الرئيس الفرنسي... حضور على كل الجبهات الدبلوماسية ومبادرات لسوريا وليبيا وفلسطين

الكاتب رينو جيرار: إيمانويل ماكرون يسعى لإعادة فرنسا إلى خريطة الاتصالات الدولية

الرئيس الفرنسي ماكرون يريد استعادة ما يسمى «خط ديغول - ميتران» القائم على اتباع سياسة مستقلة واعتماد «الواقعية السياسية» في التعاطي مع الأزمات (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون يريد استعادة ما يسمى «خط ديغول - ميتران» القائم على اتباع سياسة مستقلة واعتماد «الواقعية السياسية» في التعاطي مع الأزمات (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي... حضور على كل الجبهات الدبلوماسية ومبادرات لسوريا وليبيا وفلسطين

الرئيس الفرنسي ماكرون يريد استعادة ما يسمى «خط ديغول - ميتران» القائم على اتباع سياسة مستقلة واعتماد «الواقعية السياسية» في التعاطي مع الأزمات (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون يريد استعادة ما يسمى «خط ديغول - ميتران» القائم على اتباع سياسة مستقلة واعتماد «الواقعية السياسية» في التعاطي مع الأزمات (رويترز)

بعد شهرين ونصف الشهر من وصوله إلى رئاسة الجمهورية، بدأت شعبية إيمانويل ماكرون بالتداعي، وفق ما أظهرته 3 استطلاعات للرأي في الأيام العشرة الأخيرة. فالاستطلاع الذي أجراه معهد «إيفوب»، في 23 يوليو (تموز)، بيّن أن شعبية ماكرون تراجعت بنسبة 10 نقاط عما كانت عليه في شهر يونيو (حزيران)؛ من 64 في المائة إلى 54 في المائة. وبيّن استطلاع آخر لمعهد «هاريس» مزيداً من التراجع (51 في المائة). وآخر مؤشر مقلق للرئيس الفرنسي جاء في استطلاع معهد «إيبسوس» الذي أظهر تقلصاً لم يعرفه رئيسا الجمهورية السابقان (نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند)، إذ انحدرت شعبية الرئيس الشاب (39 عاماً) إلى 43 في المائة من العينة. وقد دفع هذا التطور بإيمانيول ماكرون إلى أن يصب جام غضبه على وزرائه، في آخر اجتماع لمجلس الوزراء، وفق ما نقلته صحيفة «لو فيغارو» اليمينية. وحث ماكرون وزراءه على ألا يكونوا «رهائن» في أيدي إداراتهم، وأن يغيروا «منهجهم» في العمل. ويعزو المراقبون المرحلة الصعبة التي يمر بها الإليزيه إلى الإجراءات والتدابير التقشفية التي أقرتها الحكومة لمواجهة عجز الميزانية، ولكن أيضاً للطريقة الفجة التي تعامل بها ماكرون مع قائد أركان القوات المسلحة الجنرال بيار دو فيليه، ودفعه إلى الاستقالة. وبالمقابل، فإن ميل ماكرون للالتقاء بعدد من نجوم الغناء والسينما لم يكن موضع تقبل من الفرنسيين.
لكن ثمة ميداناً يحظى فيه الرئيس الفرنسي بالثناء من جانب مواطنيه، وهو الميدان الدبلوماسي وسياسته الخارجية. وقد برز ذلك مباشرة بعد توليه مسؤولياته الدستورية، ولقاءاته المتلاحقة الناجحة مع كبار قادة العالم، أكان ذلك في قمة السبع في صقلية أو قمة العشرين في هامبورغ. وما بين القمتين، جاءت دعوته للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى قصر فرساي، نهاية مايو (أيار). ولاحقاً، يومي 13 و14 يوليو، لنظيره الأميركي دونالد ترمب، لتصقل صورة ماكرون على المستوى العالمي، ولتعيد فرنسا إلى قلب اللقاءات الدولية. وحتى تكتمل الصورة، لا بد من الإشارة إلى استضافته في قصر الإليزيه، تباعاً، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، في يونيو، ناهيك بعشرات من رؤساء الدول والحكومات الذين يأتون إلى باريس للتعرف على الرئيس الجديد، والتشاور معه.
يقول الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي رينو جيرار، الذي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، تعليقاً على دينامية ماكرون في السياسة الخارجية، إن الأخير «يريد أن يعيد فرنسا إلى خريطة الاتصالات الدولية، بعد نحو 5 أعوام من الغياب»، في ظل الرئيس السابق فرنسوا هولاند. ويضيف جيرار، صاحب كتاب «أية دبلوماسية لفرنسا؟»، الصادر في عام 2016، إن ما يقوم به الرئيس الجديد «لا يمكن أن يلام عليه، بل يتعين تشجيعه، خصوصاً أنه يحمل أفكاراً وتصورات للتعاطي مع البؤر المتوترة» عبر العالم. وفيما يخص العامل العربي والشرق الأوسط، فإن ما ظهر حتى الآن من ماكرون هو رغبته في أن يلعب دوراً في ملف الحرب في سوريا والعراق، والملف الفلسطيني - الإسرائيلي، والحرب في ليبيا، ومكافحة الإرهاب. وقبل ذلك كله، يسعى ماكرون - كما يؤكد الكاتب - إلى رسم مسار جديد للتعاطي مع القوتين العظميين في العالم، وهما الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، لما لهما من تأثير حاسم على مصير الملفات الملتهبة.
ويرى المحللون الاستراتيجيون أن ما يميز ماكرون ليس فقط «رغبة» فرنسية جديدة بأن يكون لباريس، الدولة النووية العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي القوة الاقتصادية الخامسة في العالم، «وجود» على المسرح العالمي، بل «منهج» مختلف في التعامل. وينهض هذا المنهج، وفق جيرار، على أساسين: الأول، استعادة ما يسمى خط ديغول – ميتران، القائم على اتباع سياسة مستقلة. والثاني، اعتماد «الواقعية السياسية» في التعاطي مع الأزمات والقوى المؤثرة فيها. ولعل أبلغ مثلين لتوجهات ماكرون أنه استقبل بوتين في قصر فرساي، وفرش السجاد الأحمر تحت رجليه، وبذل من أجله كل ما يتيحه البروتوكول، وهو بذلك تصرف على عكس تصرف الرئيس السابق فرنسوا هولاند، العام الماضي. فهولاند ناور العام الماضي بشكل دفع معه الرئيس الروسي إلى إلغاء زيارته المقررة لباريس لتدشين الكاتدرائية الأرثوذكسية والمركز الثقافي الروسي في العاصمة الفرنسية، بسبب قصف الطيران الروسي لمدينة حلب، واستهدافه المدنيين.
وقبل ذلك، ألغى هولاند صفقة دفاعية، كانت موسكو ستحصل بموجبها على فرقاطتين حديثتين من طراز «ميسترال»، بسبب تدخلها في أوكرانيا، وضمها شبه جزيرة القرم. وبنهاية المطاف، ذهبت الفرقاطتان إلى مصر، التي اشترتهما من فرنسا بتمويل خليجي. أما المثل الثاني الذي يعكس واقعية ماكرون، فتوفره سياسته إزاء الأزمة السورية، إذ إنه لم يتردد في تغيير البوصلة الفرنسية، وتأكيد أن باريس التي كانت من أشد مناصري المعارضة السورية لم تعد تطالب برحيل الأسد، بل ذهب ماكرون إلى حد اعتبار أن الأسد هو الوحيد الذي يتمتع بالشرعية، رغم الجرائم التي ارتكبت في عهده، مضيفاً أن أحداً «لم يقدم له بديلاً يتمتع بالشرعية»، الأمر الذي أغاظ بطبيعة الحال المعارضة السورية.
ولا يتردد الرئيس الفرنسي في استخدام الرموز والمناسبات التاريخية وتوظيفها في إطار البحث عن دينامية لدبلوماسيته. هكذا فعل عندما استخدم ذكرى المئوية الثالثة لزيارة القيصر بطرس الأكبر لفرنسا من أجل دعوة بوتين. وكذلك استغل ذكرى مرور مائة عام على دخول الولايات المتحدة الأميركية الحرب العالمية الأولى لدعوة ترمب لحضور العرض العسكري الضخم، بمشاركة جنود أميركيين، في جادة الشانزليزيه. وفي السياق عينه، استفاد ماكرون من الذكرى الـ75 لعملية ترحيل آلاف اليهود الفرنسيين إلى معسكرات الموت النازية لدعوة نتنياهو للمشاركة في الاحتفالات. وبحسب المحللين الفرنسيين، فإن ماكرون «يوظف» المناسبات التاريخية ليبني علاقات مباشرة مع مدعويه، وليتفحص الفرص المتاحة للقيام بتحرك ما.
وحقيقة الأمر أن ماكرون، من خلال التقارب مع ترمب وبوتين، يريد أن يلعب، بحسب مصادر دبلوماسية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، دور الوسيط، خصوصاً أنه يعتبر أنه «الوحيد» بين القادة الأوروبيين المؤهل لهذا الدور بسبب انشغال المستشارة الألمانية بانتخاباتها التشريعية الشهر المقبل، ورئيسة الوزراء البريطانية بعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي. وكشفت هذه المصادر أن ماكرون حصل بفضل لقاءاته مع بوتين وترمب على «الضوء الأخضر» لإطلاق مبادرته الخاصة بسوريا، القائمة على إطلاق «مجموعة اتصال» تضم الدول الخمس الكبرى في مجلس الأمن، وعدداً من الدول الإقليمية (السعودية، وتركيا، والأردن، وإيران، وربما مصر والعراق) من أجل الوصول إلى حل سياسي شامل في سوريا، بعد إخفاق جنيف ومراوحة آستانة مكانها.
وفي الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، يراهن ماكرون على العلاقات «الخاصة» التي نسجها مع محمود عباس ونتنياهو، لمحاولة تحريك مفاوضات السلام المجمدة منذ عام 2014، مستبقا ذلك بالتراجع عما كان الرئيس هولاند قد التزم به، وهو المؤتمر الدولي والاستعداد للاعتراف بالدولة الفلسطينية، في حال أخفقت جهود السلام. كذلك فإن ماكرون نشط على صعيد الملف الليبي الذي يعتبر أنه يهدد فرنسا وأوروبا، ليس فقط على صعيد الإرهاب وضرب استقرار بلدان الساحل وأفريقيا الشمالية، بل أيضاً بسبب الهجرات الكثيفة المتدفقة من الشواطئ الليبية باتجاه الشواطئ الإيطالية. وقد نجح ماكرون في جمع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الاتحاد الوطني الليبية فائز السراج، ودفعهما إلى التوقيع على ورقة تفاهم، تشمل وقف إطلاق النار، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الربيع المقبل. هكذا، يبدو الرئيس ماكرون راغباً في أن تكون بلاده في قلب الاتصالات. لكن الرغبة والإرادة شيء وتحقيق النتائج شيء آخر. وحتى الآن، ما زلنا في المراحل «التمهيدية» التي تسبق التحرك الحقيقي، باستثناء الملف الليبي. لكن الثابت أن ماكرون نجح حتى الآن في اجتياز اختبار الدبلوماسية الدولية، وما يبقى عليه أن ينجح فيه هو اختبارات السياسة الداخلية والإصلاحات من كل نوع، التي وعد بها الفرنسيين خلال الحملة الرئاسية... لكن هذه قصة أخرى.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.