برلين: محاكمة العراقي «أبو ولاء» و4 بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي

النيابة العامة اعتبرته «رجل داعش الأول» في ألمانيا

حملة مداهمة ضد مقر حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية في هلدسهايم في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
حملة مداهمة ضد مقر حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية في هلدسهايم في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

برلين: محاكمة العراقي «أبو ولاء» و4 بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي

حملة مداهمة ضد مقر حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية في هلدسهايم في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
حملة مداهمة ضد مقر حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية في هلدسهايم في نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

أعلنت المحكمة العليا في مدينة سيلله، في ولاية سكسونيا السفلى، عن يوم 19 سبتمبر (أيلول) المقبل موعداً لبدء محاكمة العراقي «أبو ولاء» و4 من أعوانه بتهمة العضوية في تنظيم إرهابي. ونال العراقي أحمد عبد العزيز أ. «أبو ولاء» (33 سنة) كثيراً من الألقاب في السنتين الأخيرتين بسبب نشاطه كداعية متطرف. يلقبه أعوانه بـ«الشيخ»، ولقبه وزير داخلية ولاية الراين الشمالي فيستفاليا بـ«التآمري» الخطير، ولقبته الصحافة الألمانية بـ«داعية الإرهاب»، إلا أن النيابة الألمانية العامة لقبته في محضر الدعوى بـ«رجل داعش الأول» في ألمانيا. وقبلها لقبته دائرة حماية الدستور الألمانية (مديرية الأمن العامة) بالداعية «بلا وجه»، لأنه لا يكشف عن وجهه، ويظهر رأسه من الخلف فقط، في كل خطبه التي ينشرها في أفلام الفيديو على «يوتيوب». واتهمت النيابة العامة أبو ولاء بتنظيم شبكة إرهابية تتولى تجنيد المسلمين الألمان الشباب للقتال إلى جانب «داعش» في سوريا والعراق، وتهمة التحضير لأعمال عنف تهدد أمن الدولة الألمانية. كما وجهت إلى «أبو ولاء» تهمة إضافية هي السفر إلى العراق سراً عدة مرات والقتال إلى جانب «داعش».
وتشمل المحاكمة رئيس الشبكة أحمد عبد العزيز عبد الله (أبو ولاء) من مدينة تونيزفورست و4 من أعوانه؛ هم التركي حسن س. من دورتموند، والألماني الصربي الأصل بوبان س. من دويسبورغ، والألماني محمود و. والكاميروني أحمد ف. ي. من هلدسهايم. ويشكل الخمسة «النواة الصلبة» في حلقة المسلمين الناطقين بالألمانية التي حظرتها وزارة الداخلية بعد حملة اعتقالات واسعة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وجاء في محضر الدعوى أن أبو ولاء يحتفظ بعلاقة مباشرة مع قيادة «داعش» في العراق وسوريا، وأنه جند كثيراً من الشباب الألمان للقتال إلى جانب الإرهابيين في سوريا والعراق في مدارس سرية يديرها التنظيم. وورد في المحضر أيضاً أن المتطوع لا يجري تدبير سفره إلى سوريا والعراق إلا بعد نيله «تزكيتين» من عضوين في التنظيم، كما لا يجوز التحاقه بالقتال إلا بموافقة «الشيخ». ويكشف محضر الدعوى لأول مرة أن حملة اعتقال «أبو ولاء» وجماعته قبل 9 أشهر جرت بعد محاضرة ألقاها «داعية الإرهاب» في مدرسة سرية لإعداد «الجهاديين» في مدينة كاسل في ولاية هيسن. إذ مجّد المتهم في هذه المحاضرة عمليات تنظيم داعش الإرهابي ووصف «أبو بكر البغدادي» بـ«خليفتنا». كما عثر رجال التحقيق في هاتف «أبو ولاء» الجوال على صورة لابنه علي (3 سنوات) بملابس «داعش» السوداء وشعار التنظيم المعروف.
وحفز عملية المداهمة والاعتقال دعوة «أبو ولاء» جماعته على «يوتيوب» إلى قتل «جاسوس» تسلل إلى التنظيم. وتحتفظ الشرطة بتسجيل صوتي لـ«أبو ولاء» يطالب بقتل «مندس» من الشرطة بين صفوف تنظيمه. وكان رد فعل الجماعة أن أحدهم تبرع بمبلغ 200 يورو لكل طعنة في جسم الجاسوس، كما دعا آخرون إلى حملة تبرعات لاستئجار قاتل مأجور ينفذ المهمة.
وأشارت صحيفة «دي فيلت» إلى أن القضية تدور حول شرطي متسلل يحمل الاسم السري «مراد»، وكان ينقل كل ما يدور في حلقة «أبو ولاء» إلى دائرة حماية الدستور في ولاية الراين الشمالي فيستفاليا. وأكدت الجريدة أن «مراد» كان على صلة مع أنيس العامري، وأنه حذر من نيات التونسي قبل فترة من تنفيذه عملية الدهس ببرلين.
وبينما تولى أبو ولاء الوعظ في هذه المدارس السرية في دورتموند ودويسبورغ، تولى مساعده بوبان س. وهو مهندس كيميائي، تعليم «الطلاب» طرق تحضير المتفجرات واستخدامها. كما أشرف حسن س. والآخرون على عمليات تزوير وثائق السفر وتوفير الدعم المالي اللازم لتهريب المتطوعين إلى العراق وسوريا.
ضمت المدارس نحو من 7 إلى 10 شباب في كل دفعة، بلغ عمر أصغرهم 14 سنة فقط. ويتلقون الدروس في غرفة خلفية تتبع مكتباً سياحياً يديره التركي الأصل حسن س. في مدينة دويسبورغ. وفضلاً عن المحاضرات حول «مشروعية قتل الكفار أينما وجدوا» في هذه المدارس، يجري عرض أفلام فيديو تمجد عمليات «داعش الإرهابية» في مختلف بقاع العالم. وكان «أبو ولاء» يدعو من يرفض الالتحاق بالقتال إلى جانب «داعش» في العراق وسوريا، على الأقل، إلى تنفيذ العمليات المسلحة في ألمانيا.
كان الإرهابي التونسي أنيس العامري (24 سنة) من تلاميذ المدارس السرية التابعة إلى حلقة المسلمين الناطقين باللغة الألمانية. ونفذ العامري عملية الدهس التي أودت بحياة 12 شخصاً ببرلين في سوق لأعياد الميلاد في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016.
واعتبرت النيابة العامة عملية التفجير الإرهابية ضد معبد السيخ في إيسن في أبريل (نيسان) 2016 مثالاً على النشاط الإرهابي الذي كانت جماعة أبو ولاء تنفذه في ألمانيا.
ونفذ عملية تفجير معبد السيخ شابان من خريجي المدارس السرية لجماعة الداعية بلا وجه أبو ولاء. واعتقلت شرطة مكافحة الإرهاب محمد ب. (16 سنة) من مدينة إيسن ويوسف ف. (16 سنة) من مدينة غيلزنكيرشن، ومساعدهما تولغا أ. (17 سنة)، من بلدة شريمبيك - غالين، بتهمة تنفيذ العملية. وتم التعرف على الـ3 من خلال تحليل أفلام الفيديو التي صورتها كاميرا قريبة من المعبد. وفي حين سلم محمد ب. نفسه إلى الشرطة بضغط من والديه، تم اعتقال الاثنين الآخرين في مدينة هلدسهايم (ولاية سكسونيا السفلى)، التي تعتبر أحد مراكز تجمع المتطرفين، بعد أن تعرف المارة على صورهما التي نشرتها الشرطة.
وجاء في محضر الدعوى أن أبو ولاء وجماعته احتفلوا على طريقتهم الخاصة بعملية تفجير معبد السيخ. واتصل رجل من «داعش» في سوريا خلال الاحتفال، ودعا في رسالة صوتية على «يوتيوب» إلى مزيد من التفجيرات، ووصف مخطط الشابين بالسذاجة، لكنه اعتبره تصرفاً صحيحاً. وطالب المتصل بأن يصبح تفجير معبد السيخ مثالاً يحتذى به، وأشار بالذات إلى المعبد اليهودي في مدينة إيسن.
وتبجح حسن س. على «يوتيوب» بأن يوسف ت. من تلاميذه، وقال إن الشابين يساويان ثقلهما ذهباً. وأضاف أنهما يتحولان شيئاً فشيئاً إلى «متطرفين». وقضت محكمة الأحداث في إيسن في مارس (آذار) الماضي بسجن يوسف ت. (17 سنة)، من مدينة غيلزنكيرشن، لفترة 7 سنوات، ومحمد ب. (17 سنة)، من مدينة إيسن بالسجن لفترة 6 سنوات و9 أشهر. كما حكمت على تولغا أ. (20 سنة) بالسجن لفترة 6 سنوات، رغم عدم مشاركته في زرع القنبلة قرب بوابة المعبد، ولكن بسبب مشاركته في التحضيرات.
ومن غير الواضح بعد، ما إذا كان يوسف ت. سيتحول إلى شاهد إثبات ضد «أبو ولاء» وجماعته أم لا، لكن من الثابت أن النيابة العامة تمتلك أكثر من شاهد واحد. وسبق لأكثر من جهاز إعلامي ألماني، منها تلفزيون الشمال (ن د ر)، أن تحدث عن علاقة لاعتقال أبو ولاء وأعوانه باعترافات عائدين إلى ألمانيا بعد مشاركتهم في القتال إلى جانب «داعش» في العراق وسوريا.
ويفترض، بحسب هذه التقارير، أن أحد هؤلاء العائدين هو الألماني أنيل أو. (22 سنة) الذي اعترف للمحققين بمسؤولية أبو ولاء عن تجنيده للحرب إلى جانب «داعش». وقال أنيل أو. إنه تم كسبه من خلال لقاءات جرت في بيوت أبو ولاء وأعوانه. وهرب أنيل أو. من مناطق «داعش» في سوريا إلى تركيا في سبتمبر من العام الماضي، ومنح هناك مقابلة صحافية وصف فيها أبو ولاء بالـ«رقم واحد» في تنظيم داعش في ألمانيا.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».