واشنطن تمهد لـ«حرب دولية» في إدلب «أكبر معقل للقاعدة في العالم»

ثلاثة مواقف توضح المقاربة الأميركية للأزمة السورية

TT

واشنطن تمهد لـ«حرب دولية» في إدلب «أكبر معقل للقاعدة في العالم»

أظهرت مواقف ثلاثة من كبار المسؤولين الأميركيين مقاربة واشنطن للوضع السوري القائم على أساس تجميد الصراع بين القوات الحكومية والمعارضة مقابل التركيز على قتال «داعش» و«جبهة النصرة» وتوحيد القوى العسكرية كافة لهزيمة هذين التنظيمين، خصوصاً أن المبعوث الرئاسي الأميركي في التحالف الدولي ضد «داعش» برت ماغورك قال إن بلاده «ملتزمة» قتل جميع المقاتلين الأجانب، بينهم 40 ألفا انضموا إلى «داعش» و«النصرة» في سوريا والعراق، وعدم السماح لهم بالخروج من هذين البلدين.
وكان لافتاً أن ماغورك قال: إن إدلب، وهي المحافظة الخارجة عن سيطرة القوات الحكومية، باتت «أكبر معقل لتنظيم القاعدة في العالم»؛ ما يفتح الباب أمام احتمالات عدة لـ«معالجة هذه المشكلة الدولية» التي لا تثير اهتمام أميركا وروسيا وحسب، بل الصين بسبب وجود آلاف من «إيغور» ضمن «الجيش الإسلامي التركستاني» في ريف إدلب، إضافة إلى تركيا بوابة إدلب إلى العالم.

حل سياسي وخروج إيران
أولاً، الصورة السورية أميركياً، حدد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في بيان مكتوب تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منها، مبادئ موقف واشنطن من الأزمة السورية، قائلا: إنها الساحة الوحيدة التي وفرت فرصة للتعاون الأميركي - الروسي. وقال: «استكشفنا (مع موسكو) في الأيام الأولى مجالاً من مجالات الاهتمام المشترك، ألا وهو الإرهاب، واخترنا سوريا مكانا نختبر فيه قدرتنا على العمل معاً. نتشارك في اعتبارنا (داعش) تهديداً لكلا البلدين؛ لذا نحن ملتزمون هزيمة تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى، ثم استقرار سوريا في أعقاب هزيمة (داعش)». وتابع: «نعمل مع روسيا لنرى كيف نستطيع تحقيق الغاية النهائية، ألا وهي سوريا موحدة وغير مقسمة، لكن سوريا تقدم الفرصة للشعب السوري لوضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة ونزيهة واختيار قيادة جديدة. ولا تزال وجهة نظرنا هي أنه ليس لنظام (الرئيس بشار) الأسد دور في الحكم المستقبلي لسوريا. نحن منفتحون لتسلسل مختلف للأمور ما دام هذا ما سيتحقق في نهاية المطاف».
وأضاف نقطة ثانية، وهي «نفوذ إيران العسكري والوجود المباشر للقوات العسكرية الإيرانية داخل سوريا». وقال: «يجب أن يغادروا ويعودوا إلى ديارهم، سواء كانوا من قوات الحرس الثوري الإيراني أم من الميليشيات مدفوعة الأجر أم مقاتلين أجانب جلبتهم إيران إلى سوريا للمشاركة في هذه المعركة». هاتان، أي هزيمة «الإرهاب» وتقليص نفوذ إيران: «هما الحالتان اللتان نريدهما في نهاية المطاف، ويشاركنا في رأينا بشأنهما العديد من شركائنا في التحالف من مختلف أنحاء العالم... ونعمل مع حلفائنا في المنطقة للرد على جهود إيران التوسعية لزعزعة استقرار المناطق، ولا سيما في اليمن والعراق وسوريا، لكننا نراها أيضاً في أفغانستان».
ووضع تيلرسون ضمن ذلك الاتفاق الأميركي - الروسي - الأردني لـ«خفض التصعيد» جنوب غربي سوريا الذي هو «صامد حتى الآن، والإنجاز من هذا الموضوع هو عدم قتل المدنيين وكان هذا هدفنا، أي وقف الهجمات بالقنابل والهجمات المدفعية الضخمة التي أدت إلى مقتل الكثير من المدنيين».
ثانياً: «داعش» و«النصرة»: قدم ماغورك في جلسة مرئية في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن رؤية تفصيلية عن جهود التحالف الدولي لقتال «داعش» في العراق وسوريا ومدى التأثير الإيجابي لدى تفويض الرئيس دونالد ترمب إلى القادة العسكريين المحليين صلاحية اتخاذ قرارات من دون الرجوع إلى القيادة؛ ما أدى إلى استعجال السيطرة على مدينة الطبقة في ريف الرقة قبل القوات الحكومية و«حزب الله» المدعومين من روسيا وإسقاط قاذفة أميركية طائرة سورية في ريف الرقة قبل أسابيع. وقال: إن سوريا والعراق تضمان 40 ألف مقاتل أجنبي و«سيكونون هناك ونحن ملتزمون تحقيق ذلك». وأشار إلى الدور الذي تلعبه «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم 25 ألف مقاتل عربي ومثلهم من المقاتلين الأكراد، في تحرير الرقة، مشيراً إلى عودة الأهالي إلى مناطقهم لدى تحريرها من «داعش».
كان لافتاً، أن ماغورك سجل أن مناطق سيطرة القوات الحكومة السورية «تضم عشرة ملايين شخص 60 في المائة من السنة. هذا لا يعني أنهم يؤيدون النظام، لكن لم يجدوا سبباً لتركه»؛ الأمر الذي يفهم منه أن «قوات سوريا الديمقراطية» تقدم بديلاً للعرب السنة، بالنسبة إلى واشنطن التي دعمت تشكل مجلس مدني لحكم الرقة بعد تحريرها.

معركتا «وادي الفرات» وإدلب
بالنسبة لماغورك، هناك معركتان قادمتان: الأولى، في وادي الفرات بعد طرد «داعش» من الرقة على أيدي «قوات سوريا الديمقراطية» ومن دير الزور بأيدي قوات الحكومة بدعم روسي، خصوصاً أن واشنطن قبلت الأمر الواقع بتوغل هذه القوات من تدمر إلى دير الزور والالتفاف وراء قاعدة التنف الأميركية قرب العراق للوصول إلى البوكمال وشمال شرقي سوريا. الثانية، في إدلب؛ إذ قال ماغورك إنها «أكبر معقل لتنظيم القاعدة في العالم بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2011، حيث ركز تنظيم القاعدة على إدلب التي تضم نائب التنظيم أيمن الظواهري» في إشارة إلى «أبو خيري المصري» الذي قتل بغارة أميركية ضمن سلسلة من الغارات ضربت قياديين في «النصرة» وتنظيمات قريبة من «القاعدة».
وانتقد ماغورك دور تركيا في «ترك السلاح» يصل إلى التنظيم في إدلب و«سنناقش ذلك مع حلفائها الأتراك لضبط الحدود». وإذ ذكر هذا بموقف واشنطن السابق بالضغط على أنقرة لإغلاق الحدود في مناطق سيطرة «داعش» شرق سوريا، فإن الخارجية التركية أعربت عن استيائها من موقف ماغورك.
الثالث: التمهيد لمعركة إدلب: وزع المبعوث الأميركي إلى سوريا السفير مايكل راتني أول من أمس بياناً خصصه للموقف من إدلب؛ إذ اعتبر أن الهجوم الذي شنته «هيئة تحرير الشام» ضد «حركة أحرار الشام» في إدلب «يعرض مستقبل شمال سوريا لخطر كبير، وشهد شمال سوريا واحدة من أكبر مآسيه». وقال راتني: «في حالة هيمنة (جبهة النصرة) على إدلب سيكون من الصعب على الولايات المتحدة إقناع الأطراف الدولية باتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة».
وكان تحالف «جيش الفتح» الذي يضم فصائل إسلامية بينها «النصرة» و«أحرار الشام» ويتعاون مع «الجيش الإسلامي التركستاني» (يضم نحو 2500 من إيغور الصين) سيطر على إدلب في ربيع 2015، قبل التدخل العسكري الروسي المباشر الذي أدى إلى تغيير المعادلة لصالح النظام. وبدأت سلسلة من «المصالحات» و«التسويات» التي أسفرت عن نقل مقاتلين معارضين وأسرهم ونازحين إلى إدلب كان آخرهم نحو ثمانية آلاف من جرود عرسال شرق لبنان، لتضم أكبر منطقة للمعارضة، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص.
وشكل «جيش الفتح» مجلساً مدنياً لحكم إدلب و«قوة تنفيذية» من الفصائل لفرض السيطرة، إضافة إلى مؤسسات للخدمات وهيئات شرعية وقضائية ومدارسة ومجالس محلية. لكن «النصرة» التي باتت جزءا من «هيئة تحرير الشام» بقيادة هاشم الشيخ القيادي السابق في «أحرار الشام»، شنت الأسبوع الماضي هجوماً على «أحرار الشام» الحليف في «جيش الفتح». وبحسب مسؤول معارض، استخدمت «النصرة» تكتيكات للسيطرة واكتساح «الأحرار» بما في ذلك طردها من معبر باب الهوى مع تركيا. وأعيد فتح المعبر واستؤنف دخول المساعدات والسلع للمحافظة وهو ما خفف معاناة كثيرين.
وقال راتني: «يجب أن يعلم الجميع أن الجولاني وعصابته هم المسؤولون عن العواقب الوخيمة التي ستحل بإدلب» في إشارة إلى زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني الذي يقود «هيئة تحرير الشام». وحض راتني فصائل معارضة التي اضطرت إلى العمل مع «النصرة» بدافع من تحقيق منفعة أو الحفاظ على النفس، إن عليها أن تبتعد عن التنظيم «قبل فوات الأوان».
وقال راتني، إن واشنطن لا تزال ملتزمة توصيل المساعدات عبر قنوات تتفادى سقوطها في أيدي المتشددين، مكررا مخاوف عبرت عنها منظمات غير حكومية وهيئات معنية بتقديم المساعدات بعد مكاسبهم في الآونة الأخيرة. وقال: «خطة (النصرة) الاختباء وراء إدارة مدنية مجرد أساليب مراوغة... وهذه الإدارة مجرد واجهة زائفة».
وكانت أنقرة، التي لم تفعل الكثير لوقف تقدم «النصرة» على حساب «الأحرار»، أبدت رغبتها في دعم عملية جديدة في إدلب مشابهة لـ«درع الفرات» عندما قدمت غطاء جوياً لفصائل من «الجيش الحر» لطرد «داعش» من ريف حلب والسيطرة على ألفي كيلومتر مربع. كما أن إيران حضت النظام على التوغل إلى إدلب عبر السيطرة على جسر الشغور بين إدلب واللاذقية. وأبدت «قوات سوريا الديمقراطية» الرغبة للتقدم من عفرين، حيث يقع مركز للجيش الروسي، بدعم من موسكو لطرد «النصرة» من إدلب التي تشكل رابع منطقة لـ«خفض التصعيد» بعد غوطة دمشق وريف حمص وريف درعا التي ثبتت روسيا اتفاق «خفض التصعيد» في آستانة عبر اتفاقيات دولية - إقليمية. وأمام الاحتمالات الثلاثة، النظام وحلفاؤه أو الأتراك والمعارضة أو الأكراد وحلفاؤهم، عبر مسؤول غربي رفيع المستوى عن احتمال أن تشكل إدلب نقطة تقاطع بين الجيشين الأميركي والروسي باعتبار أن إدلب تتحول يوماً بعد يوم إلى «مشكلة دولية، وعلاجها يجب أن يكون دولياً». وقال راتني: «من الصعب إقناع الأطراف الدولية بعدم اتخاذ الإجراءات العسكرية المطلوبة» ضد إدلب.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.