الفيدرالية الكردية تضم 3 أقاليم و6 مقاطعات... و«الرقة رهن التحرير»

قانون الانتخاب والتقسيمات الإدارية يسمح لمحرومي الجنسية بالترشح والانتخاب

مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
TT

الفيدرالية الكردية تضم 3 أقاليم و6 مقاطعات... و«الرقة رهن التحرير»

مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)

أظهر «القانون الانتخابي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» و«قانون التقسيمات الإدارية» اللذان أقرهما اجتماع موسع في الرميلان شمال شرقي سوريا أول من أمس بمشاركة 156 عضواً، توسيع الإدارات الذاتية لتصبح ثلاثة أقاليم تضمن ست مقاطعات بينها مناطق ذات غالبية عربية مثل تل رفعت والشهباء في ريف حلب والشدادة ريف الحسكة، كانت «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية طردت «داعش» منها بدعم أميركي.
كما تضمن القانونان اللذان حصلت «الشرق الأوسط» على نصهما أمس، تحديد برنامج للانتخابات، بحيث تم تحديد 22 سبتمبر (أيلول) المقبل موعدا لإجراء انتخابات الكومينات (الوحدات الصغيرة) في النظام الفيدرالي و3 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً لإجراء انتخابات الإدارات المحلية (انتخابات مجالس القرى، البلدات، النواحي، والمقاطعات) و19 يناير (كانون الثاني) 2018 موعد «انتخابات الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي في شمال سوريا». واللافت هو التأكيد على حق أكراد حرمتهم دمشق من الجنسية في الانتخاب والترشح.
وقالت الرئيسة المشتركة لـ«الهيئة التنفيذية لفيدرالية شمال سوريا» فوزة اليوسف لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الرقة التي تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» لتحريرها من «داعش» سيديرها مجلس مدني محلي وإن هذا المجلس سيقرر ما إذا كان سينضم إلى الفيدرالية السورية أم لا، لافتاً إلى أن موضوع دير الزور «لا يزال مبكراً» لأن هناك عملية عسكرية لتحريرها.
من جهته، قال قيادي في «الاتحاد الديمقراطي الكردي» لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر الذي عقد في الرميلان بمشاركة ممثلي مكونات الفيدرالية قرر اعتماد مبدأ «الديمقراطية من تحت إلى فوق، من الوحدات الصغيرة إلى الأعلى على أمل أن يعتمد هذا النموذج في كل سوريا»، لافتا إلى ضرورة البحث عن صيغة لتعزيز أداء المجلس التنفيذي الموحد للأقاليم الثلاثة التي تضم الفيدرالية.
وتضمن نص القانون الذي أقر في مؤتمر الرميلان، 40 مادة تحدد آليات الانتخابات في «الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» تبدأ بتشكيل «المفوضية العليا للانتخابات» مع تعريف لـ«الناخب الذي هو كل مواطن من المواطنين السوريين الذين يتبع قيد نفوسهم إلى مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا ومن في حكمهم كمكتومي القيد والمجردين من الجنسية، وتتوفر فيهم الشروط القانونية والأهلية للتصويت في الانتخابات».
وكان موضوع «مكتومي القيد» و«المجردين من الجنسية» بين أسباب تحفظات أكراد سوريا على النظام السوري بسبب إحصاء الستينات الذي جردهم من الجنسية والوثائق. وأفاد القانون أنه يحق لـ«كل مواطن ومن في حكمه يتبع قيد نفوسه إلى مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وتم قبول ترشيحه رسميا من قبل المفوضية» الترشح في الانتخابات وأنه «يحق لكيان سياسي أو أكثر التقدم للانتخابات ضمن قائمة واحدة ويتم التصويت للقائمة كما هي دون تعديل أو تغيير».
ومن المقرر أن «يتم انتخاب أعضاء مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بالاقتراع السري المباشر من الشعب كل سنتين مرة. أما بالنسبة إلى مجالس الشعوب في الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي كل أربع سنوات مرة»، بحسب النص. وأضاف: «ينتخب أعضاء المجالس في الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وفق الآتي: 60 في المائة من ممثلي الشعب الذين يحددون بالانتخابات العامة التي يشارك فيها عموم الشعب. و40 في المائة من الممثلين المنتخبين وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية من ضمن المكونات الإثنية والدينية والعقائدية والثقافية والاجتماعية ذلك حسب الكثافة الديموغرافية لكل إقليم. على أن تكون هذه النسبة غوتا انتخابية يختار أعضاؤها من المرشحين الذين لم يحصلوا على النسبة المطلوبة في الانتخابات العامة وبشكل تسلسلي لكل مرشحي المكونات وبأعلى الأصوات» مع اشتراط أن «يتم تمثيل نسبة 50 في المائة لكلا الجنسين في كافة مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا».
وأشار إلى أن كل إقليم من الأقاليم الثلاثة «يعد دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخاب ممثليه أعضاء في مؤتمر الشعوب الديمقراطي الذي يتألف من 300 عضو على أن يكون تمثيل كل إقليم من أقاليم الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بحسب الكثافة السكانية لكل إقليم». كما «تعد كل مقاطعة من أقاليم الفيدرالية دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخاب ممثليه في مجلس الشعوب في الإقليم».
التقسيمات الإدارية
وإذ نص القانون على أنه سيكون نافدا «من تاريخ مصادقة المجلس التأسيسي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا»، نص «قانون التقسيمات الإدارية» على تشكيلات الأقاليم والمقاطعات «تطبيقاً لمبدأ الديمقراطية التوافقية وترسيخاً لنظام الإدارة الذاتية الديمقراطية وخلق وحدات إدارية كفؤة قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ ووضع الاستراتيجيات التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي ومراعاة خصوصية كل منطقة وإنهاء الروتين والبيروقراطية التي تتأسس عن طريق النظام المركزي وجعل الوحدات الإدارية في كل المستويات مسؤولة مباشرة عن الخدمات والاقتصاد والثقافة وجميع النواحي التي تهم المواطنين ضمن حدودها الإدارية وبهدف توزيع المسؤوليات والصلاحيات في أيدي الشعب».
وقسم القانون الوحدات الإدارية بدءا من المزرعة التي تضم مائة شخص وانتهاء بـ«المنطقة» التي تضم 50 ألفاً. وأضاف أن «المقاطعة، هي التكامل العضوي الذي تشكله المدن مع الأرياف التي تنضوي ضمن حدودها. وهي قطاع من الإقليم تتكون من منطقة أو أكثر ويجب أن يكون مركز المقاطعة مدينة»، في حين عرف «الإقليم» على أنه «وحدة الإدارة الذاتية المتكونة من مقاطعة أو أكثر أو من عدة مناطق تجمعها خصائص متشابهة تاريخياً وديموغرافياً واقتصاديا وثقافياً، وتتميز بالتكامل والتواصل الجغرافي».
وتحت عنوان «التقسيمات الإدارية لكل إقليم»، نص القانون على أن «الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» تتألف «من ثلاثة أقاليم وهذه الأقاليم هي: إقليم الجزيرة وإقليم الفرات وإقليم عفرين»، علما بأن النص السابق للإدارات الذاتية التي تأسست قبل سنوات نص على ثلاثة أقاليم، هي الجزيرة وعين العرب (كوباني) وعفرين.
ونص القانون الحالي على أن «إقليم الجزيرة، يتألف من مقاطعتين هما مقاطعة الحسكة ومقاطعة قامشلو (القامشلي)»، حيث حدد أن «منطقة الحسكة تشمل مركز مدينة الحسكة والبلدات والقرى والمزارع التابعة للمركز، إضافة إلى ناحية الشدادة وناحية العريشة وناحية الهول»، وهي مناطق عربية كانت «قوات سوريا الديمقراطية» طردت «داعش» منها.
بالنسبة إلى «إقليم الفرات»، فإنه يتألف من مقاطعة كوباني التي تضم منطقتي المدينة وصرين ومقاطعة تل أبيض التي تضم «البلدات والقرى والمزارع التابعة لها بالإضافة إلى ناحيتي عين عيسى والسلوك»، علما بأن عين عيسى تعتبر مقراً للنازحين من الرقة ومقراً للمجلس المدني للرقة الذي من المقرر أن يحكمها بعد طرد «داعش» منها.
ويتألف إقليم عفرين شمال حلب من مقاطعتين هما عفرين والشهباء. ونص القانون على أن «مقاطعة عفرين تتألف من ثلاث مناطق هي: عفرين وجنديرس وراجو» وأن «مقاطعة الشهباء تتألف من مركز منطقة تل رفعت والبلدات والقرى والمزارع التابعة لها بالإضافة إلى نواحي أحرز وفافين وكفرنايا».
وكانت أنقرة دعمت فصائل من «الجيش الحر» وأطلقت عملية «درع الفرات» للسيطرة على مناطق في ريف حلب لمنع الوصل بين الإقليميين الكرديين شرق نهر الفرات (الحسكة وكوباني) وإقليم عفرين غرب النهر بسبب قلقها من قيام كيان كردي شمال سوريا. كما أن الجيش التركي سعى لإطلاق عملية جديدة لدعم «الجيش الحر» للتقدم نحو تل رفعت قرب عفرين.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.