«بيكسبي» المساعد الصوتي من «سامسونغ»... يخفق في انطلاقته

يسهل تشغيل وظائف هاتف غالاكسي وغير فعال في الإجابة على الأسئلة المهمة

«بيكسبي» المساعد الصوتي من «سامسونغ»... يخفق في انطلاقته
TT

«بيكسبي» المساعد الصوتي من «سامسونغ»... يخفق في انطلاقته

«بيكسبي» المساعد الصوتي من «سامسونغ»... يخفق في انطلاقته

لم تكن انطلاقة «بيكسبي» Bixby موفقة أبداً، إذ لم يحصل هذا المساعد الصوتي الرقمي الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي من «سامسونغ» على علامات عالية حين تم تشغيله في جهازي «سامسونغ» «إس.8» و«إس.8. بلاس» اللذين أطلقا في مارس (آذار) الفائت. والسبب هو تأخر موعد طرح المساعد «بيكسبي» العامل بالأوامر الصوتية، الذي يتعهد بأن يوازي جودة «سيري» من آبل، و«كورتانا» من مايكروسوفت، و«أليكسا» من أمازون، وكذلك مساعد غوغل، داخل الولايات المتحدة على الأقل. ويعمل «بيكسبي» Bixby Voice بشكل تام في كوريا الجنوبية، موطن «سامسونغ».

بداية متعثرة
وكشفت صحيفة «كوريا هيرالد» عن تأخيرات إضافية في طرح النسخة الناطقة بالإنجليزية من «بيكسبي»، لأن «سامسونغ» على ما يبدو، لم تنجح حتى الآن في تحميل البيانات الكبيرة التي يتطلبها المساعد للنجاح في اختباره. ومنحت «سامسونغ» زبائنها من مستخدمي «إس.8» و«إس.8. بلاس» الذين عبروا عن اهتمامهم بتجربة «بيكسبي فويس»، فرصة استخدامه مبكراً، ولكن يمكن القول حسب تقييم «يو إس إيه توداي» إن المساعد الصوتي الرقمي الجديد يعاني من بعض الشوائب التي تفرض مقارنته بمنافسيه.
وكان من المتوقع أن يكون المساعد أفضل أداء بطريقة ما بعد أن اشترت «سامسونغ» «فيف لابز» في الخريف الماضي، وهي شركة متخصصة بالذكاء الاصطناعي، أسسها العقلان البشريان العبقريان اللذان طورا مساعد «سيري». ولكن «فيف» على ما يبدو لم يلعب دوراً كبيراً في تطوير الخدمة الصوتية لـ«بيكسبي».
أو كما قال ريتشارد ويندسور، محلل «إيديسون إنفستمنت ريسرتش»: «يبدو أن (فيف) تتريث ولسبب غير مفهوم ريثما يصبح (بيكسبي) جاهزاً للاستخدام والجمع، مما زاد من شكوكي حول أن (فيف لابز) كانت في الحقيقة الخيار الوحيد والمتبقي بالنسبة لسامسونغ، وأن نظامها لا يعمل بالجودة التي وعد بها عند تجربته».
تعتبر البداية المتعثرة لـ«بيكسبي» آخر النكسات التي تلقتها الشركة المشهورة بعد الضربة التي أصابتها العام الماضي حين تم سحب هواتف «نوت 7» الذكية من السوق أكثر من مرة، نتيجة اشتعال عدد لا بأس به من الأجهزة.
إلا أن «سامسونغ» تبني طموحاً كبيراً على «بيكسبي»، ليس فقط لهواتفها الذكية، بل لسائر الأجهزة التي تصنعها. وحتى مع التأخير الواضح الذي حصل، ذكرت «وول ستريت جورنال» في أحد تقاريرها أن «سامسونغ» مستمرة في تطوير «بيكسبي»، ليتمكن أخيراً من منافسة سماعات «إيكو» من أمازون، و«غوغل هوم»، بالإضافة إلى الميكروفونات التي ستطرح مستقبلاً من مايكروسوفت وآبل. إلا أن الشركة رفضت التعليق على التقرير.
براعة وإخفاق
> براعة «بيكسبي». في وضعه الحالي، يمكن القول إن «بيكسبي فويس» يصلح لإيصال اختصارات صوتية لتشغيل وظائف ومهام هاتف غالاكسي، بدل أن يكون فعالاً في الإجابة عن أسئلة مهمة أو أن يجول على قنوات المعرفة الكبيرة، حيث يبرع «غوغل أسيستانت» (مساعد غوغل).
على جهاز «إس.8.بلاس»، نجح «بيكسبي» في الاستجابة لبعض الأوامر، عندما تمكن من سماع الأوامر جيداً على الأقل. حين الطلب من «بيكسبي» عبر مكبر الصوت أن يتصل بأحد الأصدقاء، عثر المساعد فوراً على الرقم الصحيح، شغل مكبر الصوت، ومن ثم اتصل بالرقم. ولك من دون الحاجة لخوض الخطوات اليدوية الكثيرة للوصول إلى الهدف. ويمكن لـ«سيري» أن يعطي النتيجة نفسها. كما عرض التقويم الصحيح عند طلب عرضه.
وحين الطلب من «بيكسبي» أن يلتقط ثورة سيلفي، فإنه شغل الكاميرا، وحوّل بشكل أوتوماتيكي إلى الكاميرا الأمامية، والتقط الصورة بعد عد تنازلي 3 - 2 - 1، وحين طلب مساعدته لعرض الصورة التي التقطها، وبعدها تعديل الصورة، استجاب «بيكسبي» لهذه الطلبات بدقة تامة.
> إخفاق «بيكسبي». أخفق مساعد «بيكسبي» بشكل واضح حين طرحت عليه أسئلة روتينية يمكن لأي مساعد منافس أن يجيب عنها، مثل «كم يبلغ طول برج إيفل؟». عندها، يعرض «بيكسبي» على الشاشة ثلاثة خيارات للضغط على واحد منها: «غير اللغة إلى الكورية»: «بيكسبي فون_103_بيكسبي فويس_1510»، أو «اكتب الطلب». وأخيراً، في محاولة أخرى، استطاع «بيكسبي» على الأقل أن ينقل إلى صفحة تحمل معلومات عن برج إيفل.
أخفق «بيكسبي» أيضاً حين سؤاله «من هو كلايتون كيرشاو؟»، حيث ظن المساعد الرقمي مخطئاً أن الطلب هو البحث عن رقم هاتف لأحد المعارف وقال: إنه لم يعثر على الاسم المطلوب، بدل أن يقدم لي معلومات عن الرياضي صاحب الاسم. أما الجواب الذي تحصل عليه لدى الاستفسار عن أفضل مطاعم السوشي القريبة، فكان «لم أفهم ما تقول»، الذي تردد كثيراً خلال استخدام «بيكسبي».
النتيجة نفسها حصلت عليها عندما طلبت من المساعد أن «يحول قيمة 100 دولار كندي إلى الدولار الأميركي»، حيث قال: «الرجاء الانتظار قليلاً، وعاود الطلب لاحقاً». حين تعيد الطلب، يطلب «بيكسبي» الضغط على محول الوحدة التي أردت استخدامها، وعرض خيارات متعددة: «منطقة»: «طول»: «درجة حرارة»، بدل تأمين الجواب المطلوب كما يفعل مساعدا «سيري» و«غوغل».

رؤية أدق
ولكن مساعد «سامسونغ» لا يقتصر على الصوت فحسب، إذ إنه يقدم أيضاً ميزة تعرف بـ«بيكسبي فيجن» Bixby Vision مثلاً تمكن كاميرا الهاتف من القيام بعدة مهمات، من ترجمة نص معين إلى تحديد نوع زجاجة العصير. كما يقدم ميزة أخرى تعرف بـ«بيكسبي هوم» تشبه إلى حد بعيد بطاقات «غوغل ناو» الخاصة بحالة الطقس، والحركة البدنية، وغيرها.
ولكن «سامسونغ» تعترف أن «بيكسبي فويس» لا يزال في مرحلة التطوير. في الحقيقة، من خلال الإعدادات الموجودة في هاتف «سامسونغ»، يمكن للمستخدم أن ينقر على زر «بيكسبي لابز» حيث يمكن تجربة «بيكسبي» مع تطبيقات أخرى من «سامسونغ» نفسها، بالإضافة إلى تطبيقات الطرف الثالث كفيسبوك، ويوتيوب، وجي ميل، وانستغرام، أوبر، وتويتر. أما بالنسبة لتجارب «بيكسبي فويس» الأخرى، فقد عانت من الشوائب أيضاً.
وأخيراً، بعد الحصول على إجابات معينة، تطلب «سامسونغ» من المستخدم أن يضغط على بعض الأزرار ليقيم أداء «بيكسبي فويس»: زر «جيد جداً» عندما يبلي المساعد بلاء حسناً، وزر «نعم للتحسين» عندما يظهر منه تقصير معين. يكفي المرء هنا أن يضغط مرات كثيرة جداً على زر «نعم للتحسين».



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.