الفيدرالية الكردية تضم 3 أقاليم و6 مقاطعات... و«الرقة رهن التحرير»

قانون الانتخاب والتقسيمات الإدارية يسمح لمحرومي الجنسية بالترشح والانتخاب

مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
TT

الفيدرالية الكردية تضم 3 أقاليم و6 مقاطعات... و«الرقة رهن التحرير»

مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)

أظهر «القانون الانتخابي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» و«قانون التقسيمات الإدارية» اللذان أقرهما اجتماع موسع في الرميلان شمال شرقي سوريا أول من أمس بمشاركة 156 عضواً، توسيع الإدارات الذاتية لتصبح ثلاثة أقاليم تضمن ست مقاطعات بينها مناطق ذات غالبية عربية مثل تل رفعت والشهباء في ريف حلب والشدادة ريف الحسكة، كانت «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية طردت «داعش» منها بدعم أميركي.
كما تضمن القانونان اللذان حصلت «الشرق الأوسط» على نصهما أمس، تحديد برنامج للانتخابات، بحيث تم تحديد 22 سبتمبر (أيلول) المقبل موعدا لإجراء انتخابات الكومينات (الوحدات الصغيرة) في النظام الفيدرالي و3 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً لإجراء انتخابات الإدارات المحلية (انتخابات مجالس القرى، البلدات، النواحي، والمقاطعات) و19 يناير (كانون الثاني) 2018 موعد «انتخابات الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي في شمال سوريا». واللافت هو التأكيد على حق أكراد حرمتهم دمشق من الجنسية في الانتخاب والترشح.
وقالت الرئيسة المشتركة لـ«الهيئة التنفيذية لفيدرالية شمال سوريا» فوزة اليوسف لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الرقة التي تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» لتحريرها من «داعش» سيديرها مجلس مدني محلي وإن هذا المجلس سيقرر ما إذا كان سينضم إلى الفيدرالية السورية أم لا، لافتاً إلى أن موضوع دير الزور «لا يزال مبكراً» لأن هناك عملية عسكرية لتحريرها.
من جهته، قال قيادي في «الاتحاد الديمقراطي الكردي» لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر الذي عقد في الرميلان بمشاركة ممثلي مكونات الفيدرالية قرر اعتماد مبدأ «الديمقراطية من تحت إلى فوق، من الوحدات الصغيرة إلى الأعلى على أمل أن يعتمد هذا النموذج في كل سوريا»، لافتا إلى ضرورة البحث عن صيغة لتعزيز أداء المجلس التنفيذي الموحد للأقاليم الثلاثة التي تضم الفيدرالية.
وتضمن نص القانون الذي أقر في مؤتمر الرميلان، 40 مادة تحدد آليات الانتخابات في «الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» تبدأ بتشكيل «المفوضية العليا للانتخابات» مع تعريف لـ«الناخب الذي هو كل مواطن من المواطنين السوريين الذين يتبع قيد نفوسهم إلى مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا ومن في حكمهم كمكتومي القيد والمجردين من الجنسية، وتتوفر فيهم الشروط القانونية والأهلية للتصويت في الانتخابات».
وكان موضوع «مكتومي القيد» و«المجردين من الجنسية» بين أسباب تحفظات أكراد سوريا على النظام السوري بسبب إحصاء الستينات الذي جردهم من الجنسية والوثائق. وأفاد القانون أنه يحق لـ«كل مواطن ومن في حكمه يتبع قيد نفوسه إلى مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وتم قبول ترشيحه رسميا من قبل المفوضية» الترشح في الانتخابات وأنه «يحق لكيان سياسي أو أكثر التقدم للانتخابات ضمن قائمة واحدة ويتم التصويت للقائمة كما هي دون تعديل أو تغيير».
ومن المقرر أن «يتم انتخاب أعضاء مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بالاقتراع السري المباشر من الشعب كل سنتين مرة. أما بالنسبة إلى مجالس الشعوب في الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي كل أربع سنوات مرة»، بحسب النص. وأضاف: «ينتخب أعضاء المجالس في الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وفق الآتي: 60 في المائة من ممثلي الشعب الذين يحددون بالانتخابات العامة التي يشارك فيها عموم الشعب. و40 في المائة من الممثلين المنتخبين وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية من ضمن المكونات الإثنية والدينية والعقائدية والثقافية والاجتماعية ذلك حسب الكثافة الديموغرافية لكل إقليم. على أن تكون هذه النسبة غوتا انتخابية يختار أعضاؤها من المرشحين الذين لم يحصلوا على النسبة المطلوبة في الانتخابات العامة وبشكل تسلسلي لكل مرشحي المكونات وبأعلى الأصوات» مع اشتراط أن «يتم تمثيل نسبة 50 في المائة لكلا الجنسين في كافة مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا».
وأشار إلى أن كل إقليم من الأقاليم الثلاثة «يعد دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخاب ممثليه أعضاء في مؤتمر الشعوب الديمقراطي الذي يتألف من 300 عضو على أن يكون تمثيل كل إقليم من أقاليم الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بحسب الكثافة السكانية لكل إقليم». كما «تعد كل مقاطعة من أقاليم الفيدرالية دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخاب ممثليه في مجلس الشعوب في الإقليم».
التقسيمات الإدارية
وإذ نص القانون على أنه سيكون نافدا «من تاريخ مصادقة المجلس التأسيسي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا»، نص «قانون التقسيمات الإدارية» على تشكيلات الأقاليم والمقاطعات «تطبيقاً لمبدأ الديمقراطية التوافقية وترسيخاً لنظام الإدارة الذاتية الديمقراطية وخلق وحدات إدارية كفؤة قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ ووضع الاستراتيجيات التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي ومراعاة خصوصية كل منطقة وإنهاء الروتين والبيروقراطية التي تتأسس عن طريق النظام المركزي وجعل الوحدات الإدارية في كل المستويات مسؤولة مباشرة عن الخدمات والاقتصاد والثقافة وجميع النواحي التي تهم المواطنين ضمن حدودها الإدارية وبهدف توزيع المسؤوليات والصلاحيات في أيدي الشعب».
وقسم القانون الوحدات الإدارية بدءا من المزرعة التي تضم مائة شخص وانتهاء بـ«المنطقة» التي تضم 50 ألفاً. وأضاف أن «المقاطعة، هي التكامل العضوي الذي تشكله المدن مع الأرياف التي تنضوي ضمن حدودها. وهي قطاع من الإقليم تتكون من منطقة أو أكثر ويجب أن يكون مركز المقاطعة مدينة»، في حين عرف «الإقليم» على أنه «وحدة الإدارة الذاتية المتكونة من مقاطعة أو أكثر أو من عدة مناطق تجمعها خصائص متشابهة تاريخياً وديموغرافياً واقتصاديا وثقافياً، وتتميز بالتكامل والتواصل الجغرافي».
وتحت عنوان «التقسيمات الإدارية لكل إقليم»، نص القانون على أن «الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» تتألف «من ثلاثة أقاليم وهذه الأقاليم هي: إقليم الجزيرة وإقليم الفرات وإقليم عفرين»، علما بأن النص السابق للإدارات الذاتية التي تأسست قبل سنوات نص على ثلاثة أقاليم، هي الجزيرة وعين العرب (كوباني) وعفرين.
ونص القانون الحالي على أن «إقليم الجزيرة، يتألف من مقاطعتين هما مقاطعة الحسكة ومقاطعة قامشلو (القامشلي)»، حيث حدد أن «منطقة الحسكة تشمل مركز مدينة الحسكة والبلدات والقرى والمزارع التابعة للمركز، إضافة إلى ناحية الشدادة وناحية العريشة وناحية الهول»، وهي مناطق عربية كانت «قوات سوريا الديمقراطية» طردت «داعش» منها.
بالنسبة إلى «إقليم الفرات»، فإنه يتألف من مقاطعة كوباني التي تضم منطقتي المدينة وصرين ومقاطعة تل أبيض التي تضم «البلدات والقرى والمزارع التابعة لها بالإضافة إلى ناحيتي عين عيسى والسلوك»، علما بأن عين عيسى تعتبر مقراً للنازحين من الرقة ومقراً للمجلس المدني للرقة الذي من المقرر أن يحكمها بعد طرد «داعش» منها.
ويتألف إقليم عفرين شمال حلب من مقاطعتين هما عفرين والشهباء. ونص القانون على أن «مقاطعة عفرين تتألف من ثلاث مناطق هي: عفرين وجنديرس وراجو» وأن «مقاطعة الشهباء تتألف من مركز منطقة تل رفعت والبلدات والقرى والمزارع التابعة لها بالإضافة إلى نواحي أحرز وفافين وكفرنايا».
وكانت أنقرة دعمت فصائل من «الجيش الحر» وأطلقت عملية «درع الفرات» للسيطرة على مناطق في ريف حلب لمنع الوصل بين الإقليميين الكرديين شرق نهر الفرات (الحسكة وكوباني) وإقليم عفرين غرب النهر بسبب قلقها من قيام كيان كردي شمال سوريا. كما أن الجيش التركي سعى لإطلاق عملية جديدة لدعم «الجيش الحر» للتقدم نحو تل رفعت قرب عفرين.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.