بعد اعتراضات إسرائيل... واشنطن ستصحح هدنة الجنوب السوري

بعد اعتراضات إسرائيل... واشنطن ستصحح هدنة الجنوب السوري

التركيز على كيف ستبدو سوريا بعد الحرب الأهلية والتأثير الإيراني هناك
الخميس - 17 ذو القعدة 1438 هـ - 10 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14135]
أحد عناصر القبعات البيضاء في درعا يتفحص قنبلة غير منفجرة ضمن حملة لتفكيك المتفجرات يوليو الماضي (أ. ف. ب)
تل أبيب: نظير مجلي
كشفت مصادر سياسية في تل أبيب، أمس الأربعاء، أن الإدارة الأميركية تجاوبت مع الاعتراضات الإسرائيلية على اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سوريا وإنشاء المناطق الأمنية العازلة على الحدود السورية - الإسرائيلية، والسورية - الأردنية، وأكدت لإسرائيل أنها ستسعى إلى تصحيحه بحيث يضمن منع وصول إيرانيين أو موالين لإيران في هذه المنطقة.
ولم توضح هذه الأوساط كيف سيتم هذا المنع وما هي مساحة المنطقة التي يحظر فيها الوجود الإيراني، لكنها أكدت أن إسرائيل طلبت أن يبتعد الإيرانيون 20 كيلومترا من الحدود مع هضبة الجولان المحتلة.
وكشف المتحدث الإسرائيلي تسلسل الأحداث منذ بدأت المحادثات حول هذا الموضوع، وأكدت أن إسرائيل والأردن، أجريا محادثات مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، منذ بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، في سلسلة من اللقاءات السرية في عمان وإحدى العواصم الأوروبية في موضوع. وقال إنه خلال اللقاءات التي سبقت إعلان روسيا والولايات المتحدة عن اتفاق وقف إطلاق النار، عرضت إسرائيل تحفظات كثيرة، وأوضحت بأن القوتين العظميين لا توليان الأهمية الكافية لإخراج القوات الإيرانية من سوريا. وقالت المصادر إن دبلوماسيين وجهات أمنية من الدول الثلاث شاركت في تلك اللقاءات. وضم الوفد الإسرائيلي مندوبين من وزارتي الخارجية والأمن والموساد والجيش. وقاد الطاقم الأميركي مبعوثا الرئيس الأميركي للشؤون السورية والتحالف ضد «داعش»، مايكل راتني وبريت ماكغورك، فيما قاد الطاقم الروسي مبعوث الرئيس الروسي للشؤون السورية ألكسندر لافرنتييف. وفي اليوم الذي عقد فيه اللقاء في عمان، بين ممثلي الدول الثلاث، عقد في العاصمة الأردنية، أيضا، لقاء ثلاثي آخر بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة والأردن، تناول، أيضا، اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سوريا. وخلال هذا اللقاء عرضت إسرائيل والأردن مواقفهما التي كانت متشابهة جدا. وبعد عدة أيام من اللقاءين في الأردن، عقد لقاء مشابه بين ممثلي إسرائيل وأميركا وروسيا في إحدى العواصم الأوروبية.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن اللقاء في أوروبا تم على مستوى أعلى من لقاءات عمان، وإن إسرائيل عرضت خلال هذا اللقاء أيضا تحفظاتها بشأن وقف إطلاق النار في جنوب سوريا. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الخلاف الرئيسي خلال جولات المحادثات بين الدول الثلاث، تعلق بطريقة فهم الأطراف للمشكلة السورية. فأميركا وروسيا تعتبران وقف إطلاق النار في جنوب سوريا وإقامة المنطقة العازلة، وسيلة عملية وتكتيكية على المدى القصير والمتوسط، ويهدف إلى خلق وضع يسمح بالتركيز على تصفية «داعش» وتخفيض سقف اللهيب في الحرب الأهلية. لكن إسرائيل والأردن تعتقدان أنه يجب النظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار بشكل استراتيجي وطويل الأمد، والتركيز على مسألة كيف ستبدو سوريا بعد الحرب الأهلية وما هو مدى التأثير الإيراني هناك؟
وقالت إسرائيل إن اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن لا يوفر ردا فقط للوجود الإيراني في المنطقة الممتدة على مسافة 20 كلم من حدودها، وإنما في كل سوريا. وقال مسؤول إسرائيلي إن رسالة إسرائيل للولايات المتحدة وروسيا كانت أن عليهما مطالبة الإيرانيين بشكل واضح بإخراج قوات الحرس الثوري والميليشيات الشيعية و«حزب الله» من سوريا. وحسب أقواله فقد حذرت إسرائيل من أنه إذا لم تترك إيران سوريا فإنه يمكنها أن تحول الدولة إلى قاعدة للصواريخ تهدد إسرائيل والأردن، كما هو الوضع في لبنان وقطاع غزة. كما أوضحت إسرائيل أن وجود القوات الإيرانية والشيعية في سوريا يمكن أن يغير الواقع الديموغرافي في الدولة، ويتسبب بخرق التوازن بين الشيعة والسنة في المنطقة كلها، وبالتالي تقويض الاستقرار في الدول السنية المجاورة.
وبعد عدة أيام من تلك المحادثات تسلمت إسرائيل مسودة اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته روسيا والولايات المتحدة، فتبين لها أن روح الاتفاق وتفاصيله لا تتفق تقريبا مع أي موقف عرضته إسرائيل أمام مندوبي الدولتين.
وقال مسؤول إسرائيلي إن خيبة الأمل في إسرائيل تنبع من كون الاتفاق لم يذكر بتاتا كلمات إيران أو «حزب الله»، وإنما تطرق بشكل غامض إلى «الحاجة لمنع دخول قوات مسلحة من (كيانات أجنبية) إلى المناطق العازلة على الحدود بين سوريا وإسرائيل والأردن». كما أن الاتفاق لم يشمل أي تعامل، ولو بشكل عام، مع الوجود الإيراني في بقية المناطق السورية. وحسب المصدر فإن مسودة الاتفاق هي التي جعلت رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يعلن بشكل علني رفض إسرائيل له، خلال زيارته إلى باريس في الـ16 من الشهر الماضي. وادعى نتنياهو أن الاتفاق يرسخ عمليا الوجود الإيراني في سوريا. وكما يبدو فقد أثمر الانتقاد الإسرائيلي العلني للاتفاق، لكنه ليس من الواضح ما إذا سيحقق التغيير في جوهره. فقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن روسيا ستضمن أخذ الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في إطار الاتفاق، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون، إن الشرط الأميركي للتعاون مع روسيا في سوريا هو إخراج القوات الإيرانية. وتبني إسرائيل والأردن على هذه الوعود وتنتظران كيف سيترجم إلى واقع.
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة