السعودية: تجهيزات أمنية طبية ولوجيستية لخدمة الحجيج

السعودية: تجهيزات أمنية طبية ولوجيستية لخدمة الحجيج

100 ألف شخص يعملون في القطاعات كافة
الأربعاء - 16 ذو القعدة 1438 هـ - 09 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14134]
جدة: سعيد الأبيض
أنفقت الحكومة السعودية مئات مليارات الدولارات لتوسعة الحرمين الشريفين، المسجد الحرام، والمسجد النبوي، بما يتوافق والمعطيات الحديثة التي تساعد الزائر، حاجا كان أو معتمرا في تأدية مناسكه في أحسن وأسهل الظروف.
إلا أن هناك جوانب ومسارات أخرى إضافة إلى التوسعة، تقوم بها الحكومة السعودية بقطاعاتها كافة، ويشعر بها القادمون عبر المنافذ البحرية، والجوية، والبرية، لتأدية مناسك الحج، التي تبدأ منذ لحظة وصولهم الأراضي السعودية، وهي استراتيجية اعتمدتها السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز، قبل 85 عاماً، وتستمر في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وتعتمد هذه الاستراتيجية التي غيرت مفهوم الرفادة وخدمة مكة المكرمة والمدينة المنورة، على إخضاع قطاعات الدولة ومقدراتها للعمل على راحة زائري أقدس بقاع الأرض، وتنفذ هذه الاستراتيجية بأيدٍ وطنية يقدر تعدادها بأكثر من 100 ألف سعودي يعملون تحت مظلة واحدة.
وخلال موسم الحج، تتوحد القطاعات الحكومية «وزارة الداخلية، والحج، والصحة، والقضاء، وزارة الشؤون الإسلامية، والتعليم، وزارة الطاقة والكهرباء، وزارة المياه، وزارة الشؤون البلدية، وزارة الحرس الوطني، القوات المسلحة» وغيرها من الوزارات، التي تعمل وفق إطار موحد بمسارات مختلفة تنصب في خدمة الحجاج من مختلف دول العالم دون عوائد مالية.
وتشارك وزارة الصحة بأكثر من 27 ألف ممارس صحي في برنامج القوى العاملة من مختلف الفئات الطبية والفنية والإدارية في موسم الحج، كما تعمل على تجهيز، قرابة 15 مركزاً للمراقبة الصحية بمنافذ الدخول البرية والجوية والبحرية، وجرى دعمها بالاحتياجات اللازمة من القوى العاملة والمستلزمات الطبية (اللقاحات والأدوية الوقائية وغيرها)، كما جرى تجهيز 47 غرفة عزل بالمشاعر المقدسة، ليصل إجمالي غرف العزل إلى 232 غرفة عزل، إلى جانب تخصيص نحو 42 مستشفى موزعة في «مشعر منى، عرفات» والعاصمة المقدسة، والمدينة المنورة، ليبلغ عدد أسرّة التنويم بمستشفيات مناطق الحج نحو 5000 سرير، منها 500 سرير عناية مركزة، 550 سرير طوارئ.
ويصاحب هذه الخدمات في مسار موازٍ، سلامة وأمن الحجاج؛ إذ ينتشر عشرات آلاف رجال الأمن من مختلف القطاعات العسكرية في مكة المكرمة والمدنية المنورة، إضافة إلى المتواجدين في المنافذ كافة، ويتواجد أكثر من 700 رجل أمن من منسوبي المديرية العامة للجوازات في مطار الملك عبد العزيز الدولي المنفذ الرئيسي لقدوم الحجاج من مختلف دول العالم، ونحو 10 آلاف موظف وموظفة تابعين للرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
ومنذ قدوم الحاج إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة المنورة، يتلمس فعلياً حجم الخدمات التي تقدم إليه، والتي تبدأ مع ختم موظف الجوازات على جوازه، والترحيب به بلغات العالم كافة، ليتحول بعد ذلك للرعاية الطبية داخل صالات الحجاج للكشف عليه وضمان سلامته، ثم الانطلاق إلى مكة المكرمة في عربات مجهزة لنقل الحجاج.
وفي المشاعر المقدسة، وتحديدا مشعر «منى» الذي يمكث الحجاج فيها قرابة 6 أيام، يتلقى الحاج أفضل رعاية من القطاعات العسكرية والمدنية كافة؛ إذ أنفقت السعودية في هذه المواقع مليارات الدولارات لتقديم خدمات كبيرة بفترة زمنية وجيزة.
وشهدت المشاعر المقدسة نقلة نوعية في المواصلات، بعد إطلاق مشروع قطار المشاعر الذي يهدف إلى تخفيف الازدحام المروري، واختصار الفترة الزمنية، إضافة إلى مشروع النقل العام في مكة المكرمة الذي يربط مختلف مناطق مكة المكرمة بشبكة متكاملة ومتنوعة من وسائط النقل مثل: القطارات، المترو، الحافلات، السيارات.
ويعد مشروع «جسر الجمرات»، الذي أسهم في خفض التدافع والزحام، عبر طوابقه الخمسة، بطول يبلغ 950 مترا وعرض 80 مترا، أحد أهم المشاريع التي أسهمت في تطويع المكان لخدمة الحجاج، إذ صمم على أساسات تحمل 12 طابقا وخمسة ملايين حاج في المستقبل، في حين يبلغ ارتفاع الدور الواحد 12 مترا، ويشتمل المشروع على ثلاثة أنفاق وأعمال إنشائية مع إمكانية التطوير المستقبلي، ويوفر 11 مدخلاً للجمرات ونحو 12 مخرجاً في الاتجاهات الأربعة، مزود بمهبط لطائرات مروحية للطوارئ.
وقبل وصول الحاج إلى المشاعر المقدسة، تكون وجهته الأولى لأداء مناسك الحج التوجه مباشرة إلى الحرم المكي، ليشاهد عن كثب حجم الاهتمام والرعاية التي توليها السعودية بالحرم المكي، والمسجد النبوي، والتي انطلقت في عهد الملك عبد العزيز عام 1344هـ، وجرى إدخال التيار الكهربائي مطلع عام 1373هـ لتكون أولى محطات الحكومة في وضع كل مقدراتها لخدمة الحرمين وزائريه من الداخل والخارج، ومنذ هذا العهد شرعت السعودية في تطويع التقنية فيما يخدم الحاج وراحته.
وواصل أبناء الملك عبد العزيز نهج أبيهم المؤسس، في تطوير وتوسعة الحرمين وخدمة الحجيج؛ إذ قام الملوك سعود وفيصل وخالد بعمليات توسعة في المسجد الحرام بمساحة إجمالية بلغت 193 ألف مترمربع، تستوعب قرابة 400 ألف مصل، تلى ذلك عمليات توسعة كبرى في عهد الملك فهد بن عبد العزيز؛ إذ بلغت مساحة المسجد قرابة 356 ألف مترمربع يستوعب نحو 600 ألف مصل، مع إدخال أنظمة حرائق متطورة، ومجارٍ للسيول، ثم التوسعة في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز لتوسعة الحرم المكي، لاستيعاب نحو 1.2 مليون مصلٍ، في حين يستوعب المطاف نحو 105 آلاف طائف خلال الساعة.
وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، دشن خمسة مشروعات ضمن التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام، تشمل مشروع مبنى التوسعة الرئيسي، ومشاريع الساحات، وأنفاق المشاة، ومحطة الخدمات المركزية للحرم، ومشروع الطريق الدائري الأول.
وتضم التوسعة بوابة رئيسية، تتكون من ثلاثة أبواب كل باب من ضلفتين، كل منهما تزن 18 طناً، وتدار بأجهزة تحكم عن بعد، ويتكون مبنى التوسعة من ثلاثة أدوار على مسطح بناء يبلغ 320 ألف مترمربع، يستوعب 300 ألف مصل، وتشمل التوسعة الساحات بمسطحات تقدر بنحو 175 ألف متر مربع، وتتسع لـ330 ألف مصل، وأنفاق المشاة التي تضم خمسة أنفاق للمشاة لنقل الحركة من الحرم إلى منطقة الحجون وجرول، خُصصت أربعة منها لنقل الحجاج والزوار، في حين خصص الخامس للطوارئ والمسارات الأمنية. ويبلغ إجمالي أطوال هذه الأنفاق نحو 5300 متر، ليبلغ إجمالي المسطحات لكامل المشروع 1.47 مليون متر مربع، حيث يتسع المسجد الحرام لأكثر من مليون و850 ألف مصل.
السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة