كوريا الشمالية تتحدّى العقوبات وترفض عرضاً أميركياً للحوار

تصريحاتها النارية طالت الصين وروسيا لموقفهما في مجلس الأمن

الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي لدى ترحيبه بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في مانيلا أمس (أ.ب)
الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي لدى ترحيبه بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في مانيلا أمس (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية تتحدّى العقوبات وترفض عرضاً أميركياً للحوار

الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي لدى ترحيبه بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في مانيلا أمس (أ.ب)
الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي لدى ترحيبه بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في مانيلا أمس (أ.ب)

أكدت كوريا الشمالية أمس أن العقوبات الأممية الجديدة لن تمنعها من تطوير ترسانتها النووية، رافضة حوارا أميركياً مشروطاً بوقف برنامجها، ومتوعدة الأميركيين بالرد. وتعد هذه التصريحات أول رد على تبني مجلس الأمن الدولي السبت الماضي بإجماع أعضائه الخمسة عشر اقتراحاً أميركياً بفرض عقوبات ضد كوريا الشمالية يمكن أن تكلف بيونغ يانغ مليار دولار سنويا، في محاولة لوقف جهود الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ - أون لجعل بلاده قوة نووية. ومن جهتها ضاعفت الصين، حليفة الشمال الوحيدة التي تتهمها واشنطن بعدم بذل جهود كافية لكبح بيونغ يانغ، الضغوط الدبلوماسية مؤكدة التزامها التطبيق التام للعقوبات الجديدة.
وصرح وزير الخارجية الكوري الشمالي ري يونغ هو في بيان أصدره في مانيلا حيث يشارك في «منتدى آسيان الإقليمي» وهو اجتماع أمني لدول آسيا ـــ المحيط الهادئ: «لن نطرح تحت أي ظرف كان، برنامجي الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية على طاولة المفاوضات. كما أننا لن نحيد قيد أنملة عن طريق تعزيز القوى النووية الذي اخترناه إذا لم تتوقف سياسة العداء والتهديد النووي الأميركية ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية جذرياً».
وكانت بيونغ يانغ قد توعدت الولايات المتحدة في بيان سابق نشرته وكالتها الرسمية بأن تجعلها «تدفع ثمن جريمتها آلاف الأضعاف»، في إشارة إلى اقتراح العقوبات.
وشارك الوزير الكوري الشمالي إلى جانب أكثر من عشرين وزيرا في المنتدى الأمني بمانيلا بينهم الصيني وانغ يي والأميركي ريكس تيلرسون. وأكد تيلرسون للصحافيين خلال المنتدى أن واشنطن لن تدرس إجراء حوار مع بيونغ يانغ إلا إذا أوقفت الأخيرة برنامجها الصاروخي الباليستي. وقال تيلرسون إن «أفضل إشارة يمكن أن ترسلها كوريا الشمالية حول استعدادها للحوار هي وقف إطلاق هذه الصواريخ». إلا أن تيلرسون أشار إلى احتمال جلوس مبعوثين أميركيين في وقت ما للتفاوض مع النظام الكوري الشمالي المعزول لتفادي التهديد المتزايد بالحرب. لكنه لم يحدد إطاراً زمنياً لإمكانية إجراء حوار كهذا أو فترة زمنية لامتناع بيونغ يانغ عن القيام بهذه التجارب. وتابع تيلرسون «لن أذكر عدداً محدداً من الأيام أو الأسابيع. الأمر يتعلق بمبدأ المفاوضات. يمكنهم إبداء استعدادهم للجلوس (على طاولة المفاوضات) بذهنية تحقيق تقدم في هذه المحادثات عبر عدم إجرائهم المزيد من التجارب الصاروخية».
وتأتي القرارات رداً على تجربتي إطلاق صواريخ باليستية عابرة للقارات أجرتهما بيونغ يانغ الشهر الماضي تباهى على إثرهما الزعيم الكوري الشمالي بقدرة بلاده على استهداف أي منطقة من الولايات المتحدة.
وسعى تيلرسون الذي أجرى في مانيلا محادثات منفصلة مع وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والصيني وانغ يي إلى تأكيد وجود موقف موحد ضد كوريا الشمالية. وقال تيلرسون أمس «من الواضح جداً أنه لا خلاف في الأسرة الدولية بشأن المطلوب من كوريا الشمالية، وهو أن عليها اتخاذ إجراءات لتحقيق كل الأهداف المتمثلة في جعل شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووي». وحذر وانغ بيونغ يانغ أن بلاده التي تعد أهم شركائها التجاريين مصممة على تطبيق العقوبات. وقال لصحافيين بحسب ترجمة لأقواله إن «الصين ستطبق بالتأكيد القرار الجديد مائة في المائة، بشكل كامل وصارم».
وطالت تصريحات الشمال النارية أمس بكين وموسكو بسبب موقفهما في مجلس الأمن على الرغم من أن العاصمتين كانتا وفرتا في السابق غطاء دبلوماسيا للدولة الشيوعية. وتوعدت بيونغ يانغ الدول التي «حازت تقدير الولايات المتحدة» على تأييدها للقرار «بالمحاسبة».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رحب أول من أمس في تعليق على «تويتر» بالتصويت بالإجماع في مجلس الأمن، مؤكداً أنه «يقدر» لروسيا والصين دعمهما لمشروع القرار الأميركي وعدم استخدامهما لحق النقض ضده.
وسعت سيول إلى مد يد الحوار إلى الشمال، فصافحت وزيرة الخارجية الكورية الجنوبية كانغ كيونغ وا نظيرها الشمالي ري يونغ هو أول من أمس في لقاء نادر قبيل عشاء على هامش منتدى «آسيان». ودعت الوزيرة الكورية الجنوبية بيونغ يانغ إلى قبول دعوة إلى إجراء حوار بهدف تخفيف حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية وتنظيم اجتماع للعائلات التي فرقتها الحرب الكورية، بحسب وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية. لكن وزير الخارجية الكوري الشمالي رد أن اقتراحات سيول ليست صادقة. وقال إنه «بالنظر إلى الوضع الحالي الذي يتعاون فيه الجنوب مع الولايات المتحدة من أجل زيادة الضغوط على الشمال، فإن مقترحات كهذه تفتقد إلى المصداقية»، حسبما أفادت وكالة «يونهاب».
وأفاد البيت الأبيض في بيان إثر مكالمة هاتفية بين ترمب ونظيره الكوري الجنوبي مون جاي - إن أول من أمس بأنّ «الزعيمين قالا إن كوريا الشمالية تشكل تهديدا مباشرا وجدياً ومتنامياً للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان وكذلك لمعظم دول العالم».
وبعد ساعات على إعلان البيت الأبيض فحوى الاتصال بين الرئيسين الأميركي والكوري الجنوبي، قال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل في تجمع انتخابي بجنوب ألمانيا إن تدخلا عسكريا في كوريا الشمالية سيكون عملاء «غير مسؤول» لأنه سيعني «عددا هائلا من الضحايا في سيول وطوكيو وأماكن أخرى». ورحب الوزير الألماني بالعقوبات الأممية الجديدة ضد كوريا الشمالية وشدد على ضرورة الالتزام بها.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.