أسعار المنازل في بريطانيا تسجل أضعف نمو منذ 2013

أسعار المنازل في بريطانيا تسجل أضعف نمو منذ 2013

تباطأت سوق الإسكان كثيراً منذ التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي
الأربعاء - 16 ذو القعدة 1438 هـ - 09 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14134]
كانت الأسعار في بريطانيا تزيد بنحو 10 % سنويا قبل التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي
لندن: «الشرق الأوسط»
قال بنك هاليفاكس للقروض العقارية أول من أمس إن أسعار المنازل البريطانية ارتفعت بأبطأ وتيرة فيما يزيد على أربعة أعوام خلال الثلاثة الأشهر المنتهية في يوليو (تموز) الماضي، مع تأثر المستهلكين بارتفاع معدل التضخم بوتيرة أسرع من الأجور.
وارتفع متوسط أسعار المنازل خلال هذه الفترة 2.1 في المائة عنه قبل عام مقارنة مع زيادة 2.6 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي وانخفاضا من وتيرة نمو تجاوزت ثمانية في المائة في يوليو من العام الماضي.
وتوقع اقتصاديون في استطلاع أجرته وكالة رويترز العالمية زيادة اثنين في المائة، وفي شهر يوليو الماضي وحده ارتفعت أسعار المنازل 0.4 في المائة لتتعافى جزئيا من هبوط شهري نسبته 0.9 في المائة في يونيو الماضي، وهي نسبة أعلى قليلا من متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» والذي أشار لنمو بنسبة 0.2 في المائة.
ونزلت الأسعار 0.2 في المائة في الفترة بين مايو (أيار) ويوليو الماضيين مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة، وهو رابع هبوط فصلي على التوالي بما يمثل أطول موجة نزول من نوعها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2012.
وتباطأت سوق الإسكان البريطانية كثيرا منذ التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو 2016، حين كانت الأسعار تزيد بنحو 10 في المائة سنويا.
وكان مسح نشرت نتائجه مؤخراً أن النمو في قطاع البناء البريطاني تراجع إلى أدنى مستوى له في 11 شهرا في يوليو الماضي مع تأثر الطلبيات الجديدة سلبا جراء ضعف آفاق الاقتصاد وتنامي الضبابية السياسية.
وانخفض مؤشر «ماركت-سي آي بي إس» لمديري المشتريات في قطاع البناء البريطاني إلى 51.9 نقطة من 54.8 في يونيو، وهو ما يقل عن جميع توقعات خبراء الاقتصاد في استطلاع لـ«رويترز» والتي أشارت إلى قراءة تبلغ 54.5 نقطة.
وتتضارب نتائج هذا المسح مع بيانات أخرى، مما يعكس مؤشرات متباينة على اجتماع صناع السياسات في بنك إنجلترا المركزي لتحديد أسعار الفائدة، حيث أظهر مسح مماثل أجري مؤخراً أن نمو قطاع الصناعات التحويلية البريطاني تحسن في الشهر الماضي بفضل زيادة الصادرات.
غير أن مؤشر مديري المشتريات في قطاع البناء، الذي يشكل نحو ستة في المائة من الناتج الاقتصادي البريطاني، أظهر مؤخراً أن القطاع يواجه صعوبة في الحفاظ على زخمه.
وأظهر المؤشر أن أحجام الأعمال الجديدة انخفضت لأول مرة منذ أغسطس (آب) 2016 متأثرة بتباطؤ قطاع البناء التجاري، وأظهر المؤشر أيضا أن قطاع بناء المنازل شهد تباطؤا، وهو ما يعكس علامات أخرى على تباطؤ سوق الإسكان، وأعلن بنك إنجلترا مؤخراً أن الرهون العقارية التي تمت الموافقة عليها تراجعت لأدنى مستوى في تسعة شهور في يونيو الأخير.
ويأتي بريكست في مقدمة أسباب التباطؤ في أسعار العقارات، حيث إن نتائج الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي العام الماضي تسببت في انخفاض عدد الصفقات العقارية في النصف الثاني من عام 2016 بنسبة 9 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2015، وفقاً لبيانات دائرة الضريبة والجمارك.
وبحسب دورية اقتصادية نشرت مؤخراً أن تضافر الركود في نمو الأجور واللايقين السياسي بالارتباط مع بريكست يمارس تأثيره على موقف المشتري، وأن الحديث عن عدم اليقين بسبب بريكست لا يعني بالضرورة حقيقة الخروج من الاتحاد الأوروبي، بل التأثير الذي يمكن أن يمارسه على الاقتصاد وبالتالي على موقف المشتري.
ويعتقد أن العامل الآخر وراء ركود السوق هو صعوبة الأوضاع المالية للعائلات بسبب ارتفاع معدل التضخم، وتجمد المداخيل وعدم الاطمئنان إلى البقاء في الوظيفة، وأنه يجعل المشتري المحتمل متردداً.
وعدل بنك إنجلترا المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام الحالي بتخفيضها إلى 1.7 في المائة مقابل 1.9 في المائة وفقا للتوقعات السابقة، كما خفض معدل النمو المتوقع للعام المقبل بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى1.6 في المائة.
وقال مارك كارني محافظ بنك إنجلترا المركزي: «مع تقدم مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستكون سلاسة التحول إلى علاقة اقتصادية جديدة مع الاتحاد الأوروبي محل اختبار».
وأضاف كارني أن الخروج الحتمي لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي «دفع بعض الشركات إلى تأجيل قراراتها بشأن تعزيز طاقتها الإنتاجية ودخول الأسواق الجديدة».
وأعلن بنك إنجلترا المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 0.25 في المائة، محذرا المستهلكين من فترة من «التباطؤ» بسبب تأثير الغموض المرتبط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على قطاع الأعمال.
وبحسب البنك المركزي، فإن لجنة السياسة النقدية صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة بأغلبية 6 أصوات مقابل صوتين وسط «فترة مستمرة من التباطؤ» بالنسبة للنمو الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، ذكر البنك في تقريره ربع السنوي عن التضخم أنه من المتوقع امتصاص أي زيادة في الأجور بسبب ارتفاع التضخم نتيجة تراجع قيمة الجنيه الإسترليني منذ الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016.
ونتيجة لذلك ذكر البنك أن «بعض التشديد في السياسة النقدية» قد يكون مطلوبا، مشيرا إلى زيادة سعر الفائدة خلال السنوات المقبلة لكي يعود معدل التضخم في بريطانيا إلى المستوى المستهدف وهو 2 في المائة سنويا.
يذكر أن البنك المركزي يبقي على سعر الفائدة عند مستوى 0.25 في المائة منذ أغسطس 2016، عندما أعلن أول خفض لسعر الفائدة منذ 2009، في ظل التحذيرات من تزايد المخاطر المالية نتيجة تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
بريطانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة