روحاني يقدم تشكيلة الحكومة للبرلمان

غياب المرأة والقوميات من قائمة الوزراء... واحتجاج كتلة «الترك الآذريين»

روحاني قبل لحظات من أداء اليمين الدستورية بحضور رئيس القضاء صادق لاريجاني في البرلمان السبت الماضي (رويترز)
روحاني قبل لحظات من أداء اليمين الدستورية بحضور رئيس القضاء صادق لاريجاني في البرلمان السبت الماضي (رويترز)
TT

روحاني يقدم تشكيلة الحكومة للبرلمان

روحاني قبل لحظات من أداء اليمين الدستورية بحضور رئيس القضاء صادق لاريجاني في البرلمان السبت الماضي (رويترز)
روحاني قبل لحظات من أداء اليمين الدستورية بحضور رئيس القضاء صادق لاريجاني في البرلمان السبت الماضي (رويترز)

اقترب الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس، خطوة أخرى لتشكيل حكومته الثانية بإرسال القائمة الوزارية المقترحة إلى البرلمان بيد مساعده للشؤون البرلمانية حسين علي أميري، ضمت 17 وزيراً، على أن يعلن عن الوزير الأخير قبل تصويت البرلمان لنيل الثقة الأسبوع المقبل.
ووصلت قائمة روحاني الوزارية إلى البرلمان، بعد ثلاثة أيام من أدائه اليمين الدستورية لبدء فترة رئاسية ثانية لأربع سنوات مقبلة، وشملت القائمة المقترحة 17 وزيراً، على أن يقترح روحاني وزير التعليم العالي بعد أقل من يومين. وقال نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان، أمس، إن البرلمان يعقد الأسبوع المقبل اجتماعا للتصويت على ثقة الوزراء المقترحين.
ويتجه روحاني لتكليف 8 وزراء جدد للحقائب الآتية: التعليم، والثقافة والإعلام، والعدل، والطاقة، والاقتصاد، والاتصالات، والصناعة والمعادن، والدفاع. وحافظ روحاني بشكل أساسي على تشكيلة حكومته الحالية بتركيبة من «المحافظين المعتدلين»، في مؤشر واضح إلى استمرار سياسته الحالية، وذلك بعد الحفاظ على وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ووزير النفط بيجن زنغنة، ووزير المخابرات محمود علوي، ووزير الصحة حسن قاضي زادة هاشمي، ووزير العمل علي ربيعي، ووزير الزراعة محمود حجتي، ووزير الطرق عباس آخوندي، ووزير الرياضة مسعود سلطاني فر.
في هذا الشأن، قال مساعد روحاني في الشؤون البرلمانية حسين علي أميري إن «الرئيس أجرى مشاورات مع رؤساء الأحزاب والكتل النيابية الأساسية (الولاية، الأمل، المستقلين)، إضافة إلى كتلة المرأة، قبل إعلان القائمة الوزارية، وفق ما نقلت عنه وكالة «إيسنا»، وأعرب أميري عن تفاؤله بحصول التشكيلة المقترحة إلى ثقة البرلمان.
بداية هذا الأسبوع، وصفت مجلة «مثلث» الناطقة باسم المحافظين، حكومة روحاني الجديدة بـ«صعود اليمين المعتدل»، في إشارة إلى انقلاب روحاني على حلفائه الإصلاحيين، وتحالفه مع رئيس البرلمان علي لاريجاني، وهو توجه من شأنه تخفيف الاحتقان مع الحرس الثوري.
وفي خطابه بعد أداء اليمين الدستورية، كشف روحاني السبت الماضي، عن خطاب حكومته الجديدة، وبحسب ما ذكر فإنه ينوي الاستمرار في سياسته الخارجية الحالية، إلى جانب تعزيز علاقات إيران التجارية مع الدول الأخرى، وذلك في حين اعتبرت أوساط أن الفريق الدبلوماسي في حكومة روحاني يمر بأضعف فترات أدائه حاليا، بعدما انضمت ثلاث دول أوروبية هي فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى أميركا، الأسبوع الماضي، لتقديم شكوى ضد «نقض» إيران للاتفاق النووي بسبب تجربة الصواريخ.
على صعيد وعود روحاني الانتخابية، لم تحمل قائمة الحكومة أي مفاجآت تذكر، بعد التأكد من غياب المرأة وأبناء المكونات العرقية والأقليات الدينية، على نقيض ما ردده في الحملة الانتخابية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع نسبة مؤيديه؛ في حين ذكر روحاني خلال خطاب اليمين الدستورية أنه يريد تلبية المطالب الشعبية في حكومته.
ووجدت المرأة الإيرانية مرة أخرى نفسها خارج التشكيلة الحكومية، في وقت شكلت نصف نسبة المصوتين لروحاني ومنحته الأفضلية، مقارنة بالمرشحين المحافظين خلال الانتخابات الأخيرة.
وتحولت قضية تعيين المرأة إلى سجال في الشارع الإيراني، في سياق مخاوف من تخلي روحاني من وعوده الانتخابية، وطالبت الجمعيات المدافعة عن حقوق الإنسان والمرأة روحاني بالوفاء بوعوده، وإنهاء تهميش النساء الإيرانيات، بعدما أطلق روحاني وعودا كبيرة بتحسين أوضاعهن المهنية والاجتماعية.
والأسبوع الماضي، قالت مساعدتي الرئيس في شؤون المرأة «شهيندخت مولاوردي»، وفي شؤون البيئة «معصومة ابتكار»، إن استمرار التعاون مع الحكومة متروك لقرار روحاني، ومن المتوقع أن يجدد روحاني تعيين 3 نساء في منصب مساعد الرئيس. وبموازاة ذلك، كانت كتلة «الأتراك الآذريين» أول المحتجين على قائمة روحاني الانتخابية، وتضم الكتلة نحو 110 من نواب البرلمان الإيراني البالغ عددهم 290.
ويشكل «الترك الآذريين» نحو 30 مليونا في إيران، وهي أكبر قومية بعد القومية الفارسية.
في هذا الصدد، قال عضو اللجنة المركزية في كتلة المستقلين محسن بيغلري أمس في تصريح لوكالة «إيلنا»، إن روحاني قد يرشح امرأة للحقيبة الوزارية الأخيرة الخاصة بوزارة التعليم العالي.
وأفاد موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» بأن ممثل مدينة جلفا محمد حسن نجاد، وجّه إنذارا شفويا للرئيس الإيراني بسبب عدم انتخابه وزيرا من الأتراك الآذريين، وقال متسائلا: «ألا يستحق أحد أبناء هذه القومية الحضور في تشكيلة الحكومة»، وتابع أن «الرئيس أرسل قائمة مقترحة إلى البرلمان، لكن للأسف لم يقع اختياره على أي وزير من القومية التركية، وهذا يثير تساؤلات».
وطالب النائب عن كتلة «الترك الآذريين» بتعيين نواب الوزراء أو رؤساء المنظمات الحكومية من الوزراء، بهدف تأهيلهم لشغل مناصب وزارية في السنوات المقبلة.
وكان عضو كتلة النواب «الترك الآذريين» نادر قاضي بور، حذر روحاني من خسارة أصوات أعضاء الكتلة إذا ما خلت تشكيلته الوزارية من كفاءات القومية التركية، على حد تعبيره.
على الصعيد ذاته، اقترح روحاني، اللواء أمير حاتمي من منتسبي الجيش الإيراني لوزارة الدفاع بدلا من الوزير الحالي حسين دهقان القيادي في الحرس الثوري.
وهي المرة الأولى التي يعين فيها الرئيس الإيراني قياديا في الجيش وزيرا للدفاع، بعد دمج وزارة الحرس الثوري بوزارة الدفاع في عام 1989.
وضمت قائمة روحاني وزراء جددا مثل محمد جواد آذري 36 عاماً لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما اختار محمد بطحايي لوزارة التعليم، ومساعده التنفيذي محمد شريعتمداري وزيرا للصناعة والمعادن. وأبدت أوساط إيرانية مخاوف من تعيين آذري في منصب وزير الاتصال وهو مساعد سابق لوزير الاستخبارات في شؤون الإنترنت، وذلك في وقت أطلق روحاني وعودا بتعزيز الحريات العامة، وعلى رأسها حرية استخدام الإنترنت والوصول إلى المعلومة.
وفي مؤشر إلى محاولة روحاني تخفيف التوتر مع حلفائه الإصلاحيين، وقع اختيار روحاني على وزيرين سابقين من حكومة الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي حبيب الله بيطرف لوزارة الطاقة، ومسعود كرباسيان وزيرا للاقتصاد وهم من السياسيين التكنوقراط في إيران، وكانت تسريبات أشارت إلى تعيين رئيس مكتب روحاني في منصب وزير الاقتصاد. وتعرض روحاني خلال الشهر الأخير إلى ضغوط متزايدة من الحلفاء والمنافسين قبل إعلان الحكومة، وكشف قبل ثلاثة أسابيع من أدائه اليمين الدستورية أنه يجري مشاورات مع كبار المسؤولين للنظام حول التشكيلة الوزارية، معلنا عن طلب لقاء بالمرشد الإيراني علي خامنئي، إضافة إلى ذلك التقى روحاني الأخوين صادق وعلي لاريجاني، بعد أيام قليلة من إطلاق سراح شقيقه بكفالة مالية، إثر توقيفه بتهم تجاوزات مالية.
بدوره، رحب المتحدث باسم كتلة «الولاية» مظلة النواب المحافظين في البرلمان الإيراني، حسين نقوي حسيني بالقائمة المقترحة من روحاني، مضيفا أن الكتلة أجرت مشاورات أمس مع وزير الدفاع المقترح اللواء أمير حاتمي.
وقال حسيني إن كتلة المحافظين تتطلع إلى تقييم الوزراء المقترحين بناء على معاييرها في كل مجال، مشدداً على أنها تتطلع إلى إجراء اجتماعات خاصة بالأسماء المقترحة قبل موعد التصويت على ثقة الحكومة.



تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».


تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تكهنات حول خوض عبد الله غل سباق الرئاسة من صفوف المعارضة

الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)
الرئيس التركي السابق عبد الله غل مستقبلاً الرئيس الحالي رجب طيب إردوغان بقصر الرئاسة في أنقرة عقب انتخابه رئيساً للبلاد عام 2007 (أرشيفية - الرئاسة التركية)

فيما تصاعدت المناقشات حول وضع دستور جديد لتركيا بعدما أعطى رئيس البرلمان نعمان كورتولموش مؤشراً قوياً على طرحه، ظهر من جديد اسم الرئيس السابق عبد الله غل مرشحاً محتملاً للمعارضة في انتخابات الرئاسة المقبلة المقررة في 2028.

وظهرت مزاعم مثيرة للجدل في الأوساط السياسية بشأن ترشح غل للرئاسة، بالتزامن مع ما أثير حول تخطيط رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، السابق كمال كليتشدار أوغلو، للعودة إلى رئاسة الحزب، لا سيما بعد تصاعد التكهنات حول إمكانية صدور قرار قضائي بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل خلفاً له.

وتزايدت هذه التكهنات بعد تعيين الرئيس، رجب طيب إردوغان، المدعي العام السابق لإسطنبول، أكين غورليك، وزيراً للعدل في 10 فبراير (شباط) الحالي، بعدما ألحق العديد من الضربات بحزب «الشعب الجمهوري»، سواء فيما يتعلق بفتح تحقيقات حول شبهات الفساد في بلدية إسطنبول، التي احتجز في إطارها رئيس البلدية المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، أو دوره في القضايا التي رفعت ضد الحزب، والتي استهدفت رئيسه أوزغور أوزيل وفريقه.

احتمالات عودة غل

قال النائب البرلماني السابق من الحزب عن مدينة إسطنبول، الصحافي باريش ياركاداش، وهو من الجبهة المعارضة لأوزيل وإمام أوغلو، في مقابلة تلفزيونية: «لا تستغربوا إذا تم النظر بجدية في ترشيح غل للرئاسة في الفترة المقبلة؛ أقول هذا بناءً على معلومات».

عبد الله غل (من حسابه في إكس)

وذكر بأن هذا الاقتراح نوقش في الحزب قبل انتخابات عام 2018، وأنه كان من بين من عارضوه الذين تعرضوا لـ«التطهير السياسي».

وكان اسم غل ظهر كمرشح للرئاسة في مواجهة رفيق دربه السابق الرئيس إردوغان في 2018، بطلب من حزب «الشعب الجمهوري»، وتردد وقتها أن غل طلب أن تتفق جميع أحزاب المعارضة على تقديمه مرشحاً مشتركاً لها.

وعلى أثر هذا الأنباء، عقد وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، ورئيس المخابرات السابق وزير الخارجية الحالي، هاكان فيدان، لقاءً مفاجئاً مع غل بمقر إقامته الرسمي في إسطنبول، وبعدها قال مقربون من الرئيس السابق إنه غير مرشح للانتخابات.

كليتشدار أوغلو وإمام أوغلو قبل اعتقاله في مارس من العام الماضي خلال فعالية في حزب الشعب الجمهوري (حساب الحزب في إكس)

بدوره، قال الصحافي فاتح عتيق، خلال برنامج يقدمه على قناة «تي جي آرتي»، إن كليتشدار أوغلو سيصبح رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري»، مجدداً، وأول ما سيفعله هو طرد رؤساء البلديات المتهمين في قضايا فساد، وسيكون أول إجراء هو «طرد إمام أوغلو وفريقه».

لكن الصحافي أيتوش أركين، مقدم برنامج «الوزن المتساوي» على قناة «تي 100»، نقل عن شخصية مقربة من غل بعد لقاء بينهما عقب ما تردد عن ترشيحه للرئاسة، أن «هذا الأمر غير مطروح على أجندته، وأنه لا يُؤمن بالمعارضة أيضاً، وأنه هذا هو ما يفكر فيه حالياً».

نقاشات الدستور الجديد

جاء ذلك في الوقت الذي تصاعدت فيه النقاشات حول الدستور الجديد، بعدما أعطى رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تأكيداً جديداً على احتمالات طرحه خلال الدورة البرلمانية الحالية، وذلك خلال آخر اجتماع لـ«لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، الأربعاء الماضي، الذي تمت فيه الموافقة على تقرير اللجنة حول الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وأكد كورتولموش، في تصريح بعد ذلك، أن «إحدى النقاط التي يتفق عليها السياسيون في تركيا هي أن دستور انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1982 لم يعد كافياً، وآمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن هذه المسألة أيضاً».

رئيس البرلمان نعمان كورتولموش أكد حاجة تركيا إلى الدستور الجديد ليعيد النقاش حوله على الساحة السياسية (حساب البرلمان في إكس)

وتحدث الرئيس رجب طيب إردوغان، مراراً، عن حاجة تركيا إلى دستور مدني ليبرالي شامل، وشكل منذ يونيو (حزيران) 2025 لجنة داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عقدت أكثر من 20 اجتماعاً، حتى الآن، للعمل على وضع مشروع الدستور الجديد.

ويعد الدستور الجديد أحد مخرجين لإردوغان للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد ما لم يعد من حقه، وفقاً للدستور الحالي، الترشح مرة أخرى.

أما المخرج الثاني، فهو إجراء انتخابات مبكرة، من خلال توقيع 360 من نواب البرلمان الـ600 على طلب لتجديد الانتخابات، وهي أغلبية لا يملكها حزب «العدالة والتنمية» وحليفه حزب «الحركة القومية».

واستبعد نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، علي إحسان ياووز، خلال فعالية للحزب في كليس جنوب تركيا، السبت، الانتخابات المبكرة، قائلاً إنها ليست مطروحة على أجندة الحزب، وستجرى الانتخابات في موعدها عام 2028، وأضاف أن الحزب يتحرك لشأن ترشيح الرئيس إردوعان ضمن الأطر القانونية والدستورية.

بدوره، قال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» للشؤون السياسية والقانونية، حياتي يازيجي، إن لجنة وضع الدستور مستمرة في عملها، و«نأمل أن يطرح مشروعه على البرلمان خلال دورته الحالية بتوافق بين الأحزاب».

حملة إردوغان على المعارضة

وفي تعليق على هذه التطورات، قال المحلل السياسي الصحافي، مراد يتكين، إن رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، يبذل جهوداً مضنية في التجمعات الجماهيرية في إسطنبول ومختلف الولايات التركية المستمرة منذ اعتقال إمام أوغلو، ويتمسك بالانتخابات المبكرة، وتؤيده في ذلك باقي أحزاب المعارضة، وإن هذا الوضع يقلق إردوغان.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع حاشد لأنصار حزب الشعب الجمهوري في كوجا إيلي شمال غربي تركيا السبت (حساب الحزب في إكس)

وتوقع يتكين ألا يترك إردوغان الحزب وشأنه، مشيراً إلى تصريحاته للصحافيين المرافقين له لدى عودته من أديس أبابا، قبل أيام، حيث قال: «كونوا صبورين، حين يحين الوقت، سنفعل ما يلزم».

وذهب إلى أن إردوغان سيزيد الضغط، بدرجات متفاوتة، على حزب «الشعب الجمهوري»، من خلال الضغط على أوزيل، وأن الهدف من ذلك هو إجبار نواب الحزب على التصويت لصالح انتخابات مبكرة في عام 2027، أو على المشاركة في وضع الدستور الجديد الذي يرفض أوزيل المشاركة فيه.