تعاهد ديني وثقافي على العمل من أجل السلام وتحقيقه روحيا، والبعد عن الصراعات التي أدت إلى تدمير الدول والمجتمعات... هذا ما أكدت عليه القمة الدولية الثلاثون للأديان، التي أنهت أعمالها أمس في مدينة كيوتو اليابانية، وحملت عنوان «الاجتماع العالمي للحوار بين أتباع الأديان من أجل السلام».
القمة التي استمرت يومين وحضرها كبير قساوسة طائفة تانداي البوذية كويي موريكاوا، وهو الرئيس الفخري للاجتماع، وعدد كبير من ممثلي المؤسسات والطوائف الدينية في كل أنحاء العالم للاحتفاء والالتقاء الديني العالمي الكبير؛ من أجل الدعوة إلى السلام بين الشعوب والتعايش.
وهنا حذر أمين عام رابطة العالم الإسلامي، الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، من بعض الكيانات التي مرت بتجارب فاشلة حاولت أن تُرسي دعائم المجتمع الإنساني على أسس شمولية وأطروحات مادية تتنكر للدين والقيم الروحية، وتقطع الصلة بالله، وتصادم الفطرة الإنسانية، فأوجدت كيانات خالية من المعاني الإنسانية والقيم الأخلاقية تحركها المادية النفعية في أسوأ صورها.
وشدد العيسى على مسؤولية قادة الأديان في تعزيز المفاهيم الحضارية والإنسانية، والتحرك الفعلي والجاد لنشر قيم المحبة والسلام.
وأشار العيسى بأن الاجتماع والنقاش فيما بين الأديان تدافع عن الحقائق الثابتة من عمق التاريخ البشري من الذين يريدون لبعض التوجهات أن تنقلب إلى العكس بادعاء التحول التاريخي نحو القطب الثقافي والحضاري الواحد «المهيمن والمستحوذ على غيره» أو افتراض صدام حتمي بين الحضارات، لإثارة التأهب الدائم لمواجهة خصم حضاري قائم أو مفترض، ينافس على النفوذ والهيمنة.
وقال: «إننا باسم الشعوب الإسلامية الواعية والمستنيرة نتمنى أن يسعد الناس جميعاً بما اشتمل عليه المدلول اللغوي والديني لاسم الإسلام من مبادئ سامية، وقيم نبيلة، تنطلق من تكريم الإنسان، والمساواة العادلة بين أبناء الجنس البشري، وحب الخير والفضيلة، ورحمة الضعفاء، ونصرة القضايا العادلة، ومكافحة الظلم والعدوان، ونشر السلام على البشرية جمعاء». وتابع الدكتور العيسى قائلا: «إن مشتركاتنا المتعددة بروحها القوية والمؤثرة وعزيمتها الصادقة كفيلة بهزيمة الشر ونشر قيم التعايش والسلام»، مشيرا إلى أن «الدعوة إلى التعايش والسلام من خلال أمثال هذه اللقاءات المهمة والتاريخية، هي دعوة شريفة إنسانية في مطالبها، واضحة في أهدافها، قوية في حججها ومؤيداتها الواقعية، وتلقى ترحيباً واسعاً لا سيما من الشعوب التي اكتوت بنيران الاضطهاد بدوافع من العنصرية العرقية والدينية، ومحاولة القضاء على التنوع الثقافي، ومواجهة سنة الخالق جل وعلا في التنوع والتعددية بأساليب العسف والقوة، فلا إكراه في اعتناق الأديان ولا الأفكار ولا الثقافات».
وقال العيسى: «إن اجتماع القمة الديني سوف يعكس هذه الرغبة بصدق وإخلاص، إذا حاول كل طرف أن يعزز جانبه في هذا العمل الإنساني المشترك البَنَاء، بما لديه من قناعات صائبة تحرك في داخله مشاعر العدل والإحسان، وحب الخير للناس من حوله».
وأوضح، أن السعادة البشرية التي نسعى في البحث عنها وتوسيع آفاقها تستمد مقوماتها من القواسم المشتركة في المفاهيم والمنطلقات، والنظرة الإيمانية إلى الإنسان والكون والحياة، مفيدا بأن هذه النظرة التي اكتسبها المسلمون من الوحي الإلهي، تؤكد لديهم أن الأسرة البشرية تَمُتُ إلى أصلها الأول بنسب واحد.
وقال العيسي: «إن الحضارة التي صنعها الإنسان على وجه الأرض، وتداولت عليها الأمم بتجاربها المحفوظة في سجلات التاريخ، تُعتبر اليوم تراثاً إنسانياً مشتركاً بين جميع الناس في هذا الزمن المتميز بسرعة الاتصال، والتداخل في العلاقات، وزوال الحدود الفاصلة بين المجموعات الثقافية، والمرجو من زعماء الفئات الدينية، وقادة الفكر الإنساني أن يقدموا رؤى بنَاءة في أشكال التعاون الإيجابي، في ظل هذا التداخل والتواصل».
وذكر العيسى، أن رابطة العالم الإسلامي لا تحمل هموم العالم الإسلامي فحسب، وإنما تحمل هم الإنسانية جمعاء؛ كون رسالة الإسلام إنسانية عالمية تسعى فيما تسعى إليه للدفاع عن الحقوق والحريات بالأساليب المشروعة كما تحرص على تطبيق المواثيق العادلة التي قررتها المواثيق والاتفاقات والصكوك والمبادئ والأعراف الدولية.
وأبدى العيسى أمله أن تسفر أعمال الاجتماع عن نتائج تتصدى لأطروحات الصراع المادي بين الأمم والصدام الفكري بين الثقافات والحضارات وفي سياقها الصراع الديني والطائفي، وصولاً لتعزيز الخط المضاد لها، وهو خط الدعوة إلى السلام وتوسيع آفاق التعايش، وذلك بفتح قنوات الحوار الجاد والمثمر بين مختلف الفئات الدينية والقيادات الفكرية والأقطاب الثقافية والحضارية، وأن تتواصل جهود الاجتماع مع الجهود المتميزة التي تبذلها السعودية في ذلك الإطار بوصفها قبلة المسلمين.
ودعا العيسى الجميع إلى تعزيز التواصل بهذه الأدوات القوية والمؤثرة في سبيل الوصول إلى مسار الحوار المنشود، تحقيقاً للتعايش الإيجابي والتعاون البنّاء حول مشتركات الإنسانية، والقيمية، وهي كثيرة؛ لمواجهة التحديات التي تؤرق حكماء الأمم، وتلمس الحلول الناجعة للمشكلات والأخطار التي تعاني منها شعوب العالم، باعتبار أن التوجه الصادق والجاد والمحايد لأتباع الأديان هو المحور الرئيسي لمعالجة تلك المشكلات.
من جهته، قال الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، فيصل بن معمر: إن القيادات والمؤسسات الدينية، يمتلكون قوة هائلة للوصول إلى حلول حقيقية لاستدامة السلام والتسامح والاعتدال وتعزيز التعايش. مشيرا إلى أهمية ذلك في مساندة الجهود الفكرية والأمنية والعسكرية، معلنا أن المركز يخطط لعقد مؤتمر رفيع المستوى في العام القادم 2018 بهدف إطلاق أول شبكة لأتباع الأديان والثقافات في العالم العربي لتعزيز الروابط الإنسانية المشتركة، وذكر أن تلك الشبكة ستكون المنصة الحوارية الأولى من نوعها في العالم العربي بين المسلمين والمسيحيين، مؤكدا أن جميع هذه البرامج والمشاريع هدفها ترسيخ التعايش وبناء السلام وتعزيز المواطنة المشتركة؛ مما يحقق الأمن والاستقرار لمختلف الأمم والشعوب في العالم.
تجمع ديني عالمي في اليابان للسلام ونشر السعادة
أمين رابطة العالم الإسلامي دعا إلى التحرك الجاد لنشر قيم المحبة
تجمع الأديان العالمي الذي عقد في اليابان ويبدو أمين رابطة العالم الإسلامي يلقي كلمته في المؤتمر («الشرق الأوسط»)
تجمع ديني عالمي في اليابان للسلام ونشر السعادة
تجمع الأديان العالمي الذي عقد في اليابان ويبدو أمين رابطة العالم الإسلامي يلقي كلمته في المؤتمر («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

