موسكو تعلن هدنة في ريف حمص... والمعارضة تتحفظ شكلاً وتقبل بالمضمون

نشر شرطة عسكرية روسية وإدخال مساعدات

بلدة تلبيسة في ريف حمص الشمالي في أول أيام الهدنة أمس (أ.ف.ب)
بلدة تلبيسة في ريف حمص الشمالي في أول أيام الهدنة أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تعلن هدنة في ريف حمص... والمعارضة تتحفظ شكلاً وتقبل بالمضمون

بلدة تلبيسة في ريف حمص الشمالي في أول أيام الهدنة أمس (أ.ف.ب)
بلدة تلبيسة في ريف حمص الشمالي في أول أيام الهدنة أمس (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا عن التوصل لاتفاق مع المعارضة السورية حول منطقة ثالثة لخفض التوتر على الأراضي السورية، نص على مجالس محلية تدير شؤون المنطقة ونشر مراقبين من الشرطة العسكرية الروسية. وتحفظت فصائل المعارضة المسلّحة شكلاً على الاتفاق باعتبار أن «الجانب الروسي الحليف لنظام بشار الأسد والمنحاز دائماً له، هو الضامن الوحيد للاتفاق»، لكنها أيدته في المضمون، ما دام «يوقف آلة القتل ويحقن دماء السوريين، ويوصل المساعدات إلى المدنيين المحاصرين»، بحسب قول معارضين.
وتتوافق هدنة حمص مع مسودة الاتفاق التي انفردت «الشرق الأوسط» بنشرها في عددها يوم 2 أغسطس (آب) الحالي. وقال إيغور كوناشينكوف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية في تصريحات أمس، إن ممثلي الوزارة أجروا جولة جديدة من المحادثات مع المعارضة السورية المعتدلة في القاهرة يوم 31 يوليو (تموز) الماضي، و«نتيجة تلك المحادثات تم التوصل لاتفاق حول آليات عمل منطقة خفض التوتر الثالثة، شمال مدينة حمص»، وأضاف أن مجالس محلية ستقوم بإدارة الشؤون اليومية لتلك المنطقة، وكشف في السياق ذاته عن إطار باسم «هيئة العدالة الوطنية» سيتم تشكيله للمشاركة في إدارة شؤون المنطقة، وتضم الهيئة ممثلين عن المعارضة وعن المجموعات العرقية والدينية الرئيسية، وعن كل القوى السياسية في منطقة خفض التوتر.
ودخل الاتفاق حيز التنفيذ بدءا من منتصف أمس الخميس (أمس) 3 أغسطس، وأكد كوناشينكوف: «بموجب الاتفاق، فإن مجموعات المعارضة المعتدلة ووحدات القوات الحكومية تعلن وقفا شاملا لإطلاق النار من كل أنواع الأسلحة، اعتباراً من منتصف نهار 3 أغسطس». وأوضح أن الاتفاق يشمل 84 منطقة سكنية في المنطقة، يعيش فيها أكثر من 147 ألف نسمة، لافتاً إلى أن الاتفاق الحالي، كما هي الحال بالنسبة للاتفاق السابق، حول منطقة الغوطة، لا يشمل التنظيمين الإرهابيين «داعش» و«جبهة النصرة»، فضلا عن ذلك، فإن المعارضة المعتدلة ستقوم بفتح الجزء من طريق حمص - حماة، الواقع ضمن منطقة سيطرتها، وتعهدت أيضاً بموجب الاتفاق بأن «تقوم بطرد كل المجموعات المسلحة المرتبطة بالتنظيمين الإرهابيين، من المناطق في ريف حمص، الخاضعة لسيطرة المعارضة».
كما عرض المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية بعض المسائل التنفيذية لإقامة منطقة خفض التوتر في حمص، وأكد أن الشرطة العسكرية الروسية ستقوم بدءا من يوم 4 أغسطس (اليوم) بنشر حاجزين للمراقبة والعبور على طول خطوط التماس في المنطقة، موضحاً أن الحواجز ستكون في منطقتي «حر بنفسه» والدوير، هذا فضلا عن 3 نقاط مراقبة في مناطق الحميرات، والقبيبات، وتل عمري. وسيقوم عناصر الشرطة العسكرية بمهام الفصل بين الأطراف المتنازعة، ومراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، وضمان الوصول الإنساني، وخروج المصابين والمرضى، ولفت إلى أن «كل المرضى والمصابين (من داخل منطقة خفض التوتر) ستتاح لهم إمكانية لتلقي العلاج إما في المشافي العسكرية الروسية أو في المشافي الحكومية».
يذكر أن هذا ثاني اتفاق من نوعه يتم توقيعه بين المعارضة السورية ووزارة الدفاع الروسية في القاهرة. وسبق أن وقع الجانبان نهاية الشهر الماضي اتفاقا حول آليات تنفيذ منطقة خفض التوتر في مناطق من الغوطة الشرقية بريف دمشق، دخل حيز التنفيذ بدءا من منتصف يوم 22 يوليو (تموز) الماضي. وقبل ذلك، توصلت روسيا مطلع الشهر الماضي إلى اتفاق مع الولايات المتحدة والأردن حول إقامة منطقة خفض التوتر في جنوب غربي سوريا. واللافت أن الاتفاق على إقامة تلك المناطق يجري بعيداً عن عملية «آستانة» ودون مشاركة من الدول الضامنة الراعية لتلك العملية، والتي كانت قد تبنت خلال لقاء «آستانة» في 4 مايو (أيار) الماضي مذكرة حول إقامة 4 مناطق لخفض التصعيد في سوريا. وحتى الآن قامت روسيا لوحدها مع أطراف من خارج عملية آستانة بإقامة تلك المناطق، بينما تستمر المحادثات حول إقامة المنطقة الرابعة في إدلب.
ورغم التحفظات التي تبديها فصائل المعارضة، فإن إيجابيات هذا الاتفاق تطغى على سلبياته، وفق تعبير المقدم علي أيوب، القائد العسكري لـ«حركة تحرير الوطن»، وهي من التشكيلات العسكرية المعارضة في ريف حمص، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن غير راضين عن هذا الاتفاق، لأن الجانب الروسي تفرّد بالقرار، ونصّب نفسه الضامن الوحيد، علما بأنه طرف في الحرب السورية، ومنحاز دائماً لصالح لبشار الأسد ونظامه، وكان شريكاً أساسيا في قتل الشعب السوري». لكنه أوضح أن «الثوار لن يرفضوا ما يخفف من معاناة المدنيين في هذه المنطقة (ريف حمص)، ويؤدي إلى رفع كابوس القتل والتدمير عنهم، من دون المساس بمبادئ الثورة»، مؤكداً أن «(جيش التوحيد) هو الفصيل الوحيد الذي وقّع على الاتفاق دون سواه، بينما تحفظت الفصائل الأخرى، لكن هذا التحفظ لا يعني رفض الاتفاق أو محاولة إسقاطه»، علما بأن فصائل عدة تقاتل النظام في ريف حمص الشمالي، أبرزها «جيش التوحيد»، و«حركة أحرار الشام»، «حركة تحرير الوطن» و«جيش العزة».
ويفترض أن تبدأ يوم الاثنين المقبل، عملية إدخال قافلة أدوية وأغذية، إلى ريف حمص الشمالي، على أن تدخل بعد أيام قليلة قافلة محمّلة بمواد بناء، وفق مقتضيات بنود الاتفاق، تلي ذلك إعادة المهجرين إلى قراهم عن طريق المجالس المحلية سواء كانوا داخل سوريا أو خارجها.
وتترقب فصائل المعارضة المرحلة التي تلي تنفيذ وقف النار، حيث رأى المقدم أيوب، أنه «ما دام الاتفاق ينص على وقف التصعيد، وإيصال المساعدات للناس، فنحن نرحب بذلك». وتابع: «لكن إذا وجدنا أن الطرف الروسي يسعى من خلال هذا الاتفاق إلى تسليم البلد إلى بشار الأسد، فسنقف ضدّه»، مشدداً على أن «الهدنة مسألة إيجابية وضرورية، لكن يجب أن تكون المدخل للعودة إلى قرار مجلس الأمن الدولي (2254) ومخرجات (جنيف1)، والذهاب نحو الحل السياسي الشامل».
أما بالنسبة للشقّ المتعلق بوجود عناصر «حركة تحرير الشام»، (جبهة النصرة)، فيمنع الاتفاق توجيه أي ضربة عسكرية لها، قبل 9 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، على أن يتم إبعادهم عن مناطق الاتفاق، كما لا يحق ضرب أي نقطة لأي فصيل، إلا بموجب طلب خطي من أي فصيل بشرط ضمان سلامة المدنيين، ويسمح بدخول مندوب الأحوال المدنية والعقارات وتسجيل الأولاد وجوازات السفر بعد طلب المعارضة، بحسب وثيقة وزعتها فصائل معارضة.
من جهته، أعلن عضو «تجمّع ثوار سوريا» في ريف حمص «أبو البراء» أن الناس «لم تعد تثق بنظام الأسد، لأنه لا يلتزم بالاتفاقات والمواثيق». لكنه رأى أن «دخول الروس ضامنا لهذا الاتفاق يعطي شيئا من الطمأنينة، ما دام الروسي يحتل البلد ويمسك بالقرار». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدنيون في ريف حمص، يتوقون إلى وقف النار، وعودة الحياة إلى طبيعتها، ولكن ليس على حساب دم الشهداء وحق المعتقلين، ولا على حساب الثورة وأهدافها».
وأشار «أبو البراء» إلى أن «حظوظ نجاح وقف النار، لا تتعدى 50 في المائة، لكن الشيء الإيجابي في الأمر أن الثوار لن يتركوا أسلحتهم، ولن يتخلّوا عن المبادئ التي أسست لهذه الثورة، وإذا حاول النظام خرق الهدنة واقتحام مناطق سيطرة المعارضة، فلن يتأخر الثوار بالردّ عليه». وأضاف عضو «تجمّع ثوار سوريا»، أن «الغاية من قبول الهدنة هو وقف نزف الدماء في حمص وفي كلّ سوريا، لكننا لن نقبل بأن تبقى الأمور مجمدة، بل المطلوب إعطاء دفع للعملية السياسية، التي تخرج نظام الأسد من حياة الشعب السوري»، لافتاً إلى أنه «مع بدء تطبيق اتفاق خفض التصعيد، ستعود المظاهرات إلى وتيرتها القوية وتطالب بإسقاط هذا النظام بكل رموزه».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».