الإرهاب يستهدف فرنسا وقواها الأمنية من جديد

إصابة 6 جنود في بعملية دهس في ضاحية باريسية

وصول مروحية لإسعاف رجال الأمن عقب الاعتداء أمس (أ.ف.ب)
وصول مروحية لإسعاف رجال الأمن عقب الاعتداء أمس (أ.ف.ب)
TT

الإرهاب يستهدف فرنسا وقواها الأمنية من جديد

وصول مروحية لإسعاف رجال الأمن عقب الاعتداء أمس (أ.ف.ب)
وصول مروحية لإسعاف رجال الأمن عقب الاعتداء أمس (أ.ف.ب)

مجدداً، يضرب الإرهاب فرنسا في الصميم، ويستهدف للمرة السادسة في الأشهر القليلة الماضية، الأجهزة الأمنية المكلفة تحديداً بمحاربته وتوفير الأمن للمواطن الفرنسي. وبانتظار أن تنجلي تفاصيل وخلفيات عملية دهس مجموعة من الجنود في قلب ضاحية مدينة لوفالوا - بيريه، وهي ضاحية تقع على مدخل العاصمة الغربي، فإن الثابت أن فرنسا ما زالت في قلب العاصفة. وما دأب المسؤولون الحكوميون والأمنيون يحذرون منه وهو استمرار التهديد الإرهابي حقيقة واقعة وليست محاولة لحرف أنظار الفرنسيين ولا مسعى للاستغلال السياسي.
وعملية القبض على الجاني، المولود في عام 1980، والذي امتنعت السلطات الأمنية، حتى مساء أمس، عن الكشف عن هويته، قام بها أفراد من الشرطة الذين اضطروا إلى إطلاق النار على السائق وإصابته بعدة رصاصات، بعد أن حاول الفرار وعمد إلى صدم إحدى سيارات الشرطة؛ إلا أنها كشفت في وقت متأخر أمس أنه جزائري الجنسية، وغير معروف في مجال الإرهاب من قبل الأجهزة الأمنية، إلا أن هنالك مخالفة في حقه لدخوله غير الشرعي للأراضي الفرنسية.
وأفادت المصادر الأمنية بأن جروحه بليغة، وبأنه اقتيد للمستشفى للمعالجة. وباشرت العناصر الأمنية عملية دهم بحثاً عن متواطئين مع الجاني. وعلم أن شرطياً واحداً من الستة الذين تمت مهاجمتهم أصيب بالرصاص؛ لكن لم تعلم بدقة كيفية إصابته.الواضح أن مرتكب عملية الأمس يعرف جيدا مكان الحادث الذي وقع في شارع هادئ تحيط به حديقة ولا يبعد سوى 200 متر عن مركز بلدية لوفالوا - بيريه. وفي إحدى أبنية الشارع التابعة للبلدية، يستفيد أفراد القوة العسكرية منذ شهور من تسهيلات في المبنى المذكور، حيث يأتون إليه لتناول الطعام والراحة. وما يدل على معرفة الجاني التامة بالمكان أنه انتظر صباحاً لحظة التبديل بين مجموعتين من الجنود فتقدم بهدوء نحوهم.
وبحسب ما قاله عمدة المدينة باتريك بلقاني وشهود عيان، فإنه عمد إلى الإقلاع بسرعة فائقة نحو مجموعة الجنود التابعة لعملية «سانتينيل» المولجة دعم وتعزيز أجهزة الشرطة والدرك والحفاظ على الأمن في المراكز الأساسية والحساسة والأماكن العامة، وذلك منذ خريف عام 2017.
وأفاد أحد سكان المبنى أن السائق أصاب ثلاثة جنود في مرحلة أولى ثم ثلاثة آخرين لاحقا وأن العملية لم تدم سوى ثوانٍ عمد بعدها إلى الفرار من المكان باتجاه محور عريض للسير. والمرجح أنه لم يضع وقته فاتجه إلى الطريق السريع التي تصل العاصمة بالشمال الفرنسي ومنه إلى بلجيكا.
ليست المرة الأولى التي تنفذ فيها عملية دهس في فرنسا. ولعل أبرزها تلك التي قام بها التونسي محمد لحوج بوهلال في مدينة نيس الشاطئية ليل 14 يوليو (تموز) 2016 والتي أوقعت 86 قتيلا و458 جريحا على كورنيش المدينة المسمى «متنزه الإنجليز». لكن ما يميز عملية الأمس أنها استهدفت كوكبة من الجنود وأوقعت بينهم ثلاثة أصيبوا بجروح خطيرة فيما أصيب ثلاثة آخرون بجروح خفيفة.
وسارعت وزيرة الدفاع ووزير الداخلية لعيادتهم في مستشفى بيجين، الواقع في ضاحية سان مانديه (منطقة فال دو مارن). وأعلن رئيس الحكومة أدوار فيليب عصر أمس أن حياة العسكريين الثلاثة «لم تعد في خطر».
من جهته، قال وزير الداخلية جيرار كولومب، في تصريح مقتضب للصحافة، قبل القبض على المشتبه به، إن ما حصل «عمل متعمد وليس حادثا عاديا». وأفاد الوزير بأن سيارة الجاني كانت تتقدم ببطء إلى أن وصلت إلى بعد 5 أمتار من كوكبة الجنود ثم زادت سرعتها لدهس هؤلاء. كذلك قال عمدة لوفالوا - بيريه باتريك بلقاني إنه «بلا شك عمل متعمد» وأن من ارتكب العملية كان على ما يبدو «ينتظر» خروج الجنود لمهاجمتهم. ويبدو أن السلطات السياسية والأمنية متأكدة من الطبيعة الإرهابية لهجوم الأمس، والدليل على ذلك أن النيابة العامة المتخصصة بشؤون الإرهاب هي من تولى الملف وعمدت إلى فتح تحقيق قضائي تحت عنوان «محاولة اغتيال استهدفت ممثلين للسلطات العمومية على علاقة بمشروع إرهابي». وأوكل التحقيق إلى الأجهزة الناشطة في ميدان مكافحة الإرهاب.
في المائة يوم الأخيرة، تعرضت القوى الأمنية لثلاثة اعتداءات إرهابية. ففي عشرين أبريل (نيسان) الماضي، قتل رجل شرطة في جادة الشانزليزيه. وفي 6 يونيو (حزيران)، هوجمت دورية شرطة أمام كاتدرائية نوتردام في باريس. وفي التاسع عشر من الشهر نفسه، حاول مهاجم تفجير السيارة التي كان يقودها بعربة نقل تابعة لقوى الدرك على جادة الشانزليزيه أيضا.
وبانتظار الحصول على معلومات إضافية من الجاني إذا بقي على قيد الحياة وأن ينجز التحقيق تقدما، فإن ثمة مجموعة من التساؤلات مطروحة وأولها يتناول اختيار لوفالوا - بيريه لارتكاب هذه العملية. لعل اختيار الجاني لها على علاقة بأنها تحتضن مجموعة من مقرات الأجهزة الأمنية، أبرزها الإدارة العامة للأمن الداخلي أي عمليات المخابرات الداخلية المولجة تحديدا محاربة الإرهاب في الداخل.
أما الأسئلة الأخرى فتتناول بالطبع دوافع الجاني وسوابقه معرفة ما إذا كان قد تصرف بمفرده أو هو على علاقة مع جهات خارجية طلبت منه التحرك. فضلاً عن ذلك، سيكون على المحققين أن مسألة تلقيه مساعدة لوجيستية محتملة.
وأفادت أجهزة الشرطة بأن سيارة الجاني التي استخدمها في عملية الدهس تم استئجارها وأنه عمد إلى صدم عدة سيارات للشرطة، محاولا الإفلات منها على الطريق السريع الذاهب إلى شمال فرنسا، الأمر الذي دفع بالشرطيين إلى فتح النار وإصابته.
ككل مرة، سارعت الحكومة والطبقة السياسية إلى التنديد بالعملية وإلى الإعراب عن تضامنها ووقوفها إلى جانب القوى الأمنية التي تدفع ضريبة حماية المواطنين. وقد حصل الهجوم قبل أقل من ساعتين من آخر اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي قبل مباشرة المسؤولين لعطلهم الصيفية، بحيث سيغيب رئيسا الجمهورية والحكومة ومعهما الوزراء والنواب حتى أواخر الشهر الجاري. وككل مرة، يطرح المحللون مسألة استمرار العمل بحالة الطوارئ ومدى فعاليتها في منع أعمال إرهابية. وفي الأسابيع الأخيرة، عمدت الحكومة إلى تقديم مشروع قانون إلى البرلمان من شأنه تعزيز صلاحيات القوى الأمنية وغرضها أن تضمنه ما يكفي من الإجراءات والتدابير التي ستتيح لاحقا وضع حد لحالة الطوارئ التي فرضت منذ خريف عام 2015. ومبدئيا سيستمر العمل بحالة الطوارئ حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) القادم. وكانت الحكومة تخطط لوضع حد لها في هذا التاريخ.
لا شك أن اعتداء الأمس الذي لا تساور السلطات بشأنه الشكوك لجهة كونه عملا إرهابيا سيدفع بالحكومة إلى إعادة النظر بخططها الأمنية. وتجدر الإشارة إلى أنه بموجب حالة الطوارئ، توفر القوات المسلحة وتحديدا قوات المشاة ما يزيد على 7 آلاف عنصر لرفد وإسناد قوى الشرطة والدرك والأجهزة الأمنية الأخرى. ومن جانب آخر، فإن العملية الأخيرة ستعيد طرح موضوع خفض ميزانية القوات المسلحة الذي أقرته حكومة أدوار فيليب عملا بتوجيهات الرئيس إيمانويل ماكرون.
وقد أفضى ذلك إلى نشوب «أزمة ثقة» بين ماكرون وبين القائد السابق للأركان الجنرال بيار فيليه الذي اعتبر التدبير «غير مناسب» بسبب الالتزامات الكبرى للقوات الفرنسية داخل الأراضي الفرنسية «عملية سانتينيل» وخارجها في سوريا والعراق وبلدان الساحل الأفريقي. وحسمت الأزمة التي أبرز فيها ماكرون عضلاته الدستورية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة باستقالة الجنرال فيليه التي كانت إقالة مقنعة. وفي أي حال، فإن الرئيس الفرنسي أشار يوم 14 يوليو الماضي بمناسبة العيد الوطني الفرنسي إلى الحاجة لـ«إعادة النظر بالعمق» بهندسة عملية «سانتينيل» بحيث تتلاءم مع تطور التهديد الإرهابي.
وخلال الحملة الرئاسية، طغى الملف الأمني وارتباطاته بالهجرة والإرهاب على المناقشات السياسية. لكن الطبقة السياسية أمس أبدت الكثير من التحفظ في تعليقاتها وركزت على الإعراب على التضامن مع القوى الأمنية والقوات المسلحة ومن غير التفريط بالحادث لتوجيه الانتقاد لخطط الحكومة التقشفية الخاصة بوزارتي الدفاع والداخلية. واللافت أمس أن الرئيس ماكرون بقي بعيدا عن الواجهة الإعلامية تاركا لرئيس الحكومة والوزيرين المختصين (الداخلية والدفاع) مهمة التوجه إلى المواطنين ربما بانتظار توافر معلومات إضافية.
وفي أي حال، فإن الملف الإرهابي يأتي ليضاف إلى ملفات داخلية أخرى متفجرة (الضرائب، تعديل قانون العمل) التي تنتظر الرئيس وحكومته مع عودة النشاط إلى الدوائر الرسمية بداية الشهر القادم. ولا يستبعد أن تثار أيضا مسألة سياسة فرنسا الخارجية ودورها في محاربة الإرهاب، أكان ذلك في بلدان الساحل أم في سوريا والعراق. وإذا ما تبين أن الجاني كان معروفا لدى الأجهزة الأمنية، فإن مسألة السياسة التي تتبعها الحكومة في الموضوع الأمني والتعاطي مع المتطرفين أو الذين قد يشكلون خطرا إرهابيا ستثار مجددا وعلى نطاق واسع.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.