حملة ضد علي الأديب القيادي في حزب «الدعوة» العراقي

حملة ضد علي الأديب القيادي في حزب «الدعوة» العراقي

بعد اتهامه العلمانيين بـ«العمالة الفكرية»
الأربعاء - 16 ذو القعدة 1438 هـ - 09 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14134]
بغداد: «الشرق الأوسط»
نشر رسام الكاريكاتير العراقي الشاب أحمد فلاح بيدقا في رقعة شطرنج وضع على قمته رأس رئيس كتلة «ائتلاف دولة القانون» القيادي في حزب «الدعوة» علي الأديب، وهو يرتدي ربطة عنق بألوان العلم الإيراني، وذلك في سياق ردود فعل غاضبة ومتواصلة منذ أيام من قبل أوساط مدنية وعلمانية، ردا على تصريحات أدلى بها الأديب لقناة «الشرقية»، اتهمهم فيها بـ«العمالة الفكرية» للغرب.
وكان الأديب، أجاب عن سؤال يتعلق بالاتهامات التي يتعرض لها حزبه من قبل جماعات الحراك المدني والعلمانيين، قائلا: «هؤلاء لم ينجحوا في الانتخابات، وهم مضطرون إلى الحقد على التجربة ونقدها»، مضيفا: «هم بالأساس عملاء فكريون لأنظمة معينة ومعادون للإسلام والأديان ولا يؤمنون بها، لكن عمالتهم غير سياسية». وحين سئل عن عمالة السياسيين الشيعة لإيران قال: «بدأ أصل التشيّع في العراق، لكن التجربة الإيرانية كبيرة من نوعها وكثيرون مغرمون بها».
ورغم موجة الانتقادات التي تعرض لها علي الأديب، فإنه لم يتراجع ورفض في تصريحات الاتهامات التي تُوجّه إلى حزب الدعوة الإسلامي، بالسعي إلى إقامة «حكم إسلامي» في البلاد، معتبرا أن «أي شخص يعجب بمنظومة معينة يصبح عميلا لها سواء كانت فكرية أو غيرها»، وأن «المجتمع العراقي مجتمع إسلامي وليس علمانيا، وعلى الجميع احترام هذه الخصوصية».
لكن مساعد علي الأديب ورئيس إعلامه السابق في فترة تسنمه منصب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (2010 - 2014)، قاسم محمد، كتب عبر صفحته في ««فيسبوك»» أن «سيل الشتائم صدر من بعض ممن لا يقبل إلا أن يكون الآخر نسخة من مقولاته، بعض ما كتب لا يليق بمن يفترض أنهم أكاديميون ومثقفون، شعرت بالخجل وأنا أقرأ تعليقاتهم. ناقشوا الفكرة بفكرة».
على أن الانتقادات التي يوجهها أعضاء حزب «الدعوة» إلى العلمانيين والمدنيين وجماعات اليسار العراقي، لم تتوقف منذ سنوات، حيث هاجمهم عضو «الدعوة» الخطيب عامر الكفيشي، في يونيو (حزيران) الماضي واتهمهم بالسعي لـ«إعادة الاستعمار إلى العراق». وقبل سنوات عبر زعيم حزب الدعوة نوري المالكي عن سعادته للانتصار على «الشيوعية».
ويرى بعض المراقبين أن الخشية المتنامية من جماعات الحراك المدني والعلمانيين عموما في السنوات الأخيرة، أقلقت جماعات الإسلام السياسي، وخاصة حزب «الدعوة» الممسك بزمام رئاسة الوزراء منذ عام 2005؛ ما أدى إلى تكثيف هجمتها ضد المدنيين، بهدف التأثير على حظوظهم الانتخابية المقبلة.
وفي هذا الإطار يقول الناشط والأكاديمي، ستار عواد، لـ«الشرق الأوسط»: «ما قاله علي الأديب في اتهاماته للعلمانيين والمدنيين من أنهم عملاء فكريون جاء بعد أن نشطت التيارات العلمانية في إقامة الاحتجاجات والمظاهرات المناهضة للحكومة التي رفعت شعار إقالة الفاسدين ونبذ المحاصصة الطائفية منذ يوليو (تموز) عام 2015».
ويرى عواد، أن «الأديب ينسى أن العمالة الفكرية أسمى من عمالة معظم الأحزاب الإسلامية لإيران والدول الأخرى، تلك العمالة التي ساهمت في خراب هذا البلد وزجت به في أتون الاصطفاف الإقليمي وحروب النيابة». وفي رأيه فإن «العمالة الفكرية الذي يقصدها الأديب هي المفاهيم السياسية والفلسفية التي أوصلت الأديب إلى الواجهة السياسية، إذ لولا الديمقراطية وتدخل الغرب لما حكم حزب الدعوة العراق من 14 سنة».
العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة