انتشار واسع لعملة «بِتْكُوين» الرقمية

يستعملها 6 ملايين مستخدم كبديل في التعاملات المالية عبر الإنترنت

انتشار واسع لعملة «بِتْكُوين» الرقمية
TT

انتشار واسع لعملة «بِتْكُوين» الرقمية

انتشار واسع لعملة «بِتْكُوين» الرقمية

ألقت السلطات اليونانية القبض على عقل مدبر روسي اسمه «ألكسندر فينيك» متهم بتبييض أكثر من 4 مليارات دولار من خلال عملة «بِتْكُوين» Bitcoin الرقمية، والذي كان يدير سوق مال لهذه العملة منذ العام 2011 واستخدم صلاحياته لتبييض أموال لأفراد مرتبطين بجرائم قرصنة والمتاجرة بالمخدرات، بالإضافة إلى ارتباطه المباشر بانهيار بورصة يابانية لعملة «بِتْكُوين». ويدل هذا الأمر على أنه ومع تطور التقنيات وتقديمها لسبل جديدة للتفاعل مع العالم، فإن المجرمين سيستغلون التقنية لخدمة مكاسبهم. ولكن ما هي عملة «بِتْكُوين»، وكيف تعمل وما طرق استخدامها؟

عملة «بِتْكُوين»
عملة «بِتْكُوين» هي عملة رقمية مشفرة لا توجد في الحياة الواقعية، بل موجودة على شكل نسخة رقمية يتم تداولها عبر الإنترنت فقط، ولذلك فلا يمكن العثور على إصدارات ورقية مطبوعة منها ولا يمكن تداولها في الأسواق الاقتصادية حول العالم. وأصدرت هذه العملة في العام 2009. وتتميز بابتعادها عن أي سلطة مركزية، وتعتمد عوضا عن ذلك على مبدأ الند للند Peer - to - Peer في تعاملاتها المالية، أي التعامل بين المستخدمين مباشرة دون وجود أي وسيط أو سلطة تتحكم بذلك. وهذه الطريقة تخدمها بعدم ملكية أحد للشبكة المالية الرقمية، بحيث يجب على المستخدمين تبادل العملات مع بعضهم البعض من خلال برامج خاصة. ويمكن تبادل العملات فقط باستخدام عنوان الطرف الثاني، لتتم العملية بكل سهولة دون أي أجور إلزامية.
وتتزايد أعداد مستخدمي هذه العملة من الأفراد، وخدمات الإنترنت، والمؤسسات القانونية والمطاعم، وغيرها. وتعتبر ألمانيا الدولة الوحيدة التي اعترفت رسميا بالعملة كنوع من النقود الإلكترونية، وتستطيع فرض ضرائب على الأرباح التي تجنيها الشركات جراء التعامل بهذه العملة، مع إعفاء التعاملات الفردية. وحكم قاض فيدرالي أميركي أخيرا بأن «بِتْكُوين» هي عملة ونوع من أنواع النقد وخاضعة للتنظيم الحكومي، ولكن الولايات المتحدة لم تعترف بالعملة رسميا، بعد.
وازدادت أعداد مستخدمي العملة من 1.3 مليون مستخدم في العام 2013 إلى نحو 5.8 مليون في العام الحالي. ومن الشركات العالمية التي تقبل التعاملات بهذه العملة Microsoft وPayPal وSteam وDell وZynga وVirgin Galactic وTime Inc. وMozilla Foundation وGreenPeace، بالإضافة إلى جامعة نيقوسيا، وغيرها.

التعامل مع «بِتْكُوين»
ويمكن شراء عملة «بِتْكُوين» مباشرة من المستخدمين، وذلك بإيجاد محفظة رقمية خاصة بك مباشرة على قرصك الصلب أو من خلال خدمات المحافظ الرقمية عبر الإنترنت. ويجب على المستخدم البحث عن بائع، ويمكن القيام بذلك مباشرة أو من خلال برامج تقوم بالبحث عن البائعين وتربطهم بالمستخدمين. ويجب إيجاد محفظة رقمية لملف المستخدم، وربطها بحسابه المصرفي لإتمام عمليات البيع والشراء، ومن ثم اختيار عملية الشراء لتتم بعد معالجتها بين مستخدمي الشبكة. ويمكن تداول العملات من خلال أسواق رقمية كثيرة، مثل CoinBase وLocalBitCoins وBitQuick وBitBargain وCoinCorner وBittylicious وBitFinex وXap، وغيرها.
كما ويمكن اختيار عدم شراء العملة، بل تقديم خدمة استخدام كومبيوتر المستخدم للتنقيب عن العملة والحصول على عوائد مالية لقاء ذلك، ولكن هذه العملية طويلة جدا وستؤثر سلبا على أداء الكومبيوتر، وغالبا ما تكون عوائدها منخفضة للغاية ولا تبرر العملية ككل. وتستخدم عملية التنقيب موارد كومبيوتر المستخدم من خلال برنامج خاص لحل مجموعات من المعادلات الرياضية المعقدة ومعالجة عمليات الشراء والدفع بسرية. وسيحصل المستخدم على حصة من عملة «بِتْكُوين» في حال استطاع جهازه حل تلك المعادلات، ولكنه لن يحصل على أي عوائد مالية في حال عدم قدرة كومبيوتره على حل المعادلة، الأمر الذي يعني أن أصحاب الكومبيوترات الأعلى قدرة سيحصلون إحصائيا على حصة أكبر من غيرهم. ولكن يمكن المشاركة في مجموعات التنقيب ليتم توزيع المعادلة على مجموعة موسعة من الكومبيوترات، الأمر الذي يعني أن احتمال حل المعادلة سيكون أكبر، ولكن حصة الأرباح ستوزع على جميع المشاركين.
وتجدر الإشارة إلى أن قوانين الشبكة تنص على عدم إصدار أكثر من 21 مليون وحدة من العملة من خلال عمليات التنقيب (يتوقع الوصول إلى 21 مليون عملة في الإنترنت من خلال عمليات التنقيب بحلول العام 2140. مع خفض معدل إنتاج العملات بنحو النصف كل 4 أعوام)، ولكن يمكن تقسيم كل وحدة مليون قسم، ويمكن تداول كل قسم بين المستخدمين.
وهناك طريقتان للمحافظة على عملاتك الرقمية؛ الأولى هي تخزين مفاتيح تشفير العملة في محفظة رقمية مخزنة على قرصك الصلب، ولكنها عرضة للفقدان في حال تلف القرص الصلب أو تعرضه لقرصنة رقمية أو أي خطأ بشري. وإن لم يكن المستخدم على دراية بكيفية حفظ نسخ احتياطية وحماية مفاتيح تشفير عملته، فقد يخسر ثروته البِتْكُوينية» بين ليلة وضحاها بسبب هجمة أمنية خبيثة أو تذبذب التيار الكهربائي وتعطل قرصه الصلب. والطريقة الثانية هي تفويض هذه العملية إلى محافظ رقمية منفصلة خاصة بشركات الخدمات، ولكن المستخدم عرضه في هذه الحالة إلى احتمال تعامله غير مقصود مع شركات احتيالية تقوم بتبييض الأموال (مثل العقل المدبر الدولي الذي تم اعتقاله الأسبوع الماضي).
وبعد حصولك على محفظة رقمية وبعض العملات، تستطيع التعامل معها بنهج استثماري، بحيث يبحث المستخدمون عن شرائها بقيمة منخفضة ومن ثم الانتظار وبيعها لدى ارتفاع قيمتها.

فوائد منوعة
وتتميز هذه العملة بحرية الدفع، بحيث يمكن تبادل أي مبلغ فورا بغض النظر عن الموقع الجغرافي للمستخدم أو الوقت. كما ويمتلك مستخدمو هذه العملة تحكما كاملا في تعاملاتهم، ولن يستطيع التجار فرص أي رسوم غير معلن عنها ودون ربط معلومات المستخدم الشخصية بالتعاملات المالية، الأمر الذي يوفر حماية أكبر ضد لصوص الهويات، مع إمكانية حفظ نسخ احتياطية مشفرة من الأموال الرقمية.
وتعتبر العملة آمنة ذلك أنها تحمي المتاجرين بها من الاحتيال ومحاولات السرقة، مع سهولة التوسع إلى أي سوق في العالم. ويستطيع التجار تحويل «بِتْكُوين» إلى عملات حقيقية وإيداعها في حساباتهم المصرفية بشكل مباشر ويومي، وبكل سهولة، الأمر الذي يعني تقديم خدمات مالية بتكاليف أقل بكثير مقارنة باستخدام البطاقات الائتمانية ونسب التعاملات المرتبطة بها، مثلا.
ولكن مجموعات القراصنة تستغل هذه المزايا لصالحها للحصول على الفدية المرغوبة، وذلك لصعوبة تعقب المستخدم وعدم وجود حساب بنكي لإيداع الفدية وعدم حاجته إلى الذهاب إلى أي مصرف للحصول على المال، حيث يستطيع بيع العملة رقميا باستخدام عنوان وهمي وعدم معرفة أي شخص بهوية البائع. وكان قراصنة هجمة «واناكراي» WannaCry في مايو (أيار) الماضي قد طالبوا بفدية تقدر بنحو 300 دولار رقمي في عملة «بِتْكُوين» لقاء إلغاء تشفير أي مؤسسة تم إصابتها بالبرمجة الخبيثة. وتقدر قيمة الـ«»بِتْكُوين» الواحد وقت كتابة هذا الموضوع بنحو 2.653 دولارا أميركيا، ويمكن معرفة قيمتها مع مرور الوقت بزيارة الموقع price.bitcoin.com

مخاطر الاستخدام
وبالإضافة إلى احتمال تلف القرص الصلب وفقدان مفاتيح التشفير وتعرض المستخدم للاختراقات الخبيثة واحتمال تعامله مع خدمات احتيالية لتبييض الأموال، فإن أساس شبكة «بِتْكُوين» هو عدم التقيد بأي قوانين حكومية لأي دولة، الأمر الذي يعني أن الشبكة قد تكون مليئة بالتجار غير القانونيين أو مروجي المخدرات الذين يبحثون عن سبل آمنة بعيدة عن أعين ومراقبة الحكومات بهدف تبادل الأموال. وإن انتشرت هذه الفئة من المستخدمين داخل الشبكة، فقد تضطر الكثير من الحكومات إلى النظر إلى الشبكة على أنها شبكة ضخمة لتبييض الأموال، وتضطر لمحاربتها وإغلاقها، أو على الأقل جعلها تعمل في الخفاء، الأمر الذي سيحد من تداولها وانتشارها بين المستخدمين، وبالتالي فقدان قيمتها التجارية.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.