برشلونة بخزينة متخمة يبحث عن بديل لنيمار

تعاقد الفريق الكتالوني مع مهاجم من طينة النجم البرازيلي سيكون صعبا

ما زال ليفربول يرفض بيع كوتينيو («الشرق الأوسط») - غريزمان متاح للبيع بعد ستة أشهر («الشرق الأوسط») - ديبالا تألق أمام برشلونة في دوري الأبطال («الشرق الأوسط») - هازارد... البديل الأمثل لنيمار («الشرق الأوسط») - دي ماريا وميسي لعبا معاً في المنتخب الأرجنتيني («الشرق الأوسط»)
ما زال ليفربول يرفض بيع كوتينيو («الشرق الأوسط») - غريزمان متاح للبيع بعد ستة أشهر («الشرق الأوسط») - ديبالا تألق أمام برشلونة في دوري الأبطال («الشرق الأوسط») - هازارد... البديل الأمثل لنيمار («الشرق الأوسط») - دي ماريا وميسي لعبا معاً في المنتخب الأرجنتيني («الشرق الأوسط»)
TT

برشلونة بخزينة متخمة يبحث عن بديل لنيمار

ما زال ليفربول يرفض بيع كوتينيو («الشرق الأوسط») - غريزمان متاح للبيع بعد ستة أشهر («الشرق الأوسط») - ديبالا تألق أمام برشلونة في دوري الأبطال («الشرق الأوسط») - هازارد... البديل الأمثل لنيمار («الشرق الأوسط») - دي ماريا وميسي لعبا معاً في المنتخب الأرجنتيني («الشرق الأوسط»)
ما زال ليفربول يرفض بيع كوتينيو («الشرق الأوسط») - غريزمان متاح للبيع بعد ستة أشهر («الشرق الأوسط») - ديبالا تألق أمام برشلونة في دوري الأبطال («الشرق الأوسط») - هازارد... البديل الأمثل لنيمار («الشرق الأوسط») - دي ماريا وميسي لعبا معاً في المنتخب الأرجنتيني («الشرق الأوسط»)

يواجه نادي برشلونة الإسباني المتخمة حساباته بمبلغ 222 مليون يورو، تحديا لإيجاد ببديل لنجمه البرازيلي نيمار المنتقل إلى باريس سان جرمان الفرنسي في صفقة تاريخية. وتجد إدارة النادي الكتالوني نفسها أمام ضرورة التحرك بسرعة، إذ إن سوق الانتقالات الصيفية تقفل بنهاية الشهر الجاري، إلا أنه لا يزال في إمكانه الاعتماد على عدد من أكثر اللاعبين موهبة في العالم، بقيادة لاعبين أمثال الأرجنتيني ليونيل ميسي والأوروغواياني لويس سواريز. وسيعاني برشلونة من غياب نيمار على أرض الملعب، إلا أن انتقال نجمه إلى بطولة أدنى مستوى يعد أيضا ضربة قوية لهيبة برشلونة وتذكيرا بأيام اعتقدوا أنها ولت. غالبا ما عانى النادي الكتالوني للاحتفاظ بنجومه، لا سيما أمام العروض المغرية لريال مدريد. وعبر لويس ميا والدنماركي مايكل لاودروب، والأكثر شهرة البرتغالي لويس فيغو، من «ضفة إلى أخرى» في كرة القدم الإسبانية، أي من برشلونة إلى غريمه الأكبر ريال. لم تتجاوز صفقة انتقال النجم البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني لباريس سان جيرمان الفرنسي حاجز الـ100 مليون جنيه إسترليني لأول مرة في تاريخ كرة القدم فحسب، لكنها وصلت لضعف هذا المبلغ تقريبا. وبعدما انتعشت خزينة النادي الكتالوني بهذا المبلغ الكبير أصبحت أسهل طريقة لإسعاد الجماهير وتعويضها عن خسارة لاعب بهذا الحجم هي استثمار هذه الأموال في التعاقد مع لاعبين بارزين من ذوي الأسماء والإمكانات الكبيرة في عالم الساحرة المستديرة. ونشير هنا إلى سبعة لاعبين يمكن لبرشلونة التعاقد مع أي منهم - ولاعب آخر تعاقد النادي معه بالفعل - من أجل تعويض نيمار.

فيليب كوتينيو (ليفربول)

رفض ليفربول بالفعل عرضا من برشلونة للحصول على خدمات لاعبه البرازيلي مقابل 72 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الجاري. وحذر المدير الفني لليفربول يورغن كلوب برشلونة من محاولة التعاقد مع اللاعب، قائلا: «الرسالة الهامة للغاية هي أننا لسنا ناديا يبيع لاعبيه، وهذا هو كل ما في الأمر. نحن نؤمن بالعمل معا والتطور معا، ونريد أن نأخذ الخطوة التالية معا، ولذا يجب أن نظل معا».
وكان كوتينيو قد وقع عقدا جديدا مع ليفربول في يناير (كانون الثاني) الماضي يستمر بموجبه في صفوف الفريق الإنجليزي خمس سنوات قادمة يحصل خلالها على راتب أسبوعي يصل إلى 150 ألف جنيه إسترليني. أحرز كوتينيو الموسم الماضي 13 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز ليصبح أكثر لاعب برازيلي يسجل أهدافا في الدوريات الخمس الكبرى الموسم الماضي، بالاشتراك مع نيمار، الذي سجل نفس عدد الأهداف مع برشلونة في الدوري الإسباني.
وقدم كوتينيو أفضل مستوياته في وسط الملعب في نهاية الموسم الماضي، وكان برشلونة يفكر بالفعل في التعاقد معه ليكون بديلا للنجم المخضرم أندريس إنيسيتا في وسط ملعب الفريق الكتالوني، لكن كلوب تمسك باللاعب الذي يرى أنه الركيزة الأساسية لخط وسط ليفربول ويسعى لتدعيم صفوف الفريق من حوله للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الموسم القادم. لكن لو رفع برشلونة قيمة الصفقة وأظهر اللاعب رغبة أكيدة في الرحيل، فقد يكون بديلا لنيمار.

باولو ديبالا (يوفنتوس)

رغم أن الموسم الماضي لم يكن هو الأفضل للنجم الأرجنتيني الشاب باولو ديبالا - حيث سجل 11 هدفا فقط وصنع سبعة أهداف أخرى في الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي – فقد أدرك برشلونة خطورة اللاعب عندما التقى برشلونة ويوفنتوس في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، حيث نجح المهاجم الأرجنتيني في هز شباك العملاق الكتالوني مرتين في غضون 22 دقيقة فقط وقاد يوفنتوس للتأهل للدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز بثلاثة أهداف دون رد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. هذا الأداء القوي دفع برشلونة للتفكير بقوة في التعاقد مع اللاعب ومحاولة ضمه للفريق ليلعب إلى جوار مواطنه ليونيل ميسي، ربما قبل انطلاق كأس العالم المقبلة في روسيا.
ويعتقد نجم برشلونة السابق داني ألفيش، الذي انتقل إلى باريس سان جيرمان الشهر الماضي، أن ديبالا يجب أن يرحل عن يوفنتوس حتى يتطور مستواه بصورة أكبر، قائلا: «لقد تحدثنا عدة مرات، وأخبرته ذات يوم، لا أدري متى، بأنه سيتعين عليه الرحيل عن يوفنتوس من أجل أن يتطور مستواه بصورة أكبر».
ولكي ينجح ديبالا مع برشلونة، يجب على النادي الإسباني أن يغير شكل الفريق، لأن ديبالا يفضل اللعب في الناحية اليمنى، التي يلعب بها ميسي، وليس الناحية اليسرى التي كان يلعب بها نيمار. وبالتالي، قد يضطر المدير الفني لبرشلونة إرنيستو فالفيردي إلى تغير طريقة اللعب إلى 4 - 2 - 3 - 1 التي كان يعتمد عليها عندما كان يقود أتليتك بلباو الموسم الماضي، على أن يلعب ديبالا في مركز صانع الألعاب خلف لويس سواريز.

عثمان ديمبلي (بروسيا دورتموند)

قال اللاعب الفرنسي عثمان ديمبلي الصيف الماضي لدى انتقاله من رين الفرنسي إلى بروسيا دورتموند الألماني: «سوف ألعب في برشلونة يوما ما». ويبدو أن هذا اليوم قد يأتي أسرع مما كان يعتقد اللاعب الفرنسي، الذي جاء في المركز الأول بين جميع لاعبي الدوري الألماني الموسم الماضي من حيث عدد المراوغات الناجحة (103 مراوغات)، كما جاء في المركز الثاني في صناعة الأهداف (12 هدفا)، خلف جناح فريق لايبزيغ إيميل فورسبيرغ (19 هدفا)، وأحرز ستة أهداف، وهو معدل جيد للغاية بالنسبة للاعب في العشرين من عمره في أول موسم له في الدوري الألماني.
لكن المشكلة التي تظهر مرة أخرى هي أن ديمبلى، الذي يجيد اللعب بكلتا قدميه، يفضل اللعب كجناح أيمن وتكمن نقطة قوته في تسلم الكرة على الجانب الأيمن قبل أن يتجه إلى داخل الملعب. ومع وصول ميسي لعامه الثلاثين الآن، بات يتعين على برشلونة أن يفكر من الآن وليس فيما بعد في إيجاد بديل للاعب الأرجنتيني، الذي يمكنه دائما اللعب في عمق الملعب وترك مساحة لديمبلي للعب على الجناح الأيمن. وبدلا من ذلك، لا يزال ديمبلي في العشرين من عمره، وهو ما يعني أنه قادر على التطور واستيعاب متطلبات اللعب على الجناح الأيسر، على الأقل في الوقت الحالي.

أنطوان غريزمان (أتليتكو مدريد)

لم يتمكن نادي أتليتكو مدريد الإسباني، بسبب العقوبة المفروضة عليه بالحرمان من التعاقدات حتى يناير 2018، من التعاقد مع ألكسندر لاكازيت، الذي انتقل لآرسنال في أكبر صفقة في تاريخ النادي، لكن ربما يكون ذلك قد ساعد أتليتكو مدريد على الاحتفاظ بأنطوان غريزمان لموسم آخر. وسجل غريزمان 16 هدفا في الدوري الإسباني الموسم الماضي، مقارنة بـ22 هدفا في كل موسم من الموسمين السابقين، لكنه يأتي في المركز الثاني في الدوري الإسباني من حيث تسجيل الأهداف من خارج منطقة الجزاء بـ10 أهداف، ولا يتفوق عليه سوى ميسي الذي أحرز 15 هدفا. وتكمن المشكلة أيضا في أن غريزمان يفضل اللعب في مركز الجناح الأيمن والدخول إلى عمق الملعب والتسديد على المرمى بقدمه اليسرى، وهو نفس الدور الذي يؤديه ميسي أيضا.
وعلاوة على ذلك، يمتلك غريزمان ميزة أخرى، وهي القدرة على اللعب في مركز رأس الحربة الصريح، وهو الدور الذي يلعبه الآن الأوروغواياني لويس سواريز والذي سجل 29 هدفا الموسم الماضي ومن الصعب للغاية أن يفكر برشلونة في الاعتماد على مهاجم آخر في الخط الأمامي، حتى وإن كان سواريز سيكمل عامه الحادي والثلاثين في يناير القادم. ولو كان برشلونة يفكر في إيجاد بديل لسواريز فسيكون غريزمان هو الحل المثالي، لكن العقوبة المفروضة على أتليتكو مدريد تعني أن النادي لن يبيع لاعبه الفرنسي قبل الصيف القادم. لقد تألق غريزمان في مركز الجناح الأيسر عندما كان يلعب مع ريال سوسيداد، لكنه تجاوز هذه المرحلة ويرغب الآن في يصبح اللاعب الأبرز في ناديه ومنتخب بلاده.

أنخيل دي ماريا (باريس سان جيرمان)

يعني تعاقد باريس سان جيرمان مع نيمار أن التشكيلة الأساسية للفريق ستخلو من الأرجنتيني أنخيل دي ماريا أو الألماني جوليان دراكسلر. ويمكن القول بأن دي ماريا يلعب بشكل أفضل على الجانب الأيمن، لكنه يؤدي بشكل جيد في مركز الجناح الأيسر أيضا، ولذا فإن هذه المرونة الخططية تعني أنه قادر على التألق في طريقة 4 - 2 - 3 - 1 أو 4 - 3 – 3، وهو ما يعني أيضا أن فالفيردي لن يضطر إلى تغيير طريقة لعب برشلونة في حال التعاقد مع اللاعب.
وصنع دي ماريا 21 هدفا الموسم الماضي، ليأتي في المركز الأول ضمن أفضل صناع اللعب في الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي، وهو ما يعني أنه سيكون مفيدا للغاية لسواريز في حال انتقاله لبرشلونة. وعلاوة على ذلك، سبق وأن شكل دي ماريا ثنائيا قويا مع ميسي في صفوف المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم، بالإضافة إلى أن انتقال اللاعب لبرشلونة سوف يثير غضب جمهور الغريم التقليدي ريال مدريد الذي كان يلعب له دي ماريا من قبل.

إدين هازارد (تشيلسي)

رغم أن التقارير تشير منذ فترة طويلة إلى اهتمام ريال مدريد بالحصول على خدمات هازارد من نادي تشيلسي، قد يكون اللاعب البلجيكي هو البديل الأمثل لنيمار في «كامب نو». صحيح أن اللاعب سيغيب عن الملاعب حتى شهر سبتمبر (أيلول) القادم على الأقل بسبب الإصابة، لكنه يملك القدرات والفنيات التي تؤهله للتألق في صفوف برشلونة.
ربما كان يستحق هازارد أن يحصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي للمرة الثانية، حيث سجل 16 هدفا – وهو أعلى معدل له منذ انضمامه لتشيلسي - كما جاء في المركز الأول بين كل لاعب الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث المراوغات الناجحة والحصول على الركلات الحرة وصناعة الأهداف من اللعب المفتوح. وربما يكون هازارد هو البديل الأمثل لنيمار في برشلونة، لأنه يفضل اللعب في مركز الجناح الأيسر والدخول إلى عمق الملعب بقدمه اليمنى، بنفس الطريقة التي كان يلعب بها نيمار، وهو ما يعني أن فالفيردي لن يغير أي شيء في طريقة اللعب وسيضع هازارد مكان نيمار.

كيليان مبابي (موناكو)

انطلق اللاعب الفرنسي الشاب كيليان مبابي بسرعة الصاروخ، وجاء في المركز الأول بين كل لاعبي الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا من حيث الاشتراك المباشر في الأهداف بـ23 هدفا، أحرز من بينها 15 هدفا وصنع 8 أهداف أخرى. ويشبه مبابي إلى حد كبير النجم الفرنسي تيري هنري، الذي لعب لبرشلونة أيضا، ويفضل اللعب جهة اليسار والدخول إلى عمق الملعب لتشكيل خطورة كبيرة على مرمى الفرق المنافسة، وهو ما يجعله بديلا مثاليا لنيمار في برشلونة.
ويبدو مبابي خيارا متكاملا لبرشلونة، لأنه قادر على سد الفراغ الذي سيتركه نيمار، كما أنه قادر على أن يكون بديلا أيضا لسواريز في الخط الأمامي على المدى الطويل. لقد اعتقد ريال مدريد أنه حسم صفقة ضم مبابي مقابل 161 مليون جنيه إسترليني، لكن يبدو برشلونة الآن أكثر قدرة على إتمام هذه الصفقة.
جيرارد دولوفيو (برشلونة)
تعاقد برشلونة مع ثلاثة لاعبين في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، حيث حول النادي عقد إعارة مدافعه البرازيلي البالغ من العمر 21 عاما مارلون سانتوس إلى عقد دائم، ثم تعاقد مع الظهير الأيمن لبنفيكا البرتغالي نيلسون سيميدو مقابل 26 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يفعل البند الموجود في عقد جيرارد دولوفيو ويعيده لصفوف الفريق مرة أخرى. وقاد دولوفيو، الذي كان يلعب في صفوف إيفرتون الإنجليزي، المنتخب الإسباني في بطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 21 عاما خلال الصيف الجاري في بولندا، وواصل تقديم نفس الأداء الرائع الذي قدمه مع ميلان الإيطالي الموسم الماضي.
وكان دولوفيو هو أبرز لاعبي ميلان في النصف الثاني من الموسم الماضي، وجاء في المركز الثالث بين جميع لاعبي الدوري الإيطالي الممتاز من حيث المراوغات الناجحة خلال العام الميلادي الماضي بـ49 مراوغة، خلف فيليبي أندرسون (63 مراوغة) وباولو ديبالا (50 مراوغة). ولم يتفوق عليه سوى لاعب واحد فقط من حيث التمريرات الحاسمة من اللعب المفتوح وهو البلجيكي راجا ناينغولان بـ41 تمريرة، مقابل 40 تمريرة لدولوفيو - رغم أن إحراز أربعة أهداف وصناعة ثلاثة أهداف أخرى في 17 مباراة يعد حصيلة متواضعة للاعب بهذه الإمكانات الكبيرة. قد يفكر برشلونة في الدفع بدولوفيو بديلا لنيمار، خاصة أنه أحد الناشئين الذين تم تصعيدهم من قطاع الناشئين بالنادي، لكن المشكلة تكمن في أنه يفضل اللعب في مركز ميسي وربما لا يملك الاسم الكبير الذي يعوض الجماهير عن رحيل لاعب بحجم نيمار.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.