اختيار روحاني 3 مساعدات وسط تذمر من تشكيلة الحكومة

ظريف يدعو أجهزة السلطة إلى عدم التدخل في صلاحيات الخارجية

نائب رئيس البرلمان ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية قبل لحظات من إعلان تشكيلة الحكومة أول من أمس (تسنيم)
نائب رئيس البرلمان ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية قبل لحظات من إعلان تشكيلة الحكومة أول من أمس (تسنيم)
TT

اختيار روحاني 3 مساعدات وسط تذمر من تشكيلة الحكومة

نائب رئيس البرلمان ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية قبل لحظات من إعلان تشكيلة الحكومة أول من أمس (تسنيم)
نائب رئيس البرلمان ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية قبل لحظات من إعلان تشكيلة الحكومة أول من أمس (تسنيم)

بعد ساعات من إعلان التشكيلة المرشحة لدخول الحكومة الجديدة، جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني مهمة نائبه الأول إسحاق جهانغيري، وفي خطوة مماثلة للحكومة السابقة، عين ثلاث مساعدات، في وقت تعرَّض لانتقادات لعدم تسميته نساء في مناصب وزارية، وتوجَّهَ وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى مقر البرلمان لشرح برامجه، مشدداً على «الدبلوماسية الاقتصادية والقضايا الإقليمية».
وأصدر روحاني أمس مرسوماً إدارياً جدد مهمة نائبه الأول إسحاق جهانغيري، وهي خطوة متوقَّعَة نظراً لترشُّح جهانغيري للانتخابات الرئاسية، بهدف دعم ترشح روحاني، خصوصاً في المناظرات التلفزيونية المباشرة قبل أن يعلن انسحابه من السباق لصالح روحاني.
وتعليقاً على ردود الفعل من التشكيلة المقترحة، قال جهانغيري عبر حسابه في «تويتر» إن «اختيار الوزراء من حق الرئيس الإيراني... يجب فهم المحدوديات»، وقال في تغريدة ثانية: «يجب زيادة حصة المرأة والقوميات والشباب في المناصب الحكومية، وأنا بدوري أتابع تحقق ذلك».
وواجهت شبكات التواصل الاجتماعي إعلان تشكيلة الحكومة بردود فعل سلبية بين الناشطين الإيرانيين. وأعرب أغلب المعلقين في شبكات التواصل عن مشاعر الإحباط والتذمر بسبب عدم تحقق وعود روحاني.
وكتب مغرد في تعليقه على جهانغيري: «الانتخابات انتهت، الوقت لم يعد مناسباً للشعارات وإطلاق التغريدات النخبوية، في العمل أثبتُّم مدى التزامكم بالأقوال». وتساءل ناشط في «تويتر»: «ألم نعِش في البرج العالي للديمقراطية؟ أي محدودية؟».
وقدم روحاني، أول من أمس، قائمةً من 17 وزيراً مقترحاً للبرلمان، وقال مسؤولون إن البرلمان بدأ دراسة ملفات الوزراء المقترحين قبل توجه روحاني وفريقه المقترح الأسبوع المقبل، للحصول على ثقة البرلمان.
ويجري روحاني مشاورات لتسمية وزير التعليم العالي، وعن أسباب تأخر تسمية الوزير قال نائب روحاني الأول إن المرشح لوزارة التعليم العالي انسحب قبل ساعات من إرسال قائمة التشكيلة الوزارية إلى البرلمان.
وقال عضو لجنة التعليم والأبحاث في البرلمان جبار كوتشكي زادة في تصريح لوكالة «تسنيم» إن مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أحد المرشحين لوزارة التعليم العالي. ورجحت أوساط إيرانية أن تكون قضية جامعة آزاد (الحرة) وخلافاتها مع وزارة التعليم العالي، إثر التغييرات الواسعة في إدارة الجامعة، بقرار من المرشد الإيراني علي خامنئي، عقب وفاة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، من الأسباب الأساسية في تأخر تسمية الوزير.
وعقب وفاة هاشمي رفسنجاني، تدخل خامنئي مباشرة لاختيار خليفته في رئاسة مجلس إدارة جامعة آزاد، بتعيين مستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي على رأس الجامعة، وفي خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة التعليم منع الجامعة تسجيل طلاب في أكثر من 2900 فرع دراسي، وهو ما اعتُبِر ردّاً من حكومة روحاني على تغيير إدارة الجامعة.

أولويات ظريف

وتوجه أمس وزير الخارجية محمد جواد ظريف لشرح برامجه للسياسة الخارجية خلال السنوات الأربع المقبلة أمام نواب كتلة «الولاية» المحافظة. ونقلت وكالة «إيلنا» عن ظريف أن أولوياته في السياسة الخارجية تركز على «الاقتصاد والقضايا الإقليمية».
وشدد روحاني، السبت الماضي، في خطابه بعد أداء اليمين الدستورية على أولوية السياسة الخارجية لحكومته الجديدة خلال السنوات الأربع المقبلة.
وذكر ظريف أن «وزارة الخارجية مسؤولة العلاقات الخارجية»، مطالباً أجهزة السلطة بالعمل وفق ثقافة التنسيق قائلاً: «أجهزة السلطة خارج الحكومة يجب أن تقبل بأن مسؤولية العلاقات الخارجية على عاتق الحكومة».
كذلك كشف ظريف عن تغييرات في هيكل الخارجية الإيرانية، وأشار إلى تقليل فريق مساعديه من ستة إلى خمسة، وبالوقت ذاته، ذكر أن الخارجية استحدثت منصب مساعد في الشؤون الاقتصادية من أجل «تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية والاقتصاد المقاوم».
وكانت الخارجية الإيرانية تعرضت لانتقادات من التيار المحافظ بسبب ضعف الخارجية في «الدبلوماسية الاقتصادية»، ويُعدّ الاقتصاد المقاوم من المصطلحات التي أطلقها المرشد الإيراني علي خامنئي في 2010، لمواجهة العقوبات الاقتصادية، وأطلق خامنئي شعاراً، العام الماضي والعام الحالي، باسم «الاقتصاد المقاوِم»، في تأكيده على وجهات نظره في الاقتصاد.
وقال ظريف في تصريح للصحافيين أمس، إن بلاده «لا تريد استمرار التوتر في العلاقات مع السعودية»، وتابع أن «تنمية العلاقات الخارجية، خصوصاً مع الجيران، من أولويات الحكومة الحالية»، وأضاف أن «تحسين العلاقات مع السعودية يتطلب الاحترام المتبادل واحترام المصالح المشتركة بين البلدين».

الجدل حول غياب المرأة متواصل

في غضون ذلك، اختار روحاني أمس ثلاث نساء في مناصب مساعديه، في خطوة مماثلة للحكومة السابقة. ونقل روحاني مساعدته السابقة في شؤون البيئة معصومة ابتكار من شؤون البيئة إلى شؤون المرأة والأسرة، كما نقل مساعدته السابقة في شؤون المرأة والأسرة شهيندخت مولاوردي إلى منصب مساعدة في شؤون «الحقوق المدنية»، وهو منصب جديد استحدثه روحاني بهدف تنفيذ وثيقة الحقوق المدنية التي أقرتها الحكومة السابقة.
وكلف روحاني لعيا جنيدي مساعدة في الشؤون القانونية بدلاً من مساعدته السابقة إلهام أمين زادة. وكان الحكومة السابقة تضم أربع نساء، ثلاث في مناصب مساعدات، إضافة إلى مستشارة خاصة.
وتزايد المطالب بتعزيز وجود المرأة في الحكومة يأتي تحت تأثير المشاركة الواسعة للمرأة خلال الانتخابات الأخيرة، إضافة إلى وجود 17 امرأة في البرلمان الحالي، وهو رقم قياسي مقارنة بالفترات البرلمانية السابقة.
في 28 من مايو (أيار) الماضي، وبعد أيام من فوز روحاني في الانتخابات قالت مساعدته السابقة في شؤون النساء شهيندخت مولاوردي في حوار مع وكالة «إيسنا» إنه «يُتوقع أن يعين روحاني بين اثنتين إلى ثلاث وزيرات في الحكومة المقبلة»، وأضافت أن «الأوضاع في بداية الحكومة الحالية تختلف عن الحكومة السابقة، وأن الأرضية خصبة لتسمية وزيرة في الحكومة الحالية».
وأكدت مولاوردي في حوارها أن «تعيين وزيرة من وعود روحاني في الانتخابات».
أمس، وجهت النائبة في كتلة «الأمل» الإصلاحية، فاطمة سلحشوري إنذاراً شفهيّاً لروحاني وانتقدت خلوّ قائمته من المرأة قائلة: «خلق الفرص المتساوية ومنع التمييز الجنسي من وعود الرئيس للنساء، لكن للأسف في الخطوة الأولى لم يمنح المرأة أي فرصة».
ورهنت تعيين النساء آنذاك بقرار الرئيس والبرلمان، إلا أن أوساطاً إيرانية مطلعة تشير بأصابع الاتهام إلى المرشد الإيراني في إبعاد المرأة.
ولا يحتاج تعيين نواب الرئيس لتصويت على الثقة في مجلس الشورى، بعكس تسمية الوزراء، الذين يحتاج كل منهم إلى نيل ثقة المجلس. ووجه إصلاحيون انتقادات إلى روحاني بسبب خلوِّ اللائحة الوزارية من النساء وعدم توسيع العنصر الشبابي. ويبلغ متوسط عمر الفريق الوزاري الجديد 58 عاماً، مقابل 57 عاماً في الحكومة المنتهية ولايتها، على الرغم من تعيين محمد جواد آذري جهرمي الذي يبلغ من العمر 36 عاماً وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
من جهته، قال محمد رضا عارف، زعيم النواب الإصلاحيين في مجلس الشورى: «كنا نتوقع تعيين امرأة واحدة على الأقل»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وشدد وفقاً لوسائل إعلام إيرانية على أن وفد وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني الذي وصل إلى طهران السبت لحضور مراسم تنصيب روحاني كانت غالبيته العظمى من «النساء مع ما يحمله ذلك من مغزى».
وأكد نواب إصلاحيون أن العديد من الوزراء الذين تمت تسميتهم لن ينالوا ثقة المجلس. وأعلن محمد علي أبطحي نائب الرئيس السابق محمد خاتمي (1997 - 2005) أن «أفضل طريقة لمساعدة روحاني هي بحجب الثقة عن الوزراء الذين لا يشاركون الرئيس روحاني مواقفه».



غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» (الباسيج).

جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات «الباسيج» في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.

وتستهدف إسرائيل قوات «الباسيج» في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.

وقال الجيش في بيان: «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية... بضرب المقر الأمني الرئيسي لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل «الحرس الثوري» في «تنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب (الباسيج)».

وتُتهم قوات «الباسيج» بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها، الاثنين، كانت «جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.