وستهام يستقبل وجوهاً مألوفة لها ماضٍ مشرف ومستقبل يحيط به الشك

مخاوف من تحول الفريق اللندني إلى الملاذ المفضل للباحثين عن آخر الشيكات الضخمة

صفقة هيرنانديز تبدو أفضل صفقات وستهام («الشرق الأوسط») - هارت يسعى في وستهام لإثبات خطأ غوارديولا بعدم الاعتماد عليه («الشرق الأوسط») - أرناوتوفيتش انضم لوستهام مقابل 24 مليون إسترليني («الشرق الأوسط»)
صفقة هيرنانديز تبدو أفضل صفقات وستهام («الشرق الأوسط») - هارت يسعى في وستهام لإثبات خطأ غوارديولا بعدم الاعتماد عليه («الشرق الأوسط») - أرناوتوفيتش انضم لوستهام مقابل 24 مليون إسترليني («الشرق الأوسط»)
TT

وستهام يستقبل وجوهاً مألوفة لها ماضٍ مشرف ومستقبل يحيط به الشك

صفقة هيرنانديز تبدو أفضل صفقات وستهام («الشرق الأوسط») - هارت يسعى في وستهام لإثبات خطأ غوارديولا بعدم الاعتماد عليه («الشرق الأوسط») - أرناوتوفيتش انضم لوستهام مقابل 24 مليون إسترليني («الشرق الأوسط»)
صفقة هيرنانديز تبدو أفضل صفقات وستهام («الشرق الأوسط») - هارت يسعى في وستهام لإثبات خطأ غوارديولا بعدم الاعتماد عليه («الشرق الأوسط») - أرناوتوفيتش انضم لوستهام مقابل 24 مليون إسترليني («الشرق الأوسط»)

ثمة شعور كبير بالسعادة والرضا داخل جنبات نادي وستهام يونايتد في الوقت الحاضر... والارتياح أيضاً. ويأتي ذلك في أعقاب الأداء الرديء الذي قدمه مسؤولو النادي خلال موسم الانتقالات الصيف الماضي، والذي جعل منهم أضحوكة أمام باقي الأندية، عندما بدأوا الموسم على أمل النجاح في إغراء المهاجم الفرنسي الذي انضم لآرسنال أخيراً ألكسندر لاكازيت بالانتقال إلى شرق لندن، لينتهي بهم الحال إلى محاولة إقناع أنفسهم بأن المهاجم الإيطالي لاعب فالنسيا الإسباني سيموني زازا هو الحل المناسب لمشكلات الفريق في ذلك الوقت. أما هذه المرة، فأبدى مسؤولو النادي قوة لافتة في أدائهم خلال موسم الانتقالات. وخلال النصف الثاني من الشهر الماضي فقط، نجحوا في ضم جو هارت صاحب القميص رقم 1 بالمنتخب الإنجليزي إليهم على سبيل الاستعارة، وهو أحد أفضل المواهب التي يتمتع بها منافسوهم، ومهاجم سجل 59 هدفاً خلال 156 مباراة خاضها مع مانشستر يونايتد.
وفي أعقاب إبرام صفقة مهاجم مانشستر يونايتد السابق المكسيكي الدولي خافيير هيرنانديز، أطلق أحد مالكي النادي ديفيد غولد تغريدة، قال فيها: «موسم انتقالات رائع». واللافت، خلال هذا الموسم، أن جماهير النادي لم تسارع إلى الشكوى من الوعود التي تلقوها ولم تتحول إلى حقيقة. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال العام الماضي، قال مالك آخر للنادي ديفيد سوليفان إن ضم مهاجم بارز يشكل أولويته الأولى، قبل أن يأتي الرجل الذي يتخيل نفسه مديراً للكرة داخل وستهام يونايتد بزازا، والمهاجم الأرجنتيني الذي انتقل إلى لاس بالماس الإسباني الموسم الماضي جوناثان كاليري، والمهاجم الإنجليزي الذي رحل أيضاً إلى ميدلسبره آشلي فليتشر. أما اليوم، فبإمكانه التباهي بهيرنانديز، اللاعب الدولي البارز. ومن المقرر أن يحظى اللاعب المكسيكي داخل الملعب بمعاونة المهاجم النمساوي ماركو أرناوتوفيتش، الذي من المتوقع أن يثير أداؤه الساحر على جانب الملعب إعجاب الجماهير، بعد انتقاله إلى وستهام يونايتد قادماً من ستوك سيتي. وعلى الطرف الآخر، سيشارك الحارس جو هارت الذي من المفترض أن ينجح في إثبات أن مسؤولي مانشستر سيتي اقترفوا خطأً فادحاً بتخليهم عنه.
نظرياً، تبدو تلك خطة رائعة على الورق. وتجدر الإشارة هنا إلى أن وستهام يونايتد ارتكب أخطاءً فاحشة بحق نفسه الموسم الماضي بشرائه مجموعة ضخمة من اللاعبين من أصحاب المستوى الضعيف، لتقديمه الكم على الكيف. اليوم، يبدو أن النادي نجح في تعزيز صفوف الفريق بضم لاعبين مخضرمين، أثبتوا بالفعل نجاحهم في إطار الدوري الممتاز. وفي ظل التصاعد المستمر في أجور اللاعبين، فإن دفع وستهام يونايتد 16 مليون جنيه إسترليني إلى باير ليفركوزن مقابل ضم هيرنانديز يبدو صفقة ذكية للغاية، بينما يبدو إنفاق 24 مليون جنيه إسترليني مقابل ضم أرناوتوفيتش أمراً عادياً، في ظل أسعار الصفقات التي شهدها عام 2017. وفي إطار استعداد إيفرتون لعرض 45 مليون جنيه إسترليني مقابل ضم غيلفي سيغوردسون، تكاد تبدو صفقة ضم أرناوتوفيتش بهذا السعر استثنائية من نوعها.
ومع ذلك، تظل الحقيقة أن ستوك سيتي كان قد ضم اللاعب منذ 4 سنوات مقابل مليوني جنيه إسترليني. اليوم، أصبح اللاعب النمساوي صاحب الصفقة الأكبر في تاريخ وستهام يونايتد. من قبله، كان هذا اللقب من نصيب المهاجم الغاني أندريه أيو. جدير بالذكر أن اللاعب الغاني شارك في صفوف سوانزي سيتي لمدة عام، قبل أن يبيعه النادي، محققاً ربحاً بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني من ورائه.
وفي خضم مشاعر الإثارة السائدة، من الممكن أن يقع البعض في بعض الأخطاء بخصوص التقدير العام للصفقات التي أبرمها وستهام يونايتد أخيراً. وما ينبغي لفت الانتباه له هنا أن أرناوتوفيتش يبلغ 28 عاماً، وهيرنانديز 29 عاماً وهارت 30 عاماً. وكان موسم الانتقالات الأخير قد بدأ بانتقال الظهير الأيمن الأرجنتيني بابلو زاباليتا، صاحب الـ32 عاماً دون مقابل من مانشستر سيتي. وفي الواقع، ثمة مخاطرة كبيرة تحيط بوستهام يونايتد تنذر باحتمالية تحوله إلى الملاذ المفضل للاعبين الباحثين عن آخر الشيكات الضخمة في مسيرتهم الكروية.
الموسم الماضي، تمثل الأداء الواهن لوستهام يونايتد على مدار الموسم في مشهد لاعبيه أثناء هزيمتهم على أرضهم أمام ليفربول بـ4 أهداف دون مقابل، وذلك في مايو (أيار). كان سيلاً من الهجمات المرتدة من جانب ليفربول قد بلغ ذروته في هدف بالغ البساطة والسهولة على نحو مهين أحرزه المهاجم البرازيلي فيليبي كوتينو. وفي هذه اللحظة، أدرك مدرب وستهام سلافين بيليتش أن ثمة خطأ بحاجة للإصلاح.
وتركز الأمر الذي أثار قلق بيليتش بشدة في ثقل صفوف فريقه، مقارنة بالفريق الذي قاده يورغين كلوب. وفي الوقت الذي أبدى ليفربول سرعة وقوة لافتة في أدائه، وهي سمات لا بديل عنها في كرة القدم الحديثة، بدا وستهام يونايتد ثقيلاً وبطيئاً. ومن جانبه، لم يدع بيليتش الفرصة لمسألة غياب عدد من لاعبيه المحوريين لأن تعمي نظره عن معاناة فريقه من مشكلة غياب الطاقة والروح الحماسية على مدار الموسم.
وعند إمعان النظر في الصفقات الكبرى الأخيرة، نجد أنه بالنسبة لهارت، فإنه يشكل صفقة كبرى واسماً لامعاً. وتعتبر الفترة الحالية ذروة مسيرة حارس المرمى المتميز. ومع هذا، تظل الحقيقة أن أداءه خلال الفترة الأخيرة غلبت عليه حالة من اللامبالاة المثيرة للقلق. وقد جابه هارت صعوبات جمة خلال موسمه الأخير مع تورينو، وربما لا يستمر في صفوف وستهام يونايتد لأكثر من عام، وحينها سيتعين على النادي العودة إلى أدريان، الحارس الساخط الذي تكبد ثمناً فادحاً مقابل مباراة رديئة له الخريف الماضي.
أما هيرنانديز، فيتميز باللمسة الأخيرة الفتاكة على الهجمات، وقد تألق خلال عامه الأول في صفوف باير ليفركوزن. إلا أن مهاجم مانشستر يونايتد السابق حظي بموسم أقل تألقاً في صفوف النادي الألماني الموسم الماضي، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان يتمتع بالسمات البدنية التي تؤهله لقيادة الفريق.
وقد تنجح استراتيجية السعي وراء ضم أسماء أثبتت بالفعل نجاحها في أندية أخرى، في تمكين وستهام يونايتد من ترسيخ وجوده في النصف الأعلى من جدول ترتيب أندية الدوري الممتاز، قبل أن يطمح لما هو أعلى. ومع ذلك، ينبغي التوقف هنا قليلاً والتروي عند مسألة أن المهاجم الاسكوتلندي روبرت سنودغراس، الذي تعاقد مع النادي منذ 6 شهور كبديل لبايت، جرت الاستعاضة عنه الآن بأرناوتوفيتش بعد نصف موسم فقط. وفي الواقع، هذا هو ثمن اتخاذ خطوات قصيرة المدى، فهي تفضح غياب خطة طويلة الأجل يمكن البناء عليها.
أمس، أعلن وستهام يونايتد تعاقده مع سياد هاكسابانوفيتش، لاعب الجبل الأسود، لمدة 5 سنوات قادما من هالمشتاد السويدي.
ولعب هاكسابانوفيتش (18 عاماً) مباراته الأولى مع هالمشتاد في 2015 وهو بعمر 15 عاماً، وشارك في 70 مباراة مع الفريق السويدي. وقال هاكسابانوفيتش، في بيان: «أنا سعيد بوجودي هنا. هذا حلم أصبح حقيقة. «وستهام فريق كبير، وهذا شعور رائع بالانضمام إليه. هذه الخطوة حدثت بشكل سريع. سمعنا أنه يريد التعاقد معي، لذا كنت أريد الاستماع إلى الخطة، وعندما فعلت، شعرت برضا كبير».
ولعب هاكسابانوفيتش في صفوف الناشئين مع السويد، لكنه قرر اللعب مع المنتخب الأول للجبل الأسود، وشارك كبديل في مباراته الأولى في الفوز 4 - 1 على أرمينيا في تصفيات كأس العالم في يونيو (حزيران). وهذا اللاعب الخامس الذي يضمه وستهام خلال فترة الانتقالات الصيفية، بعد الحارس جو هارت وبابلو زاباليتا وماركو أرناوتوفيتش وخافيير هرنانديز. ويفتتح وستهام مشواره في الدوري باللعب في ضيافة مانشستر يونايتد يوم الأحد المقبل.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!