سياسات الانقلابيين فاقمت الوضع الصحي في اليمن

يمنيون يتجمعون لملء غالوناتهم بماء الشرب في محافظة الحديدة (رويترز)
يمنيون يتجمعون لملء غالوناتهم بماء الشرب في محافظة الحديدة (رويترز)
TT

سياسات الانقلابيين فاقمت الوضع الصحي في اليمن

يمنيون يتجمعون لملء غالوناتهم بماء الشرب في محافظة الحديدة (رويترز)
يمنيون يتجمعون لملء غالوناتهم بماء الشرب في محافظة الحديدة (رويترز)

كشفت مصادر صحية في اليمن أن سياسات الميليشيات الانقلابية تسببت في تدهور القطاع الطبي في المناطق التي تسيطر عليها، ودفعت أكثر من 10 في المائة من الكوادر الطبية إلى اللجوء لدول مجاورة.
وذكر نائب وزير الصحة العامة والإسكان في اليمن أنه على الرغم من الدعم المادي الذي تقدمه السعودية والإمارات لدعم المنظومة الصحية في اليمن، فإن الميليشيات تفرض رسوماً على العلاج الذي يفترض أن يقدم مجاناً إلى المواطنين، إضافة إلى استيلائها على المستلزمات الطبية وشحنات الأدوية بهدف بيعها في السوق السوداء.
وأشار دحان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تعرض كثير من المؤسسات الصحية بمختلف أشكالها وتصنيفاتها إلى الضرر الجزئي أو الكلي، مما تسبب في توقف 55 في المائة من المؤسسات الصحية عن الخدمة. ولفت إلى أن إهمال الانقلابيين إعطاء الموظفين حقوقهم، من أجور ومستحقات مالية، أدى إلى نزوح 10 في المائة من الكوادر الصحية، ومغادرة البلاد للبحث عن الأمن وفرص عمل جديدة.
وأكد دحان أن العاملين في القطاع الصحي لم يتسلموا أجورهم منذ 10 أشهر، كما أن عمال النظافة في المدن التي تسيطر عليها الميليشيات لم يتسلموا أجورهم، الأمر الذي دفعهم إلى الإضراب عن العمل، وهذه عوامل أدت إلى تفاقم الوضع الصحي بشكل عام، ونتج عنها تفشي عدد من الأمراض، وفي مقدمتها الكوليرا. وأشار إلى تضرر الوضع البيئي في اليمن، على غرار تكدس النفايات في كثير من المدن، وطفح الصرف الصحي واختلاطه بالمياه، كما حوّل موسم الأمطار النفايات الصلبة إلى نفايات سائلة، وبالتالي تلوثت مياه الشرب.
وقال دحان إن الانقلابيين يعملون في هذه المرحلة على توفير المبالغ المالية لدعم ما يطلقون عليه «المجهود الحربي»، وإهمال القطاعات كافة، مما تسبب في تكوين بيئة خصبة تتكاثر فيها الجراثيم. وبالتالي، ارتفعت حالات الإصابة بالكوليرا والإسهال. وتجاوزت حالات الاشتباه بالكوليرا 300 ألف، بينما وصلت حالات الوفاة بالمرض إلى 1840.
وأوضح دحان أنه حتى الآن لم تصل اليمن، وفق معايير منظمة الصحة، إلى المعدلات غير المقبولة، خصوصاً أن نسبة التعافي المسجلة تجاوزت 98 في المائة من إجمالي الإصابات. وعزا انخفاض حدة الإصابة والتشافي للجهود المبذولة من قبل الكوادر الصحية، إضافة إلى التعاون والدعم اللامحدود من السعودية والإمارات والكويت، الأمر الذي نتج عنه تحقيق هذه النتائج في محاصرة المرض، كما لعبت منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف والمنظمة الطبية الدولية دوراً مهماً.
وتطرق دحان إلى محاولات الدول الصديقة لعلاج المصابين في مستشفيات الداخل، أو توفير فرص العلاج للمصابين في السعودية، أو ترتيب علاجهم في دول أخرى، من خلال «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، أو من خلال التعاقد مع «الهلال الأحمر السوداني»، وعلاجهم في السودان، كما جرى التعاقد مع بعض المستشفيات في الهند.
وأوضح أن عدد الذي يعالجون في السعودية تجاوز 6 آلاف جريح، وهناك المئات الذين يعالجون على نفقة «مركز الملك سلمان» في الأردن والسودان، وهناك خطط لمعالجة جرحى في الهند، فيما تحملت الإمارات نفقة علاج ألفي جريح خارج اليمن.
وقال دحان إن عدم القدرة على توفير الأدوية والمستلزمات الضرورية لمعالجة بعض الحالات المزمنة وعالية الخطورة، مثل مرضى الفشل الكلوي، أو الذين يخضعون لزارعة أعضاء، أو مرضى السرطان والسكري، تشكل أعباء أخرى على الوزارة، رغم الدعم الكبير من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«الهلال الأحمر الإماراتي» و«الهلال الأحمر الكويتي»، وأشار إلى أن هذه الحالات تسجل خصوصاً في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وشدد دحان على أهمية تحسين الوضع البيئي لوقف زيادة حالات الاشتباه بالكوليرا، وذلك من خلال إزالة المسببات الرئيسية للمرض، والبدء بالتفكير في عدد من المشاريع والبرامج ذات العلاقة لتحسين البيئة، بدعم من الدول الصديقة، خصوصاً السعودية التي قدمت مبلغ 66.7 مليون دولار لدعم جهود مكافحة الكوليرا في اليمن.
وأوضح أن لجنة مكونة من جهات دولية تضع ضمن حساباتها وتوجهاتها توفير حوافز مالية لعمال النظافة حتى يتمكنوا من مواجهة احتياجات تنظيف الشوارع والأحياء في المدن الرئيسية، وتحديداً في أمانة العاصمة صنعاء التي شكلت الرقم الأكبر في عدد الإصابات.
وذكر أن وزارة الصحة تتلقى شكاوى من المنظمات الإنسانية والصحية بشأن العراقيل والصعوبات التي تواجهها الفرق الطبية في المدن الخاضعة لسيطرة الميليشيات، للقيام بواجبها في تقديم العلاج للمرضى، خصوصاً أن كثيراً من الشحنات التي ترسل إلى تلك المناطق تتم مصادرتها وبيعها في السوق السوداء.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.