انقلابيو صنعاء يعترفون رسمياً باستهداف منطقة مكة

«التعاون الإسلامي» تندد... وتوقعات بتصعيد ضد داعمي الحوثيين

يمني موالٍ للحوثيين وصالح حلّق الرصاص على رأسه خلال استعراض للأسلحة في صنعاء (رويترز)
يمني موالٍ للحوثيين وصالح حلّق الرصاص على رأسه خلال استعراض للأسلحة في صنعاء (رويترز)
TT

انقلابيو صنعاء يعترفون رسمياً باستهداف منطقة مكة

يمني موالٍ للحوثيين وصالح حلّق الرصاص على رأسه خلال استعراض للأسلحة في صنعاء (رويترز)
يمني موالٍ للحوثيين وصالح حلّق الرصاص على رأسه خلال استعراض للأسلحة في صنعاء (رويترز)

أظهر خبر نشرته وكالة الأنباء التابعة لانقلابيي اليمن، اعترافا باستهداف منطقة مكة المكرمة، وأن الصاروخ الباليستي الذي أطلقته الميليشيات يستهدف قاعدة عسكرية تقع في نطاق المنطقة. ولا يحتاج المتابع إلا لبرنامج «غوغل خرائط» أو ما يشابهه لمعرفة المسافة القريبة بين قاعدة الملك فهد الجوية الواردة في خبر الانقلاب، والحرم المكي.
ولم يكن الاعتراف في الاستهداف الثاني جديدا بالنسبة للميليشيات، فقد أقروا سابقا باستهدافهم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، الواقعة في منطقة مكة المكرمة أيضا، التي لا تبعد بدورها عن الحرم المكي، كما أن المطار المستهدف، محطة وصول أولى لغالبية زوار الحرمين الشريفين. وما يدعو إلى القلق ليس تهديد الصاروخ وحسب، بل لأن «الباليستي» بحسب خبراء، يطاله تلاعب لإطالة أمده، وهو ما يضعف من دقته، وهو ما يجعله يحيد وقد يتسبب بضرر لا يقتصر على مدنيين وحسب، بل يصيب أناسا دفعوا الغالي والنفيس لينعموا بأداء نسك العمرة، أو الحج.
ويترقب المجتمع الإسلامي، والدولي، عقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي خلال الأيام المقبلة لمناقشة استهداف ميليشيات الحوثيين وصالح، منطقة مكة المكرمة للمرة الثانية بصاروخ باليستي، نجحت قوات الدفاع الجوي للتحالف في اعتراضه أول من أمس، وذلك في عملية عدها مراقبون «محاولة لإفساد موسم الحج».
وتوقع محللون سياسيون أن تدعو منظمة التعاون الإسلامي، الدول الأعضاء البالغ عددها 56 دولة إسلامية لعقد جلسة تتضمن تحركا فعليا لوقف هذه الانتهاكات، خاصة أن اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي في مكة المكرمة، دعا جميع الأعضاء إلى وقفة جماعية ضد اعتداء مكة الأول، ومن يقف وراءه ويدعم مرتكبيه بالسلاح، باعتباره شريكا ثابتا في الاعتداء على مقدسات العالم الإسلامي وطرفا واضحا في زرع الفتنة الطائفية وداعما أساسيا للإرهاب.
وفي هذا الصدد، أدانت منظمة التعاون الإسلامي عملية إطلاق ميليشيات الحوثي وصالح صاروخا باليستيا طويل المدى، استهدف منطقة مكة المكرمة أول من أمس (الخميس). وأكد الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين الأمين العام للمنظمة، أن محاولة الاعتداء الآثم مرة أخرى على مكة المكرمة بعد المحاولة الأولى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك إصرار ميليشيات الحوثي وصالح على استهداف الأماكن المقدسة في المملكة، تنفيذا لمخططات تآمرية ضد المملكة والمواطنين والمقيمين على أراضيها ومحاولة يائسة لزعزعة موسم الحج.
وبحسب بيان منظمة التعاون الإسلامي، اعتبر العثيمين، أن هذا الاعتداء هو اعتداء على جميع المسلمين في أنحاء المعمورة لما يمثله البلد الحرام - مهبط الوحي وقبلة المسلمين - من قدسية، مشيراً إلى أن هذا الاعتداء يعكس بوضوح عدم جدية ميليشيات الحوثي وصالح في إنهاء النزاع في اليمن بالطرق السلمية.
وجدد الأمين العام دعم المنظمة للحكومة الشرعية وجهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد الحلول السياسية التي تضمن أمن اليمن واستقراره مع المحافظة على وحدته وسلامة أراضيه، ولجهود المملكة العربية السعودية المتواصلة في إحلال السلام في اليمن ودعم مؤسساته الشرعية، وأكد تضامن المنظمة التام معها في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها.
وكانت منظمة التعاون الإسلامي، قد حصلت على تفويض من 50 دولة حضرت اجتماع مكة إبان اعتداء الميليشيات الأول على مكة، من أصل 56 دولة، لاتخاذ التدابير كافة لفضح الأعمال الإرهابية التي تنفذها ميليشيا الحوثي - صالح ضد الأماكن المقدسة، والتواصل مع المنظمات الدولية لوقف هذه التجاوزات ومعاقبة مرتكبيها لأنها تندرج ضمن الأعمال الإرهابية التي تستهدف المقدسات الدينية.
وبعد أقل من أسبوع من اجتماع مكة المكرمة، رفعت منظمة التعاون الإسلامي، خطابًا للأمم المتحدة، يحتوي على عدد من المعلومات الرئيسية التي توضح جريمة استهداف ميليشيا الحوثي - صالح لمكة المكرمة بصاروخ باليستي نهاية أكتوبر 2016، الذي تمكنت القوات السعودية من إسقاطه قبل وصوله إلى هدفه.
وتسعى الميليشيات من إطلاقها الصاروخ أول من أمس، واستهداف مكة المكرمة في هذا التوقيت، بحسب بيان قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن، إلى إفساد الحج، خاصة أن الصاروخ وقع على بعد 69 كيلومترا عن مكة المكرمة، في الواصلية، التابعة لمحافظة الطائف غرب السعودية، وتعد من أحد المنافذ الرئيسية للحجاج والمعتمرين لتأدية مناسكهم عبر طريقي عقبة الهدى الذي يبلغ طوله 68 كيلومترا، وطريق السيل الكبير الذي يمر بميقات قرن المنازل بطول 90 كيلومترا.
وأكد بيان قيادة التحالف أن استمرار تهريب الصواريخ إلى الأراضي اليمنية يأتي بسبب غياب الرقابة على ميناء الحديدة، وسوء استخدام التصاريح التي يمنحها التحالف للشحنات الإغاثية والبضائع، في وقت يعجز فيه المجتمع الدولي عن اتخاذ قرار بمنع تلك الانتهاكات التي تطيل أمد الحرب وتعرّض حياة المدنيين للخطر.
وقال نايف الرقاع، الخبير في الشؤون السياسية، إنه يتوقع خلال الأيام المقبلة أن يعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي لبحث تداعيات استهداف مكة للمرة الثانية، خاصة إذا دعت إليه السعودية، بحكم أنها دولة المقر وعضو فعال ولها ثقلها على المستوى الدولي.
وأضاف الرقاع، أن ما يطرح الآن: ما هو العمل الذي ستقوم به المنظمة؟ وإن عقدت اجتماعا بعيدا عن التنديد والاستنكار، خاصة أن عددا من الأعضاء في المنظمة يدعمون أعمال الميليشيات ضد السعودية، ومنها «قطر، وإيران» وبعض الدول تتغاضى عن هذه الأعمال.
وشدد الرقاع على أن الاعتماد في هذه المرحلة على التحالف العسكري الإسلامي الذي أنشأته السعودية ودعا إليه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع السعودي، وإنشاء مقر قيادة له في الرياض، وهذا التحالف لو احتاجت إليه السعودية سيكون موجودا وله تأثير مباشر على سير المعركة، إلا أن السعودية ليست بحاجة لأي دعم عسكري لأنها قادرة على إيقاف أي تهديد.
ولفت الرقاع إلى أن الصاروخ الذي أطلقته الميليشيات أول من أمس، هو من نوع اسكود طورته «إيران» ورفعت مداه من 300 إلى 700 كيلو وغير فعال، إذ لا يتجاوز الرأس التدميري له 250 كيلو غراما، وإصابته غير دقيقة وإن أصاب الهدف فلن يكون هناك أثر تدميري للصاروخ.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended