«طيران الإمارات» تسجل أكبر طلبية طائرات في التاريخ

«معرض دبي» ينعش القطاع بصفقات لشراء 348 طائرة بقيمة 144 مليار دولار

الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد، والشيخ منصور بن زايد، وماكنيرني رئيس «بوينغ»، والشيخ أحمد بن سعيد، وعلي العمادي وزير المالية القطري، ورئيس «الخطوط القطرية»  أكبر الباكر، وديفيد جويس رئيس «جنرال إلكتريك» («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد، والشيخ منصور بن زايد، وماكنيرني رئيس «بوينغ»، والشيخ أحمد بن سعيد، وعلي العمادي وزير المالية القطري، ورئيس «الخطوط القطرية» أكبر الباكر، وديفيد جويس رئيس «جنرال إلكتريك» («الشرق الأوسط»)
TT

«طيران الإمارات» تسجل أكبر طلبية طائرات في التاريخ

الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد، والشيخ منصور بن زايد، وماكنيرني رئيس «بوينغ»، والشيخ أحمد بن سعيد، وعلي العمادي وزير المالية القطري، ورئيس «الخطوط القطرية»  أكبر الباكر، وديفيد جويس رئيس «جنرال إلكتريك» («الشرق الأوسط»)
الشيخ محمد بن راشد يتوسط الشيخ حمدان بن محمد، والشيخ منصور بن زايد، وماكنيرني رئيس «بوينغ»، والشيخ أحمد بن سعيد، وعلي العمادي وزير المالية القطري، ورئيس «الخطوط القطرية» أكبر الباكر، وديفيد جويس رئيس «جنرال إلكتريك» («الشرق الأوسط»)

أنعش معرض دبي للطيران قطاع صناعة الطيران وملحقاتها العالمي، بعد أن سجل طلبيات لنحو 348 طائرة من صانعي الطيران الأميركي «بوينغ» والأوروبي «إيرباص» بمبالغ تصل إلى 144 مليار دولار، وذلك من خلال أربع شركات للنقل الجوي الخليجي. وأعلنت «طيران الإمارات» عن طلب 150 طائرة «بوينغ إكس777» منها 35 طائرة «بوينغ 777 إكس8»، و115 طائرة «بوينغ 777 إكس9»، بالإضافة إلى حقوق شراء 50 طائرة أخرى من الطراز ذاته، وكذلك طلب 50 طائرة «إيرباص A380» إضافية. وتبلغ قيمة الطلبيتين الجديدتين من «بوينغ» و«إيرباص»، من دون حقوق الشراء، نحو 365 مليار درهم (99 مليار دولار)، تشمل 300 محرك «جي آي إكس» من «جنرال إلكتريك»، في الوقت الذي وصفت فيه «طيران الإمارات» هاتين الطلبيتين مجتمعتين بالأكبر على الإطلاق في تاريخ صناعة الطيران المدني، والأكبر في سجل صفقات «طيران الإمارات». وبحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وقع الاتفاقيتين بشأن هاتين الطلبيتين في معرض دبي الدولي للطيران أمس الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لـ«طيران الإمارات» والمجموعة، وجيم ماكنيرني رئيس مجلس إدارة «بوينغ» ورئيسها التنفيذي، وفابريس بريجيه رئيس «إيرباص» وعضو مجلس إدارتها المنتدب. وكان الشيخ محمد بن راشد قد استقبل في معرض دبي الدولي للطيران الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين، وافتتح الدورة الثالثة عشرة لمعرض دبي الدولي للطيران الذي يقام على أرض مطار آل مكتوم الدولي بمنطقة جبل علي بدبي ويستمر خمسة أيام، وشهد العرض الجوي بحضور الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وبالعودة إلى الشيخ أحمد بن سعيد رئيس «طيران الإمارات»، فقد قال في مؤتمر صحافي عقد أمس «سنبدأ تسلم الطائرات الجديدة ابتداء من عام 2020 إلى عام 2025، حيث سنحدث ببعضها أسطول الشركة ونستخدم الباقي لتوسعاتنا المستقبلية». وأضاف «يدعم كل مليار درهم (272 مليون دولار) يوجه لصادرات صناعة الطيران الأميركية نحو 5747 وظيفة حسب الأرقام الرسمية، مما يعني أن صفقة اليوم التاريخية سوف تحفظ وتدعم 436 ألف وظيفة في صناعة الطيران في الولايات المتحدة». وحول مباحثات الشركة الإماراتية مع مصنعي الطائرات حول استخدام تقنيات لتخفيف استخدام الوقود، قال الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم لـ«الشرق الأوسط» خلال معرض دبي للطيران أمس، إن «الوقود يشكل 45 في المائة من حجم تكلفة التشغيل، ونحن في مشاورات دائمة مع مصنعي الطائرات لزيادة كفاءة استخدام الوقود في الطائرات الجديدة، إضافة إلى تقليل الانبعاثات الضارة لحماية البيئة». من جهته، عبر جيم ماكنيرني، رئيس مجلس إدارة «بوينغ» ورئيسها التنفيذي، عن اعتزاز «بوينغ» بطلب «طيران الإمارات» لطائرة «إكس 777» الجديدة والدعم الكبير طويل المدى الذي يوفره هذا الطلب للصادرات وفرص العمل في الولايات المتحدة. وقال: «لعبت (طيران الإمارات) دورا مهما في قصة نجاح (بوينغ 777) على مدى سنوات، وهي تشغل اليوم أكبر أسطول من طائرات (بوينغ 777) في العالم، ونحن نتطلع إلى تعزيز شراكتنا مع (طيران الإمارات) والاستمرار في دعم نمو دور دبي كمحور رئيس لحركة الطيران العالمية». من ناحيته، قال تيم كلارك رئيس «طيران الإمارات»: «تعد الشركة أكبر مشغل لطائرات (777)، حيث يبلغ عددها في الأسطول حاليا 131 طائرة، كما تعد (طيران الإمارات) الناقلة الجوية الوحيدة في العالم التي تشغل جميع فئات عائلة (777)». إلى ذلك، أعلنت الشركة الإماراتية عن طلبية جديدة لشراء 50 طائرة «إيرباص إيه 380» العملاقة بقيمة 23 مليار دولار، وقال الشيخ أحمد بن سعيد إن هذه الطلبية تعزز موقع «طيران الإمارات» كأكبر مشغل للطائرة العملاقة المؤلفة من طابقين. من جهة أخرى، قال فابريس برجييه رئيس شركة «إيرباص» الأوروبية خلال احتفالية للتوقيع على الاتفاقية، إن «(طيران الإمارات) فهمت منذ البداية المميزات التي تقدمها طائرة (إيه 380) لجهة الفعالية والتوفير وراحة الراكب». وتسمح هذه الطلبية لـ«إيرباص» أيضا بتحقيق هدفها الذي كانت حددته ببيع 25 طائرة من الطراز العملاق هذه السنة. من جهتها، أعلنت شركة «طيران الاتحاد» التابعة لإمارة أبوظبي أنها طلبت شراء 56 طائرة «بوينغ» طويلة المدى بينها 25 من طراز «777 إكس». وقال جيمس هوغن الرئيس التنفيذي لـ«طيران الاتحاد» خلال مؤتمر صحافي عقد أمس على هامش معرض دبي للطيران، إن قيمة الصفقة التي تتضمن احتمال شراء 26 طائرة أخرى تبلغ 25.2 مليار دولار. وتتضمن الصفقة شراء 30 طائرة من طراز «787-10 دريملاينر»، الأمر الذي يجعل شركة «الاتحاد» أكبر عملاء هذا النوع من الطائرات مع 41 طلب شراء سابقا، وتشمل كذلك طلبا لشراء طائرة شحن من طراز «777-200»، وأضاف هوغن «اليوم هو يوم مهم في تاريخ (الاتحاد)». وستكون (الاتحاد) أول شركة تستخدم «بوينغ 777 - 8 إكس» التي ستدخل الخدمة عام 2020، بحسب بيان لشركة «بوينغ» الأميركية، في الوقت الذي أكد فيه رئيس مجلس إدارة «طيران الاتحاد» أن تسليم الطائرات من طراز «787» سيبدأ عام 2018.كما وقعت شركة «طيران الاتحاد» اتفاقية مع شركة «إيرباص» الأوروبية لشراء 87 طائرة بقيمة 19 مليار دولار، وتشمل الصفقة 50 طائرة «إيرباص إيه 350 إكس دبليو بي» المستقبلية الطويلة المدى، و36 طائرة متوسطة المدى بنسختها الجديدة «نيو»، إضافة إلى طائرة «إيه 330» للشحن. وتتضمن الصفقة شراء 40 طائرة «إيه 350 -900 إس» و10 طائرات «إيه 350 - 1000 إس»، أما الطائرات المتوسطة المدى فتشمل 26 طائرة «إيه 321 نيو» و10 طائرات «إيه 320 نيو»، ويتضمن الاتفاق إمكانية شراء 30 طائرة إضافية من «إيرباص». وقال جيمس هوغن الرئيس التنفيذي «لكوننا أحد أوائل شركات الطيران التي ستتلقى طائرة (إيه 350) المنتظرة، فإننا نتطلع للاستفادة من قدراتها العملانية والتوفيرية». وتعتبر «777 إكس» ردا من «بوينغ» على طراز «إيرباص» الموسع «إيه 350-1000» القادر على حمل 350 راكبا والمصنوع من مواد خفيفة الوزن والمقرر دخوله الأسواق عام 2017. كما وقعت «طيران الاتحاد» لشراء 127 محركا من شركة «جنرال إلكتريك» لخدمات الطيران، لتشغيل 56 طائرة جديدة لها من طراز «بوينغ». إلى ذلك، أعلنت شركة «الخطوط الجوية القطرية» عن طلبية لشراء خمس طائرات «إيرباص إيه 330» للشحن بقيمة تتجاوز مليار دولار، في حين أرفقت الطلبية بإمكانية شراء ثماني طائرات إضافية، مما يرفع قيمة الصفقة إلى 2.8 مليار دولار، بحسب ما أعلنه أكبر الباكر الرئيس التنفيذي للشركة القطرية، كما وقعت مذكرة التزام بشراء 50 طائرة «بوينغ 777 إكس» بقيمة 17 مليار دولار. من جهتها، أعلنت شركة «فلاي دبي» شراء 111 طائرة «بوينغ 737»، بينها 100 طائرة من النسخة المعدلة بالمحركات الجديدة، وتبلغ قيمة هذه الصفقة المحتملة 11.4 مليار دولار.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».