رئيس الحكومة التونسية لـ {الشرق الأوسط}: أريد إعادة هيبة الدولة

المهدي جمعة يؤكد أنه لن يترشح للرئاسة.. وأن التونسيين متفقون على محاربة الإرهاب

المهدي جمعة
المهدي جمعة
TT

رئيس الحكومة التونسية لـ {الشرق الأوسط}: أريد إعادة هيبة الدولة

المهدي جمعة
المهدي جمعة

قال رئيس الحكومة التونسي المهدي جمعة، إنه يمكن تفسير تقبل المعارضة والشارع التونسي على حد سواء لحكومته، على أنه يعود إلى تطلع للتغيير، والبحث عن وجه جديد بعيدا عن الانتماءات السياسية. وأضاف جمعة لـ«الشرق الأوسط» أنه «رغم أنني ليست لدي فكرة واضحة عن كيفية وقيمة التقبل من طرف الشعب، لكن ما أنا واثق منه هو أنني أتصرف بعفوية، ولا أخفي شيئا عن الشعب، وأصارحه بكل المعطيات، وأطلعه على برامجي بوضوح، مبينا إلى أين أريد الوصول وماذا أريد أن أفعل وما أنا بصدد عمله». وأكد جمعة على أنه لا رغبة لديه في تصدير الثورة. وقال: «نريد فقط أن ننجح في إنقاذ أنفسنا ولا نريد تصدير الثورة بل أن نورد المستثمرين».
وشدد على أنه يريد إعادة هيبة الدولة، ونفى قطعيا أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة في تونس، وقال إن «الخطوط الكبيرة التي أتيت من أجل تحقيقها والأهم بالنسبة لي هي إعادة هيبة الدولة، كما أن دخولي الحكومة جزء مما تشمله خارطة الطريق التي أتى بها الحوار الوطني، فمن أولوياتي أيضا الوصول بالبلاد إلى الانتخابات قبل نهاية 2014».
وأضاف رئيس الحكومة أنه لم يسع للوصول إلى منصبه. وقال: «لم أقم شخصيا بأي مساع للحصول على هذا المنصب، لكني عدت إلى تونس منذ البداية في إطار عقد محدود، وأخذت المسألة من باب تحمل المسؤولية.. وجدت نفسي أمام مسؤولية ولا خيار إلا أن أتقبلها».
«الشرق الأوسط» التقت المهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية في مقر الحكومة في القصبة، وكان لنا معه حوار هذا نصه:

* هل قبلتم المنصب دون تردد عندما عرض عليكم؟
- ظل الحوار ستة أشهر للتوصل إلى هذا القرار ولم يكن أمامي غير القبول.
* هل تعدون هذا الخيار من باب الواجب الوطني؟
- نعم قبلناه كواجب وطني لكن ليس عن رغبة في المنصب. نقف من جميع الأحزاب على مسافة واحدة
* ما العوائق التي واجهتكم لدى تسلمكم رئاسة الحكومة في تونس، وما معاييركم في اختيار الوزراء؟
_ اخترت الوزراء على منهجية قواعد، وهي الكفاءة والحيادية السياسية، وليس لدي أي وزير ينتمي إلى أي حزب من الأحزاب، ونقف من جميع الأحزاب على مسافة واحدة، وأكثر عنصر كان يهمني بالدرجة الأولى هو الكفاءة وأعتقد أني توقفت في ذلك.
كما أخذت بعين الاعتبار لدى اختيار الوزراء أن يساعدوا البلاد في الانفتاح ويكون توجههم دوليا، أريد لتونس إشعاعا دوليا لأني على قناعة أن مستقبل تونس لا يمكن رسمه في مساحة مغلقة، فتونس تاريخيا منفتحة على كل البلدان، وهذا ما دفعني لاختيار نصف الوزراء من الكفاءات التونسية في الخارج، فلدي من الوزراء من أتى من جنيف ومن البرازيل وعدة دول أخرى، كنا دقيقين في انتقائنا ونسأل الله التوفيق.
* ركزتم كما ذكرتم على عنصر الكفاءة في اختياركم، لكن ألا ترون أن جلب تونسيين مقيمين ويعملون أساسا خارج تونس، سيكون عائقا في حد ذاته، فلن يكونوا على علم بحقيقة المشكلات في الداخل، ويعدون مسقطين على الوزارات، ومهما كانت كفاءتهم فجهلهم بحقيقة الوضع لن يساعدهم؟
- يمكن أن تكون مقيما بعيدا عن تونس لكن في نفس الوقت قريب منها عبر التواصل، والوزراء الذين جرى اختيارهم هم على اطلاع كلي بما يحدث في تونس بشكل دقيق، ويزورون تونس باستمرار ولديهم شبكة كاملة من العلاقات والمعارف أفضل حتى مني شخصيا ومنك.
وشخصيا مررت بهذه التجربة فكنت أقيم في فرنسا لـ25 سنة، ولم أجد نفسي غريبا عن العمل في القطاع الخاص في تونس ثم في القطاع العام والإدارة.
ولم أشعر أني أمر بتجربة مغترب، فنحن نتابع يوميا الأخبار المحلية، ونتحدث مع أصدقائنا في الداخل عبر الإنترنت، هذا على المستوى الشخصي، لكن مهنيا لدي تجربة مختلفة ومنهجية عمل استفدت منها عبر عملي بالخارج، كما لدي شبكة علاقات عالمية وأرى أن كل هذه العناصر مهمة جدا.
* بصراحة ألم تخافوا من المنصب، خصوصا بعد ما يمكن أن نسميه إحباطات في الحكومات التي سبقتكم، واضطررت في كل مرة إما للاستقالة أو الانسحاب تحت ضغوطات المعارضة والشارع؟
- في الحقيقة لم أفكر أبدا بهذه الطريقة وأخذت المسألة من باب تحمل المسؤولية، ولم أقم شخصيا بأية مساع للحصول على هذا المنصب لكني عدت منذ البداية في إطار عقد محدود وتركت عائلتي على فكرة أنني لن أطيل المقام في تونس، لكني وجدت نفسي أمام مسؤولية ولا خيار إلا أن أتقبلها.
* ما هي رغبتكم؟
- رغبتي كانت أن أعود إلى عملي وعائلتي التي تركتها وحدها في باريس، عندي خبرة تعبت من أجل بنائها 25 عاما، جئت إلى تونس بعد أن أقنعوني بالعودة، وترددي ليس خوفا من حجم المسؤولية بقدر ما هو على عائلتي ومسيرتي المهنية.
* تحدثتم عن واجب وطني، وعن خبرتكم وتجاربكم المهنية، أي جانب من تجربتكم العملية تعتقدون أنه يمكنكم من خلالها أن تفيدوا بلادكم عبر منصبكم؟
- أكثر تجربة اكتسبتها كانت في وزارة الصناعة، وكانت تجربة ثرية أعتقد أني استفدت وأفدت من منصبي وزيرا على صعيدي التنظيم والإدارة، وفي المنهجية التي اتبعتها لحل مشكلات الوزارة والعلاقات، وقابلية التأقلم التي عشتها والتي ساعدتني كثيرا على إدارة الموارد البشرية والتعمق في تقنياتها. يعني يمكن ألخص أن أهم جانب من تجربتي يفيد في منصبي هو طريقة التعامل في حل الأزمات والمشكلات.
* لماذا الرأي العام التونسي والذي كانت له دائما تحفظات على من سبقوك من رؤساء الحكومات، تقبلوك بارتياح أو على الأقل لم تكن هناك ردود فعل عنيفة ضدكم، هل رأوا فيك الكفاءة الكافية، وهل سندك الإعلام لأنه ليست لديك انتسابات حزبية؟
- الحقيقة لم يكن لدي فريق عمل ليعلمني أو يهيئني لأداء مهنة رئيس حكومة، لكن أتصور أني أعرف جيدا دوري والعمل الذي أقوم به، وربما الصعوبات التي شهدتها الثلاث سنوات الفارطة والتي واجهتها البلاد والحكومة جعلت الناس تتطلع للتغيير وتبحث عن وجه جديد بعيد عن الانتماءات السياسية، وقد يكون هذا أيضا لثقتهم بكفاءتي، وصغر سني.
ورغم أنه ليست لدي فكرة واضحة عن كيفية وقيمة التقبل من طرف الشعب، لكن ما أنا واثق منه هو أنني أتصرف بعفوية ولا أخفي شيئا عن الشعب وأصارحه بكل المعطيات، أطلعه على برنامجي بوضوح، مبينا إلى أين أريد الوصول وماذا أريد أن أفعل وما أنا بصدد عمله.
* قبل التعرض لطريقة عملكم، أنتم دخلتم على بلاد وصف خبراء وضعها الاقتصادي بـ«الكارثي»، ووضعها الأمني متحرك، خاصة مع ظهور الحركات الجهادية وهي عنصر دخيل على المجتمع التونسي، وغيرها من التحديات.. هل دوركم بمثابة الهدنة إلى أن تصل البلاد إلى الانتخابات بأمان، أم دور حكومتكم فعال ولكم مخطط إصلاحي على المدى القصير؟
- دعيني أكون صريحا معك، أنا لم أكن أعمل في أي حزب من الأحزاب، ولم أعد خطة عمل في فترة عملها في الثلاث سنوات الماضية، فقط عايشت الوضع لتسعة أشهر، عندما كنت وزيرا للصناعة، وقتها فقط بدأت التعرف إلى الوضع عن قرب ورأيت الأزمة تتفاقم على المستوى الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأنا على دراية تامة بهذه الأزمة، لكن دعيني أعطيك الخطوط الكبيرة التي أتيت من أجل تحقيقها والأهم بالنسبة لي هي إعادة هيبة الدولة، كما أن دخولي الحكومة جزء تشمله خارطة الطريق التي أتى بها الحوار الوطني، فمن أولوياتي أيضا الوصول بالبلاد إلى الانتخابات قبل نهاية 2014 وأن تكون شفافة ونزيهة.
ما تسعى إليه حكومتي كخطوة أولى، هو توفير مناخ سياسي أمني اجتماعي مستقر، والذي يستدعي بالضرورة وضعا اقتصاديا ملائما، كلنا على وعي بهذه الضرورة، ولا أرى أن الحكومة الآن بإمكانها الدخول في أي تجارب.
الخطوة الثانية التي تواجهنا هي وجود بعض المسائل مثل «لجان حماية الثورة»، وغيرها من القضايا الموثقة بيني وبين الحوار الوطني والتي تعهدت في خطابي التلفزيوني الأول الذي توجهت به للشعب التونسي على العمل عليها بطريقتي، وهي أن أستمع لمختلف الأطراف ثم يكون لي الخيار.
وبالنسبة للملف الأمني، فالوضع كان مضغوطا جدا، والأوضاع الأمنية غير مستقرة، لذلك وضعته أيضا من أولوياتي، وأرى أن الأمن أساسي، لذلك بدأت به لضمان الاستقرار في كل المجالات، ورؤيتي كانت واضحة في محاربة الإرهاب، وأؤكد أننا لا نعرف الإرهاب ولا نريده، والشعب التونسي متفق على محاربته، وأعلم أنه ستبقى مجموعة من الإرهابيين لكننا سنواجهها.
المسألة الثانية التي تحظى بأهمية وأعمل عليها هي الحفاظ على التوازن الاجتماعي ولو بجزء بسيط.
الاقتصاد أيضا مهم، لأن الشعب التونسي لما قام بالثورة هو يبحث أو كان يتوقع حلولا سحرية ويريد تحولا فوريا في ظروفه، ولكن أريد أن أوضح أن الإصلاح الاقتصادي يتطلب التحرك بهدوء والقيام بتحليل ودراسات، وعندما بدأت في هذه العملية رأيت أن الأمور أصعب مما تبدو عليه، وعندما كنت وزيرا للصناعة قبل تسلمي رئاسة الحكومة في الصناعة لم تكن لي نظرة شاملة للقطاعات الأخرى، لأن ذلك كان اختياري، وأردت التركيز على وزارتي فقط وقتها، وركزت عليها ونجحت في مهمتي رغم الأزمات، حيث كان هدفي أن أسلم الوزارة لمن سيخلفني وهي «واقفة»، وعملت إلى آخر يوم مع إدارتي وسلمت الوزارة وكل الأمور والتقارير شفافة وواضحة.
وبالفعل لدى تسلمي للحكومة كان الوضع صعبا، لكني شخصيا لا أحبذ استعمال كلمة «كارثي»، فالاقتصاد حقق 2% إلى 3% من النمو، وهذا لا يعد كارثيا، خاصة مع الأزمات الأمنية والسياسية والاجتماعية، والاستثمار لم يتراجع، بل على العكس ثمة تحسن ولو كان طفيفا، ولا يجب التركيز على أن ما تمر به تونس من أزمة اقتصادية بسبب الثورة فحسب، بل يجب عدم التغاضي عن الأزمة المالية في أوروبا التي يصل تعاملنا الاقتصادي معها إلى نسبة 80%، كذلك الأزمة في ليبيا.
ولكن أكثر الأمور التي أثرت في الاقتصاد هي المالية العمومية، والتي وجدنا فيها عجزا كبيرا، فنتيجة الضغوطات الاجتماعية الكبيرة اضطرت الحكومة في السابق لزيادات في الوظيفة العمومية لامتصاص الغضب لكن الإنتاج لم يكن يتطور بنفس النسق.
ما واجه الحكومات السابقة هي أنها واجهت الالتزام بدفع الرواتب، لكن لم يكن لديها مصادر التمويل، فلم يكن أمامها إلا الاقتراض وهذا ما وقع لثلاث سنوات متواصلة، لكن التساؤل: إلى متى يمكننا التمادي في هذه السياسة؟ أنا أرى أن الوقت قد حان لتحمل مسؤولياتنا.
* متى أعلنتم عن إيقاف الزيادات في قطاع الوظيفة العمومية؟
- في أول ظهور تلفزيوني لي، بعد الشهر الأول من تسلم منصبي، لأننا نسير في سياسة الاقتراض ولا نعمل على الاستثمار اقترحت إصلاحات، رغم أني لن أبقى في منصبي أكثر من عشرة أشهر، ورأيت أن البلاد تحتاج إلى إصلاحات اليوم قبل الغد، وفي هذه الأوضاع إذا انتظرنا أسبوعا، فسيتطلب الأمر شهرا للإصلاح، وإذا انتظرنا شهرا سيتطلب عاما لإصلاح ما مر في هذا الشهر، وأنا واع بهذه الضرورة وهذا ما دفعني لإعلان الحوار الوطني للاقتصاد، آملا أن نحقق عبره ما حققناه من سياسة توافق عبر الحوار.
* وكيف جرى تقبل مشروع الحوار الوطني للاقتصاد؟
- حددت 28 من مايو (أيار) آخر تاريخ لإعلان مشروع الحوار، وكانت ردود الفعل مختلفة، وقلت صراحة أنا لا أريد مشكلات إضافية أنا في غنى عنها، ولا طريق أمامنا إلا تحديد خياراتنا والعمل على تحقيقها.
* هل تفسرون سكوت المعارضة الآن، على غير عادتها مع الحكومات التي سبقتكم، لانشغالها بالانتخابات أو إيمانها بكفاءة حكومتكم؟
- في البداية كانت هناك شكوك حول ولائي لحزب أو آخر، لكن الآن أشعر أن هناك قناعات بأن الحكومة بالفعل تعتمد على كفاءات، وحتى منظمة الأعراف في فرنسا يقولون لي نتمنى أن تكون حكومتكم مثالا لحكومتنا.
* وهل ترون في حكومتكم مثالا يجب أن يحتذى به؟
- لا.. نحن لا نقدم مثالا لأحد، نريد فقط أن ننجح في إنقاذ أنفسنا، ولا نريد تصدير الثورة بل أن نورد المستثمرين، نريد فقط حل مشكلاتنا، والانتقادات الموجهة إلينا ليست بنفس الحدة التي وجهت للحكومات التي سبقتنا، لأننا لا نعد طرفا في الصراع السياسي، ونحن على قناعة بأن نضع يدنا في يد الآخرين للتقدم.
* قمتم بزيارات لكثير من الدول العربية والأوروبية، ولواشنطن، هل اقتصرت الزيارات على تقديم أنفسكم بوصفكم حكومة جديدة، أم قدمتم مقترحات تعاون بين تونس وهذه الدول؟
- بالطبع الزيارات في إطار التعارف لأننا يجب أن نتعرف على من نتعامل معهم، كما أنها كانت ترمي لأكثر من ذلك، فزيارتي لأميركا مثلا والتي استغرقت عدة ساعات لم تكن للتعارف فحسب، بل أيضا للتحدث حول الوضع في تونس وإلى ما نطمح إلى تحقيقها على المدى القصير والمتوسط، وعلاقاتي مع الدول الأخرى علاقة احترام متبادل وأبحث دائما عن سبل الشراكة.
والقاعدة الأساسية التي أعمل على إرسائها هي هيبة الدولة في الداخل والخارج، أريد إعادة رسم صورة تونس، ونريد أن نعمل على أن علاقاتنا بالخارج علاقات صداقة وليست دعما فحسب، وكذلك أعمل على ترسيخ العمل الدبلوماسي المبني على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
* كيف رتبتم أولويات زياراتكم الخارجية؟
- بدأت زياراتي الخارجية بالجزائر التي تعد «شريك العمر» بالنسبة لنا، فنحن نتعلم من تجربتها في الجانب الأمني والاقتصادي أيضا، ثم زرت المغرب، وأرى أن من واجبنا أن تكون علاقتنا طيبة جدا مع الليبيين، وقمت بعدها بزيارة لمنطقة الخليج وزرت المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة وقطر، ومملكة البحرين، ودولة الكويت.
ووجدنا منهم حسن القبول، ونتوقع في القريب زيارات من مستثمرين خليجيين من دول مجلس التعاون، ونطمح إلى تحسين تنوع مصادر النمو.
* زيارتكم لأوروبا وواشنطن، هل خرجتم منها باتفاقيات؟
- ما حصلنا عليه من زيارتنا لأوروبا وأميركا هو الحوار الاستراتيجي الذي بدأناه، ووجدنا دعما سياسيا كبيرا، ولمسنا شعورا بارتياح وبالانفراج في تونس، كما لقينا دعما اقتصاديا ودعما يخص قطاع التعليم، وأنا عندي رؤية واضحة أسعى إلى تأسيسها، وبداية العمل على ذلك بشكل فوري، وحصلنا على ضمانات بنكية. وحرصت إلى جانب لقاءاتي السياسية على زيارة المخابر ومراكز البحث العلمي والجامعات، وزرت شركة «مايكروسوفت» والبنك العالمي.
كما سعيت للدعوة للاستثمار في المجال السياحي وتبليغ رسالة طمأنة للشركات السياحية التي تعمل مع تونس.
* كلامكم مطمئن يعكس هدوءا في الأوضاع، لكن ما الهاجس الذي يخيفكم بالفعل؟
- كان الإرهاب من أهم الهواجس التي تشغلنا لكن الآن حققنا تقدما كبيرا، فبعد أن نزل إلى مدننا تمكنا من إبعاده، ونحن الآن في موقع قوة، وموقع متقدم فنحن من يطارد الإرهابيين في مخابئهم، لكن هذا لا يمنع أننا يجب أن نبقى يقظين، في البداية فوجئنا به وساعدت الظروف الإقليمية على وصول الإرهاب إلى تونس، ولكن الآن نحن واعون جدا بهذا الخطر ونعمل على تأسيس مخطط واضح وهيكلي لمقاومته ومحاصرته.
* الكثير يقال عن أن كل ما تقومون به يدخل في إطار الاستعداد للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة، هل هذا صحيح؟
- تريدين أن أجيبك جوابا واضحا؟
* بالتأكيد.
- لا.. «نو».. «نيينتي» بكل اللغات: لا لن أترشح للرئاسة، أنا عندي مهمة، ثم عائلتي، أتمنى أن يوفقني الله وتسير البلاد في سلام نحو انتخابات تُكون حكومة مستقرة، ونتقدم بها في المجال الأمني وتكون ذات كفاءات.
وأريد أن أقول للجميع إن تونس أرض منفتحة.. أرض يحلو فيها العيش، وهي اليوم أكثر أمنا، وتزخر بفرص الاستثمار وميزتها أنها في تقاطع مفترق نحو ثلاثة اتجاهات: ما بين أوروبا، لأنها أول شريك في شمال أفريقيا، ونحن جزء من العالم العربي الإسلامي.. إنها الأرضية المثلى للاستثمار.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.