قوى غربية تقدم شكوى لمجلس الأمن ضد «نقض» إيران الاتفاق النووي

قالت إن تجربة صاروخ قادر على إرسال أقمار صناعية لا تتسق مع القرار 2231

اختبار صاروخ «سیمرغ» لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار من أول مركز للإطلاق في إيران الخميس الماضي (تسنيم)
اختبار صاروخ «سیمرغ» لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار من أول مركز للإطلاق في إيران الخميس الماضي (تسنيم)
TT

قوى غربية تقدم شكوى لمجلس الأمن ضد «نقض» إيران الاتفاق النووي

اختبار صاروخ «سیمرغ» لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار من أول مركز للإطلاق في إيران الخميس الماضي (تسنيم)
اختبار صاروخ «سیمرغ» لحمل الأقمار الصناعية إلى المدار من أول مركز للإطلاق في إيران الخميس الماضي (تسنيم)

قدمت أربعة من الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي، أمس، بلاغا إلى مجلس الأمن يتهم إيران بخرق قرار للأمم المتحدة يطالب إيران بوقف تطوير صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية وذلك غداة إعلان طهران تقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد ما اعتبرته خرقا للاتفاق النووي.
وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إنها أبلغت الأمم المتحدة، أمس، بأن إيران اتخذت «خطوة تهديدية واستفزازية» من خلال تجربة صاروخ قادر على إرسال أقمار صناعية إلى مدار حول الأرض وطلبت من الأمين العام للأمم المتحدة التحقيق في الأمر، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز».
وهذه المرة الثانية التي تتفق فيها واشنطن مع باريس ولندن وبرلين على تقديم شكوى ضد خروقات إيران بعد إعلان التوصل للاتفاق النووي في منتصف يوليو (تموز) 2015 كما أنها المرة الأولى التي تتفق الدول الأربع على تقديم بلاغ ضد البرنامج الصاروخي في زمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وكانت الدول الأربع أصدرت بيانا السبت الماضي قالت فيه إن تصرف إيران «المزعزع للاستقرار» بتجربة صاروخ «سيمرغ» يشكل انتهاكا للقرار 2231.
وقدمت مبعوثة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي التقرير نيابة عن الدول الأربع. وتنوي الدول الأربع أيضا إثارة مسألة التجربة الصاروخية خلال الاجتماع القادم لمجلس الأمن الدولي بشأن تطبيق القرار حتى يتسنى للمجلس مناقشة الردود المحتملة. ولم يتضح موعد ذلك الاجتماع.
وتزامن الإعلان مع توقيع ترمب قانون العقوبات ضد إيران وكوريا الشمالية وروسيا بعدما أقرته الأغلبية الساحقة في الكونغرس الأميركي. وينص الجزء الخاص بإيران تحت عنوان «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار في الشرق الأوسط» على فرض عقوبات مشددة ضد الحرس الثوري الإيراني بعد 90 يوما من توقيع القانون بيد الرئيس الأميركي.
جاءت الخطوتان، غداة إعلان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني تقديم طهران شكوى إلى مجلس الأمن ردا على قانون العقوبات الأخير في الكونغرس الأميركي، مضيفا أن بلاده اعتبرت العقوبات «خرقا للاتفاق النووي» وأوضح أن الهيئة الإيرانية المشرفة على الاتفاق النووي اتخذت 16 قرارا تتعلق بالاتفاق النووي سيبلغها روحاني إلى الوزارة الخارجية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.
والإعلان يسبق اليمين الدستوري للرئيس الإيراني حسن روحاني، السبت. ومن شأن الموقف الدولي أن يمنح دفعة للانتقادات التي تطال الاتفاق النووي من المعسكر المحافظ في إيران ودافع روحاني خلال الانتخابات الأخيرة عن الاتفاق النووي، وقال إنه يتطلع إلى إقامة علاقات سياسية وتجارية مع الدول الغربية.
الخميس الماضي، أعلنت طهران عن نجاح تجربة صاروخ «سيمرغ» القادر على حمل أقمار صناعية إلى مدار الأرض. والاختبار جاء بعد يوم من موافقة الكونغرس على القانون الجديد.
وفي تقرير قدم أمس إلى لجنة عقوبات إيران التابعة لمجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وصفت الدول الأربع التجربة الصاروخية الإيرانية في 27 من يوليو (تموز) بأنها لا تتسق مع القرار 2231 الذي أصدره مجلس الأمن في 2015.
وطلبت الدول الأربع من غوتيريش أن يرفع تقريرا «وافيا وشاملا بشأن الصواريخ الباليستية الإيرانية وأنشطة الإطلاق الفضائي» إلى مجلس الأمن الدولي الذي يضم 15 عضوا.
وقبل نحو 18 شهرا تم رفع معظم عقوبات الأمم المتحدة عن إيران بموجب اتفاق أبرمته طهران مع القوى العالمية الرئيسية للحد من برنامجها النووي، لكن إيران لا تزال تخضع لحظر للسلاح وقيود أخرى لا ترتبط فنيا بالاتفاق النووي.
ويقدم غوتيريش تقريرا كل ستة أشهر إلى مجلس الأمن بشأن تطبيق العقوبات والقيود المتبقية.
وذكرت الدول الأربع في التقرير أن «التكنولوجيا الضرورية لتصور وتصنيع وإطلاق مركبات للفضاء ترتبط بشكل وثيق بالصواريخ الباليستية خاصة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات». وأضافوا: «لذا فإن هذا الإطلاق (التجربة الصاروخية) يمثل خطوة تهديدية واستفزازية من إيران. برنامج إيران القائم منذ فترة طويلة لتطوير صواريخ باليستية لا يزال يتعارض مع (قرار الأمم المتحدة) ويسهم في زعزعة الاستقرار بالمنطقة».
ويوم الجمعة نفى وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف امتلاك طهران صواريخ مصممة لحمل رؤوس حربية نووية.
لكن سيكون من الصعب على الأرجح اتخاذ أي إجراء في مجلس الأمن. فبموجب قرار الأمم المتحدة فإن إيران «مطالبة» بوقف الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية لمدة تصل إلى ثمانية أعوام. وتجادل بعض الدول بأن لغة القرار ليست إلزامية.
ويقول منتقدون إن الاتفاق لا يتصدى لدعم إيران للمقاتلين الأجانب في العراق وسوريا ولنقلها شحنات أسلحة في أنحاء الشرق الأوسط واختبارها صواريخ باليستية.
وقالت الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا في التقرير: «ندعو إيران إلى التوقف فورا عن كل الأنشطة المتعلقة بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على حمل أسلحة نووية بما في ذلك عمليات الإطلاق التي تستخدم تكنولوجيا الصواريخ الباليستية المماثلة».
وكانت مصادر أميركية مطلعة كشفت الأسبوع الماضي عن أن إدارة ترمب تسعى إلى إجراء عمليات تفتيش للمواقع العسكرية الإيرانية المشبوهة في سياق التحقق من امتثال طهران لشروط الاتفاق النووي.
وكان ترمب تعهد خلال حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي بالانسحاب من الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وروسيا والصين وثلاث قوى أوروبية للحد من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع معظم العقوبات الغربية المفروضة على طهران.
وترمب مستمر في العمل بالاتفاق حاليا، لكنه أوضح أنه يفعل ذلك على مضض بعدما نصحه تيلرسون بذلك وهدد ترمب، خلال خطاب له في أوهايو الأسبوع الماضي، إيران بمواجهة «مشكلات كبيرة» إذا لم تلتزم ببنود «الاتفاق النووي». كما قال في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال»، إنه سيشعر بالاندهاش إذا تبين امتثال إيران للاتفاق النووي.
ويتوقع أن يتخذ ترمب في أكتوبر (تشرين الأول) قرار التوقيع على تعليق العقوبات النووية ضد طهران بعدما وقع عليه لأول مرة في مايو (أيار) الماضي.
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أول من أمس، إنه وترمب مختلفان حول الاتفاق النووي الذي توصلت إليه القوى الدولية الكبرى مع إيران عام 2015، وقال إنهما يبحثان كيفية استخدام الاتفاق من أجل النهوض بسياسات الإدارة حسب ما نقلت عنه وكالة «رويترز».
وكلام تيلرسون جاء تأكيدا لما نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية نهاية الشهر الماضي حول تحييد ترمب لتيلرسون في ملف الاتفاق النووي وتوجيه تعليمات لمجموعة من موظفي البيت الأبيض يحظون بثقته لتسلم ملف التزام إيران بشروط الاتفاق النووي.
وقال تيلرسون في إفادة بوزارة الخارجية: «هو وأنا لدينا اختلافات في الرؤى بشأن أمور مثل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاسم الرسمي للاتفاق مع إيران) وكيف يجب علينا استغلالها».
وفي طهران، جدد سكرتير الأمن القومي الإيراني علي شمخاني رفض بلاده وقف تطوير الصواريخ الباليستية ونقلت وكالة «تنسيم» عن شمخاني قوله إن البرنامج «غير قابل للتفاوض وهو من الحقوق المشروعة لإيران»، معتبرا أسباب «الغضب الأميركي من الظروف الراهنة هو عدم نجاح هذا البلد في تغيير سياسات إيران المبدئية في المنطقة في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي».



طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».