ما رفعت عيناها إلى فوق، ربما كان المخرج يصدر تعليماته من بلكون الصالة)، بل إنقاذ ألفا والكواكب الألف والقرن بأسره من مستقبل مدمّـر.
هذه هي الخلاصة بعد جهد ومخاض عسيرين، ذلك أن الأوامر تتوالى بكثرة وكل منها يوجه الثنائي إلى وضع جديد. إن لم تفعل فإنهما يواجهان وضعاً جديداً آخر عليهما مجابهته قبل أن ينجزا المهمّـة السابقة التي تشكل حاجزاً يحول ضد إنجاز المهمّـة الأولى - هل تذكرها؟
كتب المخرج السيناريو، نقلاً عن كوميكس فرنسي وضعه بيير كرستين (نصاً) وجان - كلود مزييه (رسماً) بدءاً من العام 1967. من دون ادعاء معرفتنا بالأصل، فإن الفيلم يأتي خلطة من العوالم المختلفة: المواقع تتنوع من الصحراء، إلى أعماق الماء وأعماق الفضاء معاً. الشخصيات هي بعض البشر والكثير من المخلوقات ذات الأذناب التي تفهم وتتكلم لغة الإنسان. حيوانات مجهولة بكل حجم ممكن. مئات المراكب الفضائية وألوف اللقطات المنفذة على الكومبيوتر. بكلمة واحدة، وعلى حد قول القول الشعبي المعروف «شي بروس (برؤوس) وشي بلا روس»).

اختيارات المحرر