تركيا: انطلاق أكبر محاكمة للمتورطين بمحاولة الانقلاب

تشمل نحو 500 متهم من العسكريين والمدنيين يتقدمهم غولن... وانقسام حول عودة الإعدام

قائد القوات الجوية السابق أكين أوزتورك في طريقه إلى المحكمة أمس متهماً في محاولة الانقلاب (أ.ف.ب)
قائد القوات الجوية السابق أكين أوزتورك في طريقه إلى المحكمة أمس متهماً في محاولة الانقلاب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: انطلاق أكبر محاكمة للمتورطين بمحاولة الانقلاب

قائد القوات الجوية السابق أكين أوزتورك في طريقه إلى المحكمة أمس متهماً في محاولة الانقلاب (أ.ف.ب)
قائد القوات الجوية السابق أكين أوزتورك في طريقه إلى المحكمة أمس متهماً في محاولة الانقلاب (أ.ف.ب)

انطلقت أمس (الثلاثاء) في العاصمة التركية أنقرة أكبر محاكمة للمتهمين بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في متصف يوليو (تموز) 2016 والمتعلقة بقاعدة «أكينجي» الجوية التي استخدمها الانقلابيون مركزا لقيادة المحاولة الانقلابية. ويحاكم في هذه القضية 486 متهماً، أبرزهم قائد القوات الجوية السابق أكين أوزتورك، الذي يشار إليه على أنه القائد الميداني للانقلاب، في حين يحاكم فيها غيابيا الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بأنه المشتبه به الرئيسي في تدبير محاولة الانقلاب والمقيم في أميركا منذ العام 1999، إضافة إلى عدد من المدنيين المنتمين لحركة الخدمة التابعة لغولن والتي أعلنتها الحكومة منظمة إرهابية، إضافة إلى الطيارين الذين قاموا بقصف المدنيين ومقر البرلمان ليلة المحاولة الانقلابية.
ويحاكم 461 متهما وهم قيد الاعتقال في حين هناك سبعة هاربون، بينهم أستاذ علم الأديان عادل أكسوز، الذي يشار إليه باعتباره الرجل الثاني في حركة غولن وفي محاولة الانقلاب والمعروف بـ«إمام القوات الجوية»، ورجل الأعمال كمال بتماز، المتهم مع أكسوز بالاشتراك في التخطيط للمحاولة، بينما يحاكم باقي المتهمين وهم خارج الحبس مع فرض رقابة قضائية عليهم.
وتجرى جلسات المحاكمة في قاعة كبيرة أنشئت في ضاحية سنجان بالعاصمة أنقرة خصيصا لاستيعاب هذا العدد الكبير من المتهمين الذين جلبوا إليها وسط تدابير أمنية مشددة، في حين تجمع بالخارج المئات من المواطنين وعائلات ضحايا المحاولة الانقلابية التي سقط فيها 250 قتيلا وأصيب نحو ألفين مطالبين بالإعدام للمتهمين.
وشهدت قاعدة أكينجي الجوية بأنقرة الكثير من الأحداث ليلة الخامس عشر من يوليو 2016، حيث استخدمت مركزا لقيادة المحاولة الانقلابية، واحتجز فيها رئيس أركان الجيش خلوصي أكار لإجباره على التوقيع على بيان الانقلاب والمشاركة فيه. كما أقلعت منها المقاتلات التي قامت بقصف مقر البرلمان التركي ومحيط قصر رئاسة الجمهورية ومقر القوات الخاصة بمنطقة غولباشي في أنقرة.
وسبق أن أجريت في هذه القاعة الخاصة محاكمات جماعية متعلقة بمحاولة الانقلاب، إحداها بدأت في فبراير (شباط) لـ330 مشتبها فيهم اتهموا بالقتل ومحاولة القتل، كما أجريت فيها أيضا في مايو (أيار) محاكمة 221 مشتبها فيهم متهمين بقيادة عصابات مشاركة في الانقلاب.
ويحاكم قائد القوات الجوية السابق أكين أوزتورك في قضية أخرى تتعلق بمحاولة الانقلاب، في حين الاتهامات الموجهة إلى المتهمين في قضية «قاعة أكينجي» تشمل محاولة إزالة النظام الدستوري للبلاد واغتيال رئيس الجمهورية والهجوم على البرلمان وقصر الرئاسة ومركز القوات الخاصة.
وخلال جلسة الأمس طلب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، إضافة إلى المئات من الأطراف الأخرى، الانضمام بصفتهم أطرافا في القضية، سواء مدعين أو متدخلين.
وفي رسالة تليت أمام المحكمة من جانب ممثل لرئاسة الجمهورية قال إردوغان «إن المكانة الرمزية لرئيس الجمهورية التركية تضررت من الجرائم المرتكبة والمخططة ضده، إلى جانب الجرائم المرتكبة ضد وحدة وقيم الأمة التركية التي يمثلها، في إطار محاولة الانقلاب في 15 يوليو، وبالتالي من الضروري أن نطلب أن نكون طرفا متدخلا في هذه القضية».
وبجانب إردوغان، قدم 444 حزبا وشخصا طلبات انضمام إلى القضية إما مدعين أو أطرافا متدخلة، وفقا لما ذكره نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم حياتي يازجي، الذي تقدم إلى المحكمة بطلب لانضمام الحزب طرفا في القضية. وقال يازجي، الذي حض مع مجموعة من أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب ونواب بالبرلمان، في تصريح خارج قاعة المحكمة: «آمل أن يحصل المشتبه فيهم والجناة والانقلابيون على العقوبات التي يستحقونها من المحكمة».
كما تقدم حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، بطلب إلى المحكمة ليكون طرفا متدخلا في القضية، وقال رئيس الكتلة البرلمانية للحزب ليفنت جوك في تصريح عقب تقديم الطلب إنه «يجب أن يتم توقيع أقصى عقوبة على الجناة وسوف نراقب القضية، التي سنكون طرفا متدخلا فيها مع المحامين وسنحاول جعل جلسات القضية علنية، هذه القضية مرئية».
وبدوره، تقدم حزب الشعوب الديمقراطي المعارض بطلب مماثل، ومن بين من تقدموا بطلبات الانضمام بصفتهم أطرافا في القضية أيضا رئيس البرلمان إسماعيل كهرمان ونائب رئيس الوزراء بكير بوزداغ والأمين العام لرئاسة الجمهورية فخري كاسيرجا ورئيس الأركان العامة للجيش خلوصي أكار.
وخارج قاعة المحاكمة هتف المواطنون بشعارات تطالب بعودة عقوبة الإعدام وارتداء المتهمين ملابس موحدة، وشارك نواب من حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري جنبا إلى جنب مع المتظاهرين، لكن شهدت المطالبة بعقوبة الإعدام تباينا في المواقف بين الحزبين.
وقال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية حياتي يازجي: إن الحكومة تعمل على هذا الموضوع من خلال أخذ الأمثلة من العالم وتأثيراتها في الاعتبار. وبالنسبة لارتداء المتهمين الزي الموحد، قال: «لن نسمح أبدا لأي مشتبه فيهم بتهم تتعلق بالإرهاب باستخدام أي مواد قد تصل إلى درجة الدعاية».
وقفزت مسألة الزي الموحد للمتهمين إلى ساحة الجدل بعد ظهور أحد المتهمين في إحدى دعاوى الانقلاب مرتديا قميصا يحمل عبارة «بطل» باللغة الإنجليزية ما أثار نقاشا واسعا، أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان على أثره أنه تتم دراسة مسألة الزي الموحد ليذهب الانقلابيون إلى المحكمة وكأنهم في سجن غوانتانامو.
من جانبه، قال ليفنت جوك: إن «هذه المسائل يجب النظر فيها بعناية، حيث إن تركيا نفذت مثل هذه اللوائح الخاصة بالزي الموحد في الماضي، وكسب المتهمون دعوى في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حول هذا الموضوع؛ ولذلك يجب أن تحل هذه المسائل بوسائل أكثر حذرا وقانونية».
وشدد على أن الحكومة يجب أن تعمل العقل فيما يتعلق بمطالب إعادة عقوبة الإعدام وأن تنظر إلى تأثيرها على التزاماتها القانونية والدولية الكثيرة، ويجب أن تؤخذ القرارات في هذا الشأن بالعقل وليس بالعاطفة.
ووجه الاتحاد الأوروبي انتقادات حادة لتركيا بسبب التلويح بإعادة عقوبة الإعدام وهدد بوقف المفاوضات معها بشأن الحصول على عضويته إذا أعيدت هذه العقوبة لتطبيقها على المتهمين في محاولة الانقلاب بعد أن أكد الرئيس التركي مرارا أنه سيصادق على عودة العمل بها إذا أقر البرلمان القانون اللازم في هذا الشأن.
واعتقلت السلطات التركية بموجب حالة الطوارئ التي أعلنت عقب محاولة الانقلاب، ولا تزال سارية حتى الآن، أكثر من 50 ألفا وفصلت أكثر من 150 ألفا آخرين من وظائفهم في مختلف أجهزة الدولة لاتهامهم بالتورط في المحاولة الانقلابية.



«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، خمس منها على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في الجناح في طائرات تستخدمها شركتا «طيران الإمارات» و«كوانتاس».

وأمرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإجراء فحوص عاجلة تلزم شركات الطيران بفحص بنية عارضة الجناح في الطائرات المعنية، بعدما رصد مفتّشون تشقّقات خلال عمليات صيانة روتينية.

وظهرت التشقّقات في عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمّل جزءاً كبيراً من الحمل الهوائي في أثناء الطيران.

وتشغّل «طيران الإمارات» 15 من الطائرات التي ستُفحص، بينما تشغّل «كوانتاس» طائرة واحدة. أما الطائرات الخمس التي ستُفحص فوراً فتشغلها «طيران الإمارات»، ومن المقرر أن تبدأ العملية الأربعاء.

وتشمل شركات الطيران التي تستخدم طائرات «إيه 380» كلاً من «طيران الإمارات»، و«الخطوط الجوية السنغافورية»، و«الخطوط الجوية البريطانية»، و«كوانتاس»، و«لوفتهانزا»، و«الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية الكورية»، و«الاتحاد للطيران»، و«آنا»، و«آسيانا إيرلاينز».

وتشغل «طيران الإمارات» أكبر أسطول من طائرات «إيه 380» في العالم؛ إذ تسيّر أكثر من نصف الطائرات العملاقة النشطة من هذا الطراز.


مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

تبنّى مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء التصويت على النص الذي قدّمته باكستان بعد سلسلة هجمات دامية، في الأشهر الأخيرة، استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أنحاء العالم.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، قُتل سبعة من عناصر القبعات الزرق العاملين ضِمن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قُتل ستة جنود بنغلادشيين في قوة حفظ السلام، في هجوم بمسيّرة على مدينة محاصَرة في جنوب السودان.

وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد: «في بعثات عدة، ازدادت الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من حيث العدد والتعقيد». وأضاف: «يرمي مشروع القرار هذا إلى دفع المجلس إلى ما هو أبعد من مجرد إصدار بيانات تنديد بهذه الهجمات».

وحظي القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، كما دعمته أكثر من 150 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وينصّ القرار على أنه في حال وقوع هجوم، يتعيّن على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يسارع إلى جمع سِجلات بشأن ما حدث ومشاركتها مع الدول المضيفة بينما تُجري تحقيقاتها في الواقعة.

ولتيسير تحقيقات الأمم المتحدة، ينبغي على الأمين العام أيضاً تعيين مسؤول رفيع المستوى لتنسيق هذه التحقيقات ودعم الإجراءات الجنائية المحتملة مع الدول المعنية، وفق نص القرار.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قضى، منذ عام 1948، نحو 4500 من عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أثناء أداء واجبهم.

هؤلاء العناصر؛ وهم من 134 جنسية، قضى معظمهم في حوادث أو بسبب المرض، لكن 1150 قُتلوا في ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أعمال عدائية».


انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عقد مسؤولون في حكومة «طالبان» الأفغانية محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول أفغاني مطلع على المباحثات، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «الاجتماعات كانت بنّاءة، وهناك أمل في أن تقود إلى تطوّرات إيجابية». وجاءت المحادثات في وقت تسعى فيه بلدان الاتحاد الأوروبي لإعادة طالبي اللجوء الأفغان الذين لم تُقبل طلباتهم.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها استضافت ممثلين من حركة «طالبان» للمرة الأولى منذ عودة الحركة إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، من أجل المشاركة في محادثات مغلقة ركزت على الخدمات الدبلوماسية و«العودة الكريمة» للأفغان إلى بلادهم المعزولة التي مزقتها الحرب، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويشكل الأفغان إحدى أكبر مجموعات المهاجرين الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن عدداً متزايداً من حكومات الدول الأعضاء الـ27 في التكتل تسعى إلى تسريع وتيرة عمليات الترحيل وزيادة أعداد من تُرفض طلبات لجوئهم أو من يرتكبون جرائم في الدول المضيفة.

ووصف عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة خارجية «طالبان»، الزيارة بأنها «تاريخية»، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يعقد فيها وفد من أفغانستان تحت حكم «طالبان» محادثات مع الاتحاد الأوروبي ودوله في بروكسل.

تسهيل الترحيل

وقال بلخي، الذي ترأس الوفد المكون من خمسة أفراد، إن المحادثات ركزت على «تدابير بناء الثقة»، والوجود الدبلوماسي لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، و«عملية عودة كريمة».

وعُقد الاجتماع في مكان لم يُكشف عنه بالعاصمة البلجيكية، حيث يقع مقر كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ترأست الاجتماع بالاشتراك مع السويد، وأن ممثلين عن 15 دولة من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي شاركوا في مناقشات ركزت على تسهيل عمليات ترحيل المجرمين ومعالجة التهديدات الأمنية.

وتقول منظمات حقوقية إن الاجتماع قد يُعرّض الأفغان داخل أوروبا وخارجها للخطر. فقد فرضت السلطات الأفغانية قيوداً صارمة على الحقوق، لا سيما للنساء والفتيات، منذ استيلاء حركة «طالبان» على السلطة في البلاد عام 2021 في أعقاب انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة.

وقالت منظمات حقوقية إن اجتماع الثلاثاء يُقوّض التزامات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، وقد يُعرّض الناس في أوروبا وأفغانستان للخطر.

وقالت فرشتا عباسي، الباحثة الحقوقية، إن «أي تواصل مع (طالبان) يجب أن يُعطي الأولوية لحماية حقوق الإنسان والمساءلة، لا لترحيل الناس إلى مناطق الخطر هناك. إن دول الاتحاد الأوروبي تقوّض مصداقيتها من خلال إدانة انتهاكات طالبان والسعي إلى محاسبتها من جهة، بينما تتعاون معها من جهة أخرى لإعادة الأفغان قسراً».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» في أثناء تناولهم وجبة الإفطار عند نقطة تفتيش في قندهار بأفغانستان 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

باب انفتاح على «طالبان»

في ظل عدم اعتراف أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي بحركة «طالبان»، يشكّل اجتماع بروكسل باب انفتاح على الحركة، الأول منذ استيلائها على السلطة قبل خمس سنوات في أفغانستان. وقد قطعت معظم دول العالم، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي بأكملها، علاقاتها الدبلوماسية معها آنذاك. ومنذ ذلك الحين، تعمل «طالبان» بهدوء على توسيع نطاق وصولها إلى البعثات الدبلوماسية في أوروبا، حسب تقرير وكالة «أسوشييتد برس».

حصل أعضاء وفد «طالبان» على تأشيرات دخول بعد إجراءات التفتيش الأمني، بصلاحية إقليمية محدودة، تُمكّنهم من البقاء في بلجيكا لمدة 24 ساعة فقط، دون السماح لهم بدخول دول أخرى ضمن منطقة «شنغن».

وصرّح وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، بأن بلجيكا امتثلت لطلبات الاتحاد الأوروبي بمنح تأشيرات دخول لوفد «طالبان».

وأضاف بريفو في بيان: «إن عقد اجتماع في إطار سياسة الدولة المضيفة لا يُعد اعترافاً، ولا يُضفي شرعية، ولا يُشكّل دعوة من الحكومة البلجيكية».

ولأن بلجيكا والاتحاد الأوروبي لا يعترفان رسمياً بحكومة «طالبان»، لم يُعقد الاجتماع في مواقع رسمية تابعة لأي منهما.

تزايد دعوات الترحيل

وتتزايد الدعوات لزيادة عمليات الترحيل من الاتحاد الأوروبي. وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن الاجتماع جاء استجابةً لضغوط أغلبية واضحة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، والتي وقّعت 20 منها على رسالة في أكتوبر (تشرين الأول) تدعو فيها إلى سياسات هجرة أكثر صرامة، بما في ذلك تكثيف عمليات الترحيل.

وقال المتحدث ماركوس لامرت إن المفوضية طُلب منها تنسيق «محادثات فنية» بشأن عمليات الإعادة.

وأضاف: «هذا لا يعني الاعتراف».

وبينما كان هذا الاجتماع الأول لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، عُقد الاجتماع الأول بين الجانبين في أفغانستان في يناير (كانون الثاني) عندما أرسلت المفوضية بعثة إلى كابل، حيث لا يزال لديها موظفون هناك.

وصاغت وزيرة الهجرة البلجيكية آنيلين فان بوسويت جزئياً رسالة أكتوبر، والتي صرّحت حينها: «لم يعد بإمكاننا تحمّل الجمود. لقد حان الوقت لاتباع نهج حازم ومشترك، حتى تتمكن أوروبا من استعادة السيطرة على الهجرة والأمن».

وأشارت بوسويت إلى أنه في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، لم يمتثل سوى 2 في المائة من أصل 22.870 أفغانياً طُلب منهم العودة. وقد شهدت أفغانستان خلال العام الماضي وحده عودة نحو ثلاثة ملايين أفغاني من باكستان وإيران، أُجبروا جميعاً، تقريباً، على العودة من البلدين. وفاقم هذا الوضع الكارثة الإنسانية في أفغانستان، التي تعاني أصلاً من أزمات غذائية واقتصادية، فضلاً عن العقوبات.

وفرضت سلطات «طالبان» الأفغانية قيوداً صارمة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر التعليم ما بعد المرحلة الابتدائية، وحظر العمل في جميع المهن باستثناء عدد قليل جداً منها، فضلاً عن لوائح صارمة بشأن ما يُسمح للنساء بارتدائه في الأماكن العامة.

نساء أفغانيات يسرن مع فتاة على طول شارع في قرية لوي فيالا في قندهار الأفغانية 21 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط متزايدة

وإذ يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً سياسية لتشديد سياسات الهجرة في جميع أنحاء التكتل المكون من 27 دولة، فقد أقرّ مؤخراً إصلاحات جذرية لقواعده الجماعية بهدف زيادة عمليات الترحيل، بما في ذلك السماح بإنشاء ما يُسمى «مراكز العودة»، وزيادة قدرات المراقبة المحلية، وتشديد الرقابة على الحدود، والتواصل مع حكومة «طالبان».

وفي ظلّ مواجهة أفغانستان لنقص الغذاء والانهيار الاقتصادي، تحتاج حكومة «طالبان» إلى مساعدات إنسانية، وتأمل في تخفيف عزلتها الاقتصادية والسياسية الدولية.