المعارضة السورية تنتظر تحسين شروط التهدئة في ريف حمص

المعارضة السورية تنتظر تحسين شروط التهدئة في ريف حمص

النظام يستغل اقتتال الفصائل في الغوطة لتصعيد حملته العسكرية
الخميس - 17 ذو القعدة 1438 هـ - 10 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14135]
بعد غارة على كفربطنا في غوطة دمشق أمس (مركز الغوطة الإعلامي)
بيروت: بولا أسطيح
أكد الوفد المكلف بعملية التفاوض مع موسكو في ريف حمص أن الأخيرة وافقت على إسقاط اتفاق الهدنة الذي تم توقيعه في القاهرة في الثالث من الشهر الحالي، وصياغة مشروع اتفاق آخر يقوم على شروط جديدة للهدنة، تلغي كل أدوار الوسطاء في الخارج، وتدفع بملف المعتقلين إلى الواجهة. وأشار الوفد إلى أن المفاوض الروسي أبدى استعداده للتعامل بإيجابية مع طرح دمج ملفات الهدن الموقعة في الغوطة الشرقية ودرعا وريف حمص في ملف تفاوضي واحد، وإن كان ذلك لم ينعكس بعد فعلياً على الأرض، بحيث كثّف النظام السوري، يوم أمس، حملته العسكرية على الغوطة، في ظل استمرار الاقتتال بين فصائل المعارضة هناك.
وقال مصدر واكب عملية التفاوض المستمرة بين موسكو وقوى المعارضة في ريف حمص إن «اجتماعاً عُقد قرب معبر الدار الكبيرة، بريف حمص الشمالي، بين وفد من المنطقة ضم 6 أشخاص مثلوا (جيش التوحيد) وفصائل تلبيسة وحركة (أحرار الشام) ووفد روسي برئاسة ضابط رفيع، انتهى إلى موافقة موسكو على اعتبار اتفاق القاهرة لاغياً وقديماً، والتفاهم على صياغة اتفاق بشروط جديدة تضمن التركيز على بند المعتقلين، بحيث وعد الضابط الروسي بإعداد لائحة بأسماء المعتقلين الموجودين في الفروع الأمنية تمهيداً للضغط على النظام للإفراج عنهم».
ونفى المصدر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون قد تمت المطالبة باعتماد أنقرة طرفاً ضامناً للاتفاق الجديد، لافتاً إلى أن «الطرف الضامن سيبقى روسيا، بالإضافة للفصائل الموجودة على الأرض»، مشيراً إلى «رمزية وأهمية عدم مشاركة أي ممثل عن النظام السوري في الاجتماع الذي تم في خيمة قرب معبر الدار الكبيرة».
وورد في نص البيان، الذي تم التداول به موقعاً باسم «الوفد المكلف بالتفاوض»، أن الجانب الروسي وافق على «إلغاء أدوار كل الوسطاء في الخارج، إلا من يملك تفويضاً رسمياً من الهيئة العامة الممثلة للمنطقة المحررة»، كما تطرق البند الثالث إلى طرح الوفد المفاوض فكرة دمج ملفات المناطق المحررّة في سوريا، بداية من الغوطة الشرقية ودرعا، في ملف تفاوضي واحد. وتمت الإشارة إلى أن الوفد الروسي قد أبدى استعداده لذلك، واتفق الطرفان على تحديد موعد لاحق من أجل متابعة صياغة مشروع الاتفاق الجديد وبنوده. وفي حين نوهت الهيئة العامة للتفاوض، في البيان، بأن «الجانب الروسي أرسل 12 سيارة روسية محملة ببعض المواد الإغاثية، رفضت إدخالها بسبب وجود أولويات أهم من عدة سيارات إغاثية، أولها الإفراج عن المعتقلين»، أعلن مركز حميميم الروسي للمصالحة في سوريا أن عسكرييه أوصلوا أول دفعة من المساعدات الإنسانية إلى مدينة الرستن، في ريف حمص الشمالي، الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة.
وأكد المركز، يوم أمس (الأربعاء)، أن قافلة من الشاحنات المحملة بالسكر والطحين والحبوب ومحفوظات اللحم دخلت المدينة التي تنتمي إلى منطقة تخفيف التصعيد الثالثة في سوريا، مضيفاً أن هذه المساعدات مخصصة لسكان المنطقة ومسلحي المعارضة وأهاليهم، وتم توزيعها عند حاجز المدينة مباشرة. إلا أن سيف الأحمد، الناشط في حمص، نفى هذه المعلومات تماماً، مؤكداً أنّه لم يُسمح لأي من هذه الشاحنات بالدخول إلى مناطق سيطرة المعارضة حتى إيفاء الجانب الروسي بتعهداته، فيما يتعلق بملف المعتقلين. وقال الأحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إنّه «وبعدما رفضت الفصائل دخول هذه الشاحنات يوم الاثنين الماضي، تم توزيعها على القرى الموالية للنظام، القريبة من معبر الدار الكبيرة».
وفي مقابل الهدوء الذي أرسته الهدنة في ريف حمص، شهدت الغوطة الشرقية، التي من المفترض أن تكون خاضعة لهدنة مماثلة، تصعيداً عسكرياً كبيراً من قبل النظام السوري، بالتزامن مع استمرار الاقتتال بين فصائل المعارضة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بـ«ارتكاب قوات النظام مجزرة في بلدة كفربطنا، الواقعة في غوطة دمشق الشرقية، حين تسبب قصفها للبلدة بمقتل 5 مواطنين، بعضهم احترقت جثثهم، وإصابة 10 آخرين بجراح متفاوتة الخطورة»، لافتاً إلى أن عمليات القصف طالت أيضاً مدينة دوما التي يسيطر عليها «جيش الإسلام»، ومناطق في مدينة عربين التي يسيطر عليها «فيلق الرحمن». وأوضح المرصد أن عشرات القذائف كانت قد استهدفت، يوم أمس، حي جوبر وبلدة ترما، شرق العاصمة دمشق.
وقالت مواقع مقربة من النظام إن قواته «استفادت من الاقتتال الحاصل بين فصائل المعارضة في الغوطة لمتابعة تقدمها إلى مواقع (جبهة النصرة)، بحي جوبر ومنطقة عين ترما، غير المشمولين باتفاق الهدنة»، لافتة إلى أن القوات النظامية «استعادت سيطرتها، بعد تمهيد صاروخي وجوي مكثف على القطاع الأوسط والأبنية المرتفعة في عين ترما وعدة كتل موازية لطريق زملكا - جوبر، إضافة إلى عدد من الكتل على محور دوار المناشر وجحا، في عمق حي جوبر».
واعتبر الباحث السوري أحمد أبا زيد أن «هدنة الغوطة لم تفشل لأنه بالأساس تم توقيعها من (جيش الإسلام) فقط، فتم تطبيقها في مناطق سيطرته في دوما، بينما لم يوقع (فيلق الرحمن) الاتفاقية بعد، خصوصاً بسبب وجود بقايا من (هيئة تحرير الشام) في مناطقه»، مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هدف الروس السيطرة على جوبر «لتأمين المتحلق الجنوبي قبل توقيع الهدنة مع الفيلق». أما فيما يتعلق باقتتال الفصائل في الغوطة، فأوضح أبا زيد أن «الفيلق هاجم (جبهة النصرة) و(أحرار الشام) في عربين، فيما هاجم (جيش الإسلام) مواقع (النصرة) في مزارع الأشعري المحاذية له، تلا ذلك اشتباكات بين الفيلق وجيش الإسلام، مع استمرار المعركة بين فيلق الرحمن من جهة وأحرار الشام والنصرة من جهة أخرى»، وأضاف: «كما سُجل انضمام قسم من الأحرار للفيلق، فيما وجد باقي عناصر الأحرار أنفسهم في معركة مشتركة إلى جانب النصرة ضد الفيلق الذي هاجم الجهتين».
وفي موسكو، لم يصدر أي تعقيب رسمي روسي حول ما جاء في بيان «لجنة التفاوض» عن مدن وقرى وبلدات شمال حمص، غير أن وكالة «ريا نوفوستي»، نقلت عن مسؤول أمس أن المعارضة رفضت في البداية تسلم تلك المساعدات. وبعد محادثات معقدة، انتهى الأمر بدخول المساعدات، وتوزيعها في منطقة الرستن. ولم يشر أوتشينسكي إلى أي اتفاق أو مفاوضات مع «لجنة التفاوض» الممثلة لمدن وبلدات شمال حمص، لكنه قال إن الطرف الروسي ينتظر من 10 فصائل تنشط في المنطقة الالتزام بنظام التهدئة، وإعادة فتح طريق حمص - حماة الاستراتيجي، وأكد أن تلك الفصائل رفضت إجراء مفاوضات مع أي طرف إلا روسيا بشأن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات.
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة