سوق الإسكان والعقار في الكويت.. معضلة حيرت خبراء التنمية

في تقرير صادر عن «بيتك»: الربع الأول من 2014 شهد بدء بناء مشاريع سكنية بقيمة 95.8 مليون دينار

تعاني الكويت من ضعف التوسع الأفقي خارج العاصمة والمدن («الشرق الأوسط»)
تعاني الكويت من ضعف التوسع الأفقي خارج العاصمة والمدن («الشرق الأوسط»)
TT

سوق الإسكان والعقار في الكويت.. معضلة حيرت خبراء التنمية

تعاني الكويت من ضعف التوسع الأفقي خارج العاصمة والمدن («الشرق الأوسط»)
تعاني الكويت من ضعف التوسع الأفقي خارج العاصمة والمدن («الشرق الأوسط»)

كشف تقرير عقاري متخصص عن أن قطاع الإسكان والعقار في الكويت يعاني من معوقات ذات علاقة بالبنية التحتية، من توفير أراض سكنية صالحة وخدمات طرق وموانئ ومطارات، واتصالات وتأسيس مناطق صناعية وطاقة ومياه وصرف صحي وتخزين. وأشار التقرير إلى سيطرة الحكومة على النسبة الكبرى من الأراضي المتاحة في البلاد، حيث بلغت المساحة الإجمالية لجميع مناطق الكويت الحضرية المخصصة للسكن الخاص والسكن الاستثماري والتعامل التجاري ما يقارب الـ446.8 كيلومتر مربع، وتمثل هذه المساحة ما نسبته 2.5 في المائة فقط من إجمالي المساحة الكلية لدولة الكويت البالغة 17.818 كيلومتر مربع.
وحذر معدو التقرير من أنه وأمام ندرة الأراضي المتاحة وعدم طرح أراض جديدة وزيادة معدلات النمو السكاني، فضلا عن وجود طلب كامن ناتج عن أن نسبة الـ65 في المائة من عدد السكان في سن أقل من 15 عاما، فإن الكويت مرشحة لأن تعاني من مشكلات عميقة في قطاعي الإسكان والعقارات.
وأضاف التقرير الذي أعده خبراء شركة «بيتك» للعقارات - تنشره «الشرق الأوسط» باتفاق خاص: «مما يزيد من حدة المشكلة التي تعاني منها الكويت، والتي تتجلى مؤشراتها في ارتفاع معدلات الانتظار للرعاية السكنية، وتركز واضح في المناطق الداخلية على حساب المناطق الخارجية، فضلا عن تأخر استكمال مشروعات البنية التحتية لبعض المناطق، مما يجعلها عرضة للمضاربات وارتفاع الأسعار، وعدم طرح أراض جديدة للأغراض الاستثمارية والتجارية، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإيجارات والبناء في ميزانيات الشركات، واختلال التوزيع العادل للأراضي واستخدامها في غير الأغراض المخصصة لها، حيث إن هناك مناطق صناعية قد تحولت إلى استعمالات في غير الأغراض المخصصة لها، وهو ما يتطلب إعادة النظر بالنسبة لاستعمالات الأراضي».
وأكد تقرير «بيتك»، أن النقص الحالي في الأراضي المتاحة في الكويت في الحيز التجاري والصناعي والمخازن أمر يعوق تنمية القطاع الخاص، مشيرا إلى أن الحكومة ما زالت تمتلك كميات كبيرة من الأراضي الفضاء، كما أن إصدار قرار بتحويل بعض المناطق من مناطق سكنية إلى مناطق تجارية بفعل اتساع دائرة العمران قد يأخذ وقتا ليس بالقصير في معظم الأحوال.
وقال خبراء «بيتك»، إن استمرار الندرة في أسواق العقارات التجارية والصناعية والحرفية والمخازن يعد عائقا مهما أمام تنمية القطاع الخاص، ولن تحل المشكلات نفسها بنفسها في ظل اتساع دائرة البيروقراطية، وتعدد جهات اتخاذ القرار في الحكومة وازدواجية الاختصاصات وتشابكها، واتساع حجم القيود التنظيمية والمكانية المفروضة على عمليات التنمية العقارية الجديدة، وعدم مراعاة البعد الزمني في إقرار المشروعات العقارية المنفذة، مما يؤدي في معظم الأحوال إلى فترات إبطاء تؤثر سلبا على خطط إنجاز تلك المشروعات، وتفتح عملية توفير البنية التحتية والخدمات أمام المنافسة الخاصة وأن تقوم الحكومة بتشجيع المبادرات الخاصة وتثق فيها.
وأكد التقرير أنه لا توجد في الكويت أزمة سكن بمعناها المتعارف عليه في البلدان الأخرى، بل هناك أزمة تملك في سكن خاص مستقل.
ونوه التقرير بالعيوب التي تشوه نظام العرض والطلب في سوق العقار الكويتية، من خلال مشاركة الدولة في توفير مزايا عقارية وسكنية تفوق قدرتها على مواصلتها، واعتماد الرعاية السكنية على البعد الاجتماعي وليس البعد الاقتصادي وتزايد تراكم حجم طلبات الإسكان ليصل إلى أكثر من 109 آلاف طلب، والاستمرار في تقديم ألوان متعددة من الدعم الحكومي المتمثل في توزيع القسائم وقرض بنك التسليف والادخار، أو توفير بيت سكني من خلال المؤسسة العامة للرعاية السكنية وبدل الإيجار ودعم المواد الإنشائية، والإنفاق على البنية التحتية للمناطق السكنية.

* الحلول الممكنة

* ويرى خبراء «بيتك» أنه لا يوجد حل لهذه القضية دون إجراء تغيير جوهري لمجمل السياسة الإسكانية ومفهوم الرعاية السكنية، بحيث يجري تحويل قضية الإسكان إلى قضية استثمارية تجري وفقا لآليات اقتصادية، وهذا التغيير قد لا يكون ممكنا بين عشية وضحاها، بل يحتاج إلى أسلوب متدرج، مع خلق مناخ سليم كي يتمكن فيه القطاع الخاص من الحركة بسهولة عند الدخول في تنفيذ المشروعات، وتمويل وتخطيط وإدارة المشاريع الإسكانية.
وطالب التقرير بإفساح المجال للقطاع الخاص للقيام بدوره في تحمل تبعات التنمية العقارية، سيمكنه من طرح أنواع جديدة من التمويل لمساعدة الأسر المالكة الجديدة، وحثهم على دفع تكاليف الإسكان بشكل اقتصادي مع انسحاب سيطرة الدولة على ملكية الأراضي، وتخطيط وتمويل مشروعات البنية التحتية للمناطق السكنية والاستثمارية الجديدة مما يخفف الأعباء على ميزانية الدولة، وما يتطلبه ذلك من إصلاحات في تحسين نظم السجل العقاري واستهداف نظم عقارية تتمتع بالكفاءة، وقوانين للملكية المشتركة، حيث لن يقدر الملاك الجدد على تحديد قيمة بيوتهم من دون أسواق إسكان نشطة ومنظمة، يقيسون من خلالها تلك القيمة ويبيعونها، ولن تنمو تلك الأسواق ما لم يكن لدى الملاك حقوق واضحة للملكية وقابلة للتداول.
وشدد التقرير على أن الإسكان المخصص على نحو سليم يفتح الطريق للقطاع الخاص أمام فيض من المنتجات الجديدة، من بينها التمويل العقاري والسمسرة العقارية وصيانة المساكن وتنمية العقار، ومن شأن ذلك أن يخلق وظائف جديدة ويجعل سوق المساكن تعمل عن طريق توزيع المخاطر، وإمداد المشترين والبائعين بالمعلومات وتقديم التمويل المطلوب.
ويعد قطاع الإسكان من أهم قطاعات البنية التحتية من خلال الاستثمار في مشاريع الإسكان، والذي يعد بمثابة العمود الفقري للاستثمار الحكومي، ومن أهم الاستثمارات التي ستكون لها عائدات اجتماعية واقتصادية في الوقت ذاته.
وكشف التقرير عن أنه جرى استكمال مجموعة من المشروعات لبناء عدد من المدن الجديدة تصل تكلفتها إلى 862 مليون دينار، منها مشروعات سكنية جديدة جرى البدء فيها خلال الربع الأول من عام 2014 وتقدر قيمتها بأكثر من نحو 95.8 مليون دينار وفقا، لآخر معلومات صادرة عن المؤسسة العامة للرعاية السكنية.

* أرقام المبيعات

* واصلت مبيعات العقارات في السوق الكويتية ارتفاعها لتستمر على مستواها الذي تخطى حاجز المليار دينار منذ الربع الثاني من عام 2013 حتى الربع الأول من عام 2014، إذ ارتفعت قيمة التداولات رغم انخفاض عدد العقارات السكنية المتداولة، بينما سجلت التداولات الاستثمارية ارتفاعا ملحوظا في عددها، كما انخفضت مبيعات العقار التجاري خلال الربع الأول من 2014.
وبلغت قيمة إجمالي التداولات العقارية نحو 1.251 مليار دينار سجلت بنهاية الربع الأول من عام 2014، مقارنة بنحو 1.080 مليار دينار خلال الربع الرابع من 2013، محققة ارتفاعا ملحوظا في الربع الأول من العام الحالي وصلت نسبته إلى 16 في المائة بقيمة قدرها 171 مليون دينار. وتراجعت مساهمة التداولات العقارية للسكن الخاص، وفق التقرير، لتشكل ما نسبته 40 في المائة من إجمالي قيمة التداولات العقارية خلال الربع الرابع من 2013، بينما شكلت نحو 46 في المائة قيمة التداولات العقارية في الربع الثالث من 2013، نتيجة انخفاض حجم التداولات العقارية السكنية بنسبة بلغت خمسة في المائة وبقيمة قدرها نحو 27.5 مليون دينار خلال الربع الرابع من 2013 عن قيمة التداولات السكنية في الربع الثالث 2013.
وتقدمت حصة التداولات الاستثمارية لتشكل نحو 49 في المائة من قيمة إجمالي التداولات خلال الربع الأول من 2014، مقارنة بحصة بلغت نسبتها 43 في المائة من إجمالي التداولات في الربع الرابع من 2013، حيث شهدت التداولات العقارية الاستثمارية خلال الربع الأول من 2014 ارتفاعا ملحوظا وصلت نسبته إلى 31 في المائة، وبنحو 146 مليون دينار عن قيمتها في الربع الرابع من 2013.
وتراوحت القيمة الإيجارية ما بين 250 إلى 350 دينار خلال الربع الأول من 2014 مقارنة بقيمة إيجارية تراوحت ما بين 250 و350 دينارا خلال الربع الرابع من 2013 للشقق مساحة 60 مترا مربعا، وتراوحت بين 280 و415 دينارا للشقق الاستثمارية خلال الربع الأول من 2014 مقارنة بقيمة تراوحت بين 200 و350 دينارا خلال الربع الرابع من 2013 للشقق مساحة 70 إلى 74 مترا مربعا، وقيمة إيجارية تراوحت بين 320 و465 دينارا خلال الربع الأول من 2014 مقابل قيمة إيجارية تراوحت بين 220 و400 دينار خلال الربع الرابع من 2013 للشقق الاستثمارية مساحة 80 إلى 85 مترا مربعا، بينما استقرت القيمة الإيجارية لتتراوح بين 425 و565 دينارا خلال الربع الأول من 2014، والربع الرابع من 2013 للشقق الاستثمارية مساحة 100 إلى 110 أمتار.

* اتجاهات السوق

* قد يؤدي الارتفاع في الأجور والرواتب الحكومية إلى زيادة الطلب على السكن الخاص في ظل ندرة المعروض منه، مما أدى إلى ارتفاع قيم الإيجارات في المناطق السكنية فقد بلغت إجمالي الرواتب الحكومية نحو 4.8 مليار دينار حتى الربع الثالث من عام 2013 مرتفعة بنسبة 18 في المائة بنحو 728 مليون دينار عن قيمتها التي سجلت نحو 4.1 مليار دينار خلال عام 2012.
والأمر اللافت للنظر هو استقرار نسب العوائد على العقارات الاستثمارية في معظم المحافظات، حيث بلغت نسبتها لمتوسط المحافظات 6.95 في المائة خلال الربع الأول 2014، وبلغ متوسطها في محافظة العاصمة 6.5 في المائة، وبلغت العوائد المدرة نسبة قدرها 6.7 في المائة في محافظة حولي، وبلغت سبعة في المائة في كل من محافظة الفروانية ومحافظة الأحمدي، وبلغت نسبة العوائد 7.2 في المائة في محافظة الجهراء، بينما بلغت 7.15 في المائة في محافظة مبارك الكبير، مما يعكس الارتفاع الملحوظ في قيمة العقارات الاستثمارية.
وقد شكلت التداولات العقارية التجارية نحو ثمانية في المائة خلال الربع الأول من 2014 مقابل مساهمة بنسبة عشرة في المائة من حجم التداولات العقارية خلال الربع الرابع من 2013، وانخفض حجم التداولات التجارية في الربع الأول من 2014 بنسبة سبعة في المائة وبقيمة بلغت نحو ثمانية ملايين دينار عن الربع الرابع من 2013.
وفي جانب الأسعار استمرت مؤشرات أسعار العقارات السكنية في الارتفاع خلال الربع الأول من 2014 مقارنة بالارتفاعات خلال العام في معظم محافظات الكويت بنسبة قدرها 2.4 في المائة، مقارنة بارتفاع متوسط الأسعار خلال الربع الرابع من 2013 الذي حقق زيادة نسبتها 3.9 في المائة لمتوسط محافظات الكويت.
أما مؤشرات أسعار السكن الاستثماري فقد استمرت في الارتفاع الملحوظ، حيث ارتفعت بنحو 4.4 في المائة خلال الربع الأول من عام 2014، مقارنة بارتفاع نسبته سبعة في المائة في الربع الرابع من 2013.
أما بالنسبة لمؤشرات أسعار العقارات التجارية فقد شهدت ارتفاعا ملموسا بنحو 3.2 في المائة في محافظات الكويت، حيث ارتفع متوسط الأسعار ليسجل 5.898 دينار للمتر المربع من العقارات التجارية في محافظة العاصمة، وسجلت محافظة حولي 3.479 دينار خلال الربع الأول من 2014.

* إجمالي السوق العقارية

* على صعيد إجمالي السوق العقارية سجلت مؤشرات التداول الصادرة عن إدارة التسجيل والتوثيق بوزارة العدل نحو 1.251 مليار دينار خلال الربع الأول من عام 2014 محققة ارتفاعا بلغت نسبته 16 في المائة بقيمة ارتفاع بنحو 171 مليون دينار عن قيمتها التي سجلت نحو 1.080 مليار دينار خلال الربع الرابع من عام 2013، حيث تراجع إجمالي التداولات العقارية بالعقود ليسجل ما قيمته 961 مليون دينار في الربع الأول من 2014 بانخفاض طفيف نسبته واحد في المائة بنحو 13 مليون دينار عن قيمتها البالغة نحو 974 مليون دينار خلال الربع الرابع من 2013، بينما حافظ إجمالي التداولات العقارية بالوكالات على وتيرة ارتفاعه؛ إذ تضاعف إلى نحو 290 مليون دينار خلال الربع الأول من 2014 بارتفاع غير مسبوق بلغت نسبته 173 في المائة وبنحو 184 مليون دينار عن قيمته خلال الربع الرابع من 2013، والذي سجل نحو 106 ملايين دينار.
وحققت التداولات العقارية بالعقود ارتفاعا ملحوظا على أساس سنوي بنسبة 23 في المائة بمقدار 182 مليون دينار، حيث سجلت نحو 779 خلال الربع الأول من عام 2013، في حين بلغت قيمة إجمالي التداولات العقارية بالوكالات أكثر من ثلاثة أضعاف، محققة نشاطا ملحوظا على أساس سنوي بنحو 219 مليون دينار مقارنة بنحو 71 مليون دينار خلال الربع الأول من 2013، وبنحو 146 مليون دينار مقارنة بنحو 526.4 ألف دينار خلال الربع الرابع من 2013. أما متوسط قيمة إجمالي الصفقات فقد سجل نحو 672.8 ألف دينار خلال الربع الأول من 2014، مرتفعا بنسبة 28 في المائة.



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».


«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
TT

«كوفيد ـ 19» يوقف إجراءات تسليم المساكن في السودان

ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء
ينتظر أن ينطلق برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي لرفع الوعي بهذا النوع من البناء

في وقت تجري فيه الاستعدادات لعقد اجتماع بين الصندوق القومي للإسكان ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان، لبحث سبل توفير تمويل لمشروعات الإسكان للمواطنين عبر قروض طويلة الأجل، ألغت الحكومة أول من أمس، وأوقفت، إجراءات تسليم المساكن للموطنين والتقديم لها، خوفاً من حدوث إصابات بـ«كورونا»، أثناء الاصطفاف للتقديم والتسلم.
وكان الصندوق القومي للإسكان قد طرح مباني سكنية جاهزة للمواطنين في معظم المناطق الطرفية بالعاصمة الخرطوم، وبقية الولايات، وذلك ضمن مشروع السودان لتوفير المأوى للمواطنين، الذي سيبدأ بـ100 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل المحدود. وقد بدأ المشروع بفئة العمال في القطاعات الحكومية في جميع ولايات السودان العام الماضي، بواقع 5 آلاف منزل للمرحلة الأولى، تسدد بالتقسيط على مدى 7 سنوات. ويتضمن مشروع إسكان عمال السودان 40 مدينة سكنية في جميع مدن البلاد، لصالح محدودي الدخل، ويستفيد من المشروع في عامه الأول أكثر من مليونين.
وقد أقام المواطنون مواقع أمام مقر الصندوق القومي للإسكان، وباتوا يتجمعون يومياً بأعداد كبيرة، ما سبب إزعاجاً لدى إدارة الصندوق والشارع العام، وذلك بعد قرار سياسي من والي ولاية الخرطوم، لدعوة المواطنين للتقديم للحصول على سكن شعبي.
ووفقاً للدكتور عبد الرحمن الطيب أيوبيه الأمين العام المكلف للصندوق القومي للإسكان والتعمير في السودان لـ«الشرق الأوسط» حول دواعي إصدار قرار بوقف إجراءات التسليم والتقديم للإسكان الشعبي، وعما إذا كان «كورونا» هو السبب، أوضح أن تلك التجمعات تسببت في زحام شديد، حيث نصب المتقدمون للوحدات السكنية خياماً أمام مقر الصندوق في شارع الجمهورية، بعد قرار الوالي في وقت سابق من العام الماضي بدعوة المواطنين للتقديم. وظلت تلك التجمعات مصدر إزعاج وإرباك للسلطات، ولم تتعامل معهم إدارة الصندوق، إلى أن جاء قرار الوالي الأخير بمنع هذه التجمعات خوفاً من عدوى «كورونا» الذي ينشط في الزحام.
وبين أيوبيه أن الخطة الإسكانية لا تحتاج لتجمعات أمام مباني الجهات المختصة، حيث هناك ترتيبات وإجراءات للتقديم والتسلم تتم عبر منافذ صناديق الإسكان في البلاد، وعندما تكون هناك وحدات جاهزة للتسليم يتم الإعلان عنها عبر الصحف اليومية، موضحاً أن كل ولاية لديها مكاتب إدارية في كل ولايات السودان، وتتبع الإجراءات نفسها المعمول بها في العاصمة.
ولم يخفِ أيوبيه أزمة السكن في البلاد، والفجوة في المساكن والوحدات السكنية، والمقدرة بنحو مليوني وحدة سكنية في ولاية الخرطوم فقط، لكنه أشار إلى أن لديهم خطة مدروسة لإنشاء 40 ألف مدينة سكنية، تم الفراغ من نسبة عالية في العاصمة الخرطوم، بجانب 10 آلاف وحدة سكنية.
وقال إن هذه المشاريع الإسكانية ستغطي فجوة كبيرة في السكن الشعبي والاقتصادي في البلاد، موضحاً أن العقبة أمام تنفيذها هو التمويل، لكنها كمشاريع جاهزة للتنفيذ والتطبيق، مشيراً إلى أن لديهم جهوداً محلية ودولية لتوفير التمويل لهذه المشاريع.
وقال إن اجتماعاً سيتم بين الصندوق القومي للإسكان وبنك السودان المركزي ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، لتوفير الضمانات بالنسبة للتمويل الخارجي واعتماد مبالغ للإسكان من الاحتياطي القانوني للمصارف المحلية.
وأكد الدكتور عبد الرحمن على أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين الجهات المعنية لإنفاذ المشروع القومي للمأوى، وتوفير السكن للشرائح المستهدفة، مجدداً أن أبواب السودان مشرعة للاستثمار في مجال الإسكان. وأشار إلى أن الصندوق القومي للإسكان سيشارك في معرض أكسبو في دبي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وذلك بجناح يعرض فيه الفرص الاستثمارية في السكن والوحدات السكنية في السودان، وسيتم عرض كل الفرص الجاهزة والمتاحة في العاصمة والولايات.
وقال إن هناك آثاراً متوقعة من قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأميركية على البلاد، ومن المتوقع أن يسهم كثيرا في إنعاش سوق العقارات واستقطاب رؤوس أموال لصالح التوسع في مشروعات الإسكان. وأبان أن الصندوق استطاع خلال السنوات الماضية إحداث جسور للتعاون مع دول ومنظمات واتحادات ومؤسسات مختلفة، وحالت العقوبات دون استثمارها بالشكل المطلوب، مشيرا إلى أن جهودهم ستتواصل للاستفادة من الخبرات والموارد المالية المتاحة عبر القروض والمنح والاستثمارات.
وأكمل الصندوق القومي للإسكان في السودان تحديد المواقع والدراسات لمشروع المأوى القومي ومنازل العمال، حيث ستشيد المنازل بأنماط مختلفة من السكن الاقتصادي، الشعبي، الاستثماري، الريفي، والمنتج، بتمويل من البنوك العاملة في البلاد، وفق خطة الصندوق.
وقد طرحت إدارة الصندوق عطاءات منذ بداية العام الجاري لتنفيذ مدن سكنية، كما دعت المستثمرين إلى الدخول في شراكات للاستثمار العقاري بالولايات لتوفير المأوى للشرائح المستهدفة، إلا أن التمويل وقف عثرة أمام تلك المشاريع.
وطرح الصندوق القومي للإسكان في ولاية الخرطوم أن يطرح حالياً نحو 10 آلاف وحدة سكنية لمحدودي الدخل والفئويين والمهنيين في مدن العاصمة الثلاث، كما يطرح العديد من الفرص المتاحة في مجال الإسكان والتطوير العقاري، حيث تم الانتهاء من تجهيز 5 آلاف شقة و15 ألفا للسكن الاقتصادي في مدن الخرطوم الثلاث.
وتم تزويد تلك المساكن بخدمات الكهرباء والطرق والمدارس وبعض المرافق الأخرى، بهدف تسهيل وتوفير تكلفة البناء للأسرة، حيث تتصاعد أسعار مواد البناء في البلاد بشكل جنوني تماشياً مع الارتفاع الذي يشهده الدولار مقابل الجنيه السوداني والأوضاع الاقتصادية المتردية التي تمر بها البلاد حالياً.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان لديه خطة لتوسيع قاعدة السكن لمحدودي الدخل، عبر الإسكان الرأسي، الذي يتكون من مجمعات سكنية، كل مجمع يضم بناية من 7 أدوار، ويتكون الطابق من 10 شقق سكنية، بمساحات من 180 إلى 300 متر مربع.
ويتوقع الصندوق أن يجد مشروع الإسكان الرأسي والشقق، رواجاً وإقبالاً في أوساط السودانيين محدودي الدخل، خاصة أنه أقل تكلفة وأصبح كثير من السودانيين يفضلونه على السكن الأفقي، الأمر الذي دفع الصندوق لتنفيذ برامج إعلامية لرفع مستوى وعي وثقافة المواطنين للتعامل مع السكن الجماعي والتعاون فيما بينهم.
ووفقاً لمسؤول في الصندوق القومي للإسكان فإن برنامج التوعية والتثقيف بالسكن الرأسي، يتضمن كيفية المحافظة على خدمات البناية، ورفع وعيهم بهذا النوع من البناء، حتى تتحول الخرطوم إلى عاصمة حضارية وجاذبة. وأضاف المصدر أن برنامج التوعية بالسكن في الشقق ودوره في تقليل تكلفة السكن، سيتولاه فريق من اتحاد مراكز الخدمات الصحافية، الذي يضم جميع وسائل الإعلام المحلية، مما سيوسع قاعدة انتشار الحملات الإعلامية للسكن الرأسي.
تغير ثقافة المواطن السوداني من السكن التقليدي (الحوش) إلى مساحات صغيرة مغلقة لا تطل على الشارع أو الجيران، ليس أمرا هينا. وبين أن خطوة الصندوق الحالية للاعتماد على السكن الرأسي مهمة لأنها تزيل كثيرا من المفاهيم المغلوطة عن السكن في الشقق السكنية.
يذكر أن الصندوق القومي للإسكان عام 2018 بدأ بالتعاون مع شركة هيتكو البريطانية للاستثمار، لتنفيذ مشروع الإسكان الفئوي الرأسي، الذي يستهدف بناء 50 ألف وحدة سكنية بالعاصمة الخرطوم، وكذلك مشروع لبناء أكبر مسجد في السودان، بمساحة 5 كيلومترات، وبناء 3 آلاف شقة ومحلات تجارية.


هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
TT

هل تعزز زيادة الإيجار من مستقبل جزيرة كوني في نيويورك؟

أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل
أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند ومجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل

يتعين على ديانا كارلين الانتهاء من تأليف الكتاب الذي تعمل عليه بشأن متعة امتلاك بوتيك لولا ستار، ذلك المتجر الصغير والساحر للغاية في ممشى كوني آيلاند، على مدى السنوات الـ19 الماضية. لكن بدلا من ذلك، انتابت السيدة كارلين حالة من الخوف والتوتر منذ أن عرض عليها مالك المتجر الذي تعمل فيه عقدا جديدا للإيجار منذ عدة أسابيع - تزيد فيه القيمة الإيجارية بنسبة 400 في المائة دفعة واحدة. وقالت: «إنني أتساءل إن كان ينبغي علي أن أطلب لافتات (التوقف عن العمل!)».
وفي الصيف الماضي، كانت كوني آيلاند في حي بروكلين بمدينة نيويورك تزدحم بالباحثين عن الاستمتاع على الشواطئ ومختلف أشكال الترفيه الأخرى، ولكنها تميل لأن تكون أكثر هدوءا في فصل الشتاء. وقبل أكثر من عشر سنوات مضت، تعهدت مدينة نيويورك بإنشاء وجهة سياحية ذات حديقة مائية، وساحة كبيرة، وحلبة للتزلج على الجليد، تعمل على مدار السنة، مع ملايين الدولارات من الاستثمارات السكنية والتجارية.
وفي الأثناء ذاتها، قال مايكل بلومبيرغ - عمدة مدينة نيويورك آنذاك، إنه سوف تتم حماية مطاعم الأكل والمتاجر الرخيصة في المنطقة. وكان مارتي ماركويتز رئيس مقاطعة بروكلين قد أعلن في عام 2005 أن الخطة المزمعة سوف تحافظ على الروعة التي تنفرد بها كوني آيلاند مع روح المحبة والمرح المعهودة. ولكن على غرار الكثير من الخطط الكبرى في مدينة نيويورك، لم تتحقق الرؤية الكاملة للمشروع بعد. فلقد بدت كوني آيلاند خالية بصورة رسمية بعد ظهيرة يوم من أيام يناير (كانون الثاني) الماضي، وصارت بعيدة كل البعد عما تعهدت به إدارة المدينة عن الجاذبية والنشاط على مدار العام كما قالت. إذ تهب الرياح الصاخبة على منشآت مدن الملاهي الشهيرة مثل لونا بارك وستيبلشيز بارك، ولكن لا وجود لحلبة التزلج أو الحديقة المائة، حيث لم يتم إنشاء هذه المنشآت قط.
والآن، وفي مواجهة آلة التحسين التي تتحرك بوتيرة بطيئة للغاية، أصبحت مجريات العمل شديدة الغرابة في كوني آيلاند مجبرة على الدخول إلى حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل. تقول السيدة كارلين: «إنهم يحاولون الآن تحويل ساحة اللعب المخصصة لعوام الناس إلى ملعب خاص بالأثرياء فقط».
وكانت السيدة كارلين، رفقة 5 آخرين من أصحاب الشركات الصغيرة في كوني آيلاند - وهم: ناثان فاموس، وروبي بار آند جريل، وبولز دوتر، ومطعم توم، وبيتش شوب - يتفاوضون على عقود جديدة للإيجار تمتد لمدة 10 سنوات مع شركة «زامبيرلا»، وهي الشركة المالكة للمتنزه الإيطالي التي تعاقدت معها مدينة نيويورك قبل عشر سنوات لبناء وإدارة منطقة لونا بارك الترفيهية في كوني آيلاند، والتي تعد الشركات الصغيرة المذكورة جزءا لا يتجزأ منها.
وجاءت شركة «زامبيرلا» بشروط جديدة: زيادة القيمة الإيجارية من 50 إلى 400 في المائة لكل شركة من الشركات المذكورة. وتقول السيدة كارلين عن ذلك: «إنني أعشق كوني آيلاند، والحصول على هذا المتجر على الممشى السياحي كان من أحب أحلام حياتي. ولكن ليست هناك من طريقة أتمكن بها من تحمل الشروط الجديدة».
وفي رسالة وصلت إلى صحيفة «نيويورك تايمز» من أليساندرو زامبيرلا رئيس الشركة المذكورة، جاء فيها: «نحن نهتم بشؤون كوني آيلاند ومستقبلها، ونحن ملتزمون بتحويلها إلى أقوى مجتمع يمكن بناؤه. وذلك هو السبب في تواصلنا مع المستأجرين لضمان نجاح أعمالهم ضمن المحافظة على شخصية كوني آيلاند المميزة».
ورفض السيد زامبيرلا، الذي كان في رحلة سفر إلى إيطاليا، الإجابة عن أسئلة محددة طرحتها عليه صحيفة «نيويورك تايمز»، غير أنه أضاف يقول إن ثلاثة من أصل ست شركات قد وافقت بالفعل على عقود الإيجار الجديدة ووقعت عليها، وإن الشركات الأخرى تحقق تقدما ملموسا على هذا المسار.
أثارت الزيادات المقترحة في القيمة الإيجارية على الشركات الست الصغيرة حالة من الشد والجذب الشديدة المستمرة منذ سنوات داخل كوني آيلاند.
ففي عام 2009، وبعد مواجهة استغرقت 4 سنوات كاملة حول أفضل خطط إحياء وتجديد المنطقة، ابتاعت المدينة تحت رئاسة مايكل بلومبيرغ 7 أفدنة في منطقة الترفيه المضطربة من المطور العقاري جوزيف سيت مقابل 95.6 مليون دولار.
وأراد مايكل بلومبيرغ استعادة المنطقة إلى سابق عهدها، والتي بدأت تواجه الانخفاض منذ ستينات القرن الماضي، من خلال تعزيز تطوير المتاجر والشقق على طول طريق سيرف في المنطقة. وكانت الشركات التي افتتحت في فصل الصيف تنتقل إلى جدول زمني للعمل على مدار العام، مما يساعد على تعزيز رؤية مايكل بلومبيرغ باعتبار كوني آيلاند أكبر مدينة للملاهي الترفيهية والحضرية في البلاد.
ثم استأجرت شركة «زامبيرلا» الأرض من المدينة، مما أتاح لها افتتاح مدينة لونا بارك الترفيهية في عام 2010، مع إملاء عقود الإيجار الخاصة بالشركة مع أصحاب الشركات الصغيرة، ومطالبة هذه الشركات بتسليم جانب من الأرباح المحققة إلى المدينة.
وتعرضت الشركات العاملة على الممشى السياحي في المنطقة للإغلاق، حيث عجزت عن الاتساق مع الرؤية الجديدة للشركة الإيطالية. وكانت شركات صغيرة أخرى، مثل متجر السيدة كارلين، قد عاد للعمل بعد قرار الإخلاء الذي تعرضت له في عهد المطور العقاري جوزيف سيت.
وبحلول عام 2012، كانت جهود الانتعاش جارية على قدم وساق، وشهدت المنطقة نموا في الجماهير والإيرادات. وقالت السيدة كارلين إنها حققت أرباحا بنسبة 50 في المائة تقريبا بعد تولي شركة «زامبيرلا» مقاليد الأمور.
وقال سيث بينسكي، الرئيس الأسبق لمؤسسة التنمية الاقتصادية، حول المنطقة: «يعتقد أغلب الناس أنه قد جرى تطوير المنطقة لتتوافق مع التاريخ المعروف عن كوني آيلاند». ومع ذلك، فإن منطقة الملاهي لا تعمل على مدار السنة. وقال مارك تريغر، عضو مجلس المدينة الممثل لقطاع بروكلين الذي يضم كوني آيلاند، إنه يعتقد أن الوضع الراهن نابع من ندرة الاستثمارات من قبل مجلس المدينة وعمدة نيويورك بيل دي بلاسيو ضمن أهداف المدينة لعام 2009. وقال السيد تريغر: «لا تعرف الشركات إلى أين تذهب كوني آيلاند في ظل إدارة دي بلاسيو للمدينة. فهناك قصور واضح في الرؤية ولا وجود للخطط الشاملة بشأن تحسين المنطقة». وأضاف أن الوعود غير المتحققة منحت شركة «زامبيرلا» قدرا من النفوذ لإضافة المزيد من الأعباء على المستأجرين للمساعدة في استرداد الأرباح المهدرة. وقال إن هؤلاء المستأجرين قد استثمروا أموالهم هناك تحت فكرة تحول هذه المنطقة إلى وجهة سياحية تعمل طوال العام، مع حركة السير على الممشى طيلة السنة، على العكس من 3 إلى 4 أشهر من العمل فقط في العام بأكمله. ولا يمكن لأحد السماح بتحويل الأراضي العامة إلى سلاح باسم الجشع لإلحاق الأضرار بالشركات الصغيرة.
ولقد أعربت السيدة كارلين رفقة العشرات من العمال الآخرين في كوني آيلاند عن اعتراضهم على زيادة القيمة الإيجارية وذلك بالوقوف على درجات سلم مجلس المدينة في أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مقابلة أجريت مع صحيفة «نيويورك تايمز»، وصف نورمان سيغيل محامي الحقوق المدنية قرار شركة «زامبيرلا» بأنه غير مقبول تماما، وأضاف أنه ينبغي على عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو التدخل في الأمر. وأضاف المحامي سيغيل أن إدارة مجلس المدينة يجب أن تطالب الشركة الإيطالية طرح شروط إيجارية معقولة، وإذا لم يحدث ذلك، فينبغي على المدينة التفكير جديا في سحب عقد الإيجار من شركة «زامبيرلا»، التي أفادت في محاولة لتحسين النوايا بأنها سوف تمدد الموعد النهائي للسيدة كارلين لتوقيع عقد الإيجار الخاص بها حتى يوم الأربعاء المقبل.
وقالت السيدة كارلين عن ذلك: «يقضي صاحب الشركة عطلته في إيطاليا في حين أنني أبذل قصارى جهدي لمجرد إنقاذ متجري الصغير ومصدر معيشتي الوحيد». ورفض السيد زامبيرلا وأصحاب الشركات الخمس الأخرى التعليق على عقود الإيجار الخاصة بهم، برغم أن الكثير من الشخصيات المطلعة على الأمر أكدوا أن الزيادة تتراوح بين 50 في المائة للمتاجر الكبيرة و400 في المائة لمتجر السيدة كارلين الصغير، والتي قالت إنها تعتقد أن الشركات الأخرى لم تتحدث عن المشكلة علنا خشية الانتقام من الشركة الإيطالية ومخافة قرارات الطرد.
وأضافت السيدة كارلين تقول: للتعامل مع الزيادات المطلوبة في الإيجار قرر أصحاب المتاجر رفع الأسعار، وإن أحد المطاعم أجرى تغييرات للانتقال من مطعم للجلوس وتناول الطعام إلى مطعم للوجبات السريعة للحد من التكاليف.
واستطردت السيدة كارلين تقول: «حاولت تقديم الالتماس إلى مجلس المدينة مرارا وتكرارا من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والاحتجاجات خلال الشهر الماضي - ولكن لم يتغير شيء حتى الآن. وقال لها مجلس المدينة إنه غير قادر على المساعدة وليس هناك الكثير مما يمكن القيام به، ولكنني لا أوافق على ذلك، فهم أصحاب الأرض التي يستأجرها منهم زامبيرلا».
وقال المحامي سيغيل إن الزيادات باهظة للغاية لدرجة أنها قد تكون سببا وجيها للتقاضي، وأضاف: «هناك عدد من السوابق القضائية في ذلك إذا قررت المحكمة أن ما تقوم به الشركة غير معقول، ويمكن أن يكون ذلك من المطالب القانونية المعتبرة في حد ذاتها».
وليست هناك مؤشرات عامة في مجلس المدينة بشأن خطط سحب عقد الإيجار من زامبيرلا، أو التدخل، إذ إن زيادة القيمة الإيجارية لا تنتهك الاتفاقية المبرمة بين مجلس المدينة وبين شركة زامبيرلا. ونفت السيدة جين ماير، الناطقة الرسمية باسم عمدة نيويورك، الادعاءات القائلة بأن إدارة المدينة تفتقد للرؤية الواضحة أو الخطة الشاملة حيال كوني آيلاند. وقالت إن المدينة أنفقت 180 مليون دولار على تطوير البنية التحتية في كوني آيلاند خلال السنوات العشر الماضية، مع التخطيط لتوسيع نظام النقل بالعبّارات في نيويورك إلى كوني آيلاند بحلول عام 2021.
وأضافت السيدة ماير تقول: «تلتزم إدارة المدينة بالمحافظة على شخصية كوني آيلاند مع ضمان الإنصاف والمساواة والاستعداد للمستقبل». في حين تساءل المحامي سيغيل: لمن يُخصص هذا المستقبل؟ وهو من مواطني المدينة ونشأ في حي بروكلين، واعتاد قضاء فترات من الصيف على الممشى السياحي هناك، ويتذكر إنفاق دولار واحد لدخول مدينة الملاهي ثم العودة لتناول وجبة العشاء الشهية لدى مطعم ناثان فاموس المعروف، وقال: «علينا مواصلة الكفاح لإنقاذ كوني آيلاند التي نحبها».
- خدمة «نيويورك تايمز»