الأكمام المبتكرة... حل يرضي كل الأطراف

تتميز بالحداثة والفنية رغم جذورها التاريخية

من عرض «ستيفان رولان» الأخير - من عرض «رالف أند روسو» - من عرض «رالف أند روسو»
من عرض «ستيفان رولان» الأخير - من عرض «رالف أند روسو» - من عرض «رالف أند روسو»
TT

الأكمام المبتكرة... حل يرضي كل الأطراف

من عرض «ستيفان رولان» الأخير - من عرض «رالف أند روسو» - من عرض «رالف أند روسو»
من عرض «ستيفان رولان» الأخير - من عرض «رالف أند روسو» - من عرض «رالف أند روسو»

مهما أبدع المصممون وابتكروا نجد دائماً خيوطاً تربط جديدهم بالماضي قريباً كان أم بعيداً. هذه الخيوط تأتي أحياناً على شكل لمسات تتناثر على جانب الصدر أو في ذيل تنورة وأحياناً باستعمال تقنيات قديمة في التطريز وغيرها من الأمور التي تذكرنا بأن التاريخ يعيد نفسه. في الموسمين الأخيرين عادت بنا الموضة إلى القرن الثامن عشر ومنه إلى الثمانينات لتصوغ لنا أكماماً تضج بالدرامية والشاعرية في الوقت ذاته. ولأنها لقيت قبولاً، ظهرت أيضاً في عروض الموسمين المقبلين، بما فيها خط الـ«هوت كوتير» لخريف 2017 وشتاء 2018.
نظرة إلى هذه المقترحات تجعل اتهام صناع الموضة بالكسل أو التنكر للقديم صعباً. فبما أن معظم الأفكار، إن لم نقل كلها، استهلكت، فإنهم على الأقل يجتهدون لكي يضفوا على تصاميم تعودت عليها العين تفاصيل جديدة ومبتكرة بغض النظر إن كانت غايتهم منها تحقيق الربح أو استعراض قدراتهم. المهم أن هذه الأكمام انتشرت انتشار النار في الهشيم وأصبحت صرعة تقبل عليها المرأة التقليدية والشابة العصرية على حد سواء. ولحسن حظ المرأة ذات القدرات المادية العادية، انتقلت سريعاً من منصات الموضة العالمية إلى المحلات الشعبية، مثل «إتش أند إم» و«زارا» وغيرها. وهكذا بات بإمكان من ليست لها الإمكانيات لشراء معطف من دار «ديلبوزو» الإسبانية بـ1.900 جنيه إسترليني أو «بيربري» بأكثر من 3.900 جنيه إسترليني أن تشتري تصميماً قريباً منه تطرحه «زارا» بأقل من عُشر السعر.
يُعيد البعض سبب التركيز على تزيين الأكمام تحديداً إلى المرأة الشرقية عموماً والعربية خصوصاً، لأنها أكثر من تطلب الأكمام الطويلة احتراماً لبيئتها. وبما أن كلمتها أصبحت مسموعة في عالم الموضة ما كان من المصممين إلا الإذعان لها وفي الوقت ذاته إرضاء ذاتهم بالتفنن فيها. ففكرة تكرار الأفكار نفسها لم تعد مطروحة لا بالنسبة لها ولا بالنسبة لهم. وكانت النتيجة إرضاء للطرفين. فقد اكتشفوا أن هذه الأكمام المبتكرة ترتقي بتصميم عادي به إلى مستوى رفيع من الأناقة. ورغم روابطها التاريخية التي تعود إلى القرن الثامن عشر مثل الأكمام المستوحاة من ملابس الأساقفة، فإنها تعبق بالحداثة والرومانسية، بما فيها تلك التي تستحضر أشكال الكيمونو أو التي تتفتح من تحت كالمزمار أو هندسية مثل المعابد البوذية. حسب المصممة سيمون روشا، التي قدمت في تشكيلتها الأخيرة عدة قطع بهذا التصميم، كان واحداً منها معطفاً واقياً من المطر، أطلقت على أكمامه اسم جولييت، إشارة إلى مسرحية «روميو وجولييت» والحب الذي جمع بينهما، فإن الأكمام المنفوخة تعتبر الحل المثالي عندما يريد المصمم أن يضع نقطة اختلاف مفعمة بالأنوثة على تصاميم مستوحاة من خزانة الرجل. فهي تُضفي على أي تصميم شاعرية مبطنة.
قراءة سريعة في تاريخها المعاصر تشير إلى أن الإسبانيين أكثر من أبدعوا فيها. من الراحل كريستوبال بالنسياجا في الخمسينات إلى دار «ديلبوزو» التي تأثرت به مرورا بمحلات «زارا» الشعبية. لكن هذا لا يعني أن باقي المصممين العالميين كانوا أقل مستوى. بالعكس شمروا بدورهم عن أكمامهم وتفننوا فيها لتأتي أحياناً بطريقة رومانسية، خصوصاً عندما تكون من أقمشة منسابة. وقد تكون هذه الأنسب بالنسبة لامرأة محافظة في اختياراتها. لكنها وحتى عندما تُغرق في الدرامية، فإنها تنبض بالتفرد التي تطلبه امرأة تريد التميز عن غيرها. وليس أدل على هذا ما قدمته دار «شانيل» مؤخراً، و«سيلين» و«بالنسياغا» و«سان لوران» و«سيمون روشا» وغيرهم من الأسماء العالمية. حتى تامارا رالف مصممة دار «رالف أند روسو» المتخصصة في الـ«هوت كوتير» فحسب قدمت في تشكيلتها الأخيرة مجموعة من الفساتين تتفتح فيها الأكمام من الداخل بالتول، بينما اقترحها ستيفان رولان على شكل أجنحة.
فالقاسم المُشترك بين كل ما قدموه أن هذه الأكمام، أياً كان شكلها، تكفي لجعل إطلالة بسيطة تتكون من بنطلون جينز أو تنورة مستقيمة وعادية، تبدو في غاية الأناقة والحداثة. ثم أنها لا تقتصر على المناسبات الخاصة، بل يمكن التمتع بها في الأيام العادية من خلال قميص قطني أو كنزة صوفية أو معطف أو حتى تي - شيرت خفيف. دار «بيربري» من بيوت الأزياء الكثيرة التي ركبت الموجة واقترحت عدة أشكال أخذتنا إلى العصر الإليزابيثي. ولا يختلف اثنان أن أناقة الفساتين التي طرحتها ورومانسيتها تُبرر أسعارها التي تبدأ من 3.495 جنيه إسترليني أحيانا. أليساندرو ميشيل، مصمم دار «غوتشي» أيضاً وضع بصمته ويده على الأكتاف والأكمام. فقد لعب على أسلوب الماكسيماليزم وعاد بنا إلى الثمانينات من القرن الماضي ليأخذ منها الكثير من التفاصيل التي صاغها بأسلوب يجمع الجرأة بالشقاوة. من القطع التي اقترحها فستان للكوكتيل بلون أزرق صارخ بكتف وكم واحد تُزينه كشاكش على طول الذراع. اقترح أيضاً قميصا للسهرة باللون الوردي ببليسيهات عند الصدر وكمية سخية من القماش تنسدل وتلتف على شكل مروحة تغطي كامل اليد. البريطانية ستيلا ماكارتني لم تفوت على نفسها فرصة ركوب الموجة بلعبها على الأحجام في قطع «سبور» خاصة بالنهار. الفرق أنها تبنت أسلوباً هندسياً يستحضر فن المعمار في جاكيتات مصنوعة من القطن المطاطي.
الحديث عن الهندسي يأخذنا إلى جوزيف فونت مصمم دار «ديلبوزو» الإسبانية، الذي استغل خبرته ودارسته في مجال الفن المعماري ليُشكل تصاميم بخطوط قوية وفنية. وقد يكون معطفاً باللون الوردي بأكمام تأخذ شكل فانوس، يقدر سعره بـ1.900 جنيه إسترليني، من أكثر القطع التي ظلت عالقة في الذهن بعد عرضه. فهو عملي وفي الوقت ذاته يلفت الأنظار بأناقته. ويُعلق جوزيف أن اللعب بالأحجام تدخل في جينات الدار وتعتبر أحد أهم رموزها، وكل ما قام به أنه احترمها وطورها «فمنذ البداية أردت أن آخذ هذه الرموز وأجعلها مواكبة للعصر». ولا يخفي أن تدربه في مجال المعمار ساعده أن يُطوع هذه الأحجام بشكل يحترم النسبة والتناسب. فإتقان لغة الأكمام ليست سهلة كما تبدو للوهلة الأولى بل تعتمد على تقنيات فنية عالية تجعل أشكالها الهندسية لا تُؤثر على حركة اليد وراحة الجسم. فالمتعارف عليه أنها الجزء الأكثر تعقيداً في أي زي حسب ما يردده المصممون والخياطون على حد سواء. ويقال إن الراحلة غابرييل شانيل كانت تعيد تجربته عدة مرات للتأكد من أنه يريح المرأة ويجعل باقي الأجزاء تنسدل على الجسم بحرية.

محطات معاصرة
إذا كانت شانيل اعتمدت البساطة في تصميم هذا الجزء، فإن غريمتها آنذاك إلسا سكاباريللي كانت من بين المصممين الأوائل الذين بدأوا عملية التفنن فيه. كان ذلك في الثلاثينات من القرن الماضي عندما قدمت تصميما بسيطا بأكتاف قوية وأكمام مبالغ فيها بالنسبة لتصاميم تلك الحقبة. في الأربعينات التقط الراحل كريستيان ديور الخيط وقدمها لنا بشكل أنثوي من خلال فساتين وجاكيتات مشدودة عن الخصر بينما تتفرع الأكمام منها بأشكال مقوسة بعض الشيء عند الأكتاف.
عهدها الذهبي كان في الخمسينات على يد كريستوبال بالنسياجا الذي كان يعشق الأشكال المقببة والمستديرة وكان في تلك الفترة لا يهتم بالتجاري بقدر ما يهمه الفني. بعبارة أخرى لم يُبالِ كثيرا بالعادي وبالغ أحيانا في درامية الأحجام لترتقي تصاميمه إلى مصاف التحف.
في الستينات اختفت هذه الأشكال مع ظهور الفساتين القصيرة ذات التصاميم البسيطة. كانت هذه هي الفترة التي حصلت فيها المرأة على كثير من حقوقها وشهدت تحررها من القيود الاجتماعية، التي انعكست على الموضة.
في السبعينات والثمانينات ظهرت هذه الأكمام من جديد علي يد إيف سان لوران وثيري موغلر وجيانفرانكو فيري. كانت واضحة لكي تعكس القوة المتزايدة للمرأة. جيانفرانكو فيري كان أكثر من أبدع فيها في هذه الحقبة. فقد كان مهندسا معماريا بالأساس وهو ما ظهر في الكثير من تصاميمه.

همسات

-قد تُصيبك أشكال بعض هذه الأكمام وهي معلقة على شماعة في المحلات، ببعض الخوف على أساس أنه سيصعب عليك تنسيقها مع باقي أزيائك بسهولة أو توظيفها في حياتك اليومية، لكنك ما إن تجربينها حتى تشدك إليها. فإلى جانب أنها إضافة قد تحتاجينها لرش جرعة تميز على مظهر بسيط وإخراجه من «العادي»، فإنها أيضاً مصممة بشكل متوازن.
- الحل بالنسبة لامرأة تخوض التجربة لأول مرة أو تتخوف منها، أنها تختارها بلون واحد من الرأس إلى أخمص القدمين، لكن يمكنك ضخ إطلالتك بجرعة من الألوان، بتنسيق الجزء الأعلى مع تنورة بنقشات وألوان متضاربة، على شرط أن تكون بتصميم بسيط لا تدخل فيه أية كشاكش أو طيات مهما كانت فنيتها.
- تناسب هذه الأكمام المرأة النحيفة كما تناسب البدينة على شرط أن تكون على المقاس، ويتم مراعاة عملية النسبة والتناسب. هذا الشرط يهم تحديدا المرأة الناعمة التي عليها أن تحرص ألا تغمر هذه الأكمام أو أي تفاصيل أخرى جسمها. فكلما أبقيت على أزيائك بسيطة جدا مقتصرة على هذه الأكمام المنفوخة أو المتفتحة كان المظهر أحلى.
- إذا كان القميص أو الجزء الأعلى من القطعة يميل إلى الاتساع يُمكن الاكتفاء بشده بحزام رفيع لتحديد الخصر على أن تبقى الأكمام هي مركز الجذب.
- المشكلة الوحيدة قد تكون عندما تكون الأكمام مقببة ومصنوعة من أقمشة سميكة وصلبة، ويكون الجو باردا يستدعي ارتداء قطعة أخرى فوقها. معطف من دون أكمام أو على شكل «كاب» هو الحل بالنسبة لخبراء الأزياء. وبما أن هؤلاء الخبراء يهتمون بالشكل أولا والعملية ثانية، فإنهم يخفون هذه الأكمام تحت معطف أو كنزة جريمة. فالفكرة منها هي استعراضها مهما كانت حالة الطقس.



في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.


الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
TT

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)
مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

ليس من السهل الارتقاء بالسجاد من وظيفته التقليدية باعتبار أنه عنصر عملي، أو تزييني في المنزل إلى مساحة فنية قائمة بذاتها. لكن هذا ما نجحت مجموعة Becoming You في تحقيقه من خلال قطع سجاد محدودة لا تتعدى الست. بخطوط انسيابية تستحضر حركة النيل، وألوانا دافئة قريبة من تدرجات الصحراء المصرية، وعناصر أخرى مستمدة من الطبيعة وكائناتها الحية، تؤكد المجموعة أن النسيج اليدوي يمكن أن يتجاوز وظيفته المباشرة، ويتحول فعلاً إلى لوحات. كل هذا بفضل تعاون بين دار «الكحال 1871» إحدى أعرق دور صناعة السجاد في مصر، ومهندسة الديكور المنزلي المعروفة هالة صالح.

محمد الكحال من الجيل الخامس للعائلة (الكحال 1871)

محمد الكحال، محرك هذا التعاون، ينتمي إلى الجيل الخامس من العائلة، ويحمل على عاتقه مسؤولية تطوير ما ورثه عن أسلافه بما يتناسب مع روح العصر. يقول: «خمسة أجيال تعاقبت على الشركة، وواجهت تحديات مختلفة فرضتها ظروف، إما سياسية، أو ثقافية، أو اقتصادية. ومع ذلك كان كلما تسلم جيل المشعل من سابقه، يجتهد في كتابة فصل جديد يعكس زمنه وتحولاته». ويتابع: «لم تتوقف عملية التطوير في أي مرحلة من تاريخنا، لأن الكل يعرف أن الاستكانة للماضي والاكتفاء بما تم تحقيقه من نجاح غير واردين، وهذا سر استمراريتنا، وتصدرنا مشهد صناعة السجاد الفاخر إلى اليوم».

صورة تعبر عن مرحلة الإدراك كما تم تصورها (الكحال 1871)

مراجعة الأرشيف تكشف بوضوح اختلاف الأساليب بين مرحلة وأخرى، مع ثبات المعايير التقنية والجمالية التي أرساها المؤسسون. وحتى عندما تم إطلاق «الكحال 1871» باعتبار أنها خط معاصر، حرصت الدار على جذورها، بأن وضعت الحرفة المصرية في سياق عالمي يؤكد أن التراث يمكن أن يكون قاعدة صلبة للانطلاق نحو المستقبل.

تزامن هذا التعاون أيضاً -بكل ما يحمله من تجديد ورغبة في التطوير- له ما يُبرره. فمحمد الكحال يمر بمرحلة شخصية مهمة في حياته بعد أن أصبح أباً. هذه الولادة عزَّزت اهتمامه بفكرة الاستمرارية، وما يمكن أن يتركه بما أنه يمثل الجيل الحالي لمن يأتي بعده. هذا بالإضافة إلى أسئلة أخرى كثيرة بدأت تُلح عليه عن النمو، والتطور، والتحول. أخذ كل هذه الأسئلة وناقشها مع هالة. أنصتت هذه الأخيرة له، وفهمته، وكانت ثمرات النقاش قطعاً تتضمن مفهوم التطور بلغة معاصرة.

المصممة هالة صالح (الكحال 1871)

اختيار هالة صالح لتصميم المجموعة أيضاً لم يكن صدفة. بل كان مدروساً. فإلى جانب مكانتها في مجال التصميم في مصر، يتقاطع أسلوبها مع توجه الدار نحو تقديم منتج معاصر يتكئ على مرجعية ثقافية واضحة. تاريخ هالة -مهندسة الديكور- يشير إلى أنها ترى أن السجاد عنصر أساسي في تشكيل المساحات الداخلية، وتحديد العلاقة بين الأثاث والفراغات. فهو بالنسبة لها ليس فقط للزينة، بل رابط إنساني يعكس شخصية من اختاره ونسَقها ومن شأنه أن يفتح نقاشات فنية مثيرة.

سجادة تجسد مرحلة النمو (الكحال 1871)

في هذه المجموعة يتضاعف هذا الرابط لما يتيحه من حوار مفتوح بين الإنسان، وهويته، وثقافته، والطبيعة المحيطة به. تقول هالة: «في عالم التصميم حالياً نلاحظ أن الطريق إلى الحداثة يبدأ من الماضي. كثيراً ما نطرح السؤال عن كيف يمكن أن نُزاوج القديم بالحديث مثلاً؟». الجواب يكون غالباً بمزج العناصر التقليدية بالخطوط المعاصرة، وخلق علاقة عضوية بين محيط الإنسان وثقافته، وبالتالي لم يعد الأمر مجرد خيار لتجميل المكان، بل أصبح أسلوباً يعكس الرغبة في الحفاظ على الهوية.

مرحلة الظهور ويبدو فيها الطائر قبل تحليقه (الكحال 1871)

بيد أن هالة صالح ورغم أن عدد القطع التي ساهمت في إبداعها لا تتعدى الست، فإنها لا تُخفي أن تنفيذها شكَّل تحدياً كبيراً. هذا التحدي حفّز أيضاً مخيلتها. تقول: «استندت في مقاربتي على الطبيعة من خلال رحلة طائر، منذ لحظات ولادته إلى أن استكمل نموه وبدأ يستعد للتحليق». أما كيف ترجمت هذه الصورة، فعبر ست مراحل مترابطة: التشكل، الظهور، التفاعل، النمو، الإدراك، ثم الاكتمال. قدمت هذه المراحل عبر ثلاثة تصاميم مزدوجة، أي ست سجادات، تعكس كل واحدة منها مرحلة محددة من مسار التحول، تظهر فيها أشكال مستمدة من الطبيعة، مثل تفرعات الأشجار، وتشابك الأغصان، وحركة الأجنحة، وما شابه من تفاصيل كلما تمعَّنت فيها زاد تأثيرها الجمالي، والفني.