الكينيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع الرئاسية الثلاثاء المقبل

خوف من اندلاع أعمال عنف شبيهة بما حصل عام 2007 بعد إعلان النتائج

رئيس كينيا أوهورو كينياتا (إ.ب.أ)
رئيس كينيا أوهورو كينياتا (إ.ب.أ)
TT

الكينيون يتوجهون إلى صناديق الاقتراع الرئاسية الثلاثاء المقبل

رئيس كينيا أوهورو كينياتا (إ.ب.أ)
رئيس كينيا أوهورو كينياتا (إ.ب.أ)

يخوض رايلا أودينجا، السياسي المعارض المخضرم، الانتخابات ضد الرئيس أوهورو كينياتا في الثامن من أغسطس (آب) ويختار خلالها الكينيون رئيسا جديدا ونوابا للبرلمان ومسؤولين محليين.
وفي الأمس، سارعت الحكومة الكينية إلى نفي شن أي مداهمة لمكاتب المعارضة، ووصفت الاتهامات بأنها «أنباء كاذبة». جاء الرد الحكومي بعد أن صرح متحدث باسم المعارضة بأن الشرطة داهمت مكاتب تحالف المعارضة مساء الجمعة، وذلك قبل أربعة أيام من الانتخابات العامة. وقال حراس يعملون في مبنى التحالف في نيروبي لـ«رويترز» أيضا، إنه لم تحدث مداهمة كما أن حراسا في مبنى مقابل قالوا إنهم لم يروا ما يشير إلى وقوع مداهمة.
وقال دينيس إيتومبي، وهو متحدث باسم الحكومة الكينية: إن «هذه أخبار كاذبة، وعمل لا يتسم بالمسؤولية تماما». وقام مسؤول المعارضة الذي أعلن هذا الهجوم وهو دينيس أونيانجو، المتحدث باسم زعيم المعارضة رايلا أودينجا، بإغلاق هاتفه فيما بعد. وكان أونيانجو قد قال في وقت سابق عبر الهاتف والبريد الإلكتروني: إن موظفين احتجزوا في المكاتب لساعات خلال المداهمة. وقدم تفاصيل بشأن ما كانت الشرطة ترتديه والأسلحة التي قال إنه تم استخدامها.
وقال أودينجا في الأسبوع الماضي: إن «الحكومة لا يمكنها الفوز إلا بتزوير الانتخابات»، وتحداه كينياتا أن يقدم دليلا على هذه الادعاءات. وتبنى موقفا متشددا يرجح أن يؤجج مخاوف الجماهير من العنف. وأضاف لـ«رويترز» بينما كان يهم بمغادرة مؤتمر انتخابي في بلدة سوسوا قرب العاصمة «لا توجد وسيلة أخرى يفوز بها حزب اليوبيل إلا عن طريق التزوير وهم يعلمون ذلك؛ ولهذا يبذلون كل الجهود». ومضى قائلا: «أنا واثق للغاية في أننا سنحقق نصرا حاسما جدا جدا». ويتأهب الناخبون في كينيا لاختيار رئيس للبلاد وأعضاء البرلمان ومسؤولين محليين يوم الثلاثاء، في انتخابات شابتها بالفعل روايات ملفقة من كل الأطراف. وقامت وسائل الإعلام الكينية، التي ذكرت في بادئ الأمر وقوع المداهمة، بسحب الروايات المتعلقة بذلك من المواقع الإلكترونية بعد فترة وجيزة.
يقول عبد الله عبديلي، المحلل السياسي بمجموعة الأزمات الدولية، إنه إذا فاز كينياتا في الانتخابات الرئاسية يوم الثلاثاء «فإن الأمر لن يختلف كثيرا عن فترته الرئاسية الأولى». ويضيف عبديلي، في تصريحات للوكالة الألمانية: «ينظر إلى كينياتا على أنه رجل يدافع عن مصالح النخبة، وبخاصة القدامى منهم... إن كينياتا يحظى بدعم أولئك الذين يريدون الإبقاء على الوضع الراهن».
ويشعر كثير من الكينيين بالقلق ويخشون تكرار ما حدث في انتخابات 2007 حين زعم أودينجا حدوث تزوير، ودعا إلى مظاهرات بعد وقف الفرز فجأة وإعلان فائز. وقتل أكثر من 1200 شخص في حملة من العنف العرقي المدبر أعقبت ظهور النتيجة. ووجهت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي اتهامات إلى كينياتا ونائبه الحالي ويليام روتو، لكن الدعوى ضدهما سقطت. وخسر أودينجا مرة أخرى في 2013، وزعم حدوث تزوير بسبب أعطال انتشرت على نطاق واسع في أجهزة التصويت الإلكترونية، لكنه قصر طعونه على المحاكم ولم ينقل اعتراضه إلى الشوارع ومرت الانتخابات بسلام. ويضيف عبد اللاهي عبديلي في تصريحات للوكالة الألمانية «في حال أصبح رايلا رئيسا ولم يف (بوعوده)، أعتقد أن حكم
التاريخ عليه سيكون قاسيا». وقال المحلل: «هذه آخر فرصة لأودينجا»، مشددا على سن المرشح.

الرئيس كينياتا
> بدا رئيس كينيا أوهورو كينياتا منذ نعومة أظفاره مهيأ لعمل سياسي، استنادا إلى أن اسمه الأول «أوهورو» يعني باللغة السواحلية «الحرية».
أوهورو (55 عاما) هو ابن أول رئيس للبلاد ومؤسسها جومو كينياتا، بعد إعلان استقلالها عن بريطانيا عام 1963.
وتلقى أوهورو تعليمه في أفضل المدارس، ودرس العلوم السياسية في الولايات المتحدة الأميركية، وبعد عودته إلى كينيا، أصبح عضوا في البرلمان، وتم تعيينه في منصب وزاري في ظل حكم الرئيس دانيال آراب موي. خاض الانتخابات الرئاسية في كينيا عام 2002 مرشحا عن حزب الاتحاد الوطني الأفريقي الكيني، ولكنه خسر الانتخابات أمام مرشح المعارضة مواي كيباكي.
وفي انتخابات عام 2007، قرر أوهورو دعم كيباكي، الذي يشاركه نفس خلفية «الكيكويو» العرقية، وأعيد انتخاب كيباكي لفترة رئاسية ثانية، في حين ثارت مزاعم بحدوث حالات تزوير خلال عملية التصويت. شهدت كينيا، خلال فترة رئاسة أوهورو كينياتا، معدلات نمو اقتصادي عالية، تصل حاليا إلى 6 في المائة، فضلا عن زيادة حجم الاستثمار في قطاع البنية التحتية، مع إصلاح نظام التعليم.
ومع ذلك، يقول منتقدو أوهورو، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية: إن مشروعات البنية التحتية تسببت في إثقال كاهل الدولة بديون، فضلا عن شيوع الفساد.
يواجه أوهورو كينياتا أيضا انتقادات إزاء وجود نحو 3700 فرد من القوات الكينية على الأراضي الصومالية، يشكلون جزءا من بعثة الاتحاد الأفريقي، التي تقاتل جماعة الشباب الإسلامية المتشددة.

مرشح المعارضة أودينجا
> رايلا أودينجا، زعيم المعارضة المخضرم، الذي ينافس الرئيس الكيني أوهورو كينياتا في انتخابات يوم الثلاثاء، رجل ذو وجهين. ويعتبره أنصاره أنه المدافع عن الديمقراطية والحريات السياسية، وحتى الذي قبع في السجن بسبب معتقداته. أما منتقدوه فيصفونه بأنه رجل متعطش للسلطة، ولم يتردد في تغيير التحالفات لتحقيق مبتغاه.
وينحدر أودينجا، مثل خصمه كينياتا، من عائلة سياسية. فوالده هو أوجينجا أودينجا، كان نائب جومو كينياتا، والد أوهورو. بعدما التحق بالمدرسة في كينيا، درس أودينجا (72 عاما) فيما كانت تعرف بألمانيا الشرقية، وتخرج حاملا درجة في الهندسة الميكانيكية من جامعة ماغدبورغ. وبعدما عاد إلى كينيا في عام 1970. حاضر أودينجا في جامعة نيروبي، وأنشأ شركة لتصنيع أسطوانات الغاز المسال. ونظم أودينجا حملات ضد النظام الديكتاتوري برئاسة الرئيس دانيال أراب موي، واعتقل مرات عدة في حقبة ثمانينات القرن الماضي. وذات مرة، احتجز لست سنوات من دون محاكمة، وقال إنه تعرض للتعذيب جراء تورطه في خطة للإطاحة بالرئيس. وفي عام 1991، غادر أودينجا إلى المنفى في النرويج، ولكنه عاد في العام التالي لتشكيل حزب سياسي جديد.
وبعد الهزيمة في الانتخابات الرئاسية أمام موي في عام 1997، انضم أودينجا إلى الرئيس وشغل منصب وزير الطاقة من 2001 إلى 2002، كما أنه شغل منصب وزير الأشغال العامة في عهد خليفة موي، مواي كيباكي من 2003 إلى 2005. وفي عام 2013، خسر الانتخابات أمام كينياتا. ويأتي دعم أودينجا في الأساس من جماعته العرقية «لو». ولكن بينما ينظر لكينياتا على نطاق واسع على أنه يدافع عن مصالح قبيلة كيكويو، تمكن أودينجا من حشد الدعم من مجموعات من جميع الأطياف العرقية.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».