تواصل التقدم في جبهات الساحل الغربي... وقوات الجيش تلتقي في أطراف صنعاء

قائد عمليات في المخا: التلال المسيطر عليها من الحوثيين تسقط بالتوالي

مقاتلون مع «الشرعية» بإحدى جبهات الساحل الغربي في تعز (إ.ب.أ)
مقاتلون مع «الشرعية» بإحدى جبهات الساحل الغربي في تعز (إ.ب.أ)
TT

تواصل التقدم في جبهات الساحل الغربي... وقوات الجيش تلتقي في أطراف صنعاء

مقاتلون مع «الشرعية» بإحدى جبهات الساحل الغربي في تعز (إ.ب.أ)
مقاتلون مع «الشرعية» بإحدى جبهات الساحل الغربي في تعز (إ.ب.أ)

قال قائد عمليات جبهة المخا في المقاومة الشعبية الشيخ عبد الرحمن المحرمي لـ«الشرق الأوسط»: «إن المواقع الجبلية التي تتحصن بها الميليشيات الانقلابية في الجبهات تتساقط واحداً تلو الآخر، وسط حالة تقهقر وضعف واضح في صفوف الميليشيات الانقلابية».
يأتي ذلك مع تواصل قوات الجيش الوطني والمقاومة تقدمها في الجبهات باتجاه منطقة البرح بين محافظتي تعز والحديدة وسط اليمن، فيما تشتد المواجهات في الجبال والتلال المحيطة بمنطقة البرح وسط تقدم مستمر لقوات الشرعية. وقالت مصادر عسكرية ميدانية إن قوات الجيش الوطني واصلت تحقيق انتصارها والزحف نحو مناطق البرح والساحل الغربي بمفرق تعز - الحديدة، وكبَّدَت الميليشيات خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.
قائد عمليات جبهة المخا، أكد أن قوات المقاومة مسنودة بطيران التحالف تسجل تقدماً مستمراً باتجاه «البرح»، وأن الميليشيات تتكبد خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات في المعارك التي تشتد يوماً بعد يوم. وقال القيادي المحرمي إن «الزحف سيستمر إلى أن يتم تطهر الوطن من الأطماع الحوثي والمخلوع صالح المسنودين بالدعم الإيراني».
وعلى صعيد تطورات الأحداث في جبهات عسيلان النفطية شرق محافظة شبوة، تتواصل المواجهات بين ميليشيا الحوثيين وصالح الانقلابية من جهة وقوات الجيش الوطني والمقاومة الجنوبية من جهة ثانية، وسط عمليات كر وفر وتبادل للقصف المدفعي بين الطرفين.
وشاركت مقاتلات التحالف في شن غارات جوية لمواقع وتجمعات الانقلابيين حاولت التسلل وتحقيق انتصارات في جبهات غرب عسيلان التي تربط محافظة شبوة بالبيضاء، فإن تلك المحاولات تم كسرها بغارات جوية وتصدي قوات اللواء 19 مشاه.
وتحاول الميليشيات الانقلابية الوصول إلى منطقة عسيلان الاستراتيجية النفطية التي هي بوابة الجنوب، والتي تربط محافظة شبوة بثلاث محافظات هي حضرموت ومأرب والبيضاء.
وإلى جوف، شمالاً، أكد عبد الله الأشرف، الناطق باسم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في المحافظة، أن جنود المنطقة السادسة في جبهات مديريات المصلوب والساقية والمتون التقوا لأول مرة، بعد انتصارات حقق فيها الجيش تقدماً واسعاً على الأرض، جنوب معسكر السلان، والتقت القوات في جهتي المتون والساقية.
وقال الأشرف إن «الجيش الوطني أصبح على مقربة من جبال سليام الفاصلة بين محافظة الجوف من جهة، ومحافظتي صنعاء وعمران من جهة أخرى»، وفقاً لما نقله الموقع الإلكتروني الإخباري للجيش الوطني «سبتمبر نت». وتجددت في سلسلة جبال حام، حيث قصفت مدفعية الجيش مواقع ميليشيات الحوثي وصالح مواقع تمركزها غرب صفر الجنية بجبهة حام، مما خلف قتلى وجرحى من الانقلابيين.
مصادر ميدانية، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المعارك ما زالت مستمرة بجبهات الخنجر وغرب صبرين في مديرية خب والشعب، شمال الجوف، مع تصعيد قوات الجيش لقصفها على مواقع وتعزيزات الانقلابيين بتلك الجبهات إضافة إلى جبهة المصلوب حيث سقط العشرات منهم بين قتيل وجريح، بمن فيهم القيادي الحوثي مبارك حسن الذعين الذي قتل في جبهة المصلوب خلال اليومين الماضيين، لافتة إلى أن «وحدات الجيش في مديرية المصلوب تمكَّنَت من أسر أحد الانقلابيين عند محاولته زرع كميات من الألغام في المديرية». وبالعودة إلى الساحل الغربي، تجري قوات الجيش الوطني في تعز استعداداتها المكثفة لاستكمال تحرير المحافظة، وذلك بعد تطهيرها معسكر خالد بن الوليد وأهم المواقع الاستراتيجية: جبهة الساحل الغربي وجبهات المدينة والريف، وذلك بحسب ما أكده مصدر عسكري في محور تعز العسكري، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني تجري استعداداتها المكثفة لاستكمال تحرير موزع والبرح وعد من القرى المحيطة بالمخا والشريط الساحلي، بمشاركة من قوات التحالف، وذلك من أجل وقف عملية استهداف وقصف مواقع الجيش الوطني في معسكر خالد بن الوليد، وتأمينه، بالإضافة إلى وقف هجمات ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية على خطوط الملاحة الدولية».
وتشهد تعز معارك متواصلة بين الجيش الوطني والانقلابيين، حيث تركزت المواجهات خلال الـ48 ساعة الماضية في الحود بالصلو الريفية، جنوب تعز، ومقبنة، غرباً، بالتزامن مع شن مقاتلات التحالف لغاراتها في جنوب وغرب المدينة.
وقصف الجيش الوطني مواقع الميليشيات في سوق قرية الحود بالصلو، وهي المنطقة التي كان قد سيطر عليها في وقت سابق، وانسحب منها. ووفقاً لمصادر عسكرية من اللواء 35 مدرع فقد قتل في مواجهات الصلو أكثر من 15 انقلابياً وجرح العشرات جراء القصف المتبادل مع الجيش الوطني، وغارات التحالف العربي التي استهدفت أيضاً عدداً من الأطقم العسكرية التي كانت متوجهاً كتعزيزات للانقلابيين.
وذكرت المصادر أن قائد الميليشيات الانقلابية في منطقة الأحكوم وعدداً من مرافقيه لقوا حتفهم، إثر استهدافهم بغارة جوية لطيران لمقاتلات بمديرية الصلو.
وفي مديرية مقبنة، غرب المدينة، قالت المصادر ذاتها إن قوات الجيش الوطني، تصدت، أمس، لهجوم عنيف ومباغت شنتها عليهم ميليشيات الحوثي وصالح في جبهات حمير والميدان بالعبدلة، ما أجبرهم على التراجع والفرار، حيث قابل ذلك شن هجوم معاكس من قبل قوات الجيش على مواقع الانقلابيين شرق موزع وتقدمه باتجاه مديرية مقبنة.
ورافق المواجهات قصف مستمر من قبل الانقلابيين على الأحياء السكنية في تعز وقرى حيفان والصلو ومقبنة والكدحة، ما تسبب في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين إضافة إلى عمليات القنص التي أودت بحياة طفل وأصيب طفلين آخرين في مدينة تعز، بالإضافة إلى مقتل الطفل أحمد عبده أحمد سعيد سالم (13 عاماً) بشظايا قذيفة أطلقتها على حي الدعوة. وأشارت المصادر إلى أن مقاتلات التحالف كثفت من غاراتها أمس على مواقع تجمعات الانقلابيين في «كمب الصعيرة» بالهاملي، التابعة لمديرية موزع، فضلاً عن غارات أخرى شهدتها وادي الحبش ومنطقة العصفورية. وتجددت المواجهات العنيفة بين الجيش الوطني والانقلابيين في الأطراف الشمالية في محافظة لحج، وذلك عقب وصول تعزيزات لميليشيات الحوثي وصالح إلى مواقعها من منطقة الراهدة. وشن الجيش الوطني هجومه على مواقع للميليشيا الانقلابية في كرش شمال محافظة لحج.
من جهة أخرى، شدد قائد محور تعز، اللواء ركن خالد فاضل، أمس، على ضرورة شحذ الهمم ورفع اليقظة الأمنية للحد من الاختلالات وضبط الأمن في مدينة تعز.
جاء ذلك خلال لقاء جمعه بقادة الألوية العسكرية والوحدات الأمنية ومديري أمن المديريات بالمحافظة، ناقشوا خلالها مجمل القضايا العسكرية والأمنية. كما شدد فاضل على ضرورة شحذ الهمم «لاستكمال عملية تحرير تعز من الميليشيات الانقلابية، والتنسيق بين الوحدات العسكرية وإدارة الأمن وأمن المديريات في ضبط الأمن، كلٍّ حسب نطاقه ومربعه».



الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
TT

الأمن اليمني يعلن تفكيك خلية اغتيالات في عدن

جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية بالقرب من باب المندب (رويترز)

أعلنت الأجهزة الأمنية اليمنية ضبط خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ سلسلة من عمليات الاغتيال، واستهداف السلم المجتمعي في العاصمة المؤقتة عدن، في عملية وصفت بأنها تأتي ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار، وإحباط مخططات تخريبية تستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي تشهدها المدينة.

ونقل الإعلام الرسمي عن مصدر أمني مسؤول قوله إن العملية جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة، وأسفرت عن القبض على عدد من العناصر المتورطة، وضبط مواد وأدلة مرتبطة بأنشطة الخلية وداعميها، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن مخططات لاستهداف شخصيات اجتماعية ودينية، في محاولة لإثارة الفوضى وزعزعة أمن العاصمة المؤقتة واستقرارها.

وأكد المصدر الأمني أن الأجهزة المختصة تواصل استكمال التحقيقات لكشف ملابسات القضية كافة، وتعقب بقية العناصر المرتبطة بهذه الخلية، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، مجدداً التأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية وجاهزيتها للتعامل الحازم مع أي محاولات تستهدف الأمن العام والسكينة العامة.

جهود يمنية لحفظ ركائز الأمن في عدن وتعزيز قدرة الدولة على حماية مكتسباتها (إعلام حكومي)

وترجح المؤشرات الأولية - وفق المصدر - ارتباط هذه الخلية بعدد من الحوادث الإجرامية الأخيرة، من بينها حادثة اغتيال رجل الأعمال والقيادي في حزب «الإصلاح» الدكتور عبد الرحمن الشاعر، مؤكداً أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد المسؤوليات بصورة دقيقة، والكشف عن امتدادات الشبكة والجهات التي تقف خلفها.

إدانة حكومية

أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات جريمة اغتيال الشاعر، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف استقرار العاصمة المؤقتة عدن، ويأتي ضمن محاولات منظمة لإرباك المشهد الداخلي وتقويض ما تحقق من استقرار أمني خلال الفترة الماضية.

وقال وزير الإعلام معمر الإرياني، في تصريح رسمي إن استهداف أي مواطن أو شخصية سياسية يمثل مساساً مباشراً بمسؤولية الدولة تجاه جميع أبنائها دون استثناء، كما يمثل اعتداءً على سيادة القانون والنظام العام، ويهدد الثقة العامة بمؤسسات الدولة.

وأضاف أن هذه الجرائم تأتي في سياق محاولات ممنهجة لخلط الأوراق، عبر إعادة إنتاج الفوضى كأداة لفرض وقائع خارج إطار الدولة، بما يهدد السلم المجتمعي.

وحذّر الوزير اليمني من أن استهداف شخصية سياسية اليوم، أياً كانت، قد يفتح الباب أمام استهدافات أوسع تمس مختلف المكونات، وهو ما يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً لمواجهة مثل هذه الممارسات.

معدل ضبط الجرائم

بالتوازي مع التطورات الأمنية في عدن، كشفت بيانات رسمية عن ارتفاع معدلات ضبط الجرائم في المناطق والمحافظات اليمنية المحررة خلال الفصل الأول من العام الحالي، في مؤشر يعكس تنامي فاعلية الأجهزة الأمنية، واتساع نطاق حضورها الميداني.

ووفق تقرير صادر عن الإدارة العامة للبحث الجنائي بوزارة الداخلية، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 2721 جريمة وحادثة جنائية من أصل 3064 جريمة وحادثة مسجلة، بنسبة ضبط بلغت 88 في المائة، كما تمكنت من ضبط 2987 متهماً من أصل 3251 متهماً بارتكاب تلك الجرائم، بنسبة ضبط وصلت إلى 91 في المائة.

وأشار التقرير إلى أن عدد المجني عليهم في تلك الجرائم والحوادث بلغ 2291 شخصاً، بينهم 154 قتيلاً ومتوفى، من ضمنهم 16 امرأة، إضافة إلى 429 مصاباً، بينهم 41 امرأة، في أرقام تعكس استمرار التحديات الأمنية، لكنها تظهر في الوقت نفسه ارتفاع قدرة المؤسسات المختصة على المتابعة والضبط.

أنجزت السلطات اليمنية مرحلة متقدمة من دمج التشكيلات الأمنية (إعلام حكومي)

وبيّن التقرير أن 1990 جريمة وحادثة أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما انتهت 455 قضية بالصلح وتنازل المجني عليهم، وأُوقفت الإجراءات في 81 قضية أخرى، بينما أُحيلت 97 قضية إلى جهات وأجهزة أخرى ذات اختصاص، في حين لا تزال 81 قضية قيد التحري والمتابعة، وسُجلت 200 جريمة ضد مجهول.

واستعرض التقرير اليمني التوزيع الجنائي للقضايا المسجلة، موضحاً أن الجرائم الواقعة على الأموال تصدرت القائمة بواقع 1284 جريمة، تلتها الجرائم الواقعة على الأشخاص والأسرة بعدد 1167 جريمة، إلى جانب 330 جريمة مخلة بالآداب العامة، و41 جريمة ذات خطر عام، و18 جريمة ماسة بالوظيفة العامة، و17 جريمة تزوير وتزييف، و9 جرائم ماسة بالاقتصاد القومي، و4 جرائم مخلة بسير العدالة، فضلاً عن 113 حادثة غير جنائية.

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، سجلت حضرموت الساحل العدد الأعلى من الجرائم والحوادث بواقع 912 جريمة وحادثة، تلتها العاصمة المؤقتة عدن بـ518 جريمة، ثم لحج بـ361 جريمة، والضالع بـ323، وتعز بـ231، ومأرب بـ192، وأبين بـ142، فيما سجلت حضرموت الوادي والصحراء 107 جرائم، والمهرة 28 جريمة، وسقطرى 18 جريمة وحادثة.


هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.