تضارب الأنباء عن قصف «الحشد الشعبي» العراقي قرب سوريا

واشنطن تنفي... والعبادي يقول إن التحالف لا يملك صلاحيات الاستهداف

مقتل جنرالين من {الحرس الثوري} الإيراني وقائد بارز في ميليشيات {فاطميون} في سوريا (مواقع ايرانية)
مقتل جنرالين من {الحرس الثوري} الإيراني وقائد بارز في ميليشيات {فاطميون} في سوريا (مواقع ايرانية)
TT

تضارب الأنباء عن قصف «الحشد الشعبي» العراقي قرب سوريا

مقتل جنرالين من {الحرس الثوري} الإيراني وقائد بارز في ميليشيات {فاطميون} في سوريا (مواقع ايرانية)
مقتل جنرالين من {الحرس الثوري} الإيراني وقائد بارز في ميليشيات {فاطميون} في سوريا (مواقع ايرانية)

تضاربت الأنباء إزاء تعرض فصيل تابع لـ«الحشد الشعبي» العراقي لقصف قرب معسكر التنف شرق سوريا التابع للتحالف الدولي بقيادة أميركا.
وأفادت معلومات بأن الجيش الأميركي قصف رتلاً عسكرياً لـ«الحشد الشعبي»، كان متوجهاً من الداخل العراقي باتجاه الحدود السورية، وبات قريباً من منطقة التنف، ما أدى إلى قتل وجرح العشرات من عناصره، بينهم ضباط من الحرس الثوري الإيراني. ورغم نفي قوات التحالف بقيادة واشنطن مسؤوليتها عن هذا الهجوم، أكد متحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، استهداف القوات الأميركية للرتل العسكري، ما أدى إلى مقتل 36 عنصراً من الفصيل وإصابة 75 آخرين.
ويعدّ هذا الاستهداف الأول من نوعه لميليشيات محسوبة على إيران في الداخل العراقي، علما بأن طائرات التحالف قصفت مرات عدة مواكب عسكرية للنظام السوري وميليشيا «حزب الله» في الداخل السوري، بالقرب من منطقة التنف، عند الحدود السورية - الأردنية.
وقال الناطق الرسمي باسم كتائب «التيار الرسالي» محمد البصري، إن «36 من عناصر (الحشد الشعبي) قتلوا في الهجوم الذي وقع الاثنين، كما أصيب 75 آخرون ويتلقون العلاج»، مؤكداً أن «قوات (الحشد الشعبي)، موجودة على الحدود العراقية - السورية بأمر من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، لتأمين الحدود من دخول الإرهابيين إلى العراق»، وأوضح أن «المعارك مع تنظيم داعش ما زالت مستمرة، والتنظيم لا يزال موجوداً، وقوات (الحشد الشعبي) والقوات العراقية وحرس الحدود، كلها قوة واحدة باعتبار أن الموضوع هجومي وليس السيطرة على أرض». وأضاف البصري: «نحن نبني السواتر لحماية الحدود من الإرهابيين، ولم تؤمن المنطقة بالكامل»، عادّاً أنه «من أجل ردع القوات الإرهابية الداخلة والخارجة من العراق، أمر القائد العام للقوات المسلحة أن تمسك هذه الحدود، بقيادة (الحشد الشعبي)، وبعض من قوات الجيش العراقي والقوات الأمنية».
بدوره، اتهم أبو آلاء الولائي أمين عام «كتائب سيد الشهداء» في مقابلة مع وكالة «تسنيم» الإيرانية، الولايات المتحدة وتنظيم داعش بشن هجوم منسق على قواته. وقال: إن «7 من أفراد الحرس الثوري الإيراني قتلوا؛ بينهم حسين قمي، قائدهم والاستراتيجي الرئيسي».
ورغم تنصّل التحالف الدولي من هذه العملية، فإن الدكتور سامي نادر، رئيس «معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية»، عدّ أنها تؤكد أن الأميركيين «لا يزالون على موقفهم الرافض لربط الحدود العراقية - السورية»، مشيراً إلى أن هذا الأمر «عبّر عنه قبل أيام وزير الدفاع الأميركي ومدير الاستخبارات الأميركية (CIA) عندما أعلنا رفض واشنطن ربط طهران بدمشق وبيروت».
واتهمت «كتائب سيد الشهداء» في بيان أصدرته في ساعة متأخرة من ليل الاثنين، الجيش الأميركي باستهداف مقاتليها بصواريخ ذكية، وقالت: «نحمل الجيش الأميركي عواقب هذا العمل الذي لن نسكت عنه».
من جهة ثانية، اعترفت إيران بمقتل ضابط في الحرس الثوري برتبة عقيد، وأسر آخر على يد تنظيم داعش في سوريا. وأعلن العقيد عباس بايرامي، مساعد الشؤون التنسيقية في «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري في محافظة كيلان شمال إيران، عن مقتل العقيد مرتضى حسين بور شلماني خلال أداء «مهمة استشارية». فيما قالت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، إن التنظيم المتطرف «أسر المستشار الإيراني خلال مواجهات وقعت مع (الحشد الشعبي)، في منطقة الجمونة قرب التنف، على الحدود بين سوريا والعراق». ولم توضح الوكالة مزيداً من التفاصيل عن العملية، ولم تُفصح عن هوية الضابط الإيراني العامل ضمن ميليشيات «الحشد الشعبي» العراقية برتبة مستشار عسكري.

موقف العبادي
وقال العبادي في مؤتمر صحافي إن «قوات التحالف لا تملك صلاحيات تنفيذ ضربات جوية دون موافقة الحكومة العراقية».
واتهم نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي قوات التحالف الدولي بالوقوف وراء الحادث، ودعا إلى فتح تحقيق عاجل.
وقال المالكي في بيان صادر عن مكتبه: «نتقدم إليكم وإلى الشعب العراقي وجماهير (الحشد الشعبي) والمقاومة الإسلامية المجاهدة، بعزائنا بـ(استشهاد) كوكبة من رجال المقاومة الإسلامية في (كتائب سيد الشهداء) إثر الاعتداء غير المبرر من قبل قوات التحالف الدولي على قاطع العمليات ضمن الحدود العراقية - السورية».
وأضاف المالكي الذي يسعى للظهور بمظهر المدافع عن فصائل «الحشد» ويعلن أكثر من مرة أنه هو من أمر بتأسيس «الحشد» بعد صعود «داعش» عام 2004: «ندعو إلى إجراء تحقيق عاجل، وتشكيل لجنة عليا لمواجهة تلك الممارسات، ومحاسبة من تسبب في إحداث هذه المجزرة البشعة».
وأعلنت «كتائب سيد الشهداء»، أمس، سقوط أعداد كبيرة من مقاتليها الموجودين على الحدود العراقية - السورية، بعد تعرضهم لقصف بـ«المدافع الذكية» من قبل القوات الأميركية.
ورغم نفي قوات التحالف ووزارة الدفاع الأميركية مسؤوليتها عن الحادث، فإن مسؤولين أميركيين تحدثوا كثيرا عن عدم سماح الولايات المتحدة باقتراب فصائل «الحشد الشعبي» العراقية الموالية لإيران أو عبور الحدود إلى سوريا، وشاع في الأشهر الأخيرة سعي إيران إلى تأمين طريق بري يربطها بسوريا عبر الأراضي العراقية. وهو الأمر ذاته الذي لا تقبل به حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وقد عبر عن رفضه في أكثر من مناسبة دخول فصائل «الحشد» العراقية إلى الأراضي السورية لقتال «داعش».
وأشار الناطق باسم «الحشد الشعبي» أحمد الأسدي في تصريحات صحافية إلى أن «الصورة لم تتضح لدينا حتى الآن بشأن القصف الأميركي، والتحقيق جار لمعرفة أين تم القصف؛ داخل الأراضي العراقية أم السورية، فهي مناطق صحراوية مشتركة».
من جهة أخرى، قال إعلام «الحشد الشعبي» إن «قوة إسناد (اللواء 28) في (الحشد الشعبي) تمكنت من استهداف تجمع لعناصر (داعش) على الحدود العراقية – السورية، محققة إصابات مباشرة في صفوف العدو».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.