مصر: بدء ميكنة الموازنة العامة وربطها بحساب موحد

تستهدف الوصول بالعجز إلى 3.5 % بحلول 2022

مبنى البنك المركزي المصري في العاصمة القاهرة (رويترز)
مبنى البنك المركزي المصري في العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

مصر: بدء ميكنة الموازنة العامة وربطها بحساب موحد

مبنى البنك المركزي المصري في العاصمة القاهرة (رويترز)
مبنى البنك المركزي المصري في العاصمة القاهرة (رويترز)

تبدأ، اليوم الأحد، ميكنة الموازنة العامة للدولة، وربطها بحساب الخزانة الموحد، تمهيدا للانتهاء من التطبيق الكامل لنظام إدارة النظم المالية العامة الحكومية، المعروف باسم «GFMIS» بحلول مارس (آذار) 2018.
وقال وزير المالية المصري، عمرو الجارحي، في بيان صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أمس، إن نظم مراجعة ومراقبة الحسابات عن طريق الميكنة ستسهم في مزيد من الرقابة على المصروفات، وإن تحول العمليات الورقية إلى إلكترونية تضمن بناء قاعدة بيانات دقيقة وصحيحة ولحظية عن إدارة الموازنة العامة للدولة وإيراداتها ومصروفاتها تساعد متخذي القرار على إصدار القرار الصحيح في الوقت المناسب.
وأشار الجارحي إلى أنه سيتم تطبيق نظام «GFMIS» تدريجيا بدءًا من المصالح الإيرادية (الضرائب والجمارك والضرائب العقارية)، إلى أن يتم تعميمها بالكامل على الوزارة وجميع قطاعاتها ومصالحها، والتأكد من تنفيذ تلك القطاعات لهذا النظام بشكل سليم من خلال حل ومواجهة جميع المشكلات والتحديات التي قد تواجه تطبيقه.
وأضاف الوزير، أن «المنظومة تستهدف من خلال الربط الإلكتروني مزيدا من المعلومات المالية الدقيقة حول تنفيذ الموازنة العامة من إيراداتها ومصروفاتها، بهدف التحكم في عجز الموازنة والعمل على إحكام الرقابة على المصروفات»، مشيرا إلى أن الحكومة تستهدف «خفض عجز الموازنة الذي يبلغ حاليا 10 في المائة، ليصل بحلول 2022 من 3 في المائة إلى 3.5 في المائة، مع السعي لتحقيق نسب نمو عالية مستدامة، بما يسهم في توفير مزيد من فرص العمل، وبالتالي استمرار دوران ودفع عجلة الاقتصاد».
من جانبه، قال نائب وزير المالية لشؤون الخزانة، محمد معيط، إن الوزارة أوشكت على الانتهاء من إعدام استخدام الشيكات الورقية، وكذلك إغلاق جميع الحسابات الفرعية للوحدات الحسابية وربطها بحساب الخزانة الموحد داخل البنك المركزي، من أجل تطبيق نظام «GFMIS» وربطه بنظام «E - Payment» عند التعامل في نظام المالية العامة.

«إعمار» تدرس عدة مشاريع

على صعيد آخر، قالت وزارة الاستثمار المصرية إن وزيري الاستثمار والإسكان بحثا مع رئيس شركة إعمار مصر التابعة لرجل الأعمال الإماراتي الملياردير محمد العبار إقامة مشروع استثماري في مدينة العلمين الجديدة بشمال مصر. وأضافت الوزارة، في بيان، أن سحر نصر وزيرة الاستثمار ومحمد الدهان رئيس «إعمار مصر» تفقدا أمس السبت الأرض المقترح إقامة المشروع عليها.
وتبلغ محفظة استثمارات «إعمار مصر» في البلاد نحو 53 مليار جنيه (نحو 2.9 مليار دولار)، وفقا لموقعها الإلكتروني.
وقال الدهان في البيان، إن العبار يرغب في إقامة «عدد من المشروعات في العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة... وفي القاهرة وجنوب سيناء، في إطار حرصه على دعم الاقتصاد المصري والمساهمة في توفير فرص عمل للشباب».
كان العبار أجرى مقابلة مع وزيرة الاستثمار المصرية الأسبوع الماضي لبحث إقامة مشروعات في العاصمة الإدارية الجديدة. وأبدى مصطفى مدبولي وزير الإسكان في البيان استعداد وزارته «تخصيص أرض مناسبة للمستثمر الإماراتي... في (العلمين الجديدة) عن طريق الشراكة مع الحكومة، على أن تكون المساحة مناسبة من أجل إنجاز المشروع في أسرع وقت».

النتائج المالية لماجد الفطيم

ومعدلات العائد على رأس المال في مصر، تجذب المستثمرين الأجانب، لكن في قطاعات بعينها، نظرا لتخطي التعداد السكاني 92 مليون نسمة، وهو ما ظهر جليا في نتائج أعمال شركة ماجد الفطيم التي تعمل في مجال تطوير وإدارة مراكز التسوق والمدن المتكاملة ومنشآت التجزئة والترفيه في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، للنصف الأول من عام 2017، إذ سجلت زيادة ملحوظة في معدلات نموها عبر مختلف وحدات أعمالها، ليرتفع إجمالي إيرادات الشركة بنسبة 4 في المائة إلى 4.3 مليار دولار، مع ارتفاع أرباح الشركة قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 4 في المائة إلى 0.5 مليار دولار.
وفي حال ثبات أسعار الصرف في مصر، كان إجمالي إيرادات المجموعة سيحقق نموا بنسبة 12 في المائة، فيما كانت نسبة نمو الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك ستبلغ 9 في المائة. بحسب بيان للشركة، أوضحت فيه أن الفرق يعود بصورة كبيرة إلى تعويم الجنيه المصري خلال الربع الأخير من عام 2016. وقال البيان: «تواصل الشركة الحفاظ على ميزانية عمومية قوية، حيث بلغ إجمالي قيمة الأصول نحو 15.3 مليار دولار، فيما بلغ صافي الدين نحو 2.6 مليار دولار».
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ماجد الفطيم القابضة» آلان بجاني، معلقا على الأداء المالي للشركة خلال النصف الأول من عام 2017، إن «(ماجد الفطيم) ماضية في إثبات قوة ومرونة نموذج أعمالها في مواجهة التحديات الاقتصادية الإقليمية». وأضاف: «نواصل التركيز على توجهنا الاستراتيجي، مع مراقبة واستباق متغيرات السوق، والاجتهاد والمنافسة المؤثرة لتحقيق الإنجازات. هدفنا البناء على تراثنا الزاخر، والمكانة الخاصة التي يمتلكها عملاؤنا في طليعة أولوياتنا، ومعرفتنا البالغة بالسوق، من خلال تطوير محفظة أعمال ذات مقومات تقنية تضمن الحفاظ على جاهزية وريادة الشركة في المستقبل وتوفير قيمة أكبر لعملائنا». وتمثل عملية استحواذ «ماجد الفطيم» على «ريتيل آرابيا» أحد أكبر الإنجازات وأكثرها أهمية، حيث تعزز مكانة «كارفور» كأكبر سلسلة متاجر للتجزئة والسلع الاستهلاكية على مستوى المنطقة وأكثرها نجاحاً. لتواصل الشركة استراتيجية النمو الذاتي وغير الذاتي مع استغلال فرص الاستحواذ في إطار المنهجية المالية والاستراتيجية المنضبطة. واستثمرت «ماجد الفطيم» في «فيتشر» الشركة الناشئة والمتخصصة في خدمات التوصيل عبر الإنترنت.
وتأتي معدلات النمو الإيجابية في الوقت الذي تقوم فيه «ماجد الفطيم» بتعديل استراتيجيات أعمالها بشكل فعال بهدف مواكبة التطور المستمر لمشهد قطاع التجزئة، الذي يشكل تحديا للشركات العاملة بالمجال فيما يتعلق بتقديم مزيد من التجارب الجديدة والمبتكرة للعملاء، ودمج منصات التجارة الإلكترونية مع المتاجر التقليدية، وتعزيز الخدمات المقدمة للعملاء، وبالتأكيد الاهتمام بالحد من الآثار السلبية على البيئة.
وخلال النصف الأول من عام 2017، قدمت «ماجد الفطيم» تجارب جديدة مميزة للعملاء في منطقة شمال أفريقيا من خلال افتتاح «مول مصر»، الذي يضم أول منحدر للتزلج وحديقة ثلجية في القارة بأكملها. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، قدمت تجربة جديدة للوجهات الترفيهية في دبي من خلال إطلاق متحف الطبيعة «أوروبي» الذي جرى تطويره بالتعاون مع «سيجا» و«بي بي سي»، في سيتي سنتر مردف. ويدمج المتحف محتوى التاريخ الطبيعي الخاص بقناة «بي بي سي إيرث» مع البرامج التفاعلية الخاصة بشركة «سيجا» ليقدم لزوار مركز التسوق تجربة جديدة متعددة الحواس. وواصلت الشركة توسيع محفظة أعمالها خلال النصف الأول من عام 2017، حيث شهد إجمالي الإيرادات زيادة بنسبة 4 في المائة إلى 0.6 مليار دولار، فيما ارتفعت الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بنسبة 5 في المائة إلى 0.41 مليار دولار، لتساهم بنسبة 72 في المائة من إجمالي أرباح المجموعة قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك.
واستقبلت الشركة خلال النصف الأول من العام الجاري 91 مليون عميل بزيادة 8 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2016. كما وصل معدل إشغال مراكز التسوق إلى 98 في المائة (94 في المائة مع إضافة مول مصر الذي افتتح في مارس الماضي). وبدأت الأعمال الإنشائية في سيتي سنتر الزاهية في الشارقة، و«مول عُمان» و«سيتي سنتر صحار» في سلطنة عمان، و«ماي سيتي سنتر الظيت» في رأس الخيمة. وحققت فنادق «ماجد الفطيم» نسبة إشغال إجمالية بلغت 77 في المائة، فيما شهد متوسط عائد الغرفة الفندقية تراجعا طفيفا، إلا أن هذه المعدلات ما زالت تتفوق على متوسط معدلات السوق.
وتخطط «ماجد الفطيم» في المضي قدما في خططها التوسعية التي تشمل 13 مشروعا في كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة ولبنان ومصر. وتخطط الشركة لافتتاح «مول عُمان» و«مركز مدينة صحار» و«ماي سيتي سنتر صور» في سلطنة عُمان، بالإضافة إلى «سيتي سنتر الزاهية» و«ماي سيتي سنتر الظيت» و«ماي سيتي سنتر مصدر» في دولة الإمارات العربية المتحدة، و«سيتي سنتر الماظة» في مصر، و«سيتي سنتر إشبيلية» و«مول السعودية» في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية.



«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.


قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، بعد قرارها الأسبوع الماضي إسقاط مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها إدارة ترمب. هذا الحكم لم يكن مجرد انتصار قانوني للشركات، بل تحوَّل إلى «سباق مع الزمن» لاستعادة ما لا يقل عن 130 مليار دولار دُفعت كرسوم جمركية خلال الأشهر العشرة الماضية. وبينما تنتظر الأسواق استجابة الحكومة، بدأت ملامح أزمة قضائية تلوح في الأفق مع تدفق آلاف الدعاوى المطالبة بالاسترداد.

فقد كشف تحليل لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن ما لا يقل عن 1800 شركة سارعت بالفعل إلى رفع دعاوى قضائية للمطالبة باستعادة أموالها، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم في الأيام المقبلة. القائمة تضم أسماء عملاقة مثل «كوستكو»، و«غوديير» لخدمات الإطارات (Goodyear)، و«فيديكس».

ويشبه خبراء القانون هذا التدفق الهائل بموجات تقاضي «الأسبستوس» (Asbestos) التاريخية، لكن الفارق هنا أن جميع القضايا تنفجر في لحظة زمنية واحدة، مما يضع ضغطاً هائلاً على «محكمة التجارة الدولية» في نيويورك، وهي الجهة المختصة بالفصل في هذه النزاعات المعقدة.

في تاريخ القضاء الأميركي، تعتبر قضايا «الأسبستوس» الأضخم والأطول على الإطلاق، حيث رُفعت آلاف الدعاوى القضائية من عمال ومستهلكين أصيبوا بأمراض رئوية نتيجة استنشاق غباره. وكانت هذه القضايا معقدة جداً واستغرقت سنوات طويلة لتسويتها وصرف التعويضات.

سفينة شحن في ميناء أوكلاند (رويترز)

إدارة ترمب بين الرفض والامتثال

في وقت تسعى الشركات إلى «التعويض الكامل مع الفوائد»، جاءت ردود فعل الإدارة الأميركية متباينة ومثيرة للقلق. فمن جانبه، انتقد ترمب قرار المحكمة العليا، مشيراً بسخط إلى أن معركة استرداد الأموال قد تمتد في أروقة المحاكم لخمس سنوات قادمة. وفي المقابل، حاول وزير الخزانة، سكوت بيسنت، تبني نبرة أكثر هدوءاً، مؤكداً أن الإدارة ستتبع أوامر القضاء وتنتظر توجيهات المحاكم الأدنى. هذا التضارب يترك آلاف المستوردين، الذين يقدر عددهم بنحو 301 ألف مستورد، في حالة من عدم اليقين حول موعد وكيفية استرجاع سيولتهم المحتجزة.

صغار المستوردين في مهب الريح

تظهر الأزمة انقساماً حاداً في القدرة على المواجهة؛ فبينما شكلت الشركات الكبرى مثل «كيو إيمانويل» فرق عمل قانونية متخصصة لملاحقة حقوقها، يجد صغار المستوردين أنفسهم في موقف صعب. فتكاليف التقاضي الباهظة تمنع الكثير من الشركات المتوسطة والصغيرة من رفع دعاوى مستقلة، حيث يكتفي البعض بـ«الأمل» في أن تقوم مصلحة الجمارك وحماية الحدود برد الأموال تلقائياً. وتتراوح المبالغ المطالب بها بين 2200 دولار للمستوردين الأفراد وصولاً إلى 7 ملايين دولار وما فوق للشركات الكبرى، مما يجعل استرداد هذه المبالغ مسألة «حياة أو موت» لبعض قطاعات الأعمال.

تفاؤل المحامين مقابل تعقيدات الواقع

يسود تساؤل جوهري في أوساط قطاع الأعمال: متى تعود الأموال؟ تتراوح تقديرات المحامين المتفائلة بين سنة إلى سنتين لإتمام عمليات الاسترداد، بينما تذهب التقديرات التشاؤمية إلى مدى أبعد بكثير. وتعتمد سرعة العملية على ما إذا كانت محكمة التجارة الدولية ستنشئ آلية موحدة وشاملة للإشراف على المبالغ المستردة لجميع المستوردين، أم أنها ستتعامل مع كل قضية على حدة، وهو ما قد يؤدي إلى شلل إداري وقانوني يعطل التدفقات النقدية للشركات لفترات طويلة.

ضريبة الـ15 % والبديل القادم

بينما تنشغل الشركات باستعادة أموالها القديمة، تتجه الأنظار نحو خطة ترمب لفرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة تحل محل الرسوم التي أسقطها القضاء. هذا التحرك يهدف إلى الالتفاف على قرار المحكمة العليا وتأمين موارد مالية جديدة، مما يعني أن المعركة بين الإدارة الأميركية وقطاع الأعمال حول «عدالة التجارة» و«قانونية الضرائب» قد بدأت فصلاً جديداً، ولن تنتهي بمجرد صرف الشيكات المستردة.


صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
TT

صندوق النقد الدولي: على الولايات المتحدة تغيير نهجها في السياسة الاقتصادية

خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)
خلال اللقاء بين بيسنت وغورغييفا لإتمام مراجعة المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي (إكس)

اقترح صندوق النقد الدولي مزيجاً بديلاً من السياسات الاقتصادية لتحقيق تطلعات الإدارة الأميركية دون التسبب في ارتدادات عالمية سالبة. وفي مراجعة المادة الرابعة لعام 2026، أكد الصندوق أن اعتماد آليات ضريبية وهيكلية أكثر استدامة بدلاً من الرسوم الجمركية سيخدم الأهداف الوطنية لواشنطن ويحمي في الوقت ذاته استقرار النظام المالي الدولي من مخاطر التضخم والدين المتصاعد.

وأشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى المديرة العامة، كريستالينا غورغييفا، أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نائبه جي دي فانس بينما يصفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال خطاب «حالة الاتحاد» (رويترز)

بدائل الرسوم

أشار البيان إلى أن سياسات الاستقرار بدأت تؤتي ثمارها بشكل واضح، حيث اقترح الصندوق إحلال «ضريبة استهلاك مبنية على الوجهة» محل الرسوم الجمركية، والتحول نحو نظام هجرة قائم على المهارات.

وترى غورغييفا أن هذا التحول سيعالج الاختلالات التجارية بفاعلية أكبر، متفادياً الآثار الجانبية للرسوم التي تسببت في ضغوط على جانب العرض وأججت تضخم السلع، مما شكل عائقاً أمام تحقيق معدلات نمو أقوى.

بيسنت ورؤية واشنطن

وأشاد وزير الخزانة الأميركي بنتائج المشاورات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي؛ حيث كتب على حسابه الخاص على منصة «إكس» في أعقاب اجتماعات مراجعة المادة الرابعة، أن السياسات المتبعة حالياً تقود الطريق نحو رفع مستوى معيشة العمال الأميركيين. وشدد على أن نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجح في تحفيز نمو اقتصادي وإنتاجي صلب، واصفاً إياه بأنه الأقوى بين الاقتصادات المتقدمة، وهو ما يعكس ثقة البيت الأبيض في أن استراتيجياته هي المحرك الأساسي لتعزيز ريادة الولايات المتحدة الاقتصادية.

وردت غورغييفا على بيسنت، فشكرته على حسابها الخاص على «إكس» «على النقاش المثمر الذي دار حول الاقتصاد والسياسات الأميركية في سياق مشاوراتنا بشأن المادة الرابعة. لقد كان أداء الاقتصاد الأميركي مثيراً للإعجاب، حيث أظهر القطاع الخاص ديناميكية ومرونة وابتكاراً».

حماية الاستقلالية

وقد أثنى الصندوق على النهج النقدي المتبع خلال عام 2025، معتبراً توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو التيسير خطوة صائبة لمواجهة تباطؤ التوظيف. ويتوقع الصندوق استقرار الفائدة عند نطاق 3.25 في المائة – 3.50 في المائة بنهاية عام 2026، مما يمهد لعودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة بحلول أوائل 2027.

كما شدد التقرير على ضرورة صون «استقلالية الفيدرالي» كأصل استراتيجي يحمي مصداقية السياسات النقدية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

العجز المالي ومخاطر الدين العام

لفت الصندوق إلى أن الفجوة في المالية العامة لا تزال تمثل مخاطر حقيقية، حيث حذر من بقاء العجز المالي عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. هذا المسار الصعودي، الذي قد يدفع بالدين العام إلى 140 في المائة بحلول عام 2031، يستوجب وضع خطة «ضبط مالي» واضحة لضمان استدامة الميزانية وتقليص المخاطر السيادية التي قد تمتد آثارها لتشمل الأسواق العالمية برمتها.

مرونة النمو في مواجهة التقلبات

توقع الصندوق أن يحافظ الاقتصاد الأميركي على زخم نمو صحي عند 2.4 في المائة خلال عام 2026، مع انخفاض معدلات البطالة إلى حدود 4 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكدت غورغييفا أن الصندوق يراقب بعناية التطورات القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية لتحليل تبعاتها في التقارير المقبلة، مشددة على أن تبني «مزيج السياسات البديل» هو الضمانة الأكيدة لنمو مستدام وشامل.