«صفقة عرسال» تشمل 8 أسرى لـ«حزب الله» وخروج «النصرة» وخمسة آلاف مدني

الجيش اللبناني يؤكد أنه لن ينسق مع الجانب السوري في معركة طرد «داعش»

عناصر من «قوات حفظ السلام الدولية» (يونيفل) يزورون مواقع اثرية جنوب لبنان امس( أ ف ب)
عناصر من «قوات حفظ السلام الدولية» (يونيفل) يزورون مواقع اثرية جنوب لبنان امس( أ ف ب)
TT

«صفقة عرسال» تشمل 8 أسرى لـ«حزب الله» وخروج «النصرة» وخمسة آلاف مدني

عناصر من «قوات حفظ السلام الدولية» (يونيفل) يزورون مواقع اثرية جنوب لبنان امس( أ ف ب)
عناصر من «قوات حفظ السلام الدولية» (يونيفل) يزورون مواقع اثرية جنوب لبنان امس( أ ف ب)

يتوقع أن يبدأ تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه نهاية الأسبوع بين «حزب الله» و«جبهة النصرة» والذي وضع حدا للمواجهات التي اندلعت بين الطرفين في جرود بلدة عرسال اللبنانية خلال ساعات، بعدما سجل أكثر من 5000 شخص (مسلح ومدني سوري) أسماءهم للمغادرة إلى القلمون وإدلب، على أن تشمل الصفقة إطلاق سراح 8 أسرى من «حزب الله» بعدما انضم إلى الخمسة الذين كان يتم التفاوض عليهم 3 جُدد وقعوا في قبضة «النصرة» ليل الخميس بعدما ضلوا طريقهم في الجرود.
وقالت ريما كرنبي، نائبة رئيس بلدية عرسال أنه تم حتى ظهر يوم السبت تسجيل أسماء 5000 شخص سيغادرون منطقة الجرود اللبنانية باتجاه إدلب والقلمون السوريتين في إطار التسوية التي تمت بين «جبهة النصرة» و«حزب الله»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن 850 عائلة تتحدر من منطقة القصير ستغادر باتجاه إدلب مع مسلحي «النصرة»، في حين ستعود 150 عائلة أخرى إلى قراها في منطقة القلمون مع مسلحي «سرايا أهل الشام». ورجحت كرنبي أن ينتقل المغادرون إلى إدلب عن طريق جوسيه - رأس بعلبك، على أن يسلك المغادرون إلى القلمون طريق جرود عرسال، مشيرة إلى أن هذه العائلات بدأت بتوضيب أغراضها للمغادرة متوقعة أن يتم ذلك خلال الساعات المقبلة. وأضافت: «هذه التسوية تركت ارتياحا كبيرة داخل بلدة عرسال، وبخاصة أنها تمهد لمغادرة أعداد أخرى من اللاجئين، وبالتالي لتخفيف الضغط السكاني عن المواطنين اللبنانيين»، موضحة أن منطقة وادي حميد، حيث تنتشر المخيمات حاليا، ستصبح فارغة لتعود لأهالي عرسال منطقة صناعية فيعودون إلى أعمالهم.
من جهتها، قالت مصادر في «الجيش الحر» شمال سوريت إنه من المرجح أن يصل اللاجئون إلى إدلب خلال يومين كحد أقصى، نافية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قيادة «جبهة النصرة» في المحافظة ترفض استقبال أبو مالك الشامي، المعروف بأبو مالك التلي، زعيم «الجبهة» في القلمون الغربي. وقالت: «على كل الأحوال، معلوماتنا تفيد بأن (النصرة) حصلت على أموال من إحدى الدول لإتمام هذه الصفقة».
ونقلت وكالة «إباء» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام» عن أبو مالك الشامي بنود الاتفاق مع «حزب الله» و«الحكومة اللبنانية». وأوضح أنه يلحظ «وقفا لإطلاق النار من صباح الخميس والسماح للمجاهدين بالخروج إلى محافظة إدلب بسلاحهم الخفيف مع عوائلهم ومن أراد من اللاجئين، مقابل إطلاق الهيئة لسراح 5 أسرى من الحزب بالتزامن مع خروج المحاصرين». وأشار الشامي إلى أنه «بعد الاتفاق قام (حزب الله) بخروقات عدة متتالية، أسرنا على إثرها ثلاثة من مقاتليه»، منبها من أن «أي هجوم على المنطقة أو غدر بالخارجين منها سيدفع ثمنه هؤلاء الأسرى الثمانية»، مؤكدا في الوقت عينه التزامه ببنود الاتفاق «حرصا منهم على اللاجئين الخارجين من السجن الكبير المسمى عرسال»، بحسب قوله.
ولم يؤكد أي مصدر رسمي فلسطيني المعلومات التي تم تداولها عن أن الاتفاق قد يلحظ نقل عدد من عناصر «النصرة» المتواجدين في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان إلى إدلب. وقال مصدر في حركة فتح لـ«الشرق الأوسط» أن «لا معلومات رسمية بهذا الخصوص، وإن كنا نتوقع أن نتوصل لحل مماثل في وقت قريب». وأضاف: «في المواجهات الأخيرة التي شهدها المخيم طالب أسامة الشهابي، أمير تنظيم فتح الإسلام، بممر آمن إلى سوريا، علما بأن السلطات اللبنانية كانت واضحة تماما برفض المساومة على عدد من المطلوبين وإن كان لا تمانع بتأمين ممر لخروج عدد آخر من المتطرفين إلى سوريا».
وأعلن «حزب الله» أمس خلال لقاء قال إن «عمليات المقاومة في جرود القلمون وعرسال»، عقدته مع وفد كبير من الشخصيات الإعلامية والعسكرية والسياسية أنه تم حصر تواجد «جبهة النصرة» التي كانت قد سيطرت على نحو 100 كلم مربع من جرود فليطة في القلمون وجرود عرسال في لبنان، بمساحة تقدر بنحو 5 كلم مربع شرق عرسال بما يعادل نحو 5 في المائة من إجمالي مساحة العمليات، متحدثا عن «تفجير أكثر من سيارة مفخخة واكتشاف مخارط عدة لتصنيع العبوات الناسفة والصواريخ وتجهيز السيارات المفخخة وقد احتوت المخارط على أطنان من المواد المتفجرة».
الجيش اللبناني
في هذا الوقت، تتابع قيادة الجيش اللبناني عن كثب تنفيذ الاتفاق بين «النصرة» و«حزب الله» لتقرر على أساسه ساعة الصفر لإطلاق المعركة ضد عناصر تنظيم داعش في جرود رأس بعلبك والقاع. ويحتل نحو 500 عنصر من التنظيم المتطرف نحو مائتي كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية والتي تمتد من شمال شرقي عرسال مروراً بجرود رأس بعلبك، وصولاً إلى جرود بلدة القاع شمالا. ولم يفتح الجيش اللبناني المعركة عليهم من منطلق أن «تواجدهم على تماس مع «النصرة» بوقت سابق كان يصعّب العملية كثيرا ويجعلها تمتد على مساحات شاسعة»، بحسب ما أكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أشارت إلى أن «الظروف السابقة لم تكن تسمح بانطلاق المعركة، أما اليوم وبعد حسم ملف وتواجد (النصرة) في جرود عرسال فقد باتت الأمور أسهل، وبخاصة أن ظهر الجيش سيكون محميا في أي مواجهة يخوضها». وأضافت: «في السابق كنا نتخوف من أن يخوض التنظيمان المتطرفان المعركة معا، أما الآن فلم يعد الأمر واردا وأتممنا كل استعداداتنا لخوض المعركة».
وأشارت المصادر إلى أن «الجيش أعد خطتين، خطة (أ) تقول بهجوم وعمل عسكري والخطة (ب) تلحظ التوصل إلى تسوية ما تؤدي إلى خروج عناصر (داعش) إلى سوريا، علما بأن الجيش ليس طرفا في أي مفاوضات مع التنظيم المتطرف ولن يكون، وإن كان موضوع العسكريين المخطوفين له دور أساسي في أي تسوية قد تتم». وأضافت: «القرار متخذ بتنظيف أرضنا، ولا يعنينا ما يحصل في الطرف السوري باعتبار أنه لن يكون هناك أي تنسيق معه خلال المعركة المرتقبة». وأوضحت المصادر أن «المعركة مع (النصرة) مؤخرا حرّكت عناصر (داعش) من مخابئهم؛ لذلك كثفنا ضرباتنا التي استهدفت تحركاتهم»، ولفتت إلى أن «الإجراءات التي اتخذها الجيش خلال العامين الماضيين حدت كثيرا من عمليات عناصر (داعش) وتحركاتهم وقلّصت حجمهم كما المساحة التي يتحركون فيها، وهذا أمر مهم وإنجاز سيسهل مهمة مواجهتهم في أي عمل عسكري مرتقب».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.