تقدم للنظام في الرقة ونزوح كبير للمدنيين... ومجزرة للتحالف

تقدم للنظام في الرقة ونزوح كبير للمدنيين... ومجزرة للتحالف

فصائل معارضة تندمج في كيان موحد يحمل اسم «لواء تحرير دير الزور»
الخميس - 17 ذو القعدة 1438 هـ - 10 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14135]
عائلة أرمنية هربت من معارك الرقة أول من أمس وصلت إلى حي الجزرة حيث تسيطر {قوات سوريا الديمقراطية} (أ.ف.ب)
بيروت: يوسف دياب
كثّفت الطائرات الروسية والسورية غاراتها على مدينة معدان الواقعة في الريف الشرقي للرقة، وهي آخر بلدة في ريف الرقة تقع تحت سيطرة «داعش»، تمكن قوات النظام من السيطرة عليها. وتحدثت تقارير حقوقية عن ارتكاب طائرات التحالف لمجزرة في الرقة، ومقتل 14 من عائلة واحدة. في وقت أعلنت فصائل تابعة للمعارضة السورية في دير الزور، اندماجها في كيان عسكري موحد، يحمل اسم «لواء تحرير دير الزور»، لتحرير المحافظة من القوى التي تسيطر عليها.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن «اشتباكات عنيفة دارت بين النظام وحلفائه وقوات العشائر المسلحة المدربة روسياً من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، على محاور في الريف الشرقي لمدينة الرقة، خصوصاً عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات». وأكد المرصد أن «قوات النظام وحلفاءها تمكنوا تحت غطاء جوي روسي، من السيطرة على القرى والتجمعات السكنية الواقعة غرب بلدة معدان، ووصلت إلى أطراف معدان حيث تدور اشتباكات بين الطرفين».
القصف الذي طال معدان والقرى الواقعة على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات، تسبب في حركة نزوح واسعة، بحيث باتت المدن والقرى عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات، شبه خالية من سكانها، الذين فرّ معظمهم إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الريف الغربي للرقة وفي الضفاف الشمالية للفرات.
وبموازاة التقدم الذي تحققه قوات سوريا الديمقراطية داخل مدينة الرقة، وسيطرتها على مواقع جديدة لـ«داعش» في عمق المدينة، قتل 29 مدنياً بينهم 14 طفلاً، جراء غارات جوية شنتها طائرات التحالف الدولي، ليل الثلاثاء على الرقة، وذكرت وكالة «رويترز»، أن «من بين القتلى أسرة مكونة من 14 فرداً، كانت قد فرت إلى الرقة من مدينة تدمر الصحراوية».
التقدم الذي حققه النظام في ريف الرقة، لم ينسحب على ريف حمص الذي كان مسرحاً للمعارك بين النظام وحلفائه وتنظيم داعش، خصوصاً على محاور منطقة حميمة الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي دير الزور وحمص، حيث نفّذ عناصر التنظيم هجوماً معاكساً بدأ بتفجير عربة مفخخة، ما أدى إلى مقتل 7 عناصر غالبيتهم من المسلحين غير السوريين، كما قام التنظيم بإعدام عنصر من قوات النظام بعد أسره.
ومع استمرار القصف الجوي على محافظة دير الزور، سواء للطيران الروسي أو طيران التحالف الدولي، أعلنت فصائل المعارضة في المحافظة، اندماجها في كيان عسكري واحد يحمل اسم «لواء تحرير دير الزور». وقالت الفصائل في بيانٍ أصدرته ليل الثلاثاء: «نعلن التزامنا بالانضباط العسكري، والقيام بواجباته على أكمل وجه، ونؤكد أن جميع أسماء الفصائل المنضمة قد احتواها اللواء بالاسم الجديد»، مؤكدة أن أهداف الكيان الجديد هي «تحرير محافظة دير الزور من القوى التي تسيطر عليها، ومنع أي قوة معادية للثورة من محاولة دخولها والاستيلاء عليها».
المسؤول في موقع «فرات بوست» أحمد الرمضان، أوضح أن «الفصائل المندمجة في هذا الكيان، تشكّل 10 في المائة من فصائل محافظة دير الزور»، لافتاً إلى أن «معظم هذه الفصائل، هم من مدينة دير الزور». وأكد الرمضان لـ«الشرق الأوسط»، أن الكيان الجديد «لن يكون مؤثراً جداً، لأن عدد مقاتليه قليل وهم بضع مئات فقط»، مشدداً على وجود تشكيلين أساسيين للمعارضة يمكن الرهان عليهما في معركة دير الزور، هما «مغاوير الثورة» المدعوم والمدرب من قبل البنتاغون، و«جيش أسود الشرقية»، المدعوم من غرفة عمليات «الموك»، وقد تنضم إليهما في مرحلة ما بعد تحرير الرقة، قوات النخبة التابعة للمعارض السوري أحمد الجربا.
وكشفت الفصائل المندمجة حديثاً، أن أهداف الكيان تشمل «دعم القوى والفعاليات الثورية المدنية في مشروعاتها لإدارة المحافظة، والاستعداد التام للتنسيق مع كل القوى العسكرية الثورية، والسعي للاندماج الكامل معها ضمن جيش تحرير وطني». ودعت «جميع أبناء دير الزور المقاتلين إلى الالتحاق بهذا التشكيل». ووجهت رسالة إلى أهالي المحافظة، طالبتهم فيها بـ«الالتفاف حول هذا التشكيل واحتضانه ودعمه ما أمكنهم ذلك»، مشيرة إلى أن الكيان الجديد «سيكون تحت قيادة ياسر عز الدين التركي، الذي تم انتخابه بالإجماع من جانب ممثلي الفصائل».
وقال أحمد الرمضان، إن أبرز الفصائل التي يتألف منها «لواء تحرير دير الزور»، هي «حركة أبناء الإسلام»، «كتيبة الكرامة»، «لواء درع الثورة»، «لواء الخضراء» و«كتيبة الفرات»، وهؤلاء يتواجدون الآن في شمال سوريا. مشدداً على أن «أي فصيل معارض يريد القتال في دير الزور، لن يحقق شيئا، ما لم يتحالف مع العشائر الكبرى في المحافظة».
ميدانياً أيضاً، شنت طائرات حربية روسية، غارات على مدينة الميادين في الريف الشرقي لدير الزور، استهدفت المشفى النسائي، ومركز إنعاش ومباني سكنية، ما أدى إلى مقتل طفلين، وإصابة نحو 40 مدنياً بجروح متفاوتة الخطورة، كما استهدفت الطائرات الحربية جسر عين البوجمعة في ريف دير الزور الغربي، ما تسبب بتوقف الجسر عن العمل.
إلى ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس مقتل خمسة من عناصره خلال عمليات عسكرية في سوريا.
وأفادت وكالة «دفاع برس» أن العناصر الخمسة قتلوا في سوريا خلال المشاركة في عمليات عسكرية هذا الأسبوع.
وأكدت إيران مقتل أحد عناصرها الأسرى بيد تنظيم داعش، محسم حججي من أصفهان، بعد يومين من أسره في التنف في شرق سوريا قرب الحدود العراقية. ونشر تنظيم داعش صور الأسير الإيراني على مواقعه الإلكترونية، وفق ما ذكرت وكالة ميزان الإيرانية.
وبحسب الوكالة فإن القتلى الخمسة من عناصر الحرس الثوري من دون أن تذكر الرتب العسكرية.
يذكر أنه، ووفق آخر إحصائية كشف عنها رئيس منظمة «الشهيد» الإيرانية في مارس (آذار) الماضي، خسرت إيران 2100 من مقاتليها خلال 6 سنوات من إرسالها قوات عسكرية إلى سوريا.
سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة